خطبة عن الصداقة وواجبات الصديق



تحية وسلامًا على الأصدقاء الكرام، الذين يكونون عونًا على ملمات الحياة، وبدونهم لا يتم الفرح ولا تكتمل السعادة، يقول جلال الدين الرومي: “سلامٌ على أولئك الذين رأوا جدار روحك يريد أن ينقض فأقاموه، ولم يفكروا أن يتخذوا عليه أجرًا.” إنها تلك الصداقة الرائعة المجردة عن المصالح، التي لا هدف فيها إلا المحبة الخالصة.

كلمة عن الصداقة
خطبة عن الصداقة

خطبة عن الصداقة

أصدقائي الأعزاء، إن كل صديق يفتح بداخلنا أفاقًا جديدة ويطلعنا على جوانب جديدة من الحياة لم نكن ندرك وجودها، فكل منا هو جزيرة معزولة مغلقة تضم الأحلام والمشاعر والذكريات، وحتى يأتي الصديق الذي يشاركنا ونشاركه مشاعرنا وأحلامنا، وأفراحنا وأحزاننا، والصديق الجيد يعينك على مصاعب الحياة، وتعينه عليها، وتتعاونا على الخير والنافع وليس على الفساد والانحلال، يقول ربّ العزّة: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ.”

الأصدقاء الأعزاء، إن الصداقة في الصغر تكون سهلة وميسّرة فحاجة الصغير للصديق بسيطة، وهو لا ينتظر إلا من يشاركه اللعب، ولا يؤذيه أو يعتدي عليه، فيكون من السهل تكوين صداقات كثيرة، هي أقرب إلى شراكة في اللهو واللعب.

ولكن كلما تقدم بنا العمر صرنا أكثر انتقائية، ونضجت حاجتنا من الصديق فمشاغل الحياة لا تسمح لنا بأن نكون على صلة إلا بمن هم يهتمون حقًا بأمرنا ونهتم بهم، ويريدون لنا الخير ونريد لهم كل سعادة وازدهار.

ولذلك يكون من الصعب للغاية على الإنسان إيجاد الصديق الحقيقي كلما تقدم به العمر، والبعض قد يفضل الوحدة والعزلة على ارتباطه بصديق لا يأتي من وراءه إلا المشكلات. فهنيئًا لمن أسعده الحظ، ووافته الحياة بالصديق الصالح وبقيت صداقتهما راسخة  تتحدى الزمن.

خطبة قصيرة عن الصداقة

الأصدقاء الكرام، إن الصداقة شئ يصعب على الوصف، وتعجز عن إدراك ماهيته الكلمات، وكما تقول هيلين كيلر: “إن أجمل الأشياء في الدنيا هي تلك التي لا يمكنك رؤيتها أو لمسها، ولكنك تشعر بها في أعماق قلبك.”

إن الصداقة تحتاج منك إلى بذل الجهد والمشاعر، للحصول عليها، وللحفاظ عليها باقية متوهجة، لا تنطفيء جذوتها مع الأيام، وما بها من مشاغل، فإذا كنت تبحث عن صديق يمكنك أولًا دعوة بعض زملاء العمل ممن تشعر بقربهم منك لاحتساء القهوة ومبادلتهم أطراف الحديث ثم حاول الاتصال بهم والسؤال عنهم إذا كان هناك من يرغب أيضًا في المزيد من التقارب والمشاركة.

إن الحياة بدون الصديق جافة وخالية من الإثارة والمشاركة، ولذلك عليك أن تعمل إشراك بعض الأشخاص ممن تجدهم مؤهلين لذلك في بعض النشاطات، ومحاولة التقرب منهم إنسانيًا لبدء علاقة صداقة جديدة.

والأصعب دائمًا هو الحفاظ على الصداقة باقية، تعيش العمر بأكمله، فكم من علاقات كانت واعدة وجميلة، واضفت الكثير من المشاعر الطيبة، ومن الذكريات السعيدة على حياة أصحابها، ولكنها خفتت وبهتت مع الوقت حتى اختفت وانتهت بشكل كامل دون أن يشعر أصحابها، ويرجع ذلك إلى أن هؤلاء لم يتعهدوا نبتة الصداقة بالاهتمام والرعاية، واعتبروا الصديق أمر مفروغ منه، فابتعد وانشغل بحياته ونسى.

ولذلك يجب أن يستثمر الإنسان بعض الوقت والجهد في الحفاظ على اصدقائه، حتى يجدهم حوله عندما يحتاج إليهم، وحتى تبقى المشاعر الإنسانية حيّة فلا يتحول الإنسان لمجرد آلة تعمل وتأكل وتنام.

يقول الملاكم المعروف محمد علي: “إن الصداقة شئ يدق على الوصف، وهي شئ لا تتعلمه بالمدارس، ولكن إذا لم تدرك بنفسك معنى الصداقة، فكأنك لم تتعلم شئ في الحياة.”

وخلاصة القول في خطبة عن الصداقة قصيرة جدًا إن الصداقة بناء متكامل أساسه الصدق، وأعمدته الثقة، يعمره المحبة، ويعلو بالإيثار والشهامة، والتفاهم، ولتدوم الصداقة عليك أن تراعي أصدقائك، وأن تواجههم، وتصلح أي خلل ينشأ في علاقتكم، وتبين لهم ما قد يسيئون فهمه، إذا أردت لمثل هذه العلاقة أن تدوم.

وعلاقة الصداقة يمكن أن تنشأ بين أفراد الأسرة الواحدة فتزيد بينهم روح المحبة والألفة، وقد تنشأ بين زملاء الدراسة أو العمل فتعمق من صلتهم ببعضهم البعض وتجعلها أكثر تناغمًا وأكثر قدرة على الإنتاج.

تقول أنيس نين: “كل صديق يفتح أمامنا أفاق جديدة، ربما لم تولد قبل أن نلتقي به.”

خطبة محفلية عن الصداقة

أصدقائي الأعزاء، إنكم فضل من الله ومنّة، فالصديق الوفي المخلص المحب هو نعمة من أنعم الله علينا، علينا أن نوفيها شكرها بصيانتها، ورعايتها، وبأن نكون أصدقاء جيدين نحن أيضًا، فالصداقة علاقة تبادلية لا تصح من طرف واحد.

والصداقة ليست ربيعًا دائمًأ فأحيانًا تطل عليها زوابع الخلافات، وتعصف بها رياح الشقاق، إلا أن الصداقة العميقة القائمة على أسس سليمة لا يمكن أن تتأثر بهذه الخلافات، وإنما يمكن للأصدقاء حل خلافاتهم بالاحترام والتمسك بهذه العلاقة الإنسانية التي تتجلى فيها أسمى المعاني.

أما من يتخلى عن صديقه عند أول خلاف، هو شخص لا يعرف معنى الصداقة، ولا يقدرها اللهم إلا إذا كان الصديق قد قام بعمل ينسف قواعد الثقة، ويطيح بأسس العلاقة، فتنهدم وتندثر.

يقول كارل بوتشنر: “قد تنسى ما قالوه لك، لكنك لن تنسى أبدًا كيف جعلوك تشعر.”

خطبة محفلية قصيرة عن الصداقة

الأصدقاء الأعزاء، إن من نعمة ربنا علينا أن جعل للصداقة فوائد عديدة، ليس فقط على المستوى النفسي أو الاجتماعي، وإنما على المستوى الصحي، فالدراسات الحديثة تشير إلى أن الصداقة الجيدة يمكنها أن تحسن من ثقة الإنسان بنفسه، وتعطيه الحافز للعمل والتقدم في الحياة، وتجعل منه إنسانًا أفضل وتحسن من صحته الجسدية، فتخفض من مستويات ضغط الدم المرتفع، وتقلل من مشاعر التوتر والقلق، وتمنح الحياة معنى وهدف.

خطبة عن الصداقة حقوق وواجبات

كلنا ينشد الصديق الصالح، الذي يراعيك في وحدتك، ويدعمك وقت شدتك، ويشاركك الأفراح، ويتمنى لك الخير دائمًا، ويرد غيبتك، ولطالما شكى الناس من غياب هذا الصديق، وحتى أن البعض اعتبر وجوده في الدنيا من قبيل المستحيل فكان ثالث المستحيلات “الخلّ الوفي” بعد الغول والعنقاء.

ولكن هل تذكر كل هؤلاء أن الإنسان قبل البحث عن صديق مخلص عليه أن يتحلى هو أولًا بصفات الصديق الحقيقي، وأن يقدم للناس ما يحب أن يقدموه له؟

إن الصداقة علاقة تبادلية، تقدم لأطرافها منافع، وتلقي على عاتقهم واجبات، ولا يمكن لعلاقة أن تتزن وتدوم وتحقق المراد منها، طالما أن فيها طرف يأخذ فقط، ولا يعطي، وطرف آخر يعطي فقط ولا يأخذ.

فعليك أن تقدم لصديقك الدعم والمساندة إذا أردت منه الدعم والمساندة، وعليك أن تسأل عن أحواله وتخصص له بعض الوقت، إذا أردت منه أن يسأل عنك ويخصص لك بعض من وقته عندما تحتاج إليه.

يقول مارسل بروست: “علينا أن نكون شاكرين لهؤلاء الذين يجعلوننا سعداء، هؤلاء الرائعون الذين يجعلون أرواحنا تزهر وتتفتح.”

خطبة محفلية عن الصداقة حقوق وواجبات

حديثنا اليوم أيها الأصدقاء عن تلك العلاقة الرائعة التي يمكن للإنسان أن يعوضه الله فيها خيرًا كثيرًأ عمّا لاقاه في حياته من مصاعب، فبالأصدقاء يمكن للإنسان تحمّل الكثير من المشقات، وتجاوز الكثير من الأزمات، وبهم تحلو الحياة.

ولولا صديق صدّيق مثل أبو بكر بن قحافة لكان الأمر عسيرًا على الرسول عليه صلوات ربي وسلامه، فعندما يكذبك الناس، ويقسون عليك، ويبتعدون عنك، يعوضك الله خيرًا في صديق نافع صادق المودّة، يمكنك الاعتماد عليه، ولقد كان الرجل نعم الصديق للنبي الكريم عندما هاجر فرارًا برسالته من بطش الكفار الذين أرادوا القضاء على الدعوة في مهدها، فأيد الله رسوله بنصره وبالقلة من المؤمنين الذين دعموه وساندوه، وكانوا أوفى الأصدقاء، إنهم أصحاب رسول الله عليهم جميعًا سلامًا من الله ورضوانًا.

ولولا أن وجد هؤلاء من النبي الصدق والأمانة والخلق الحسن الكريم، لما كان لهم معه هذه الوقفات التي كادوا فيها أن يفدوه بأرواحهم، وكذلك الصديق الحق، إنه يساندك ويشد أزرك، ويقوي عضدك وبه تكون قوي ومعه تكون أمنًا مطمئنًا واثقًا من أنه أمين على بيتك ومالك وعرضك لا يرضى لك السوء.

خطبة عن الصحبة الصالحة قصيرة

أيها الإخوة الكرام، إن الصديق مرآة لصديقه، فكما أن هناك أصدقاء يتعاونون على البر والتقوى، ويساعد بعضهم البعض على التقدم والنجاح وإحراز الأهداف، هناك أصدقاء السوء الذين يدلون الإنسان على المنكرات ويهبطون به في مدارك الشيطان، فيؤذي نفسه ويؤذي من حوله، وقد يجد نفسه ضحية لإدمان المخدرات أو المسكرات أو غيرها من الأشياء التي تضره ولا تنفعه.

ولذلك فمن أهم مسؤوليات الإنسان تجاه نفسه أن يختار من يصادقهم ويخالطهم ويطلعهم على أسراره الشخصية وحياته بعناية فائقة، وإلا سيجد نفسه عرضة للكثير من المشكلات التي هو في غنى عنها.

فصحبة الطيبين تيسر مصاعب الحياة، بينما صحبة الأشرار تجعل الحياة صعبة وتزيدها تعقيدًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل.

ولقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام نموذجًا يحتذى به في اختيار أصحابه، وكانوا له نعم العون على نشر الرسالة وحمل الأمانة، والحفاظ على السنة المطهرة وآيات الله البينات من العبث والاندثار، وكذلك يجب ان تكون أخي الكريم عندما تصاحب، اختار من يقربك إلى ربك ومن يجعل منك إنسانًا أفضل، ويدلّك على الخير، ويحفظك في السر والعلن.

خطبة عن حقوق الصديق

لقد لخص الكاتب الكبير جبران خليل جبران حقوق الصديق في كلمات رائعة نذكر منها: “وليكن أفضل ما عندك لصديقك، فإن كان يجدر به أيضا أن تظهر له مدّها، لأنه ماذا ترجو من الصديق الذي تسعى إليه لتقضي معه ساعاتك المعدودة في هذا الوجود؟ فاسع بالأحرى إلى الصديق الذي يحيي أيامك ولياليك، لأن له وحده قد أعطي أن يكمل حاجاتك، لا لفراغك ويبوستك، وليكن ملاك الأفراح واللذات المتبادلة مرفوعا فوق حلاوة الصداقة، لأن القلب يجد صاحبه في الندى العالق بالصغيرات، فينتعش ويستعيد قوته.”

ويمكن تلخيص حقوق الصديق في عبارة بسيطة هي “عامل صديقك كما تحب أن يعاملك” فأنت لا تحب أن يفشي صديقك سرك أو يستغلك أو أن لا يكون أمينًا على بيتك وما يراه فيه من أشياء لا تحب أن ينقلها لأحد، كذلك صاحبك لا يحب منك ذلك.

وأنت لا تحب من صديقك أن يتركك وقت حاجتك له، وكذلك عليك ان لا تتركه عندما يكون في حاجة إليك، وأنت لا تحب منه أن يهينك أو يفضل عليك أحد ويسيء إليك ليتقرب منه، وعليك أنت أيضًا أن لا تفعل ذلك، وبذلك تستقيم الصداقة وتنمو وتزهر، في وجود أساس من الثقة المتبادلة والاحترام المتبادل، فبدونهما لا يمكن لأي علاقة سوية أن تبقى وتستقر وتثبت في وجه المتغيرات الحياتية التي يتعرض لها كل إنسان.

اترك تلعيق

Your email address will not be published.