قصص وعبر عن الفقير والغنى



قصص وعبر عن الفقير والغنى

مقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وبعد ..

لقد كان وما زال لقراءة القَصَصِ النافع أثر واضح على الأنفس ، وبها يستغني المرء عن كثير من الحديث والتوجيه لما فيه مصلحة السامع .. ونظرة واحدة إلى كتاب الله أو كتب السنن كفيلة بإيضاح أهمية سرد القصص للعبرة والعظة ، أو التعليم والتوجيه ، أو المسامرة والإمتاع.
وقد رأيت أن أقدم هذه المجموعة القصصية التي لم يصغ أحداثها خيال أدبي ، وأرجو أن تكون الأولى في سلسلة بعنوان ( كنوز من الأشرطة الإسلامية ).


تقوم فكرة هذه السلسلة على أساس إيجاد وسائل جديدة وأفكار مبتكرة لتحقيق الاستفادة المثلى من الأشرطة الإسلامية النافعة التي بذل فيها من ألقاها الكثير من جهده ووقته ، سيما وقد جُهِل أو نُسِي كثير منها بمرور الزمن.
أما هذا الكتاب فتقوم فكرته على أساس الرغبة في الاستفادة من القصص الواقعية والأحداث غير المتكررة التي حدّث بها العلماء والدعاة في محاضراتهم وخطبهم ؛ مما جرت أحداثه لهم شخصياً ، أو وقفوا عليها أو على من حدث بها ..

11 ـ همم واهتمامات

بين الثرى والثريا بون عظيم ، وفرق شاسع تتوزع فيه همم الناس واهتماماتهم .

فمنهم من همته في الثريا ؛ قَصَدَ الله والدار الآخرة وجعل الدنيا معبراً وطريقاً لدار لا يفنى نعيمها .
ومنهم من التصق بالأرض وأنس إليها فتخطفته آفاتها ونسي أنه ما وجد إلا لعبادة الله تعالى .

وبين الثرى والثريا قصص وعبر :

* عجوز بلغت الثمانين من عمرها في مدينة الرياض ، جلست مع النساء فوجدت أن وقتهن يضيع في المحرَّم وما لا فائدة فيه فاعتزلتهن في بيتها تذكر الله دائماً ، ووضعت لها سجادة تقوم من الليل أكثره .
في ليلة قام ولدها الوحيد البار بها عندما سمع نداءها ؛ يقول : ذهبت إليها ، فإذا هي على هيئة السجود تقول : يا يُنيَّ ، ما يتحرك فيَّ الآن سوى لساني
قال : أذهب بك إلى المستشفى ؟
قالت : لا ، أقعدني هنا
قال : والله لأذهبن بك ، وكان حريصاً على برها
تجمع الأطباء كل يدلي بدلوه ولا فعل لأحدهم مع قدر الله
قالت لابنها : أسألك بالله إلا مارددتني إلى بيتي وإلى سجادتي
فأخذها ووضَّأها وأعادها إلى سجادتها فأخذت تصلي
قال : وقبل الفجر بوقت غير طويل نادتني تقول : يا بني أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه .. أشهد ألا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله .. ثم لفظت أنفاسها الأخيرة .
فما كان منه إلا أن قام فغسلها وهي ساجدة ، وكفنها وهي ساجدة ، وحملوها إلى الصلاة ثم إلى القبر وهي ساجدة ، ثم وسعوا القبر ودفنوها وهي ساجدة .
” كلنا ذو خطأ ” علي القرني

* يقول أحدهم : إذا فاز النادي الذي تشجع زوجتي ما نمت ، وإذا فزت أنا ما نامت .
عندها مذكرة بأسماء اللاعبين ومستوياتهم وأخطاء الحكام وعدد النقاط والأهداف ، وأنا عندي مذكرة .
” التلفزيون تحت المجهر ” منوع

* أذكر شاباً قال له مدير المدرسة : أنت ما تصلح خباز .. وطرده طردة شنيعة .. فوالله لقد استمر في دراسته حتى أنهى دراساته العليا من أثر هذه الكلمة .
وشاب آخر كنت في مقابلة جادة معه فسألته : إذا لم نقبلك في الكلية فماذا ستفعل ؟ ما أمنيتك ؟ قال : أفتح سوبر ماركت .
” الشباب بين الغرور واحتقار النفس ” سعد البريك

* حدثني أحد كبار السن قال : في أيام الفقر جلس بعض كبار السن يتحدثون فقال أحدهم للآخر : ماذا تتمنى يا أبا فلان ؟
قال : أتمنى أن أكون بقرة في حوش آل فلان تشبع برسيماً .
وآخر كان يعمل حمالاً في مزرعة ويعطى أجرته على ( فرخ النخل ) الذي يحمله .. قيل له : ماذا تتمنى ؟ قال : أن ( فروخ النخل ) من حديد لتزيد الأجرة .
” حتى يعلم الشباب ” سعد البريك

* ذكر لي أحد الأخوة أنه قبض على مزارع هندوسي في إحدى المزارع لا يقرأ ولا يكتب ، كان يدور على المزارعين الهندوس في المزارع الأخرى يجمع التبرعات من أجل بناء المعبد الهندوسي مكان المسجد البابري بعد أن تنادى الهندوس بالجمع لبنائه .
” أفتش عن إنسان ” الدويش

* كنا ذات يوم في إحدى الغابات البعيدة عن الحضارة في مكان لا يستطيع العيش فيه أبسط الناس لما فيه من الأمراض والحر الشديد وقلة الماء والطعام وكثرة البعوض
ورأينا هناك فتياناً وفتيات في مقتبل العمر يأتون من إيطاليا وغيرها من الدول المترفة ، ثم يعيشون في هذه البيئة السوداء الملوثة من أجل أن يُربُّوا أبناء المسلمين على دينهم .
” ويمكرون ويمكر الله ” عبد الله الجلالي

* أحد الطلبة من الدعاة في أمريكا كان يعيش في ولاية حافلة بالعطاء والجد وسط مجموعة من الأخيار
انتقلت دراسته إلى ولاية نائية في أمريكا ليس فيها أثر لدعوة ولا علم ، وحاول أن يبني جسوراً فلم يجد مستجيباً ، ففكر وبدأ يعمل دعوة عن طريق شبكة ( انترنت ) ، وبدأ يكتب عن الإسلام باللغة الإنجليزية في هذه الشبكة التي توصله بجميع أنحاء العالم عبر خطوط الحاسب الآلي
ثم عندما دخل بعض الأخيار على عنوانه وجد أن المستفيدين من شبكته ألوف ممن دخلوا عليه مناقشة وأسئلة
من إسرائيل والدانمارك والهند واستراليا وجميع بقاع العالم .
” الجدية في الالتزام ” سعد الغنام

* رأيت أحد الشباب في أفغانستان يقول لي : كان من شقاوته ليس له هم إلا يشتري البيض والطماطم ويرميها على السيارات ويهرب
جاءه أحد الدعاة فقال له : يا أخي الحبيب ، الله خلقك حتى تشتري البيض وتفقشه في وجوه الناس ؟ أو تأخذ الطماطم وتحطه على زجاج السيارات ؟ أم خلقك لتعاكس وتغازل ؟
ثم أهداه كتيباً
بعد ذلك فتح الله على قلبه وجاهد وأصبح أحد القادة وقتل بنفسه عدداً من الشيوعيين .
” حاول وأنت الحكم ” البريك

* أعجبني أحد الناس – لا يعرف الدعوة ولا تخرج من الجامعة – من الذين يحبون الخير .. ذكر عنه أنه أراد أن يدعو الجاليات بجميع اللغات فذهب إلى أحد مراكز الدعوة وأخذ بعض الكتب : فلبيني تايلندي إنجليزي .. جميع اللغات .. ووضعها في السيارة .. وكتب على الباب الخلفي للسيارة : إذا أردت أن تعرف شيئاً عن الإسلام فما عليك إلا أن توقفني .. ووضع لوحة خلف السيارة ، ومن الناس من يضحك
وكل فترة يؤشر له شخص ويقول : أريد أن أعرف شيئاً عن الإسلام فماذا عندك ؟ .. فما يتكلم ولا يعطيه محاضرة .. ينزل معه ويقول : شوف الصندوق أي لغة ؟ يقول : تايلندي . فيعطيه كتيب تعريف عن الإسلام
ويمشي على الطرق المدينة وجدة ونحوها واللوحة على مؤخرة السيارة .
” توجيهات للشباب ” العساف

* يحكى عن محمد رشيد رضا رحمه الله أن أمه كانت إذا رأت عليه علامات الحزن والهم قالت له : ما لك يا بني ؟ أمات مسلم في الصين اليوم ؟
وأعرف أشخاصاً لا ينامون الليل والله إذا سمعوا بشيء أصاب المسلمين .
” أفتش عن إنسان ” الدويش

* شاب من المجاهدين اسمه سعيد سمع القائد يُذكّر المسلمين بالجهاد في سبيل الله ، ويَذكُر ما أعد الله للمؤمنين في الجنة ، فتأثر الشاب من الحديث
فلما فرغ القائد وقف الشاب وقال : إني أبايعك على الجهاد في سبيل الله حتى أستشهد
فقال القائد مشفقاً عليه : أنت ما زلت شاباً وأخشى ألا تثبت على هذه البيعة .. لأن من سمع ليس كمن عاش الجهاد ورأى الدماء والقتل
فقال الشاب : بل أثبت بإذن الله ولا أنكص
ثم في أول موقعة ومشاركة خرج الشاب للجهاد في سبيل الله ، وكان معه في الخيمة شاب آخر حكى فقال : إذا به وهو نائم يمد يده ويأتي بحركات
فلما استيقظ سألته : ما الذي حصل لك في نومك ؟
فقال : لا شيء
قال زميله : فأخبرته أني رأيت كذا وسمعت كذا وألححت عليه
فقال : أخبرك ولكن بشرط ألا تخبر أحداً حتى استشهد في سبيل الله .. وأخذ عليَّ العهد بذلك .. فحكى قصته وقال :
رأيت وأنا نائم أني فُتِحَت لي أبواب الجنة فدخلت فأتيت على نهر من ماء ، فرأيت حوراً حساناً وغلماناً كأنهم لؤلؤ مكنون وخدماً وحشماً وقصراً عظيماً جداً
فقلت : أفيكم العيناء المرضية ؟ لأنه وعد بها
فقلن جميعاً : يا ليتنا نكون خدماً لها .. ولكن انطلق فستجدها أمامك
فانطلقت حتى أتيت على نهر اللبن ، وإذا عليه حور أحسن .. وإذا حرس القصور أفضل .. فطرت فرحاً وقلت : أفيكم العيناء المرضية ؟
فقلن بصوت واحد : يا ليتنا نكون خدماً لها ، ولكن انطلق أمامك .
يقول : فازددت شوقاً وانطلقت حتى أتيت على نهر الخمر ، فرأيت حوراً ونعيماً وقصراً أعظم من الذي رأيت .. فسألتهن أفيكم العيناء المرضية ؟
فقلن : يا ليتنا نكون خدماً لها ، ولكن انطلق أمامك
يقول : فكاد الشوق يطير بي إلى هذه التي هي أحسن من كل من رأيتهن ، وكلهن يتمنين أن يكن خدماً لها
فانطلقت حتى أتيت نهر العسل ، فإذا بصائح يقول : يا عيناء يا مرضية هذا زوجك قد أقبل
فخرجت لاستقباله عند باب القصر ، ثم أخذت بيده حتى أدخلته إلى غرفته في قصر الجنة ، وأجلسته على سرير من الحرير
يقول : فجعلت أنظر إليها وإذا بوجهي في صفحة وجهها من حسنها ، فمددت يدي إليها لأقبلها فردتني وقالت : إنك ما زلت في الدنيا .
ثم حادثتني قليلاً فمددت يدي لأضمها فردتني وقالت : إنك ما زلت في الدنيا .
قلت : متى أنتقل من الدنيا .. من اشتياقه إليها .. فقالت : تنتقل إلينا اليوم إن شاء الله .
ثم قال لزميله : اكتم عني ولا تحدث أحداً
يقول : فكان الشاب سعيد يقدم على العدو إقداماً شديداً ، وهم يفرون وهو يقاتل مستبسلاً في سبيل الله لينال الشهادة
فما كادت المعركة أن تنتهي إلا وقد سقط على الأرض بجرح بليغ
فاجتمع أصحابه حوله بعد المعركة وكان معهم زميله ، وعندما رآه مغمض العينين قال ظناً منه أنه قد مات : يا سعيد هنيئاً لك الحوراء المرضية .
فلما سمع العيناء المرضية ظن أنه قد انتقل إلى الجنة ففتح عينيه ، فلما رأى وجوه أصحابه وسمع زميله وعلم أنه في الدنيا عض على شفتيه يذكر صاحبه ألا يذكر قصته .. ثم تلفظ بالشهادة ومات رحمه الله
فالتف القوم على صاحبه يسألونه عن قصة العيناء المرضية فحكى لهم القصة.
” مشكلات واقعية في حياة الشباب ” هاشم باصرة

* غلام صغير جاء لمناسبة عائلية يحمل بين يديه علبة حليب فارغة وقد كتب عليها : تبرعوا لإخوانكم المسلمين .. أخذ يدور بها على الرجال فرداً فرداً فلما انتهى نقلها إلى النساء .
فلما سألته من أين لك هذه الفكرة ؟ ذكر أن أستاذه تكلك اليوم عن أطفال الصومال الجائعين وما يجب لهم علينا كمسلمين .
” أفتش عن إنسان ” الدويش