ما هي مكروهات الصلاة ومبطلاتها كما وردت عن رسولنا الكريم؟



 

مكروهات الصلاة
مكروهات الصلاة ومبطلاتها

الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وعن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: “بُني الإسلام على خمسْ: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلًا”، وقوله أيضًا: “رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله”.

تعريف الصلاة

  • الصلاة هي الصلة بين العبد وربه وهي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وبالتالي فهي أعظم أركان الإسلام العملية، وهي فرض لا يسقط عن المسلم أبدًا منذ لحظة بلوغه إلى لحظة وفاته، ولا عذر للمسلم في عدم أدائها فله أن يصلي واقفًا وإن لم يستطع فجالسًا فإن لم يستطع فعلى جنبه أو مستلقيًا، وإن لم يقدر فيمكن أن يؤدي الصلاة ولو بعينيه.
  • ومن عجز عن الوضوء تيمم وإن فقد الطهورين التراب والماء صلى، ولا يُعذر منها إلا صاحبات العذر الشرعي الذين منعهم الله من الصلاة لفترة مؤقتة كالحيض والنفاس، ولا سبيل للعذر عن الصلاة سوى ذلك.
  • والصلاة هي معيار المسلم في ارتباطه بأوامر ونواهي دينه، فمن حفظها فقد حفظ دينه ومن ضيعها فقد ضيع دينه لأنها التفرقة الحقيقية بين المؤمن والعاصي، فجاء عن بريدة بن الحصيب (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: “العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر.” رواه احمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه
  • والصلاة في تعريفها الاصطلاحي هي مجموعة من الأقوال والأفعال المخصوصة بهيئة مخصوصة ووقت مخصوص مفتتحة بالتكبير ومنتهية بالتسليم وتؤدى بغرض التعبد لله (سبحانه).
  • وبالتالي فللصلاة شروط وأركان وفرائض وسنن يجب أن يعلمها المسلم لتصح صلاته لأن ترك بعضها قد يُبطل صلاته بالكلية أو يُنقص من قدر أجره وهو قادر على استكماله بالعلم، وعلى من لا يعلم أن يسأل ويتعلم، فقد يفقد الإنسان الأجر أو قد يحمل الوزر بتقاعسه عن السؤال لكي يصح أعظم ركن من أركان إسلامه.
  • فعن جَابِرٍ بن عبد الله (رضي الله عنهما) قَالَ: “خَرَجْنَا فِي سَفَرٍ، فَأَصَابَ رَجُلًا مِنَّا حَجَرٌ، فَشَجَّهُ فِي رَأْسِهِ، ثُمَّ احْتَلَمَ، فَسَأَلَ أَصْحَابَهُ، فَقَالَ: هَلْ تَجِدُونَ لِي رُخْصَةً فِي التَّيَمُّمِ؟ فَقَالُوا: مَا نَجِدُ لَكَ رُخْصَةً وَأَنْتَ تَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ، فَاغْتَسَلَ، فَمَاتَ. فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أُخْبِرَ بِذَلِكَ فَقَالَ: قَتَلُوهُ قَتَلَهُمْ اللَّهُ، أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا؛ فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ، إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ، وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا، وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ.”
  • فدل هذا الحديث على أن ترك العلم بالشيء المستطاع قد يُوقع صاحبه في الوزر ودل أيضًا على أن من لم يعلم لا ينبغي له أن يتكلم في ما لا يعلمه حتى يرجع لمن يعلم.
  • وللصلاة منهيات منها مبطلات ومكروهات، فالمكروهات لو وقع فيها المسلم لانتقص أجره كثيرًا، ومعنى المكروه هو شيء نهى عنه الشرع نهيًا غير جازم بحيث أن من فعله لا يُأثم ولا يُعاقب ومن التزم به وتركه امتثالًا لأوامر الله ورسوله يُثاب، وهناك أفعال لو فعلها المسلم في صلاته يبطلها ويلزم إعادتها وتسمى مبطلات الصلاة.

ما هي مكروهات الصلاة ومبطلاتها؟

مبطلات الصلاة
مكروهات الصلاة ومبطلاتها

يتم تقسيمها إلى ثلاثة أجزاء رئيسية:

  • العبث في الصلاة
  • اختلاف هيئات الصلاة
  • أحوال تدعو لتعجل إنهائها وعدم الخشوع فيها

أولًا: فيما يتعلق بالعبث في الصلاة:

أن يعبث المصلي فيقوم بأداء حركات زائدة ليست من حركات الصلاة سواء ببدنه أو بثوبه أو في أي شيء خارجي مما يؤدي إلى الإضرار بخشوعه في الصلاة إلا إذا دعت الحاجة إليه ويقدر بقدره، ومن أمثلته:

العبث بالبدن كفرقعة الأصابع أو تشبيكها

  • والفرقعة هي غمزأصابع اليدين أو القدمين حتى يسمع لها صوت وهي مكروهة في المذاهب الأربعة، وذلك لما جاء عن علي (رضي الله عنه) أن النبي (صلى اللّه عليه وسلم) قال له: “لا تفرقع أصابعك وأنت في الصلاة .” رواه ابن ماجه
  • أما التشبيك فهو إدخال أصابع يد في أخرى، وهو مكروه قبل الصلاة وأثناءها، أما بعد الانتهاء من الصلاة فلا مانع، فعن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه.” رواه أحمد
  • وعن كعب بن عجرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: “إذا توضأ ‏أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدًا إلى المسجد فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في ‏صلاة.” رواه أحمد وأبو داود والترمذي ‏والنسائي

الالتِفَاتُ لغير حاجة

  • الالتفات في الصلاة لغير حاجة على أنواع: فمنه ما يبطل الصلاة إن التفت المسلم بصدره التفافًا كاملًا واتجه اتجاهًا آخر لغير اتجاه القبلة فهذا يبطل الصلاة؛ لأن من شروط صحة الصلاة استقبال القبلة في كل أوقاتها.
  • أما الالتفات بالرأس أو بنظرة العين فقط ولا يزال الصدر متجهًا للقبلة فمكروه، فقد قالت أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها): سألت النبي (صلى الله عليه وسلم) عن الالتفات في الصلاة فقال: “هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد.” رواه البخاري، ومعنى الاختلاس: هو أخذ الشيء بسرعة في غفلة من صاحبه.
  • ولكن لو كان الالتفات لحاجة فلا يُكره، فقد التفت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الصلاة لحاجة، فعَنْ سَهْلِ ابْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ (رضي الله عنه) قَالَ: “ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ -يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ- فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ) وَسَلَّمَ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ.” رواه أَبُو دَاوُد، وقَالَ: “وَكَانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إِلَى الشِّعْبِ مِنْ اللَّيْلِ يَحْرُسُ.” صححه الألباني

النظرُ إلى ما يُلهِيهِ عن الصلاة

  • يُكره أن ينشغل المصلي بشيء يلهيه عن الصلاة، فيكره الصلاة مقابل المرآة التي تعكس الصور سواء كانت صورة نفسه أو صورة غيره؛ لأنه سينشغل بها.
  • ويُكره كذلك الصلاة أمام التلفاز أو جهاز الحاسب وهما يعملان لاحتمال الانشغال أيضًا، كما يُكره النظر في جهاز الهاتف لمعرفة المتصل أثناء الصلاة للانشغال عنها، فكل هذه أعمال تشغل الذهن عن الصلاة.
  • أما إخراج الهاتف من الملابس والنظر فيه ومعرفة المتصل أو العبث به أو إغلاقه، فهذه أعمال كثيرة يُخشى منها من أن تؤدي إلى إبطال الصلاة بالكلية نتيجة الانشغال بالعمل الكثير من غير أعمال الصلاة.
  • والدليل ما جاء عن عائشة (رضي الله عنها) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها نظرة، فلما انصرف قال: “اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانية أبي جهم، فإنها ألهتني آنفًا عن صلاتي.” رواه البخاري ومسلم
  • فإذا كان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يُشَوَش عليه في صلاته بالثوب الذي فيه أعلام ملونة، فكيف بغيره من المسلمين، وكيف بجهاز يعمل أو يعرض صورًا أو مرآة يتحرك فيها الناس!
  • وبه قال النووي رحمه الله: “يُكره أن يصلي وبين يديه رجل أو امرأة يستقبله ويراه”، وقد نقل عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان (رضي الله عنهما) كراهية هذه الملهيات التي تشغل عن الصلاة.

رفع البصر إلى السماء

سنن الصلاة
رفع البصر إلى السماء
  • ورد النهي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة بعد أن كان يفعله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الفترة التي كان يرجو فيها تحويل القبلة إلى البيت الحرام والتي أخبرنا ربنا عنها فقال: “قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ.”
  • فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: “كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزلت “الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ”، فطأطأ رأسه.” رواه الحاكم والبيهقي
  • وورد النهي صريحًا بعدها بحديث صريح، فعن أَنَس بْن مَالِكٍ (رضي الله عنه) قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): “مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَرْفَعُونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ فِي صَلَاتِهِمْ فَاشْتَدَّ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى قَالَ: لَيَنْتَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ أَوْ لَتُخْطَفَنَّ أَبْصَارُهُمْ.” رواه البخاري

تغميض العينين في الصلاة

  • حرص الإسلام على عدم التشبه في العبادات بغير المسلمين، وقد كان من سمات اليهود والمجوس إذا تعبدوا أن يغمضوا أعينهم، فكان المجوس يفعلونه حين يصلون للشمس.
  • فقال العلماء أنه مكروه لغير الحاجة لمخالفته للسنة، فالسنة أن ينظر المصلي إلى موضع السجود، فكل فعل على خلافها مكروه، ولكن إذا لم يتحصل خشوع العبد إلا بالتغميض أو لأنه يرى أي شيء يلهيه عن الصلاة فأغمض عينيه فقال العلماء أنه لا يكره حينئذ.

التمطي والتمغط في الصلاة

هو عمل ينافي الخشوع، والتمطي أو التمغط هو التمدد وهو يخرج الإنسان من الخشوع في الصلاة، وينبئ بالكسل في الصلاة، وهو فعل يُنزَّه المسلم عنه.

التَّخَصُّرُ في الصلاة

  • في الحديث المروي عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) “نهى أن يصلي الرجل متخصرًا.” رواه البخاري ومسلم
  • والتخصر هو أن يضع الإنسان يده على خاصرته، والخاصرة هي وسط الإنسان في أسفل بطنه، وسبب النهي قيل أنه نهي عن التشبه بأهل النار، فورد عن أبي هريرة (رضي الله عنه) مرفوعاً “الاختصار في الصلاة راحة أهل النار.” رواه ابن خزيمة
  • وقيل هو تشبه بالشيطان فقاله عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما) ورواه ابن أبي شيبة، وقيل هو تشبه باليهود فقد جاء هذا عن عائشة (رضي الله عنها) في صحيح البخاري.

استقبال شيء فيه نار في القبلة

  • نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن استقبال شيء فيه نار موقدة في القبلة لأن ذلك تشبه بالمجوس في عباد النار.
  • فيقول سلمان (رضي الله عنه) وهو يحكي عن حياته السابقة قبل الإسلام فقد كان فارسيًا على ديانة المجوس: “واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها ولا يتركها تخبو ساعة.” رواه أحمد
  • ولا يشمل هذا الحكم استقبال الدفايات كما أفتى بذلك العلماء لأنها ليست نارًا لها لهب.

كَفُّ الشعر والثوب وتشمير الأكمام ومسح الجبهة من التراب والحصى

  • الانشغال بضم الشعر وإزاحته وكف الثوب أو تشمير الأكمام فيها، ومثله مسح الجبهة من التراب والحصى إذا تعلقا بالجبهة نتيجة السجود بالأرض في كل ركعة وسجدة من الانشغالات في الصلاة ومن العبث المكروه؛ لأن فيها عملًا إضافيًا مُشْغِلًا عن الصلاة، وخاصة إذا تكرر.
  • فعن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: “رأيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته.” رواه البخاري ومسلم
  • ولكن إذا كان التراب أو الحصى يؤذي المصلي فيُزال ويمسح بلا حرج مع الانتباه إلى تقليله كي لا يشغل الإنسان في صلاته.

البصاق أثناء الصلاة سواء في اتجاه القبلة أو عن اليمين لمن يصلي في فلاة

  • جاء النهي عن ذلك فيما رواه أبو هريرة (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رأى نخامة في قبلة المسجد فأقبل على الناس، فقال: “ما بال أحدكم يقوم مستقبل ربه فيتنخع أمامه؟ أيحب أحدكم أن يستقبل فيتنخع في وجهه؟ فإذا تنخع أحدكم فليتنخع عن يساره تحت قدمه، فإن لم يجد فليقل هكذا.”
  • ووصف راوي الحديث هذه الصفة فتفل في ثوبه، ثم مسح بعضه على بعض.
  • ومن كان يصلي في فلاة أي مساحة واسعة من الأرض وليست مسجدًا مفروشًا، واحتاج أن يبصق فليبصق تحت قدميه أو على يساره؛ فهذا أدب في التعامل مع الله (سبحانه)، وفعله مكروه في الصلاة إذ كيف يقبل العبد على الله فيقبل الله عليه فيتنخم في مقابل وجهه!

التثاؤب في الصلاة

  • إذا كان ذلك دون محاولة لمنعه سواء بإطباق الشفتين أو الضغط على الأسنان أو بوضع الكف على الفم، فيقول فُقهاء الحنفيّة والشَافعيّة والحنابلة بكراهة التّثاؤب في الصّلاة.
  • واستدلوا بما جاء عن أبي هريرة (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقًا على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله، وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان.” رواه البخاري

ثانيًا: اختلاف هيئات الصلاة عن الهيئة التي وردت في السنة ومنها:

افتراش الذراعين في السجود كانبساط الكلب أو افتراش السبع

مبطلات الصلاة
افتراش الذراعين في السجود كانبساط الكلب أو افتراش السبع
  • وهيئته أن يمد المصلي يديه من المرفقين إلى الكفين فلا يرفع المرفقين ويلصقهما بالأرض كنومة السباع والكلاب وهذا وضع منهي عنه.
  • فعن أنس (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “اعتدلوا في السجود، ولا يبسُطْ أحدكم ذراعيه انبساط الكلب.” رواه البخاري ومسلم
  • ومن اليقيني أن تشبيه الإنسان بالحيوان سواء في القرآن أو السنة لا يأتي إلا في مقام الذم لا التكريم.

التلثم والسدل واشتمال الصَّمَّاء

  • التلثم هو من ارتداء اللثام الذي يغطي الفم والأنف للرجال، والسدل وهو بمعنى الإسدال أو الإسبال هو أن يطول الثوب جدًا إلى أن يلامس الأرض أو يجرجر ذيله على الأرض، واشتمال الصَّمَّاء هو أن يلبس الثوب بلا أكمام أو لا يُدخل الإنسان يده في أكمام الثوب.
  • والنهي عن التلثم جاء في حديث أبي هريرة (رضي الله عنه): “أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة.” رواه أبو داود وابن ماجه
  • وحتى بالنسبة للمرأة فمكروه أن تصلي بالنقاب، فللمرأة أن تكشف وجهها في الصلاة والإحرام، وذلك لأن ستر الوجه لا يمكن المسلم من وضع جبهته وأنفه على الأرض.
  • أما إن كان لحاجة بالنسبة للمرأة كوجود أجانب فلا يكره، وأيضًا تزول الكراهة للرجل إذا احتاج إلى ذلك كأن يكون في وجهه إصابة ولف وجهه كله فلا يكره حينئذ التلثم.
  • وفي حديث أبي داود عن أبي هريرة “أن النبي (صلى الله عليه وسلم) نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه.”
  • وفيه قال العلماء أن الإسبال الذي ينتج من التكبر والخيلاء محرم اتفاقًا، وأما إذا لم يكن الإسبال خيلاء فهو محل خلاف بين الفقهاء لكنه في كل الأحوال غير مبطل للصلاة.
  • واشتمال الصَّمَّاء لا يمكن المسلم من حركات الصلاة فلا يتم ركوعها وسجودها على الوضع الصحيح لأن يديه غير متحررتين، وهذا فيه إخلال بهيئة الصلاة.

قراءة القرآن في الركوع والسجود

  • مع عظم ثواب قراءة القرآن في كل زمان ومكان إلا أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أخبرنا أن الركوع والسجود ليسا محلًا لقراءة القرآن وأنه (عليه الصلاة والسلام) قد نَهي عن قراءة القرآن فيهما.
  • فجاء عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ (رضي الله عنهما) قَالَ: كَشَفَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) السِّتَارَةَ، وَالنَّاسُ صُفُوفٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ، فَقَالَ: “أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ مُبَشِّرَاتِ النُّبُوَّةِ إِلَّا الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ يَرَاهَا الْمُسْلِمُ، أَوْ تُرَى لَهُ، أَلا وَإِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، وَأَمَّا الرُّكُوعُ فَعَظِّمُوا فِيهِ الرَّبَّ (عَزَّ وَجَلَّ)، وَأَمَّا السُّجُودُ فَاجْتَهِدُوا فِي الدُّعَاءِ، فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ.” رواه مسلم
  • وذلك لعلو مقام القرآن فلا يُقرأ في ركوع أو سجود، وقال جمهور العلماء أن النهي للكراهة لا التحريم.
  • وقد يتساءل البعض ما حكم الأدعية التي وردت في القرآن إذا قالها المسلم في سجوده؟ فقال العلماء أن الدعاء بالأدعية التي وردت في آيات القرآن في وضع السجود لا يدخل في النهي لأن المقصود بها هو الدعاء لا مجرد التلاوة.

الإشارة باليدين عند السلام

  • هناك بعض المسلمين يشيرون باليد اليمنى عند التسليمة الأولى فيفتحونها لليمين وكذلك اليسرى في التسليمة الثانية، وهذا نهى عنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
  • فعن جابر بن سمرة (رضي الله عنه) قال: كنا إذا صلينا مع رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، قلنا: السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله وأشار بيده إلى الجانبين، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ إنما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم على أخيه من على يمينه وشماله.” رواه الإمام مسلم

ثالثًا: الصلاة في أحوال تدعو الإنسان لتعجل إنهائها وعدم الخشوع فيها

هناك أحوال وظروف معينة إذا صلى الإنسان فيها قد يود التعجل بإنهاء الصلاة ولا يخشع فيها تمام الخشوع، ومنها:

الصلاة بحضرة الطعام

مكروهات الصلاة
الصلاة بحضرة الطعام
  • هناك حالة أن يتم تحضير الطعام للمسلم وتقام الصلاة فيتحرج المسلم من تناول الطعام قبل الصلاة ولكنه قد يكون جائعًا أو مشتهيًا للطعام فيصلي وهو يريد تعجل إنهاء الصلاة ويخل بخشوعه فيها، فالصلاة حينئذ مكروهة كما قال جمهور العلماء لأن الخشوع فيها مطلوب والإخلال به مكروه.
  • فقال (عليه الصلاة والسلام): “إذا وضع عَشاء أحدكم وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعَشاء ولا يعجل حتى يفرغ منه.” رواه البخاري ومسلم
  • فيستحب له أن يبدأ بالأكل أولًا ولا يتعجل إنهاء طعامه فيأكل حاجته بكمالها حتى لو نادي المؤذن للصلاة أو أقيمت وفاتته الجماعة، ثم بعد ذلك ليصلي في خلو بال واستعداد للصلاة ويتم خشوعها.

الصلاة مع مدافعة الأخبثين

  • قد يكون المسلم متوضئًا ولا يرغب في تجديد الوضوء لبرد أو انشغال أو غيره، ولكنه يدفع الأخبثين أو واحدًا منهما، والأخبثان هما البول والغائط، فيريد أن ينهي الصلاة المكتوبة في الوقت فيصلي على هذه الحال التي يتعجل فيها إنهاء الصلاة ليذهب ويقضي حاجته فيُخل بخشوعه واطمئنانه في صلاته؛ وهذا مكروه لأنه يؤثر على الخشوع ويبعث على السرعة في أداء الصلاة ويذهب بالاطمئنان.
  • وقد ورد في صحيح مسلم أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “لا صلاة بحضرة طعامٍ، ولا هو يدافعه الأخبثان.” ونفي الصلاة كراهة لا إبطال فالصلاة صحيحة وإن كانت مكروهة.
  • أما حكم من كان يدافع الأخبثين وخشي خروج وقت الصلاة فقال العلماء يصلي ولو بمدافعة الأخبثين إن كان في انتظاره لوقت دخوله الخلاء ثم وضوئه فوات لوقت الصلاة ودخول وقت صلاة غيرها، فيصلي مع الكراهة أفضل من فوات وقتها، وهذا رأي الجمهور من العلماء.
  • بينما قال بعض الشافعية: أنه يقدم قضاء حاجته وإن خرج الوقت لتحصيل مقصود الصلاة الأعظم وهو الخشوع، ورأي الجمهور هو الأحوط، لأنه على القول بجواز إخراج الصلاة عن وقتها فإنها تؤدى قضاء لأن وقتها قد فات.

الصلاة عند مغالبة النوم

  • مغالبة النوم هنا ليست بوادر النوم أو الإحساس بالحاجة إليه، ولكن المقصود بالمغالبة هو أنه لا يستطيع أن يركز في كلماته ولا يتذكر حفظه من القرآن لفرط حاجته للنوم، فالصواب هنا أن يرقد لأنه لا وجود للخشوع ولا للطمأنينة ولا أي ركن من أركان الصلاة.
  • فعن عائشة (رضي الله عنها) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “إذا نعس أحدكم فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإنه إذا صلى وهو ناعس لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه.” رواه البخاري مسلم وغيرهما
  • وفي حديث آخر جاء عن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول فليضطجع.” رواه أحمد ومسلم
  • وعَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: “إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلاةِ فَلْيَنَمْ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يَقْرَأُ.” رواه البخاري
  • وهذه الأحاديث وإن كان ورد معظمها في شأن صلاة التطوع من الليل إلا أن العلماء قالوا أن هذا الحكم يشمل صلاة الفرض والنفل في الليل أو النهار ولكن لا تخرج فريضة عن وقتها الذي كتبه الله.
  • ولكن هذا كله مرهون بدرجة الاحتياج بالنوم التي تغلق العقل عن فهم ما يقول المسلم فربما يسب نفسه وهو يقصد الدعاء لها.

مكروهات الصلاة للأطفال

لا يوجد في الفقه الإسلامي مصطلح يعبر عن مكروهات في الصلاة بالنسبة للأطفال، لأن الأطفال غير مكلفين شرعًا بالصلاة، فالأطفال يُعلَّمون الصلاة لكي يعتادوا عليها فقط، وإذا وصلوا إلى مرحلة البلوغ فيُكلَّفون بالتكاليف الشرعية كاملة مثلهم مثل الكبار تماما فيُكره لهم ما يُكره لغيرهم من المسلمين ويخرجون حينئذ من زمرة الأطفال.

ما هي مبطلات الصلاة؟

بطلان الصلاة يساوي عدم أدائها بالكلية ويستوجب إعادتها، وهو ينقسم لسببين رئيسيين إما بارتكاب فتبطل الصلاة بواحد منهما أو بهما معًا إما بفعل شيء يحرم فيها أو بترك شيء واجب فيها.

ومبطلات الصلاة إجمالا هي:

  • الأكل والشرب عمدًا
  • الكلام عمدًا في غير مصلحة الصلاة
  • العمل الكثير عمدًا، أي من العمل الذي لا يكون من جنس الصلاة
  • الضحك في الصلاة
  • ترك شرط من شروطها أو ركن من أركانها أو واجب من واجباتها تركًا متعمدًا بلا عذر.

مكروهات الصلاة عند المالكية

مكروهات الصلاة
مكروهات الصلاة عند المالكية

مكروهات الصلاة عند المالكية كثيرة وتحتاج إلى موضوع مستقل بذاتها، فحصرها المالكية فتزيد عن العشرين مكروهًا، ونجملها كما يلي:

  • التعوذ والبسملة قبل الفاتحة والسورة في الفرض
  • الدعاء بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة والسورة
  • الدعاء في الركوع وقبل التشهد الأول والأخير وبعد التشهد الأول
  • الدعاء بعد سلام الإمام
  • الجهر بالدعاء في السجود
  • الجهر بالتشهد
  • السجود على شيء من ملبوس المصلي
  • قراءة القرآن في الركوع أو السجود إلا ما كان على وجه الدعاء
  • الدعاء المخصوص الذي يثبته بحيث لا يدعو بغيره
  • الالتفات في الصلاة بلا حاجة
  • تشبيك الأصابع وفرقعتها
  • الإقعاء في السجود
  • التخصر في الوقوف
  • تغميض العينين إلا من خشي أن يقع بصره على شيء يشغله
  • الوقوف على رجل واحدة ورفع الأخرى
  • وضع قدم على الأخرى في السجود
  • التفكر في أمر دنيوي
  • حمل شيء في كمه أو فمه ولو حمل شيئًا في فمه ومنعت كلامه تبطل صلاته
  • العبث بلحيته أو بغيرها
  • حمد الله لعطس أو بشارة بشر بها فالحمد في هذه المواقف زائد عن أعمال الصلاة
  • الإشارة بالرأس أو اليد للرد على من شمته لو فعل ذلك
  • حك الجسد لغير ضرورة
  • التبسم القليل مكروه والكثير مبطل
  • ترك سنة من السنن عمدًا
  • قراءة السورة أو آية في الركعتين الأخيرتين بعد الفاتحة
  • التصفيق في الصلاة

ما هي شروط صحة الصلاة؟

الشرط والركن من ضرورات صحة الصلاة ولكن الفرق بينهما أن الشروط تأتي قبل أن يدخل الإنسان في الصلاة والواجبات هي ما بعده، وشروط الصلاة خمسة وهي:

  • دخول وقت الصلاة فلا تجوز الصلاة قبله ولا يعد أداؤها بعد انتهاء الوقت من الأداء المطلوب ولكن تسمى قضاء للفائتة.
  • استقبال القبلة فلا يجوز أداؤها إلا للقبلة أو لاتجاهها مع التيسيسر في الحكم لمن لم يستدل عليها بطرق الاستدلال الكثيرة
  • ستر العورة، فلا تجوز الصلاة لمكشوف العورة، وتوجد فروق في العورة بين الصغير والكبير وبين الرجل والمرأة وبين الحر والعبد، ويوجد تيسير في الأحكام للمضطر وفاقد الكسوة لستر العورة.
  • الطهارة من الحدثين الأكبر بالاغتسال والأصغر بالوضوء
  • طهارة الثوب الذي يصلي به والبدن أثناء الصلاة والمكان الذي يصلى فيه ثم ينوي الإنسان الصلاة لتكون هناك أركان وواجبات وسنن لها.
اترك تلعيق

Your email address will not be published.