تعرَّف على فضل صلاة الضحى والوقت المفضل لأدائها

 

صلاة الضحى
فضل صلاة الضحى والوقت المفضل لأدائها

المعروف أن الصلوات المفروضة خمس صلوات، ورغم أن صلاة الضحى ليست من المفروضات لكن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يحرص عليها بشدة، فنتحدث بداية في هذا المقال عن تعريف المقصود بصلاة الضحى.

صفة صلاة الضحى

تعريف صلاة الضحى هو مصطلح مكون من كلمتين:

  • الصلاة من حيث المصطلح تُعرف بأنها أداء حركات وأقوال مخصوصة في وقت مخصوص بهيئة مخصوصة بغرض التعبد لله (سبحانه).
  • والضحى هو الوقت الذي يلي شروق الشمس بارتفاع مقدار رمح وهو يقدر بعد الشروق بخمسة عشر دقيقة تقريبًا ويمتد إلى قبل صلاة الظهر بربع ساعة تقريبًا أيضًا، وفي هذا الوقت تؤدى صلاة مسنونة تعرف بصلاة الضحى.
  • وقد ذكر الله الضحى كوقت في القرآن الكريم وأقسم به، في سورة الشمس فيقول: “وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا”، الشمس: 1، وفي سورة سميت باسمه يقسم الله بالضحى في قوله (تعالى): “وَالضُّحَى” سورة الضحى: 1، والله لا يقسم بمخلوق من مخلوقاته إلا إذا كان عظيمًا.

أسماء صلاة الضحى

لصلاة الضحى أكثر من اسم يدل عليها، فمنها صلاة الإشراق ويعبر به عنها لأنها تؤدى بعد شروق الشمس وليس قبله، فسميت بهذا الاسم.

وأيضًا تسمى صلاة الأوابين، والأوابون هم التوابون كثيرو الرجوع إلى الله فور كل خطأ، وسميت بصلاة الأوابين دلالة على أن أهل التوبة والإنابة إلى ربهم لا يتركونها، وذُكر أيضًا اسم صلاة الأبرار، ذكره أبو نعيم في الحلية.

وقت صلاة الضحى

قد يتساءل البعض عن متى تبدأصلاة الضحى؟ والإجابة أن موعد صلاة الضحى من الفترة بعد شروق الشمس بربع ساعة بتوقيتنا وصلاة الضحى وقتها يظل إلى ما قبيل الظهر بربع ساعة أيضًا.

صلاة الضحى بعد الشروق بكم دقيقة؟

إذا سألنا أحدهم هذا السؤال فيمكن تقديرها بعشر دقائق إلى خمس عشرة دقيقة والأضمن أن ينتظر المسلم خمس عشرة دقيقة بعد الشروق ثم يصلي الضحى.

الوقت الأفضل لصلاة الضحى

  • هناك لصلاة الضحى وقت أفضلية واستحباب تُصلى فيها كما نص فقهاء المذاهب الأربعة أن أفضل وقت لأدائها هو الوقت الأول بعد ارتفاع الشمس بمقدار رمح في السماء.
  • وذلك كما جاء عن زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ (رضي الله عنه) أنه رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنْ الضُّحَى فَقَالَ: “أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ! إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قَالَ: “صَلاةُ الأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ.” رواه مسلم
  • والفصل هي صغار الإبل وهذه الإبل الصغيرة لم تتكون لديها في خفها جدر سميكة تقيها حر الشمس فكانت لا تتحمل حرارة الرمال وقت أن تشرق الشمس وتبدأ الرمال في السخونة في أول النهار، فكانت تبرك على بطونها.
  • وينتهي وقتها قبيل صلاة الظهر لأن هذا الوقت وقت كراهة للصلاة عمومًا، فهناك ثلاثة أوقات في اليوم تُكره فيها الصلاة.
  • فعن عقبة بن عامر (رضي الله تعالى عنه) قال: “ثلاثُ ساعاتٍ كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ينهانا أن نصلي فيهن، أو أن نَقْبُرَ فيهِن مَوْتانا: حين تطلُع الشمسُ بازغةً حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تَضَيَّفَ الشمسُ للغروب حتى تغرب.” رواه مسلم

كيفية صلاة الضحى

طريقة صلاة الضحى لا تختلف عن طريقة أي صلاة مسنونة، فتصلى ركعتين لمن شاء أو زيادة عن الركعتين، ولكن تصلى مثنى مثنى وهو قول جمهور العلماء، أي يصلي المسلم ركعتين ثم يجلس للتشهد ويسلم ثم يبدأ ركعتين أخريتين منفصلتين ويسلم.

وأجاز الفقهاء الأحناف أن تصلى أربعة ركعات بسلام واحد كالصلاة الرباعية كالظهر، ولكن رأي الجمهور أرجح لقول ابن عمر رضي الله عنهما: “صلاة الليل والنهار مثنى مثنى، يسلم من كل ركعتين” رواه مالك والترمذي.

كيفية صلاة الضحى بالصور

صلاة الضحى
كيفية صلاة الضحى

أين تُصلى صلاة الضحى؟ وهل يشترط صلاتها في المسجد؟

  • لا يوجد أي خلاف في إمكانية صلاتها في المسجد وليس هناك دليل يمنع أداءها فيه، بل على العكس فقد ثبت أداء رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وحثه على صلاتها في المسجد لمن جلس بعد الفجر إلى أن تشرق الشمس ثم صلى ركعتي الضحى.
  • فقال (صلى الله عليه وسلم): “مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ تَامَّةٍ تَامَّةٍ.” رواه الترمذي وحسنه الألباني
  • ولكن الخلاف في من خرج من المسجد، فهل إذا أشرقت الشمس وارتفعت قيد رمح هل يرجع إلى المسجد ويصلي؟ فقال العلماء يمكنه الرجوع للصلاة لعدم وجود دليل بالمنع.
  • ولكن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) كره أن يتكلف الناس ما لا يطيقون، فكان يفتي للناس بصلاتها في أي مكان هم فيه، فقال مسروق رحمه الله: “كنا نقرأ في المسجد فنبقى بعد قيام ابن مسعود، ثم نقوم فنصلى الضحى، فبلغ ابن مسعود ذلك، فقال: لم تحملوا عباد الله ما لم يُحمِّلهم الله؟ إن كنتم لابد فاعلين ففي بيوتكم.” رواه ابن أبي شيبة

إذا صليت جماعة هل تكون سرية أم جهرية؟

كقاعدة عامة صلوات النهار سرية ما عدا صلوات محددة فلها حكم خاص لورودها عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) جهرًا، وصلوات الليل جهرية، وعليه فإن صلاة الضحى إذا أديت جماعة تكون سرية لأنها صلاة نهارية.

صلاة الضحى كم ركعة؟

  • اتفق العلماء على عدد ركعات صلاة الضحى أن أقلها ركعتان، لقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنْ الضُّحَى.”
  • ولكن اختلفوا في أكثرها فقال بعضهم أربع ركعات ولو شاء الزيادة زاد، فعن أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها) قالت: “كان النبيُّ (صلّى الله عليه وسلّم) يُصَلِّي الضُّحى أربعًا، ويزيد ما شاء الله.” أخرجه مسلم
  • وقال المالكية والحنابلة أن أكثرها ثمان ركعات لما ثبت عن أم هانئ (رضي الله عنها) أن النبي (صلى الله عليه وسلم): “دخل بيتها يوم فتح مكة وصلى ثماني ركعات، فلم تر صلاة قط أخف منها غير أنه يتم الركوع والسجود.”
  • وقال الحنفية والشافعية أن أكثر صلاة الضحى اثنتا عشرة ركعة لما رواه الترمذي والنسائي عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “من صلى الضحى اثنتي عشرة ركعة بنى الله له قصرًا من ذهب في الجنة.” والحديث فيه ضعف
  • وقالوا ليس لها حد معين لأكثرها وهو اختيار ابن جرير الطبري -رحمه الله- واستدل بحديث السيدة عائشة: “ويزيد ما شاء الله”.
  • ورجح العلماء الرأي الأخير وهو أنه لا حد لأكثرها، فالله (عز وجل) يقول في الحديث القدسي: “وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه.” رواه البخاري

ماذا يُقرأ في صلاة الضحى؟

صلاة الضحى
صلاة الضحى وفضلها

يجب أن نفهم أن الخلاف لا يدور حول مفهوم الجواز وعدم الجواز، ولكن يدور حول الأفضلية واتباع السنة، فلو قرأ إنسان بأي سورة فسوف تجزؤه وتصح صلاته.

ما هي السور التي تقرأ في صلاة الضحى؟

كانت أقوال العلماء وآراؤهم -رحمهم الله- كما يلي:

  • الرأي الأول: يُقرأ في ركعتي الضحى بالشمس والضحى، فعن عقبة بن عامر (رضي الله عنه) قال: “أمرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن نصلي الضحى بسور منها والشمس وضحاها والضحى.” رواه الحاكم، وهذه السور مناسبة لذكر الضحى فيها.
  • الرأي الثاني: يُقرأ فيهما بسورتي “الكافرون والإخلاص” لفعل الرسول (صلى الله عليه وسلم) بقراءتهما في كثير من السنن ومنها ركعتي الفجر ولما لهما من الفضل، فالكافرون تعدل ربع القرآن والإخلاص تعدل ثلثه، وهذا القول اختاره الشافعية، رحمهم الله.

هل يمكن أن تُصلى بتعدد النوايا مع الصلوات المسنونة الأخرى؟

نعم يمكن التشريك بينها وبين عدد من السنن غير الرواتب كتحية المسجد والاستخارة وغيرهما، وهو من فضل الله على العبد أن يجمع في السنن بين عدة نوايا، أما السنن الرواتب كالوتر وسنة الفجر وغيرها فلكل صلاة نيتها ولا تداخل بينها، على قول أهل العلم في هذه المسألة.

هل يصح أن تُقسَّم صلاة الضحى على أكثر من وقت؟

نعم يصح لمن أراد أن يصلي الضحى أكثر من ركعتين فيمكنه أن يصلي ركعتين في أول الوقت وركعتين في آخره أو كما شاء، فالباب فيه متسع ولا تضييق فيه فهي نافلة والوقت يسعها كمن أراد أن يصلي قيام الليل فله أن يصلي في أي أوقات الليل شاء أي عدد من الصلوات.

دعاء صلاة الضحى

  • الدعاء مستحب في صلاة الضحى كما في غيره من الصلوات، وأيضًا كما هو مستحب في جميع الأوقات، ولكن لم يثبت في السنة وجود دعاء خاص بصلاة الضحى، فلا يلتزم المسلم بتخصيص دعاء معين.
  • ويمكنه أن يدعو بما فتح الله عليه من الأدعية بشرط ألا يكون فيه إثم أو قطيعة رحم، سواء كانت هذه الأدعية من الأدعية المأثورة في الكتاب والسنة أو من غيرها ولكن أجر الدعاء بالمأثور أكبر لأنه كلام الله وكلام رسوله وكلاهما وحي من الله، فخير الدعاء بكلام الله ووحيه مثل:
  • “رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِين”.
  • “رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ”.
  • “رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ”.
  • “اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ، وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ، وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ، وَأَنْ تَغْفِرَ لِي، وَتَرْحَمَنِي، وَإِذَا أَرَدْتَ فِتْنَةَ قَوْمٍ فَتَوَفَّنِي غَيْرَ مَفْتُونٍ، وَأَسْأَلُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ، وَحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُنِي إِلَى حُبِّكَ”، وهكذا بما يفتح الله عليك.

فضل صلاة الضحى

صلاة الضحى
فضل صلاة الضحى

ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عدة أحاديث في فضل أدائها والمحافظة عليها منها:

وصى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أصحابه (رضوان الله عليهم) بالمحافظة عليها، ولن يوصيهم بالمحافظة على عبادة ما إلا إذا كانت عظيمة الثواب.

  • فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: “أوصاني خليلي (صلى الله عليه وسلم) بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وأن أوتر قبل أن أنام.” رواه البخاري ومسلم، فدلت وصيته عليها على أنها سنة مستحب فعلها ويثاب فاعلها.
  • ووردت زيادة في رواية جاء فيها: عن أبي هريرة قال: “أوصاني رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بثلاث لست بتاركهن في حضر ولا سفر: نوم على وتر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى.” رواه مالك وأحمد، فدلت على الحرص عليها في السفر والإقامة.

ومن فضائل صلاة الضحى أنها تجزئ عن كثير من الصدقات المسنونة على المسلم في كل يوم.

  • فعن أبي ذر (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: “يُصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى.” أخرجه مسلم

وجاءت رواية السيدة عائشة لتخبرنا أن أداء صلاة الضحى تكفي لشكر اليوم كله ومن أدى شكر يومه زحزحه الله (تعالى) عن النار.

  • فعن عائشة (رضي الله عنها) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: “إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كبَّر الله، وحمِد الله، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعزل حجرًا عن طريق الناس، أو شوكة، أو عظمًا عن طريق الناس، وأمر بمعروف، أو نهى عن منكر، عددَ تلك الستين والثلاثمائة السلامى فإنه يمشي (وفي رواية: يمسي) يومئذ وقد زحزَح نفسه عن النار.” رواه مسلم

فالمطلوب لأداء شكر اليوم أن يتصدق الإنسان ثلاثمائة وستين صدقة على عدد المفاصل التي في جسمه، فتعجب الصحابة فكيف لهم أن يتصدقوا بكل هذه الصدقات يوميًا، فليس فيهم من يملك هذا المال.

فأخبرهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) أن الصدقات ليست مادية فقط، فكل ذكر لله صدقة وكل كلمة حق صدقة وكل فعل خير صدقة، وأخبرهم أن هناك عملًا إذا أدوه يوميًا يكفيهم عن كل هذه الصدقات ألا وهو صلاة الضحى.

سماها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) صلاة الأوابين وفي هذا فضل كبير لها فلا يحافظ عليها إلا الأوابون.

  • فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “صلاة الضحى صلاة الأوّابين.” أخرجه الديلمي وصحّحه الألباني
  • ويكفي أن الله وصف أفضل خلقه بصفة الأوابين فقال (سبحانه) عن أيوب (عليه السلام): “إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ.” سورة ص: 44
  • وقال عن داود (عليه السلام): “وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ.” سورة ص: 17، وكذلك وصف ابنه سليمان (عليه السلام): “وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ.” سورة ص: 30، ومعنى الحديث أنه على كل أواب أن يحافظ على صلاة الضحى.
  • وأخبر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن صلاة الضحى تشهدها الملائكة، فروى عمرو بن عبسة (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال له: “حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ، ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَتَرْتَفِعَ قِيسَ رُمْحٍ، أَوْ رُمْحَيْنِ، فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ، وَيُصَلِّي لَهَا الْكُفَّارُ، ثُمَّ صَلِّ مَا شِئْتَ، فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ مَحْضُورَةٌ.” رواه مسلم

أي أنها تشهدها الملائكة ويحضرونها ويكتبون أجرها للمسلم الذي أداها.

حكم صلاة الضحى

صلاة الضحى
حكم صلاة الضحى

اتفق جمهور الفقهاء والسلف على أن صلاة الضحى بالنسبة للمسلمين جميعًا صلاة مستحبة مطلقًا، لأنها نافلة من النوافل، والمستحب يمكن تعريفه بأنه ما يُثاب فاعله ولا يأثم تاركه.

فبالتالي صلاة الضحى يثاب فاعلها ولكنه لا يأثم ولا يعاقب إذا تركها، واستدلوا على ذلك بأحاديث كثيرة منها حديث السلامى، ويتحدث عن صدقات التطوع المطلوبة من المسلم في اليوم والليلة، وفيه “وَيُجْزِئُ مِن ذلكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُما مِنَ الضُّحَى”، وهذه هي محل الاستدلال بأن صلاة الضحى تجزئ عن صدقة التطوع فدل على أنها صلاة تطوع ونافلة من النوافل.

وكان اعتماد من قال أنها ليست مستحبة ما رُوي من عدم مداومة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما جاء عن عدة من الصحابة مثل ما جاء عن أبي سعيد الخدري (رضي الله عنه) قال: “كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصلي الضحى حتى نقول: لا يدعها، ويدعها حتى نقول: لا يصليها.” رواه الترمذي

صلاة الضحى في السفر

  • للمسافر أن يصلى الضحى لفعل الرسول (صلى الله عليه وسلم) فقد ثبت من حديث أم هانئ الذي ذكرناه أنه صلى اثنتي عشرة ركعة كصلاة ضحى في سفره إلى مكة، ولحديث أبي الدّرداء (رضي الله عنه) الذي قال فيه: “أوصاني خليلي بثلاثٍ: بِصيامِ ثلاثةِ أيامٍ من كلِّ شهرٍ، وألا أنامُ إلَّا علَى وِترٍ، وسُبحةِ الضُّحَى في السَّفرِ والحضَرِ.”
  • ولكن روى البخاري عن مُورِّق، أنه قال: قلتُ لابن عمر (رضي الله عنهما): “أتُصلِّي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت فأبو بكر؟ قال: لا، قلت فالنبي (صلى الله عليه وسلم) قال: لا إِخالُه.”
  • وروى البخاري ومسلم عن عاصم قال: “صحِبتُ ابن عمر في طريق مكة، فصلى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه، حتى جاء رَحْلَه وجلسنا معه، فحانت منه التفاتة، فرأى ناسًا قيامًا، فقال: ما يصنع هؤلاء؟ قلت يُسبِّحون، قال: لو كنت مُسبحًا لأتممتُ.” وفيه نفي لصلاة الضحى في السفر، واستدل من وافقه على أن الصلاة التي أداها رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بمكة كانت صلاة الفتح وليست الضحى.
  • والأمر في هذا واسع ولا إنكار فيه، فمن صلى فبها ونعمت ويؤجر ومن لم يصلها فلا يأثم.

هل يمكن أداء صلاة الضحى جماعة؟

تُسن الجماعة في صلاة السنن فيما ورد أداؤها جماعة كصلاة التراويح والاستسقاء والعيدين، وأما غيرها فتُصلى فرادى، وسئل ابن تيمية -رحمه الله- فقال: “وما سن فعله منفردًا كقيام الليل وصلاة الضحى ونحو ذلك إن فعل جماعة في بعض الأحيان فلا بأس بذلك لكن لا يتخذ سنة راتبة.” الفتاوى الكبرى

فوائد صلاة الضحى للجسم

صلاة الضحى كغيرها من الصلوات لها العديد من الفوائد التي تنفع الجسم ومنها:

  • الصلاة تعادل أداء التمارين الرياضية والتي تجدد نشاط الجسم.
  • الراحة النفسية حيث تساهم على تخليص الجسم من الطاقة السلبية.

ما الفرق بين صلاة الفجر وصلاة الصبح وصلاة الضحى؟

  • يخطئ كثير من المسلمين في الخلط بين صلاة الفجر وصلاة الصبح، فصلاة الفجر هي الركعتان التطوع الذي يصليهما المسلم قبل الصلاة المفروضة وهي ركعتان، وفي فضل صلاتها جاء عن عائشة (رضي الله عنها) قول النبي (صلى الله عليه وسلم): “ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها.” رواه مسلم، وفي رواية “لهما أحب إلي من الدنيا جميعًا.”
  • أما صلاة الصبح فهي الصلاة المفروضة وهي من الصلوات الخمس وهي ركعتان، وفي فضل صلاتها جاء عن جندب بن عبد الله (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “مَن صَلَّى الصُّبحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ.” رواه مسلم
  • وصلاة الضحى موعدها ليس قبل شروق الشمس بل موعدها بعد الشروق بارتفاع الشمس مقدار رمح وأقلها ركعتان ولا حد لأكثرها كما ذكرنا.

عندك سؤال؟ محتاج تفسير لحلمك أو لرؤيتك؟ اكتب استفسارك بالتعليقات وسوف يتم الرد عليك خلال 24 ساعه من المُتخصصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.