تعرَّف على مبطلات الوضوء في الشريعة الإسلامية

 

مبطلات الوضوء
مبطلات الوضوء في الشريعة الإسلامية

الوضوء هو شيء أساسي لأداء الصلاة وقراءة القرآن من المصحف، كما أن الوضوء من الطهارة والتي هي شطر الإيمان، كما أن الوضوء يطهر البدن والجسم ويطهر الروح والقلب ويزيد من حسنات العبد، ويقربه من ربه فهو شرط لأداء الصلاة والعبادات.

والإسلام دين النظافة البدنية والروحية، وقد جاء عن النبي (صلى الله عليه وسلم) في حديث ابن عباس: مرَّ النبيُّ (صلَّى اللهُ عليه وسلَّم) بحائطٍ مِن حيطانِ المدينة أو مكة فسمِع صوتَ إنسانَينِ يُعَذَّبانِ في قُبورِهما، فقال النبيُّ (صلَّى اللهُ عليه وسلَّم): “يُعَذَّبانِ وما يُعَذَّبانِ في كبيرٍ، ثم قال: بلَى، كان أحدُهما لا يَستَتِرُ من بوْلِه، وكان الآخَرُ يمشي بالنَّميمَةِ”.

وهذا الحديث يدل على أهمية الطهارة والنظافة في الإسلام، وكما أن للوضوء شروط وأركان، فإن له مبطلات يجب عند الوقوع فيها إعادة الوضوء مرة أخرى وسوف نتعرف عليها فى هذه المقالة.

ما هي مبطلات الوضوء؟

هناك بعض الأمور البينة التى تفسد الوضوء ويجب عندها إعادة الوضوء أو الاغتسال مثل:

  • البول والغائط وكل شيء يخرج من القبل والدبر سواء من ريح أو غيره والمنى والمذي، والاشياء غير الاعتيادية التي تخرج من السبيلين مثل الدم والدود والحصى تُنقض الوضوء حتى وإن كانت كميات صغيرة فلم يرد أي دليل يحدد نسبة ذلك.
  • وقد جاء في القرآن الكريم: “أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِط”، وجاء في حديث لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: “لا تُقبَلُ صَلاةُ مَن أَحدَث حتى يَتوضَّأ، وقال رَجلٌ مِن حَضْرَمَوتَ: ما الحدَثُ يا أبا هُريرَةَ؟ قال: فُساءٌ أو ضُراطٌ.”
  • ولكن بعض العلماء جعلوا الريح التي تخرج من القبل غير مبطلة للوضوء، وقالوا أنها اختلاج وليست ريح، وقد خالفهم في ذلك معظم الفقهاء حيث استدلوا بحديث الرسول (صلى الله عليه وسلم): “فالريح ورد عام فيدخل فيه الريح من القبل”.
  • إذا ولدت المرأة بدون نزول دم النفاس عليها، وفى هذه الحالة اختلف الفقهاء حيث إن رأى الصاحبان من الحنفية أنه لا داعى لأن تغتسل بحجة أنها ليست نفساء ولم ينزل عليها دم، ولكن يكفي الوضوء من الرطوبة، أما رأي الامام أبي حنيفة أنه يجب عليها أن تغتسل غسل النفساء وهذا ترك الشبهات.
  • خروج الدم والصديد وغيرها من الأشياء التي تخرج من الجسم فى غير مكان القبل والدبر، فيرى أبو حنيفة أن خروج الدم وغيره من مكان أو عضو يتم غسله أثناء الوضوء في هذه الحالة ينقض الوضوء مثل خروج الدم من الفم والأنف أو نزول الدم من الرأس.
  • أما إذا خرج الدم من مكان لا يدخل في الوضوء فلا حرج في هذا، وزاد الحنابلة على ذلك شرط أن يكون الدم إلى الخارج كثيرًا مقارنة لحجم الشخص، فلو كان الشخص ينزف وخرج منه قليل فلا حرج فى هذا والعكس صحيح.
  • ذهاب العقل أو تخديره، سواء كان بالخمر والمسكرات، أو التعرض للإغماء أو التخدير والجنون، كما أن النوم الكامل يسبب نقض الوضوء.
  • تلامس المرأة والرجل حيث يرى الإمام أبي حنيفة أنه إذا لمس الرجل امرأة لا تحل له فى حالة الفاحشة حتى وإذا لم يباشرها ينقض وضوؤه، وإذا لمس زوجته لغرض المباشرة ولم يفعل ذلك ينقض وضوءه.
  • ويرى الإمام مالك والإمام أحمد ابن حنبل أن نقض الوضوء عندما يتلامس جسد الرجل وجسد المرأة في حالة الشهوة والرغبة في المباشرة وحتى اذا لم يقم بذلك وجب عليه الوضوء، ويرى الإمام الشافعي أن الوضوء ينتقض في حالة ملامسة جسد الرجل والمرأة حتى وإذا لم يكن بشهوة ولذة.
  • معظم الفقهاء اتفقوا على أن القيء من نواقض الوضوء على أن يكون خارج من المعدة وأن يخرج على دفعة واحدة ملء الفم، ولكن ذهب الإمام مالك والشافعي إلى أنه لا ينقض الوضوء.
  • قال علماء الحنفية أن مس الذكر والقبل والفرج لا ينقض الوضوء إذا كان من غير شهوة، ومعظم الفقهاء اتفقوا على أن مس الذكر والفرج ينقض الوضوء، ولكن المالكية اختصوا مس الذكر بدون القبل سواء كان بشهوة أو من غير شهوة، والحنابلة والشافعية اتفقوا على أن مس الفرج من قبل ودبر سواء بشهوة أو من غير شهوة من الشخص نفسه أو من شخص آخر أو مس فرج الميت ينقض الوضوء.
  • أجمع علماء الحنابلة على أن تناول لحم الإبل ينقض الوضوء ولا يشترط في هذا أن يكون الشخص عالمًا بذلك، كما أن تغسيل الميت تقض الوضوء مهما كان عمر الميت ونوعه.

مبطلات الوضوء عند المالكية

تم تقسيم نواقض الوضوء عند المذهب المالكي إلى ثلاثة أقسام، الأحداث والأسباب وما ليس بسبب وليس بحدث.

الأحداث:

الحدث يعني ما يخرج من القبل والدبر، وتشمل هذه القائمة عشر نواقض للوضوء.

  • الفضلة الخارجة من الدبر.
  • البول.
  • الريح الخارج من الدبر.
  • الودي وهو ماء أبيض خاثر يخرج في إثر البول.
  • المذي وهو ماء أبيض رقيق يخرج عند اللذة.
  • الهادي و هو ماء أبيض يخرج من الحامل.
  • المني من الرجل.
  • دم الاستحاضة.
  • خروج المني من فرج المرأة بعد أن اغتسلت.
  • السلس القليل أما إن كثر بأن لازم كل الزمان فلا ينقض ولكن يستحب الوضوء لكل صلاة والسلس هو ما يخرج من أحد المخرجين على وجه المرض سواء كان الخارج بول أو غائط أو ريح أو مذيا أو دم استحاضة و يجب التداوي على من قدر عليه.

أسباب خروج الحدث:

  • ذهاب العقل سواء كان بسبب مؤقت أو بسبب دائم مثل الحنون، ويشمل زوال العقل من السكر والتخدير، وشرب الخمر، والاغماء، والنوم بشكل كامل بحيث يصبح الشخص غير قادر على تمييز وإدراك ما حوله.
  • لمس الدبر والفرج سواء كان هذا بشهوة او من غير شهوة، وسواء كان قاصدًا أم لا، أو لمس أي شيء يتلذذ به سواء كان متعمدًا أم لا وسواء وجد الشهوة أم لم يجدها.

ما ليس بحدث ولا سبب

  • الردة وهي أن يخرج الشخص من الإسلام هنا ينقض وضوءه فإذا عاد مرة أخرى وجب عليه الوضوء.
  • الشك في الوضوء، أي أن يشك الشخص أنه متوضئ أم لا.

نواقض ومبطلات الوضوء عند الشافعية

  • ينتقض الوضوء بخروج شيء من قبله أو دبره عيناً كان أو ريحًا، طاهرًا أو نجسًا، جافًا أو رطبًا، معتادًا كبول أو نادرًا كدم، قليلًا أو كثيرًا، طوعًا أو كرهًا إلا المني فليس خروجه ناقضًا، قالوا: لأنه أوجب أعظم الأمرين وهو الغسل فلا يوجب أهونهما وهو الوضوء بعمومه، وكذلك إذا انسد مخرجه وانفتح تحت معدته فخرج المعتاد.
  • زوال العقل بجنون أو إغماء أو نوم إلا النوم قاعدًا ممكِّنًا مقعده من مقره كالأرض، وظهر دابة سائرة، وإن كان مستندًا إلى شيء بحيث لو زال لسقط.
  • التقاء بشرتي الرجل والمرأة ولو ميتة، عمدًا أو سهوًا، وينتقض اللامس والملموس، ولا ينقض صغير أو صغيرة لا تشتهى، ولا ينقض شعر وسن وظفر، ومحرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة، أي المحرَّمات بصفة التأبيد، إلا المؤقتة كأخت الزوجة فإنها تنقض الوضوء.
  • مس قبل الآدمي أو حلقة دبره بباطن الكف، ولا ينتقض الممسوس، وينقض فرج الميت والصغير، ومحل الجَبِّ كله لا الثقبة فقط، والذكر المقطوع، ولا ينقض فرج البهيمة، ولا اللمس برأس الأصابع وما بينها.

مبطلات الوضوء الأكبر

الوضوء الأكبر هو مصطلح شائع بين الناس ويقصد به الاغتسال من الحدث الأكبر، وتقسيم الوضوء إلى وضوء أكبر ووضوء أصغر لم يرد على أحد من العلماء، بل هو مصطلح مستخدم بين الناس، والحدث الأكبر يقصد به ما يوجب الاغتسال ولا يكفي فيه الوضوء مثل الحدث الأصغر.

ويندرج تحت مسمى الوضوء الأكبر كل من الاغتسال من الجنابة، والاغتسال من الحيض، والاغتسال من النفساء، لأنه عند وقوع أي من هذا الحدث لا تقع الصلاة أو لمس المصحف حتى يتم التطهر من هذا الحدث بالاغتسال.

واختلف العلماء في تسمية نواقض الوضوء الأكبر، فيرى البعض أن نواقض الوضوء الأكبر هي نفسها مسببات الاغتسال أو الوضوء الأكبر حيث أن ما ينقض الاغتسال هو ما يوجبه أيضًا، وهي الجماع سواء أنزل أم لم ينزل، والحيض والنفساء.

قال الإمام ابن الهادي عن نواقض الوضوء الأكبر: “وفي الطهارة الكبرى ستة: المني الدافق بلذة، والتقاء الختانين، وإسلام الكافر، والحيض، والنفاس، والموت.”

مبطلات الوضوء الأكبر عند المرأة

كما ذكرنا فإن الوضوء الأكبر يقصد به التطهر من الحدث الأكبر وهو الجنابة للرجل والمرأة، والحيض والنفاس للمرأة، وفى هذه الحالة يجب على المرأة أن تغتسل وتطهر بعد انقضاء فترة الحيض أو النفاس حتى تستطيع أن تباشر العبادات من صلاة وقراءة قرآن ولمس المصحف وحج وطواف، وكل ما يحرم على الحائض والنفساء.

ومبطلات الاغتسال أو الوضوء الأكبر للمرأة هي الوقوع في الحدث الأكبر من جماع وحيض ونفاس، ونزول دم الحيض ولو نقطة واحدة، فإذا كانت نقطة واحدة ومر عليها ٢٤ ساعه ورأت القصة البيضاء أو أى علامة من علامات الطهر وجب عليها الغسل.

كما يمنع على المرأة في فترة الحيض والنفاس فعل كل من العبارات التالية:

الصوم، والصلاة وقراءة القرآن الكريم والطواف حول الكعبة ، فإذا كانت في الحج ونزل عليها دم الحيض تفعل كل شعائر الحج ما عدا الطواف حول الكعبة حتى تطهر من حيضها أو نفاسها.

كما أن قراءة القرآن الكريم فيها اختلاف بين العلماء بالنسبة للمرأة الحائض والنفساء حيث أن الجميع أجمع على حرمة مس المصحف للمرأة الحائض والنفساء، ولكن هناك اختلاف هل يجوز لها قراءة القرآن عن ظهر قلب أو قراءته من الجوال لأو قراءته دون لمس المصحف؟ فهناك فريق أجاز ذلك، وفريق آخر أجمع على أنه لا يجوز لها قراءة القرآن في هذه الفترة أو لمس المصحف، ولكن يعتبر الفريق الأول هو الأرجح من حيث البينة.

كما أن رسول الله حرم قراءة القرآن سواء من المصحف أو عن ظهر قلب الرجل أو المرأة الجنب حتى يطهر أي يغتسل من جنابته، باعتبارها تزول في وقت قصير على خلاف فترة الحيض والنفساء التي تمتد لفترة.

عندك سؤال؟ محتاج تفسير لحلمك أو لرؤيتك؟ اكتب استفسارك بالتعليقات وسوف يتم الرد عليك خلال 24 ساعه من المُتخصصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.