قصص وعبر وهداية بسبب القرأن الكريم



قصص وعبر وهداية بسبب القرأن الكريم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وبعد ..

لقد كان وما زال لقراءة القَصَصِ النافع أثر واضح على الأنفس ، وبها يستغني المرء عن كثير من الحديث والتوجيه لما فيه مصلحة السامع .. ونظرة واحدة إلى كتاب الله أو كتب السنن كفيلة بإيضاح أهمية سرد القصص للعبرة والعظة ، أو التعليم والتوجيه ، أو المسامرة والإمتاع.
وقد رأيت أن أقدم هذه المجموعة القصصية التي لم يصغ أحداثها خيال أدبي ، وأرجو أن تكون الأولى في سلسلة بعنوان ( كنوز من الأشرطة الإسلامية ).


تقوم فكرة هذه السلسلة على أساس إيجاد وسائل جديدة وأفكار مبتكرة لتحقيق الاستفادة المثلى من الأشرطة الإسلامية النافعة التي بذل فيها من ألقاها الكثير من جهده ووقته ، سيما وقد جُهِل أو نُسِي كثير منها بمرور الزمن.
أما هذا الكتاب فتقوم فكرته على أساس الرغبة في الاستفادة من القصص الواقعية والأحداث غير المتكررة التي حدّث بها العلماء والدعاة في محاضراتهم وخطبهم ؛ مما جرت أحداثه لهم شخصياً ، أو وقفوا عليها أو على من حدث بها ..

مع القرآن الكريم

كثيرون هم الذين حرموا الخيرية التي دل عليها حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )
وكثيرون هم الذين وقعوا في هجر القرآن بأنواعه منشغلين بأمور الدنيا وعلائقها .

وبين أيدينا مجموعة من القصص التي تعكس علاقة بعض الناس بكتاب الله إقبالاً أو إعراضاً ؛ عسى الله أن يجعل فيها موعظة وعبرة :

* كنا ذات يوم في مجلس ومعنا شيخ في السبعين من عمره ، كان يجلس في ركن المجلس ووالله إن لوجهه لنوراً من الطاعة وما كنت أعرفه من قبل .
سألت : من هذا الرجل ؟
قالوا : هذا فلان ، معلم الناس القرآن … تخرّج عليه من حفظة القرآن ومن تعلمه أكثر من ثلاثمائة نفس .
رأيت الرجل وهو جالس في المجلس تتحرك شفتيه بالقرآن ، فقالوا : شُغْلُه الشاغل القرآن ، له في بلده أرض يزرعها ، فإذا ابتدأ يزرع استعاذ وبسمل وافتتح البقرة ، فو الله ما ينتهي من أرضه إلا وقد ختم القرآن .
” إصلاح القلوب ” عبد الله العبدلي

* يحكي لي أحد المشايخ – وكانت له عناية بحفظ كتاب الله – أنه كان في مسابقة وظيفية ؛ قال : فأتاني سؤال في التاريخ عن أسباب النصر .. لا يجيب عليه إلا من درس التاريخ وعرفه .
فاستحضرت سورة الأنفال فاستطعت أن أسطر اثني عشر سبباً من أسباب النصر كلها استنبطتها من هذه السورة .
” حفظ القرآن الكريم ” محمد الدويش

* في أحد المساجد جاءني أخ يقوم بتحفيظ كتاب الله للأولاد مخبراً بأمر محزن ؛ قال : كان عندي طالب رزقه الله حافظة قوية في القرآن ، حفظ سبعة عشر جزءاً سنة واحدة ، وفي نفسي أن يختم كتاب الله في مثل هذا الوقت من العام المقبل .
جاءني والده هذا الأسبوع فقال : يا أستاذ ، جاءتني ورقة من المدرسة أن ابني ضعيف في الرياضيات ، وأريد إخراجه من الحلقة ليدرس الرياضيات .
قلت له : لا تخرجه ، ولكن نجعله يدرس في يومين ويحفظ في أربعة أيام
قال : ما تكفي
قلت : ثلاثة أيام للرياضيات وثلاثة للقرآن
قال : ما يكفي
قلت : أربعة أيام للرياضيات ويومان للقرآن ، بالله عليك لا تحرم ولدك فقد رزقه الله حافظة قوية للقرآن ، وأسأل الله ألا يأتي مثل هذا الوقت من العام القادم إلا وقد حفظ القرآن
قال : ما تكفي يا أستاذ
قلت : أنت ماذا تريد ؟
قال : أقول إما رياضيات وإما قرآن
قلت له : وماذا تختار ؟
قال : الرياضيات .. وانتزعه كأنه انتزع جزءاً من قلبي لأنني أعلم أن سبعة عشر جزءاً ستتفلت .
” حق الولد على الوالد ” عبد الله العبدلي

* كان في إحدى القرى ساحر يحضر المصحف ثم يربطه بخيط من سورة ” يس ” ، ثم يربط الخيط بمفتاح ، ثم يرفعه ويجعل المصحف معلقاً بالخيط ، وبعد أن يقرأ طلسماً ما .. يقول للمصحف : در يميناً ، فيدور بحركة سريعة عجيبة دون تحكم منه ، ثم يقول : در يساراً فيحدث مثل ذلك .
وكاد الناس يفتنون به لكثرة ما رأوا ذلك مع اعتقادهم أن الشياطين لا تمس المصاحف
علمت به وأنا في الثانوية العامة آنذاك ، فذهبت إليه متحدياً ومعي أحد الإخوة
فلما أحضر المصحف وربطه بالخيط من سورة ” يس ” وعلقه بالمفتاح ناديت صاحبي ، وقلت له : اجلس في الجانب الآخر واقرأ آية الكرسي ورددها .. وجلست أنا في الجانب المقابل وقرأت آية الكرسي
فلما انتهى الساحر من طلسمه قال للمصحف : در يميناً فلم يتحرك .. فأعاد قراءة الطلسم وقال للمصحف : در يساراً فلم يتحرك .. فعرق الرجل وأخزاه الله أمام الناس وسقطت هيبته .
” الصارم البتار ” وحيد بالي شريط رقم 4

* حدثني أحد الإخوة أن شخصاً حاملاً لشهادة الماجستير في دولة عربية لا يعرف قراءة سورة الزلزلة .
” حفظ القرآن الكريم ” محمد الدويش

* حدثني أحد الصالحين أثق به قال :
كان هناك رجل صالح عابد فاضل من أهل الطائف نزل إلى مكة محرماً مع بعض صحبه ، فوصلوا بعد انقضاء صلاة العشاء ، فتقدم يصلي بهم في الحرم محرماً .. فقرأ سورة الضحى .. فلما بلغ قول الله تعالى : ” وللأخرة خيرٌ لك من الأولى ” شهق ،
فلما قرأ ” ولسوف يعطيك ربك فترضى ” سقط فمات رحمه الله .
” تجديد الهمة ” الفراج