خطبة قصيرة جداً عن الصدق



إن الصدق هو الأساس الذي تبنى عليه كل الفضائل الأخرى، فالإنسان الصادق يتمتع بالأمانة والشجاعة ويتحمل المسؤولية التي عليه أدائها، ويؤديها بأمانة وإخلاص، ولو كان الصدق هو نهجنا جميعًا لأصبحنا نعيش في مجتمع أشبه بمجتمع الملائكة، يخطيء فيه الناس فيعتذرون، ويصلحون أخطائهم، ولا يكرروها، ولا ينافقون أو يداهنون، ولا يبتغون المكاسب السريعة الرخيصة بالغش والخداع، ولا يغتابون بعضهم البعض أو يأكلون الحقوق فيما بينهم، إنه حقًا مجتمع تتمنى أن تعيش فيه.

والصدق هو منّة يمن الله بها على عباده كما جاء في قوله تعالى: “وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا.”

خطبة قصيرة جدًا عن الصدق

خطبة قصيرة جداً عن الصدق 2021
خطبة قصيرة جداً عن الصدق

إن الكثير من الناس يجدون في الكذب حبل نجاة يعفيهم من المسؤولية، أو يضفون به على أنفسهم ما ليس فيهم، ولكن هذا الحبل قد يستحيل حبل مشنقة، ويؤذي من أمسك به عندما تنكشف الأكاذيب، ويتحول الكذب المتكرر إلى فشل لا يمكن إخفاءه أو إنكاره في حياة هذا الشخص.

قال تعالى: “لَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَآ أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ.”

والإنسان لا قيمة له، إذا لم يكن لديه قيم ومبادئ تعصمه من الكذب والانزلاق وراء المكاسب السهلة، فالكذب لا يمكن أن يكون أساس سليم لبناء أي شئ في الحياة، لا العلاقات الأنسانية تبنى على الكذب، ولا علاقات العمل، ولا علاقات الصداقة، ولا غيرها من العلاقات الإنسانية الطبيعية.

وعليك أن تسأل نفسك، ماذا لو كان صديقك يكذب عليك، ويكيد لك من خلف ظهرك وأنت تثق فيه، هل ستشعر بشعور جيد عندما تعلم ذلك؟

ماذا لو كذبت عليك أسرتك، أو شريك حياتك في المستقبل؟ هل ستعتبر أن الأمر مقبول أو مبرر؟ ماذا لو كذب عليك أبنائك هل ستنصحهم بالاستمرار في الكذب؟ إن الكذب خصلة سيئة، بل أنه أحد خصال المنافقين الذين توعدّهم الله بالبقاء في الدرك الأسفل من النار.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أربع من كن فيه كان منافقا، ومن كانت خصلة منهن فيه كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدَعها: من إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر.”

مقالات مُميزة

خطبة قصيرة جدًا عن الصدق مع الله

خطبة قصيرة جدًا عن الصدق مع الله 2021
خطبة قصيرة جدًا عن الصدق مع الله

أصدقائي الكرام، إن الله طيب لا يقبل إلا الطيب، وهو أعلم بما في الصدور ويحاسب به، وهو يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وهو لا يقبل أي عمل إلا إذا كان صاحبه صادق النية، ومخلص في هذا العمل، وحتى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله والتي هي أول أركان الإسلام، لا يمكن أن تحتسب ما لم يصدقها القلب، ويخلص فيها، وكل عمل يبتغي به الإنسان وجه الله تعالى هو عمل يقبله الله ويجازي به خير الجزاء، وكل عمل يبتغي به الإنسان الرياء لا يقبله الله.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه.”

إن الإيمان ليس مجرد أماني في خيال الإنسان، ولكنه صدق مع الخالق يقرّه القلب وتشهد به الأعمال في السرّ والعلن، والصدق مع الله يتضمن التقوى، وخوف معصيته في كل وقت، والالتزام بالطاعات في كل وقت، فالصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنّة، وأرفع الناس درجات عند ربّ العالمين بعد الأنبياء المصطفين هم الصديقون.

قال تعالى: “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين.”

خطبة محفلية قصيرة جدًا عن الصدق

أيها الأصدقاء الأعزاء، إن الكذب مهما علا يظل تافهًا، والصدق مهما كان ضعيفًا مطاردًا مرفوضًا، يظل هو الأبقى، والصدق فضيلة تدر الخير على بني البشر، وقد تودي كذبة بحياة الكثير من الناس، وتدمر بلدان، وقد تنقذ كلمة صدق الكثير من الأرواح، وقد تودي شهادة زور بأبرياء وراء القضبان، وتذهب بالحقوق، وقد تعيد شهادة حق الحقوق لأصحابها.

أما أهم منافع الصدق للإنسان الصادق نفسه فهي اكتساب الإنسان الصادق ثقة الناس ومحبتهم، وثقته بنفسه، وشعوره برضا ربه عليه. والصدق أساس متين لبناء أي علاقة وخاصة العلاقات الأسرية، وهو أهم أسباب الراحة النفسية والسلام الروحي والهدوء.

أما الكذب فيكون بتزييف الواقع، أو قول الحقيقة منقوصة للتدليس والتلبيس على الآخرين، وخداعهم، من أجل تحقيق هدف مادي أو معنوي، والكذب محرّم في جميع الأديان، وقد تتطور حالة الإنسان الكذّاب ليصبح الكذب لديه مرضي، وقد يجعله الكذب المستمر يمارس أنشطة إجرامية مثل الغش أو النصب أو السرقة.

والكذب المرضي هو سلوك قهري يجعل المريض يعمد إلى التلفيق المستمر، حتى إذا لم يكن الأمر يستدعي الكذب، ولم يكن وراءه أي مكاسب، وحتى ولو بدا للآخرين كلامه غير معقول ولا مترابط، فهو يظل يكذب، وهو بذلك يكون شخصًا غير أهل للثقة، ولا يمكنه المشاركة في علاقة إنسانية طبيعية.

اترك تلعيق

Your email address will not be published.