خطبة جمعة قصيرة عن الصلاة وأهميتها



إن كل إنسان في حاجة إلى توفيق الله وسداده، ولأن يشعر أنه معه في كل حين، يسأله العون، فيعينه، ويساله الرشد فيرشده، ويسأله النجاة فينجيه، فقدرة الله تشعرك بالاطمئنان والراحة والأمان، طالما كنت تحفظه وتعبده كما يريد لك، وتصلي له ولا تستكبر عن عبادته.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله تعالى عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف.”

خطبة جمعة قصيرة عن الصلاة

خطبة جمعة قصيرة عن الصلاة مؤثرة
خطبة جمعة قصيرة عن الصلاة

الحمد لله غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول، سبقت رحمته عدله، وسبقت مغفرته عذابه، ونصلي ونسلم على من علمنا الهدى وأمرنا بتقوى الله في السرّ والعلن، سيدنا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم.

أما بعد؛ إخواني الكرام، إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا وبها يكفّر الله عن ابن أدم السيئات، ويحط عنه الخطايا، ويرفع درجاته، وبها يذكر الإنسان ربّه، ويتطهر قلبًا وقالبًا، وينتهي عن الكبائر، والأفعال الفاحشة التي تغضب ربّ العباد.

إنها صلة لا تنقطع بين العبد وربّه، وفيها القرب من الذات الإلهية، والراحة النفسية، وهي نور يشع في القلب، وتهتدي به الأرواح، ويضاء به الوجه يوم أن نلقى الله عزّ وجلّ.

إن خطبة الجمعة مكتوبة قصيرة عن الصلاة نذكر فيها أن الصلاة هي الصلة، من قطعها قطع صلته بخالقه، وهي أول ما يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة، ولقد فرضها ربّ العباد من فوق سبع سماوات ليلة أن أسرى بعبده من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، قال رسول اللله صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ قَالَ: الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنْ الْفَرِيضَةِ ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ.”

خطبة عن الصلاة وأهميتها

الحمد لله فاطر السماوات والأرض، وهو يجير ولا يجار عليه، ونشهد أن محمد رسول الله، أدى الأمانة ونصح الأمّة وأمر بمكارم الأخلاق، أما بعد؛ أيها الإخوة الكرام إن التهاون هو مرض العصر الحديث، فالإنسان أصبح يتهاون في كافة أموره، يتهاون في الصلاة، ويغمض العين عن مصادر الدخل، ويرسل النظر فيما حرّم الله، ويرسل لسانه في قول الزور والافتراءات وإشاعة الأكاذيب، وهو بذلك يتحمّل الكثير من الذنوب دون أن يشعر.

ومن أهم الأمور التي يتهاون فيها الناس اليوم الصلاة، فانظر إلى المساجد وكيف أصبحت خاوية من مرتاديها، وانظر إلى المقاهي وكيف أصبحت عامرة بمرتاديها، ولقد كانت الصلاة الركن الثاني من أركان الإسلام بعد شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، فكيف يقام بناء بدون أحد أهم أركانه؟ بل كيف ندعي أننا أمّة مؤمنة بربها ونحن نتهاون في أداء عبادة من أهم العبادات التي أمرنا الله بها وجعلها لازمة لتمام الإيمان؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله.”

مقالات مُميزة

والصلاة تجب على المسلم العاقل البالغ سواء كان ذكرًا أو أنثى، ولقد فرضها الله على المسلمين في مكّة المكرمة في العام الثاني من نزول الدعوة قبل هجرة الرسول إلى المدينة، والصلاة المفروضة هي خمس صلوات في اليوم والليلة، بالإضافة الى الصلوات التي تقام في المناسبات مثل صلاة الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوف والجنازة وغيرها من الصلوات.

وتتجلى أهمية الصلاة في أنها ثاني الأركان والله أمرنا بأن نحافظ عليها في كافة أحوالنا، في المكوث والسفر  وفي السلم والحرب، وفي الصحة والمرض.

قال تعالى: “حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ.”

والصلاة هي عماد الدين الإسلامي، وعليها يبنى كل شئ أخر، وهي تنهى عن الفحشاء والمنكر كما جاء في قوله تعالى: “إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ.” وهي تكفر الخطايا، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف: “أرأيتُم لوْ أنَّ نَهرًا ببابِ أَحدِكم يَغتسِلُ منه كلَّ يومٍ خَمْسَ مرَّاتٍ؛ هلْ يَبقَى مِن دَرَنِه شيءٌ؟ قالوا: لا يَبقَى من دَرنِه شيءٌ، قال: فذلِك مَثَلُ الصَّلواتِ الخمسِ؛ يَمْحُو اللهُ بهنَّ الخَطايا.”

خطبة جمعة قصيرة جدًا عن الصلاة

خطبة جمعة قصيرة جدًا عن الصلاة مميزة
خطبة جمعة قصيرة جدًا عن الصلاة

إن الصلاة هي مناجاة بين العبد وربّه، فبدون هذا القرب من الله سيعرف الحزن طريقه إلى قلبك، وستظل تائهًا قلقًا مما يحمله لك الغد من هموم، ولكن في معية الله أنت إنسان أمن مطمئن، تلقي بحمولك على من خلقك ورزقك وكفاك، قال تعالى في كتابه الحكيم: “قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.”

إن الصلاة هي الفوز والفلاح، وفيها صورة مصغرة من كافة العبادات، فأنت في صلاتك تنطق الشهادتين، وأنت في صلاتك تستقبل القبلة وتتجه بوجهك وقلبك إلى بيت الله الحرام في مكّة المكرمة، حيث يحج الناس ويعتمرون إلى ربّ العباد، وأنت في صلاتك لا تأكل ولا تشرب وكأنك صائمًا، وأنت في صلاتك تزكّي عن جوارحك جميعًا في طاعة الله.

قال تعالى: “فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى، سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى، وَيَتَجَنَّبُهَا الأَشْقَى، الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى، ثُمَّ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى، قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى، وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى، بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا، وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى  إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الأُولَى، صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى.”

خطبة محفلية عن الصلاة

أيها الحضور الكريم، سلام من عند الله طيبًا مباركًا فيه، موضوعنا اليوم عن الصلاة، فلقد أثبتت الدراسات والأبحاث الطبية ما في هذه العبادة من تأثيرات جسدية وروحية نافعة للإنسان، وذلك يعطيها بعدًا آخر يزيد من بهائها وجمالها، فهي ليست عبادة تطيع بها ربّ العباد وتتقرب بها منه فحسب، وليست وسيلة تحط بها عنك الذنوب، وتنال بها ثواب الآخرة فقط، ولكنها مع كل ذلك تحسن من ليونة المفاصل، وتقوي عضلات الجسم، وتحسن من الدورة الدموية، وتقلل من وزن الجسم الزائد.

والصلاة تبعث في النفوس الاطمئنان، وتؤمنها من مشاعر القلق والاكتئاب، وهي فوق كل ذلك تحتاج منك إلى طهارة البدن والملبس والمكان، ما يجعلك تتمتع بقبول اجتماعي أفضل، وتتجنب الإصابة بالأمراض المعدية. فهل رأيتم إخواني الكرام عملًا صغيرًا يستغرق منك فقط دقائق معدودة في كل يوم، تنال به كل هذه المميزات؟

إذا لماذا التهاون في الصلاة؟ البعض يعتقد أن الوقت ضيق حيث لا يمكنه أخذ هذه الدقائق خلال اليوم لأداء العبادة، ولكن إذا كانت لديك الرغبة الحقيقية يمكنك أن تجد الوقت المناسب، وأن تنظّم يومك على ما فيه من صلوات.

إن من فضل الله أن جعل الصلاة جائزة في أي مكان طاهر، وذلك كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: “أُعطيتُ خمسًا لم يُعطهنَّ نبيٌّ قبلي _ ولا أقولُه فخرًا: بُعثتُ إلى النَّاسِ كافَّةً: الأحمرِ والأسْوَدِ، ونُصِرتُ بالرُّعبِ مسيرةَ شهرٍ ، وأُحلَّت لي الغنائمُ ولم تُحلَّ لأحدٍ قبلي، وجُعلتْ لي الأرضً مسجدًا وطهورًا، وأُعطيتُ الشَّفاعةَ فأخَّرتُها لأمَّتي يومَ القيامةِ، فهي لمن لا يشرِكُ باللهِ شيئًا.” فلا تبخل على نفسك بالصلاة.

اترك تلعيق

Your email address will not be published.