خطبة قصيرة مميزة وهادفة



الحمد لله الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى، نحمده ونستعينه ونستهديه ونصلي ونسلم على خير الأنام المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.

إن لله أيام يضاعف فيها الثواب لعباده، ويتجاوز فيها عن سيئاتهم ويغفر لمن أتاه تائبًا مستغفرًا، وتتنزل فيها الرحمات ومن هذه الأيام المباركة العشر الأوائل من شهر ذي الحجة

خطبة قصيرة

الإخوة والأخوات، إن التقوى محلها القلب، وبالتقوى تتفتح أبواب الجنّة وتغلق أبواب الجحيم، ويرضى رب العباد، فإذا رضى أعطى، وليس كعطاء الله عطاء.

فهنيئًا لمن كتب الله له في هذا العام حجًا أو عمرة، وزار قبر الحبيب المصطفى صلوات ربي وسلامه عليه، ولزيارة الأراضي المقدسة أدآب وسلوكيات كما أمرنا الله جلّ وعلا في كتابه حيث قال: “الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون ياأولي الألباب.”

خطبة جمعة قصيرة

الإخوة والأخوات، في كل جمعة تتجدد دعوة آله السماوات والأرض لعباده أن أئتوا المساجد، وتوضئوا وتعطروا واجتهدوا واجتمعوا على البر والتقوى ولبوا داعي الله وانصتوا إلى الخطبة وصلوا صلاة الجماعة، وتدارسوا أموركم، وتشاوروا وأصلحوا ذات بينكم فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “الصَّلاةُ الْخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ ، كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ”».

خطبة قصيرة عن الصبر

إخواني وأخواتي، لقد خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش، وقد كان قادرًا أن يقول لها كوني فتكون بإذنه، ولكنه يعلمنا فضيلة الصبر، لنكون أكثر قوة وقدرة على الاحتمال، فالمكاره تصقل الإنسان وتظهر معدنه، وتعلمه التوكل على الخالق القادر الذي لا آله غيره.

يقول الإمام علي بن أبي طالب: “ألا إنَّ الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا قطع الرأس باد الجسد، ثم رفع صوته فقال: ألا إنه لا إيمان لمن لا صبر له.”

وأهم شروط الصبر أن تحتسب أجرك عند الله تعالى وتلتمس لديه العون والفضل، ومن أنواع الصبر صبرك عن المعاصي والصبر على طاعة الله عزّ وجلّ، والصبر في الشدائد. قال تعالى: “إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ.”

خطبة قصيرة عن الصلاة

يا عباد الله، لقد فرض ربكم عليكم الفرائض الخمسة وخص كل فريضة منها بخصائص تعلي من قدرها، وترفع من أجرها، وفريضة الصلاة هي صلة لا تنقطع بين العبد وربه، يفضي فيها إليه بمكنونات النفس، ويتقرب منه ركوعًا وسجودًا ويتطهر ويتعطر، ويتأمل في الكون والحياة ويعيش لحظات نورانية في كل يوم خمس مرات.

ومما خص به رب العزّة الصلاة، أنها فرضها ليلة الإسراء والمعراج من فوق سبع سماوات، وجعل منها العهد الوثيق بينه وبين المسلمين وأمر بها في محكم آياته في العديد من المواضع، منها قوله تعالى: “اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.”

والكثير من الناس يتغافل عن حقيقة الصلاة وما أراد الله بها لعباده، فيظن أنها تغسل ذنوبه مهما بلغت فداحتها، بينما الله أراد منها أن تنهى النفس عن الهوى وأن تقي صاحبها الفواحش وترتقي به عن المنكرات، وتطهره ظاهره وباطنه.

خطبة قصيرة عن حسن الخلق

الحمد لله الذي الذي لا آله غيره وصلاة وسلام على من لا نبي بعده، المبعوث رحمة للعالمين ومتمما لمكارم الأخلاق، الذي حاز التأديب الآلهي، ونال التشريف والمعالي، ليكون أمينًا على وحي الله، وناقلًا لرسالته القويمة، ومبشرًا وداعيًا إلى سبيله.

لقد بعث الله الأنبياء هادين لمحاسن الأخلاق، وجعل من دعاء النبي عليه والسلام: “اللهم اهدنا لأحسنِ الأخلاق، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أَنْتَ، واصرف عَنِّا سَيِّئَهَا، لا يَصْرِفُ عَنِّا سَيِّئَهَا إلا أنت.”

إن تمسك الإنسان بالخلق القويم والمنهج الصالح الحسن لهو من المشاق والمصاعب التي يحتملها المؤمن بربه راضيًا، فالكذب والغش والنفاق والموبقات كافة صارت تحيط به من كل جانب، وأن تكون صادقًا في مجتمع يغلب عليه، الكذب شجاعًأ في مجتمع يغلب عليه النفاق، مجتهدًا في مجتمع يغلب عليه التساهل قد يجعل منك مرمًى لساهم أهل الباطل، ولكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

خطبة قصيرة عن التقوى

إخواني الكرام، إن الإنسان لا يبلغ الإيمان إلا بتقوى الله عز وجلّ، فقد تكون قادرًا على السرقة ولكنك تتقى الله فيما بين يديك وقد تكون قادرًا على خيانة العهد، ولكنك تتقي الله قتوفي بعهدك، وقد تكون قادرًا على إحداث الأذى بالغير، ولكنك تتقي الله فلا تظلم ولا تعتدي ولا تنتهك الحرمات.

وهنا فقط تكون قد بلغت الإيمان بالله عزّ وجلّ كما قال تعالى: “قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ *” فطاعة الله في السر والعلن، هي مبلغ التقوى وغاية الإيمان، وتغليب هذه الطاعة على طاعة الأقوياء، من صدق الإيمان، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

خطبة قصيرة جدا عن الصدق

الإخوة والأخوات، لقد أصبح للكذب في عصرنا هذا مؤسساته وعلومه وتنظيماته التي اتخذت صورًا عديدة، فمن تكنولوجيا تزييف، إلى شركات دعائية، ولغة دبلوماسية تبطن أكثر مما تعلن، لشعارات طنانة، تقول عكس ما تفعل وتفعل عكس ما تقول، وبين كل ذلك يقف الإنسان العادي حائرًأ عاجزًا عن الفهم أو التصديق، ويصبح من العسير على أصحاب الفطن معرفة الصادق من الكاذب، وأصحاب الحق من أهل الباطل، فحتى الظالم الأن يردد عبارات المظلوم ويرتدي ثوبه ويجمع الناس حوله بالحيل والمكافئات.

فإذا أردت أن تنجو من كل ذلك عليك أن تمتثل لقوله تعالى: ” َا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا.” فعليكم دائمًا البحث عن مصادر المعلومات الصحيحة وتتبع الخبر الصادق حتى لا تكونون ضحايا للكذب والدجل.

وعليك أن تكون أنت صادقًا متحريًا للصدق، وأن لا تكون أداة للدجل والزيف ونقل الأخبار الكاذبة والمعلومات المضللة، فإذا تحريت الصدق في القول والعمل كان لك أفضل الأجر عند الله كما قال في كتابه العزيز: “قَالَ اللَّهُ هَٰذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ ۚ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا.”

خطبة قصيرة عن بر الوالدين

الإخوة والأخوات، إن الله قد خلق الكون بنظام لا استقامة له بدونه، ومن ذلك أن فرض على الوالدين رعاية الأبناء وتربيتهم على الخلق القويم وتعليمهم ما ينفعهم، وصيانة وجوههم عن الحاجة والعوز، وعلى الجانب الأخر أمر الأبناء برعاية الوالدين وطاعتهما، وخاصة عندما يبلغ بهما الكبر مبلغًأ لا يكونا فيه قادرين على رعاية نفسيهما، وبذلك تستقيم الحياة، وتتماسك الأسرة كما أراد الله لها.

قال تعالى: “وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنْ الْمُسْلِمِينَ”

خطبة قصيرة عن التسامح

الإخوة والأخوات، إن النفس الراقية المطمئنة المتوكلة على ربها، تتغافل عما بالناس من نقص، وتغفر الذلات، وتعفو عن الأخطاء، بينما النفوس المريضة لا تغفر حتى أن يتقدم أحد لها بالنصح أو يحاول أن يردعها عن غيّها، فالتسامح فطرة الأقوياء كبار النفوس والبغض والانتقام وترقّب العثرات وتتبع الأخطاء والهفوات صفات الصغار ومرضى النفوس.

ولقد وصف الله جل وعلا نفسه بالغفور الرحيم وليحبب الناس في هذه الصفات قال: “وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ۗ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.”

والتسامح لا يعني التازل عن الحقوق وترك الفاسد يعيث في الأرض فسادًا ولكنه عفو عند المقدرة، وتغاضي عن العثرات، وتسامح مع من أخطأ ورجع إلى نفسه.

والإنسان المستامح تطيب نفسه ويشعر بالرضا والسعادة ولا ينغص عليه سلامه النفسي شيئًا وهو قنوع يتقبل ما في الدنيا من خير وشر، وهو كريم شهم الطباع، يعطي كل شئ قدره بلا مبالغة، ويهتم بما فيه الخير والصالح، يقول الإمام الشافعي:

دع الأيام تفعل ما تشاء
وطب نفسا إذا حكم القضاء

*ولا تجزع لحادثة الليالي
فما لحوادث الدنيا بقاء*

*وكن رجلا على الأهوال جلدا
وشيمتك السماحة والوفاء

اترك تلعيق

Your email address will not be published.