خطبة محفلية عن الصداقة حقوق وواجبات



يحتاج الإنسان في مراحل حياته المختلفة، إلى من يشاركه مشاعره، ويفرح لفرحه، ويحزن لحزنه، ويكون له ناصحًا مخلصًا، ومرآة لا تكذب يرى فيها مميزاته وعيوبه دون رتوش، وهذا الشخص هو الصديق.

وقد يكون صديقك الأخ أو الأخت، أو الأب أو الأم، وقد يكون زميل الدراسة أو الجار القريب، وقد يكون غريبًا التقيت به صدفة فجمعت بينكما الأقدار وقربت بينكما وجعلت بينكما هذه الرابطة الرائعة الراقية التي تعرف بالصداقة، ففي كل الأحوال سيكون كنزك الثمين.

خطبة محفلية عن الصداقة

خطبة محفلية عن الصداقة

أيها الأصدقاء الكرام، ما أحوج الإنسان لمن يردّ غيبته، ويقيبل عثرته، ويستر عيبه، ويعينه على نوائب الدهر، ويشاركه لحظات الفرح والحبور، إنه ذلك الإنسان الرائع الذي يمكنك أن تأتمنه على أسرارك، وتفضي إليه بمكنوناتك، دون أن تخاف من إنفضاح سرك، أو إساءة فهمك، إنه الصديق الحقيقي.

إنه الكنز الذي لا يضاهيه ذهبًا ولا فضة، والرفيق الذي يعرفك جيدًا ولا يريد لك إلا الخير، إنه ذلك الكائن النادر الوجود الذي بحث عنه كل إنسان في حياته، ونسى في خضم هذا البحث أن يكون هو ذاته صديقًا تتوافر فيه هذه المواصفات ليجتذب من هم على شاكلته، ويجد مقابل إخلاصه صديقًا يخلص له الود، ولا يرضى عنه بديلًا.

يقول الإمام الشافعي:

إذا لم يكن صفو الوداد طبيعة ً .. فلا خيرَ في ودٍ يجيءُ تكلُّفا

ولا خيرَ في خلٍّ يخونُ خليلهُ .. ويلقاهُ من بعدِ المودَّة ِ بالجفا

وَيُنْكِرُ عَيْشاً قَدْ تَقَادَمَ عَهْدُهُ .. وَيُظْهِرُ سِرًّا كان بِالأَمْسِ قَدْ خَفَا

سَلامٌ عَلَى الدُّنْيَا إذا لَمْ يَكُنْ بِهَا .. صديق صدوق صادق الوعد منصفا

خطبة محفلية عن الصداقة حقوق وواجبات

الإخوة الكرام، لقد شاء الله للمؤمنين أن يكونوا إخوة وأن يجمع بينهم الصداقة، والخير، وأن يتعاونوا على البرّ وعلى تقوى من الله، ولقد بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حق الصديق في الحديث الشريف حيث قال: “المسلم أخو المسلم لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيام، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة.”

كتابة خطبة محفلية عن الصداقة حقوق وواجبات

الإخوة الأعزاء، هذه هي حقوق الصداقة على أطرافها، فالصديق لا يظلم صديقه بالقول أو بالفعل، والصديق لا يتخلى عن صديقه ويتركه نهبًا للأعداء بلا سند، وهو يقضي عنه حاجته دون أن يطلب منه ذلك، ويفرّج عنه كربه بكل ما يستطيع، والصديق يعين صديقه على الخير والبرّ والتقوى، والعمل الصالح، ولا يأخذه إلى أسفل فيرتكبا معًا الموبقات التي حرّمها الله، أو يجعل صاحبه يتكاسل عن أداء الواجبات، أو يهمل في عمله، وهذه هي الصداقة الحقيقية التي يجتمع الشركاء فيها في جنّة الله وتبقى صداقتهم إلى الأبد، كما قال الله في كتابه العزيز: “الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ.”

خطبة محفلية عن الصداقة قصيرة

خطبة محفلية عن الصداقة قصيرة

أصدقائي الأعزاء، إن الصداقة من العلاقات الرائعة التي تنشر المودّة وتعمّق من الصلات بين الناس، فالصديق يريد الخير لصديقه، ولا يفعل ما يؤذيه، ولو فعل ذلك كل إنسان لمن حوله، ما كان آلم ولا نقمة، ولا عداوة، ولا تشاحن، ولا خصام بين الناس.

فالأصدقاء الذين يتعاونون على البر ويساندون بعضهم البعض في الخير، ويخلصون لبعضهم البعض ويتحابون في الله عزّ وجلّ، يجازيهم الله فضلًا منه ورضوانًا، ومغفرة ورحمة، وييسر لهم الخير، فأجمل أنواع الصداقة هي صداقة المتقين الذين يحبون بعضهم لإرضاء الله، كما جاء في الحديث القدسي: “أين المتحابُّونَ بجلالي؟ اليومَ أُظلُّهم في ظلِّ عرشي، يومَ لا ظِلَّ إلا ظلِّي.”

خطبة محفلية قصيرة عن الصداقة حقوق وواجبات

خطبة محفلية قصيرة عن الصداقة حقوق وواجبات

الأصدقاء الأعزاء، إن الحياة مقفرة، موحشة، لا روح فيها، إذا افتقر الإنسان لقلوب صادقة، تحبه، وتريد له الخير، وتسعى لاسعاده.

والمرء قليل بنفسه، مثل قشّة تتقاذفها رياح الحياة، لا يعلم أين تحطّ به، وكثير بأصدقائه وخلّانه الذين يحبون له الخير، ويقيلون عثرته، ويردّون غيبته.

ولو علم الناس أن الصداقة استثمار جيد لسعوا إليها، ولأعطوها الوقت والجهد اللازم لتقوية اواصرها، لتبقى وتصبح راسخة، فكما تقدم لأصدقائك من دعم وحب ومساندة، سيقدمون لك هم أيضًا الدعم والحب والمساندة.

والأخ الصديق نعمة، والصديق الذين لا تربطك به روابط الدم هو ثروة، وأينما كانت العلاقات الإنسانية الراقية الطاهرة، المنزهة عن المصالح، كانت الصداقة الحقيقية، إنها واحة غنّاء في صحراء الحياة القاحلة.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لا يكون الصديق صديقا حتى يحفظ أخاه في ثلاث؛ في نكبته، وغيبته، ووفاته.” ويقول الإمام عليّ بن ابي طالب: “من لا صديق له، لا ذخر له.”

واختيار الصديق هو أول خطوة نحو صداقة متينة، تدوم العمر كله، وتكون خير لك في دنياك وآخرتك كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل.”

خطبة محفلية عن حقوق الصديق

أيها الحضور الكرام، أسعدنا الله وإياكم بالصديق الوفي البار، الذي يعين على حوائج الزمان، ولا يكون شوكة في الخصر، أو سببًا في ضيق وهمّ.

إن حق الصديق عظيم، والوفاء بهذا الحق شيمة أهل الفضل، فمن حق صديقك عليك أن تلقاه في كل حين بوجه بشوش، وأن تسأل عنه إذا غاب، وتساعده إذا احتاج للمساعدة، وأن تصون سرّه، وتكتم عيبه، وتردّ غيبته، وتعينه على من ظلمه.

ومن حق الصديق عليك، أن تتسامح معه إذا أخطأ واعتذر، وأن تتغافل عن هفواته، وتغض الطرف عن ما به من عيوب، إلا أن تساعده على إصلاحها، أو تنصحه نصيحة مخلصة دون أن تفضحه، فلا يوجد إنسان كامل، ومن ينتظر صديقًا خاليًأ من العيوب، لن يصادق أحدًا.

 

المصادر:

1

2

 

اترك تلعيق

Your email address will not be published.