ما هي الجنابة وطريقة الاغتسال منها؟



 

الجنابة
تعريف ومفهوم الجنابة

وضع المسلم بالنسبة لجاهزيته للصلاة ولعدد من العبادات الأخرى يتغير بين حالتين، إما أن يكون طاهرًا مستعدًا للصلاة، وإما أن يكون محتاجًا إلى عمل شيء ليستعد به للصلاة لوجود مانع بينه وبينها، ومنه ما يسمى بالجنابة.

ما هي الجنابة؟

تعريف الجنابة بأنها الحدث الطارئ الذي يطرأ على المسلم والمسلمة فيمنعه عن الصلاة وعن عدد من العبادات ويلزمه الغسل أو الاغتسال بالماء أو بالتيمم عند فقد الماء أو حدوث مانع عنه.

وهذا المانع يسمى الحدث وينقسم إلى قسمين:

  • الحدث الأصغر والذي يكفي منه الوضوء لاستباحة الصلاة.
  • والحدث الأكبر والذي يتطلب منه الغُسل لكي يستبيح الصلاة ويسمى الحدث الأكبر في الفقه الإسلامي بالجنابة.

مفهوم الجنابة

وردت في كتاب الله (سبحانه) حيث قال: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا”، النساء: 43

وقال أيضًا وهو يتحدث عن الاستعداد للصلاة، فقال (تعالى): “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا”، المائدة: 6

ما هي الجنابة عند الرجل؟

يتساءل كثيرون سؤالًا عن ما هي الجنابة عند الرجل؟ وكيف يعرفون الفوارق بين السوائل التي تخرج من الرجل؟ وما حكم كل سائل يخرج منه؟ ومتى يُقال أن الرجل جنب أو غير جنب؟ إلى غير ذلك من تلك الأسئلة التي سنجيب عليها -بإذن الله- سويًا بإيضاح وبتبسيط شديدين ليكون الجميع على بينة، ونذكر بالتفصيل السوائل التي تخرج من ذكر الرجل.

البول

  • وهو سائل أصفر معروف للجميع وليس فيه أشكال، وهو ناقض للوضوء فيُلزم صاحبه الوضوء إذا تبول، فيغسل ذكره ويطهر نفسه منه ثم يتوضأ.
  • وهذا السائل نجس، تنجس الملابس إذا خالطها فلابد أن تغسل الملابس بالماء لتتطهر ماعدا بول الطفل الرضيع الذكر الذي لم يأكل الطعام فإنه يكفي أن ينضح بالماء.
  • فجاء في حديث أبى السمح (رضي الله عنه) قال (صلى الله عليه وسلم): “يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام.” رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه، فإذا أكل الرضيع الذكر الطعام يغسل بوله.

الودي

تعريف الجنابة
الاغتسال من الجنابة
  • هو ماء ثخين أبيض ينزل أحيانًا من الرجل بعد البول مباشرة، ويكثر في الشتاء أو عند حدوث مشكلة ما طارئة أو حمل شيء ثقيل أو عند التعب والإرهاق.
  • وينزل على هيئة سائل ممتد غير متدفق، وهو مثله مثل البول تمامًا في الحكم، فما يترتب عليه هو الوضوء فقط إذا أراد الإنسان أن يصلي.
  • وهو نجس أيضًا فلابد أن تُغسل الملابس التي تعرضت له، وليس له علاقة بالإثارة الجنسية ولا شهوة الجماع.

المذي

  • هو سائل شفاف رقيق أبيض يخرج من ذكر الرجل عند الاشتهاء أو عند الإثارة وقد لا يشعر الإنسان غالبًا بخروجه، وفي الأغلب يكون موجودًا أثناء الجماع وفي مقدماته.
  • والمذي وحده حكمه حكم الودي ما لم يكن هناك مني بعده، فيكفي منه الوضوء وغسل الملابس للذهاب بأثر نجاسته.
  • ودليله ما جاء عن علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) قال: “كنت رجلًا مذاءً، فاستحييت أن أسأل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لمكان ابنته مِنِّي، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: يغسل ذكره ويتوضأ”، فعند البخاري : “اغسل ذكرك وتوضأ”، وعند مسلم: “توضأ وانضح فرجك”، وعند الإمام أحمد رواية قال فيها الإمام علي (رضي الله عنه): “كنت رجلا مَذّاء، فجعلت اغتسل حتى تشقق ظهري”، رواه الإمام أحمد وأبو داود.
  • أي أنه كان يعرف الحكم فكان كلما حدث منه مذي اغتسل فشق عليه الأمر جدًا حتى أرسل للنبي يسأله حرجًا منه.

المني

  • وهو الذي منه الولد، وهو سائل ثخين أبيض يخرج دفقًا أو دُفعات كما قال الله (عز وجل): “خلق من ماء دافق”، يعني المني يخرج دفقًا من الرجل ومن المرأة، فيتولد منهما الولد.
  • ولهذا قال: “يخرج من بين الصلب والترائب”، يعني صلب الرجل وترائب المرأة وهو صدرها، وقال ابن عباس: “صلب الرجل وترائب المرأة أصفر رقيق لا يكون الولد إلا منهما.” تفسير ابن كثير
  • وخروج المني يخرج من الرجل بشهوة ولذة خلافًا عن السوائل الثلاثة، وأيضًا بعد خروج المني يحدث الخدر في جسد الرجل، وهو ما يميز المني أيضًا.
  • والمني طاهر على الأرجح ولكن يغسل إذا كان رطبًا ويفرك إذا كان يابسًا لرائحته النفاذة، لحديث السيدة عائشة (رضي الله عنها) قالت: “كنت أغسل الجنابة من ثوب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيخرج إلى الصلاة، وإن بقع الماء في ثوبه”، وفي لفظ لمسلم لقد كنت أفركه من ثوب (رسول الله صلى الله عليه) وسلم فركًا ، فيصلي فيه”
  • ويلزم الغسل بعد نزول المني على خلاف السوائل الثلاثة، وهذا هو المقصود بجنابة الرجل

ما هي الجنابة عند الفتاة؟

تعريف الجنابة
الجنابة عند الفتاة

يتساءل الكثيرين عن ما هي جنابة المرأة؟ ولكن بداية نذكر السوائل التي تنزل من فرج المرأة أو من الفتاة غير المتزوجة وهي مختلفة باختلاف مخرجها، فعند المرأة في فرجها مخرجان، مخرج للبول والمخرج الذي يخرج منه الولد، ولكل منهما سوائل تخرج منه ولها أحكام مختلفة، ويمكن تلخيصها في ما يلي:

السوائل التي تخرج من مخرج البول:

  • فهذه السوائل تخرج من المثانة في الغالب، وعلى هذا تكون نجسة وتُنقض الوضوء.
  • ويكون منها الودي وهو كودي الرجل ماء ثخين أبيض يخرج عقب البول نتيجة تعب أو خلل طارئ وهو ناقض للوضوء ونجس يلزم تطهير الثياب منه.

السوائل التي تخرج من مخرج الولد:

رطوبات الفرج 

  • وهي التي ليس لها سبب وتسمى عند الفقهاء برطوبات فرج المرأة واختلف العلماء في طهارتها أو نجاستها وأغلب العلماء على أنها طاهرة لكنها تنقض الوضوء.
  • ولكن إذا كانت المرأة مبتلاة بكثرتها عن الحد ولا يمكنها دفعها يلزمها كما المستحاضة ان تتوضأ لكل صلاة ثم تصلي ولا تلتفت لخروجها حتى في وقت الصلاة.

المذي

  • وهو السائل الذي ينزل عند المداعبة أو الإثارة وقد لا تشعر به المرأة، ويساهم في عملية الجماع في ترطيب فرج المرأة فيسهل دخول الذكر فيه، وهو وحده يستوجب الوضوء وهو نجس يستوجب غسل الملابس إذا وصل إليها.

ماء المرأة

  • وهو المعروف عند بلوغ الشهوة قتها وهو ما يسمى بماء المرأة أو المني تجاوزًا لشبهه بمني الرجل وهو الماء الذي يخرج منها دفقًا وقوامه يشبه قوام الماء ويُفرز أحيانًا بشكل خفيف أو بشكل غزير بحسب المرأة.
  • وقد لا يحدث القذف عند بعض النساء، وهذا الذي يوجب الغسل لو حدث إراديًا أو غير إرادي في الاحتلام.

تنبيه:

لا علاقة بين كون الفعل حرامًا أو حلالًا في وجوب الغسل على الرجل والمرأة، فإذا حدث جماع في القبل أو الدبر بين رجل وامرأة وجب عليهما الاغتسال سواء كان زواجًا شرعيًا أو زنا محرمًا، فحكم الاغتسال منفصل تمامًا عن حكم فعل الجماع نفسه، فحتى لو كان فعلًا محرمًا وجب الغسل من الجنابة.

ما هي طريقة الاغتسال من الجنابة؟

الاغتسال من الجنابة
طريقة الاغتسال من الجنابة

طريقة الاغتسال من الجنابة على الرجل والمرأة متشابهة في أصلها، ففيها أركان للغسل تشتمل على ركنين أساسيين وهما النية وتعميم البدن بالماء، فإذا فعل الرجل أو المرأة الشرطين أجزأهما الغسل وصحت صلاتهما به.

وهناك سنن يتم الحصول على أجر اتباع النبي (صلى الله عليه وسلم) إذا أداها المسلم رجلًا كان أو امرأة، ومنها:

  • يغسل كفيه قبل أن يدخلهما في الإناء.
  • ثم يفرغ الماء بيمينه على شماله ليغسل فرجه بيسراه.
  • ثم يتوضأ الوضوء الكامل للصلاة ولو أخر غسل الرجلين إلى آخر الغسل فلا يضر.
  • ثم يغسل شعر رأسه ويدلكه بثلاث حثيات من ماء، حتى يشعر أن الماء وصل إلى منابت شعره كله.
  • ثم يصب الماء على جانبه الأيمن ويدلك.
  • ثم يصب الماء على جانبه الأيسر مع التدليك ويتأكد من وصول الماء إلى الأماكن التي يصعب وصوله إليها كتحت الإبطين وبين الأصابع وغيرها، وهذا هو الغسل الأتم الذي كان يغتسل به رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

والدليل عليه ما ورد في الصحيحين عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما) عن خالته ميمونة (رضي الله عنهما) قالت: أدنيت لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثاً، ثم أدخل يده في الإناء، ثم أفرغ به على فرجه وغسل بشماله، ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكًا شديدًا، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فرده”.

هل تنقض المرأة ضفائرها عند الاغتسال؟

لا يشترط أن تنقض المرأة ضفائرها عند الغسل وإنما يشترط أن تُوصل الماء إلى منابت شعرها، فإذا وصل الماء إلى منابت شعرها فلا حاجة لها أن تنقض ضفائرها.

وذلك لأن أم سلمة (رضي الله عنها) سألت النبي (صلى الله عليه وسلم) عن ذلك فقالت: “إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟” قَالَ: “لا، إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلاثَ حَثَيَاتٍ، ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ.” أخرجه الإمام مسلم في صحيحه

الحكمة من غسل الجنابة

كثيرًا ما يسأل المسلمون ما الحكمة من الاغتسال بعد الجنابة؟ والإجابة قبل إيراد أي حكمة أن الاغتسال من الجنابة أمر تعبدي بحت، فالحكمة الأهم فيه أنها تنفيذ لأمر الله (سبحانه)، لأن ملايين المسلمين من قبلنا عاشوا وماتوا وهم يتلقون الأمر للتنفيذ لا للسؤال عن الحكمة.

ولهذا قال الله (عز وجل): “وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا.” الأحزاب: 36

وقال أن الكلمة التي يجب أن تُقال بعد أمر أو حكم أو قضاء يقضي به الله وسوله أن يقول المسلمون: “سمعنا وأطعنا”، لقول الله (عز وجل): “إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.” النور: 51، فسواء عرفت الحكمة الطبية أو لم تعرف فنحن كمسلمين ننفذ أمر ربنا (سبحانه).

ما هي أضرار النوم على جنابة؟

تأخير الاغتسال بعد الجنابة للصباح مشروع لا شيء فيه ولكن يُستحب للمسلم إذا أراد بعد الجماع أن يأكل أو يشرب أو ينام أن يتوضأ ثم يفعل ما شاء من هذه الأشياء، وحتى إن أراد أن يعاود الجماع مرة واحدة أو مرات عديدة أن يتوضأ بعد كل جماع، ولا ضرر في النوم على جنابة، وإنما من الأفضل أن يُبادر بالاغتسال بعد الجماع لئلا يثقل جسده عن الصلاة في ميعادها فيؤخرها.

ويقول العلم الحديث أن هناك أضرارًا للنوم على جنابة، فإذا ثبت هذا بصورة يقينية فلا مانع للإنسان أن يسارع في الاغتسال بعده ولا ينام على جنابة.

اترك تلعيق

Your email address will not be published.