دعاء الخروج من المنزل وفضل الالتزام به

 

دعاء الخروج من المنزل
دعاء الخروج من المنزل وفضل الالتزام به

صرَّح رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بأن الدعاء عبادة، فعن النعمان بن بشير (رضي الله عنهما) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: “الدعاء هو العبادة.” رواه الإمام أحمد والبخاري في الأدب المفرد

فائدة الدعاء للمسلم

الدعاء بذاته عبادة لإرضاء الله (سبحانه)، وذلك تنفيذًا لأمر الله (تعالى) لنبيه وللمؤمنين الذين آمنوا به: “وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ”، ففعل الأمر هنا للفعل والتنفيذ، ولذلك ختم الله الآية الكريمة بقوله: “إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ.” غافر 60

فاستفاد العلماء من الآية أن الدعاء من العبادات وأن ترك الدعاء لله بكل ما يحتاجه الإنسان نوع من الاستكبار وليس هناك أقبح من هذا الاستكبار لأنه استكبار الضعيف عن القوي واستكبار الفقير عن الغني، ولقول نبيه (صلى الله عليه وسلم) في مسند الإمام أحمد بإسناد حسن عن أبي هريرة (رضي الله عنه): “من لم يسأل الله يغضب عليه”.

مقال مُميز:  هل ترى كوابيس بعد صلاة الاستخارة؟ ومتى نعرف نتيجتها؟

والله (عز وجل) يحب الدعاء، فالداعي يقوم بعمل محبوب من الله (سبحانه)، فجاء عن ابن مسعود (رضي الله عنه) قول الرسول (صلى الله عليه وسلم): “سلوا الله من فضله، فإن الله يحب أن يُسأل.” رواه الترمذي

دعاء الخروج من المنزل مكتوب

علم النبي (صلى الله عليه وسلم) المسلمين دعاء عند الخروج من البيت بأن يذكروا الله (سبحانه وتعالى) بأذكار الخروج من المنزل وذلك لما في أدعية الخروج من المنزل من فضل عظيم.

ويكون الدعاء عند الخروج من المنزل أو الدعاء قبل الخروج من المنزل، فلابد أن يذكر المسلم ربه عند دخوله أو خروجه من بيته ليظل لسانه رطبًا بذكر الله وليكتبه الله من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات.

ووردت أحاديث وأدعية عند الخروج من البيت فكان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يداوم عليها كلها أو على بعضها فنذكر منها بعض أذكار الخروج من البيت:

  • كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يحافظ على صلاة ركعتين قبل أن يخرج من بيته، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “إِذَا خَرجْتَ مِنْ مَنْزِلَكَ فَصَلِّ رَكْعَتَيْن، تَمْنَعانِك مَخْرجَ السُّوءِ، وَإِذَا دَخَلتَ إِلَى مَنْزِلِكَ فَصَلِّ رَكْعَتين، تَمْنَعانِكَ مَدْخَلَ السُّوءِ.” رواه البزار والبيهقي وحسنه الألباني
  • وكان (صلى الله عليه وسلم) يقول كما جاء عن أمِّ المؤمنين أم سلمة (رضي الله عنها) قالت: ما خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) من بيتي قطُّ إلا رفع طَرْفَهُ إلى السماء فقال: “اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ، أَو أُضَلَّ، أَو أَزِلَّ، أَو أُزَلَّ، أَو أَظْلِمَ، أَو أُظْلَمَ، أَو أَجْهَلَ، أَو يُجْهَلَ عَلَيَّ.” رواه أبو داود وصححه الألباني
  • ويستحب لمن يخرج من بيته أن يقول ذكر الخروج من المنزل، فيروي خادم النبي أنس بن مالك (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، ولاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ، قَالَ: يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ، وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟” رواه أبو داود وصححه الألباني، وروى ابن ماجة نحو هذا الحديث عن أبي هريرة (رضي الله عنه).
مقال مُميز:  كل ما تبحث عنه في دعاء الخروج من المسجد وفضل الالتزام به

دعاء الخروج من المنزل للأطفال

دعاء الخروج من المنزل
دعاء الخروج من المنزل للأطفال
  • ينبغي أن يتم تعليم آداب الخروج من المنزل للأطفال ويدرب الطفل على قول آداب وأذكار الخروج من المنزل، وذلك لكي يعتادها وخاصة أنها قليلة الكلمات.
  • ويمكن أن يتخير الأب منها ذكرًا واحدًا سهلًا فيقوله، فيكون مثلا: “بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، ولاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ”، فهما جملتان فقط ويمكن بالتكرار أن يحفظهما الطفل بكل سهولة، ويمكن تعليمها له عمليًا.
  • فكلما خرج الطفل مع والده أو والدته يتوقف الوالد عند باب البيت قبل أن يقدما خطوة لخارج البيت أو قبل أن تتحرك السيارة ويقول الدعاء بصوت مسموع فيتعلمه الطفل عمليًا.
  • ويمكن أن يكمله بالدعاء الآخر: “اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ، أَو أُضَلَّ، أَو أَزِلَّ، أَو أُزَلَّ، أَو أَظْلِمَ، أَو أُظْلَمَ، أَو أَجْهَلَ، أَو يُجْهَلَ عَلَيَّ”، حتى وإن لم يحفظه الطفل سيتذكره يومًا ما عندما يسمعه وسيردده بسهولة.
  • وحبذا إن استعد الأب للخروج واستغل لهفة الطفل للخروج لشيء يحبه ثم يقول له انتظر حتى أصلي ركعتين قبل الخروج فهما من سنة النبي (صلى الله عليه وسلم)، وليتيقن الأب أن أطفاله لن تنسى هاتين الركعتين وسيذكران الأبوين بهما لو نسيهما.
مقال مُميز:  كل ما تبحث عنه في عذاب القبر من القرآن والسنة

دعاء الخروج من المنزل للسفر أو للعمل

قد يكون الخروج من المنزل لسفر أو لعمل، فينبغي أن يصلي المسلم ركعتين ثم يقول المسلم دعاء الخروج من البيت ثم يحرص على تدبر كلمات الدعاء عند ترديده.

فعندما يقول توكلت على الله يستشعر أنه خارج للقاء الناس وهو متوكل على الله ومن توكل على الله كفاه وأغناه وهداه ووقاه من كل سوء، وينبغي أن يتدبر الدعاء الآخر فيستعيذ بالله أن يضل أحدًا أو يُضله أحد، وهكذا يتدبر كل كلمة في دعاء الخروج من المنزل للعمل ولا يرددها كذكر يخرج من لسانه بلا شعور بالمعنى.

وإذا كان خارجًا لسفر لا ينسى أن يزيد عليه دعاء السفر وأن يستودع أهله وماله وأحبابه وديعة عند الله، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “من أراد أن يسافر فليقل لمن يخلف: أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه.” رواه الإمام أحمد

مقال مُميز:  دعاء سيدنا ايوب عليه السلام وقصته كاملة

فإن الله هو خير من يحفظ الودائع، فعن ابن عمر (رضي الله عنهما) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: “إن الله إذا استُودِع شيئًا حفظه.” رواه الإمام أحمد، فهذا يطمئن قلب المسلم فيثق أن مكروهًا لن يصيبه فهو في حفظ الله

شرح دعاء الخروج من المنزل

دعاء الخروج من المنزل
شرح دعاء الخروج من المنزل

شرح حديث صلاة الركعتين

  • صلاة ركعتين قبل دخول البيت يمنعان مدخل السوء أي يمنعان أن يجد المسلم في زوجه وفي أولاده وفي بيته سوءً، والصلاة قبل الخروج منه يحفظان المسلم من أن يجد سوءً في خارج بيته فلا يقابله أحدًا بسوء أو يدبر له أمرًا فيه إساءة له وهذا غاية العبد أن يخرج من بيته سالمًا وأن يعود سالمًا.
  • ويكون المسلم بين صلاتين فأول شيء يفعله حين يدخل بيته يصلي ركعتين وحين يخرج يصلي ركعتين، فيحفظه الله فيما بينهما.
مقال مُميز:  أدعية صباحية من السنة النبوية

شرح حديث أم سلمة (رضي الله عنها)

  • السيدة أم سلمة هي زوجة النبي (صلى الله عليه وسلم)، وحينما تذكر وصفًا لفعل النبي (صلى الله عليه وسلم) حين يخرج من بيته فإنه ينال أعلى درجات الصحة لأنها زوجة وتصف فعلًا يتكرر.
  • فتقول أن النبي لم يخرج من بيتها إلا ورفع بصره إلى السماء، وهو فعل كان كثيرًا ما يفعله الرسول (صلى الله عليه وسلم) إذا أراد الدعاء، فينظر في السماء ويدعو، حينها لا يكون مع البشر بل في معية رب البشر.
  • وفي هذا الحديث نجد تواضعًا كبيرًا منه (صلى الله عليه وسلم) ليعلمنا، ففي كل دعاء كان يبدأ في الاستعاذة من فعله هو ثم يثني بالناس، فهل يُتَصَوَّر منه أن يؤذي أحدًا!
  • فكان يقول: “اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَو أُضَلَّ”، يعني أن يتسبب في ضلال أحد أو أن يضله أي واحد من الناس.
  • ثم يقول: “أَو أَزِلَّ، أَو أُزَلَّ”، يعني أستعيذ بالله أن أتسبب في زلل أحد أو وقوعه في خطأ، وأن لا يتسبب أحد في وقوعي في الخطأ.
  • ثم يقول: “أَو أَظْلِمَ، أَو أُظْلَمَ”، أي يلجأ إلى الله أن يمنعه من أن يظلم أي واحد من الناس أو أن يظلمه أحد.
  • ثم يقول: ” أَو أَجْهَلَ، أَو يُجْهَلَ عَلَيَّ”، ويبلغ تواضعه أن يدعو الله أن يجنبه الجهل على الناس بقول أو فعل أو تصرف ليؤذي فيه أحدًا، ثم يدعوه ألا يُمكِّن منه إنسان يتصرف معه بجهل ويؤذيه.
  • ذلك تواضعه (صلى الله عليه وسلم) ليعلمنا نحن أن نقول مثل هذا الدعاء، فمنا يقينًا تقع مثل هذه الأخطاء.
مقال مُميز:  ادعية لجلب الرزق وزيادته وبركة في المال والصحة

شرح حديث انس بن مالك (رضي الله عنه)

  • أنس بن مالك أيضًا من المقربين لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) والملازمين له، فكان خادمه لمدة عشر سنين وبالتالي رأى رسول الله مرارًا يخرج من بيته، فحفظ منه هذا الدعاء الذي كان يكرره.
  • فيصف كيف كان يقول عند خروجه، فيبدأ بالتسمية، فلم يكن رسول الله يفعل شيئًا ذا بال إلا ويبدأ بالتسمية، ويقول توكلت على الله.
  • في كل سير يتوكل على الله، وفي كل خطوة يكون مع الله، ثم يكمل بالحوقلة، وهي من إسرار الذكر، فيقول (صلى الله عليه وسلم): يا عبد الله بن قيس قل: “لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة”، أو قال: “ألا أدلك على كلمة هي كنز من كنوز الجنة: لا حول ولا قوة إلا بالله.” رواه البخاري ومسلم
  • فمن قال ذلك يقال له: “وقيت وكفيت وهديت”، أي أنك نلت الوقاية والهداية والكفاية من الله، فلن يستطيع مخلوق من الإنس أو الجن أن يقترب منك بأذى، فينادي الشيطان أتباعه بأن لا سبيل إلى هذا الرجل الذي وقاه وكفاه وهداه الله (عز وجل).
مقال مُميز:  كل ما تبحث عنه في فضل دعاء دخول الحمام

فضل دعاء الخروج من المنزل

لدعاء الخروج من المنزل فضل عظيم إذ يحقق الله به أن يكفى الإنسان من كل شيء وأن يهديه إلى كل خير وأن يَقِيه من كل شر، وأن يحفظ الله له أهله وماله وأحبابه عندما يستودعهم الله، وأن يضمن أن يوقيه شر نفسه فلا يؤذي أحدًا ولا يظلم ولا يتصرف بجهل يعود عليه أو على أي إنسان بالضرر، كما يضمن له أن يوقي شر غيره من الناس فلا يؤذونه ولا يظلمونه ولا يتصرفون معه بجهل بتصرف يعود عليه أو عليهم بالضرر.

إن المسلم يحتاج لدعاء الخروج من البيت لأن مثيرات الأعصاب والفتن كثيرة في خارج البيوت وبالتالي يكون المسلم في أمان منها فيقيه الله كل الشرور.

عندك سؤال؟ محتاج تفسير لحلمك أو لرؤيتك؟ اكتب استفسارك بالتعليقات وسوف يتم الرد عليك خلال 24 ساعه من المُتخصصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.