قصص عن توبة العصاه الجزء الاول







قصص عن توبة العصاه الجزء الاول

مقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وبعد ..

لقد كان وما زال لقراءة القَصَصِ النافع أثر واضح على الأنفس ، وبها يستغني المرء عن كثير من الحديث والتوجيه لما فيه مصلحة السامع .. ونظرة واحدة إلى كتاب الله أو كتب السنن كفيلة بإيضاح أهمية سرد القصص للعبرة والعظة ، أو التعليم والتوجيه ، أو المسامرة والإمتاع.
وقد رأيت أن أقدم هذه المجموعة القصصية التي لم يصغ أحداثها خيال أدبي ، وأرجو أن تكون الأولى في سلسلة بعنوان ( كنوز من الأشرطة الإسلامية ).


تقوم فكرة هذه السلسلة على أساس إيجاد وسائل جديدة وأفكار مبتكرة لتحقيق الاستفادة المثلى من الأشرطة الإسلامية النافعة التي بذل فيها من ألقاها الكثير من جهده ووقته ، سيما وقد جُهِل أو نُسِي كثير منها بمرور الزمن.
أما هذا الكتاب فتقوم فكرته على أساس الرغبة في الاستفادة من القصص الواقعية والأحداث غير المتكررة التي حدّث بها العلماء والدعاة في محاضراتهم وخطبهم ؛ مما جرت أحداثه لهم شخصياً ، أو وقفوا عليها أو على من حدث بها ..

التوبة

لأمر التوبة سر عظيم يعرفه التائبون المقبلون على الله ؛ أمر يجعل دمعة العين قريبة ، وحس العلاقة بالله مرهفاً ، وسرٌ يجعل التائب بادي الانكسار ولكنه عظيم القدرة على رغبات نفسه ، ظاهر الحزن ولكن له قلب برقص سعادة وسروراً بين يدي مولاه وخالقه الذي اصطفاه لمنزلة التوبة العظيمة التي حرم منها الكثير بإعراضهم عن الخير والذكر .

نسرد فيما يلي بعض قصص التوبة عسى أن ينفع الله بها من أراد صلاح نفسه ودعوة غيره :

* يقول الشيخ محمد المختار الشنقيطي : أذكر رجلاً قبل عشر سنوات كان راتبه قرابة عشرة آلاف ريال من عمل ربوي ، ولم يكن المبلغ بسيطاً وقتئذ.
جاءه رجل صالح فذكّره وخوفه بالله ، فتأثر الرجل وترك عمله الربوي وهو في مرتبة عالية ..
واللهِ دخلَ في قلبه الخيرُ والصلاح ، وعوَّضه الله حتى إن دخله الآن في اليوم الواحد لا يقل عن مليون ريال ، ناهيك عن البركة التي وضعها الله في ماله .. وهو مشهور جداً بالجود والكرم والخير .. وأذكر أنني أراه قبل الأذان الأول في المسجد .
” ساعات ثمينة ” محمد الشنقيطي

* شاب كان يقف مع فتاة بالشارع ، فأتاه من ينصحه فهربت الفتاة ، وأخذ الناصح يذكَّره بالموت وفجأته والساعة وهولها .. فإذا به يبكي
يقول الداعية : فلما انتهيت من الحديث أخذت رقم هاتفه وأعطيته رقمي ثم افترقنا
وبعد أسبوعين كنت أقلب في أوراقي فوجدت رقمه فاتصلت عليه في الصباح مسلماً وسألته : يا فلان أتعرفني ؟ فقال : وكيف لا أعرف الصوت الذي كان سبباً في هدايتي ..
فقلت : الحمد لله كيف حالك ؟ فقال : منذ تلك الكلمات وأنا بخير وفي سعادة .. أصلي وأذكر الله تعالى .. فقلت : لا بد أن أزورك اليوم وسآتيك بعد العصر . قال حيّاك الله
وعندما حان الموعد جاءني ضيوف فأخروني إلى الليل ولكني قلت : لا بد أن أزوره ..
طرقت الباب فخرج لي شيخ كبير فقلت له : أين فلان ؟ قال : من تريد ؟!
قلت : فلان ..
قال : من ؟! قلت : فلان
قال : للتوَّ قد دفناه في المقبرة
قلت : لا يمكن ؛ قد كلّمته اليوم في الصباح
قال : صلى الظهر ثم نام وقال : أيقظوني لصلاة العصر .. فجئنا نوقظه وإذا هو جثة وقد فاضت روحه إلى بارئها .
يقول : فبكيت
قال : من أنت ؟ قلت : تعرفت على ابنك قبل أسبوعين
قال : أنت الذي كلمته .. دعني أقبل رأسك .. دعني أقبل الرأس الذي أنقذ ابني من النار .. فقبَّل رأسي .
” التائبون ” نبيل العوضي

* جاءني أحد الشعراء وكان يلحن كلمات الأغاني الماجنة للمغنين ، ثم تاب من سنين . جاءني منذ أيام يقول : إنني أحمد الله على التوبة والهداية ، ولكنني أحزن عندما أرى بعض شباب المسلمين وقد انطلت عليه هذه الكلمات .
ترك لي قبل سفره إلى بلده ورقة وطلب أن أنسب الكلام له .. إنه أخوكم التائب محمد بن مبارك الضرير ، غنّى له فهد بن سعيد التائب إلى الله ما يقارب من ثمانين أغنية ..
يقول : لقد تعرَّضت منذ أن هداني الله لعدة مواقف .. في أحد محلات الأقمشة مرة وجدت فتاتين تتغامزان منذ دخلت المحل ، فلما خرجت اقتربت مني إحداهما وهي تقول بصوت عالٍ : ( اسمها من ثلاث حروف وهي عذابي وغربالي ) ؛ وهو بيت من قصيدة غناها لي فهد بن سعيد وكأنها تقول : إنني عرفتك .
وفي موقف ثانٍ على سور مقبرة العود في الرياض وجدت مكتوباً شطر بيت من قصيدة لي غناها فهد بن سعيد : ( حسبي الله على اللي لا ح قلبي البري ) ، ومكتوب بين قوسين ( يا روحي يا أهل الوادي ) ومن فوري أحضرت بخاخاً ومسحت العبارة .
وعلى سور الجوازات في أحد المناطق وجدت مكتوباً : محمد الضرير + أبو خالد يا هوى لبال يا قبلة أهل الوادي .. فطمستها
ثم يعقب فيقول : إن كل ذلك وأشياء أخرى لا تحضرني الآن تعتصرني ألماً ، جعلتني أدرك أن ما عملته لم يقتصر أذاه وإثمه علينا فقط ، وإنما وصل تأثيره على عقول الشباب السذج من بنين وبنات حتى أصبح له تأثير السحر .. وأسأل الله أن يغفر لي ذنبي والأخ فهد بن سعيد وجميع المسلمين ، وألا يعاملنا بما نحن أهله ، ويعاملنا بما هو أهله ؛ هو أهل التقوى وأهل المغفرة .
” بصراحة مع الشباب ” ندوة ، والمتحدث : صالح الحمودي

* شاب كان مغرماً بالأغاني والطرب ، أحب مغنية حباً شديداً حتى أولع بها .. كان له جار شيخ يعظه كل فترة ويذكره.
يقول الشيخ : فكان يبكي ولكنه سرعان ما يعود إلى ماضيه ومعاصيه
وظل على هذه الحال فترة طويلة حتى نصحته ذات يوم فبكى وعاهد الله على التوبة
وفي اليوم الثاني جاءني بأشرطة الأغاني – وفيها أشرطة تلك المغنية – وقال : يا فلان ، خذ هذه الأشرطة واحرقها .
سألته : ما الذي جرى ؟
فقال لي : عندما نصحتني وذهبت إلى البيت أخذت أفكر في كلامك حتى نمت في الليل ، ورأيت في المنام أنني كنت على شاطئ البحر ، فإذا برجل يأتيني يقول لي : يا فلان .. أتعرف المطربة فلانة ؟
قلت : نعم ..
قال : أتحبها ؟
قلت : نعم أعشقها
قال : اذهب فإنها في المكان الفلاني
قال : فركضت ركضاً سريعاً إلى تلك المطربة فإذا برجل يأخذ بيدي .. التفت فإذا برجل وسيم وجهه كالقمر .. وإذا به يقرأ عليَّ قوله تعالى : ( أفمن يمشي مُكبّاً على وجهه أهدى أمّن يمشي سويّاً على صراط مستقيم )
وإذا به يردد الآية بترتيل وأنا أردد وأرتل معه .. حتى استيقظت من نومي فإذا بي أبكي وأردد الآية بترتيل .. حتى دخلت أمي علي فنظرت إلى حالي وأخذت تبكي معي وأنا أبكي وأردد الآية.
” التائبون ” نبيل العوضي

* أحد الشباب في جدة ، اسمه محمد فوزي الغزالي صاحب ( بيت العود السعودي ) .. عنده مصنع كامل لصناعة العود وتعليم العزف على الآلات الموسيقية .
جاءه من نصحه وكان في نفسه كراهية لهذا الأمر فتاب إلى الله .. واحد من الأعواد التي كان ينتجها مُطعَّم بالعاج أراني له صورة يباع بـ 53000 ريال .. جمعوا كل الأعواد والآلات الموسيقية فكسروها وأحرقوها بالبنزين وهو يقول : اللهم تب علي ، اللهم تب علي ، اللهم تب علي .
” حاول وأنت الحكم ” سعد البريك

* شاب أسرف على نفسه بالمعاصي ، يعاشر النساء ويشرب الخمر ويسمع الغناء ويترك الصلاة
ضاقت عليه الدنيا بما رحبت ولم يصل إلى السعادة التي يريدها .. سافر لزيارة أخيه في بلد آخر ، وكان أخوه صالحاً فرحب به خاصة بعدما علم بما أصابه من ضيق وضنك ، وبات عنده تلك الليلة.
في صلاة الفجر جاءه صاحب لأخيه يوقظه فقال له : أغرب عن وجهي
انصرف الرجل وبقي الشاب يفكر في كلمات سمعها منه : يا فلان جرب الصلاة ، جرب الراحة في الصلاة فلن تخسر شيئاً ، جرب الركوع ، جرب السجود ، جرب القرآن ، جرب أن تقف بين يدي الله تعالى .. ألا تريد السعادة والراحة.
يقول : أخذت أفكر في كلماته ثم قمت فاغتسلت من الجنابة وتوضأت وذهبت إلى بيت الله وأخذت أصلي .. فلم أشعر بالسعادة منذ زمن طويل إلا لما خررت ساجداً بين يدي الله .
ثم مكثت بعدها يوماً عند أخي ثم عدت إلى أمي في البلد الأول وأقبلت عليها أبكي
قالت : ما شأنك ؟ ما الذي غيرك ؟
قلت لها : يا أماه تبت إلى الله جل وعلا ، أنبت إليه تعالى
قال من يروي عنه : بعد أيام جاء إلى أمه فقال : أريد أن أطلب منك طلباً وأرجو ألا تردي طلبي .. قالت : ما هو ؟
قال : أريد أن أذهب إلى الجهاد في سبيل الله ، أريد أن أقتل شهيداً في سبيل الله
قالت : يا بني ما رددتك وأنت تسافر إلى المعصية فهل أردك وأنت تسافر إلى الطاعة ، اذهب يا بني حيثما تشاء.
وفي يوم جمعة وكان في المعركة جاءت طائرة فرمت بالصواريخ فأصابت صاحبه ، ففاضت روحه إلى الله بين يديه ، فحفر له قبراً ودفنه ثم رفع يديه وقال : اللهم ، اللهم ، اللهم إني أسألك ألا تغرب علي شمس اليوم حتى تقبلني شهيداً عندك يا الله ..
يقول : ثم أنزل صاحبه فإذا بغارة .. تحرك من مكانه فإذا بشظية تأتيه وإذا ينفسه تفيض إلى بارئها .
” التائبون ” نبيل العوضي