1 Star2 Stars3 Stars4 Stars5 Stars (No Ratings Yet)
Loading...






قصص الانبياء ونشأتهم ورسالتهم وسيرتهم الذاتية

7b1cd41fb707ae488744da49df0c4ca891c3918f.googledrive

مقدمة عن قصص الانبياء

قصص الانبياء او القصص القرأنية تحكى عن مولد كل نبى ونشأته وماهى رسالته الذى جاء ليرسلها لقومه او يعلمهم اياها وماهى المصاعب التى قابلتهم وظروف نشأه كل نبى والبيئه المحيطه به والدين الذى يحث عليه ومحاوله اقناع الناس به وماهى الخلق الذى يتميز بها كل نبى والنبى هو هو من أوحى الله إليه بشرع سابق ليعلم من حوله من أصحاب ذلك الشرع ويجدده، فكل رسول نبي ولا عكس وعدد الانبياء والرسل الذين ذكروا فى القرأن هم خمسه وعشرون فقال تعالى {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ} [الأنعام/83- 89]. ومن خصائص الانبياء ان الله اصطفاهم بالوحى وانهم معصومين من الخطأ فيها يبلغون الناس به من  عقيده او احكام وإن اخطئوا فأن الله ينبههم الى الصواب فى الحال وانهم لا يورثون بعد موتهم وقد تنام اعينهم ولكن لا تنام قلوبهم وان الله  يجعل لهم الاختيار عند الموت بين الحياه والموت وانهم احياء فى قبورهم يصلون وأن ازواجهم لا تنكح من بعدهم ومن ناحيه اخرى اختص الله كل نبى بصفه يتميز بها عن باقى الانبياء فمثلا سيدنا اسماعيل كان صادق الوعد فى الأيه ”  واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا ” وكان يتميز ايضا سيدنا ايوب بالصبر وسيدنا يوسف بالجمال حيث امتلك ثلث جمال العالم ماعدا سيدنا محمد قال الله تعالى ” وإنك لعلى خلق عظيم ” لانه نبى العالمين واخر الانبياء فهو اكمل الخلق وهناك ثلاثه من الانبياء سوف نتحدث عنهم وهم

  1. قصه سيدنا يوسف عليه السلام

  2. قصه سيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام

  3. قصه سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام

  4.  قصة سيدنا يعقوب عليه السلام

  5. قصة سيدنا اسحاق عليه السلام
  6.  قصة سيدنا اسماعيل عليه السلام

  7. قصة سيدنا ايوب عليه السلام

  8. قصة سيدنا يحيى عليه السلام

  9. قصة سيدنا لوط عليه السلام

  10. قصة سيدنا آدم عليه السلام وزوجته حواء

 

 

اولا : قصه سيدنا يوسف

كان سيدنا يوسف اخ لإحدى عشر اخ ووالده كان سيدنا ايوب وكان يحبه حبا شديدا منذ صغره ولا يحب بقيه اخوته كحبه له ولذلك اراد اخوته التخلص منه فقال اخ لهم اقتلوه ولكن قال الاخر نحن نلقيه فى اليم حتى يلاقيه بعض السياره ويأخذه وبالفعل ذهبوا الى ابيهم سيدنا ايوب وقالو له انهم يريدون اخذ سيدنا يوسف معهم فى الحديقه ليلعبوا معه ولما اخذوه ورموه فى اليم رجعوا الى ابيهم يبكون وقالو له ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وماأنت بمؤمن لنا ولا كنا صادقين وجائوا على قميصه بدم كذب فقال سيدنا ايوب بل سولت لكم انفسكم امرا فصبر جميل والله المستعان على ماتصفون وبالفعل كانت تمر قافله وبها ملك مصر وعشطوا فى الطريق فذهب احدهم ليجلب لهم الماء فلقى سيدنا يوسف وهو طفل فأخذه وقرر ملك مصر ان يتخذ سيدنا يوسف ولدا وعاش سيدنا يوسف فى قصر ملك مصر حتى كبر وبعد ذلك رأته امرأه العزيز فراودت يوسف عن نفسه وغلقت الابواب وقالت له هيت لك فقال سيدنا يوسف ماعاذ الله إن ربى احسن مسواى انه لا يفلح الظالمون فقامت بشد قميصه من الخلف وهو ابى عن يفعل شيئا معها وصرخت المرأه وقالت ان سيدنا يوسف حاول التهجم  عليها وهى رفضت فجاء رجل من حاشيه الملك وقال إن كان القميص مقطوع من الخلف فكذبت وهو من الصادقين وإن كان قميصه مقطوع من الامام فصدقت وهو من الكاذبين وعندما نظروا الى قميصه وهو مقطوع من الخلف قال العزيز ذلك من كيدكن إن كيدكن عظيم ويوسف اعرض عن هذا واستغفرى لذنبك ايها المرأه انك كنت من الظالمين وانتشر هذا الخبر فى المدينة وتكلموا النسوة حول هذا الموضوع سمعت امرأه العزيز بكلامهن فأرسلت اليهن واعددت لهن متكأه واعطت لكل واحده منهن سكين وقالت اخرج عليهن يايوسف فلما رأؤوه قالو الله اكبر وقطعوا ايديهن بالسكين وقالو حاشا لله ماهذا بشرا إن هذا إلا ملك كريم فقالت امرأه العزيز ذلك الذى كنتهم تلومونى فيه وإن لم يفعل ماأمره ليدخل السجن فى الحال فدعا ربه ان يصرف عنهم كيدهن فصرف الله عنه كيدهن وادخله السجن بدلا من الوقوع فى المعصيه وكان فى السجن رجلان ارادوا تفسير حلما لهم فقال واحد منهم انى ارانى اعصر خمرا وقال الاخر انى ارانى احمل فوق رأسى خبزا تأكل الطير منه وارادوا منه ان ينبأهم بتأويل احلامهم ففسر لهم احلامهم وبعد ذلك خرجوا من السجن وحلم عزيز مصر بحلم لم يستطيع احد من حاشيته ان يفسره له وقالو لو اضغاث احلام وما نحن بتأويل الاحلام بعالمين فقال الرجل الذى كان مع سيدنا يوسف فى السجن انا على استعداد ان افسر لك هذا الحلم ولكن ارسلنى الى السجن فأرسله عزيز مصر الى السجن وذهب الى سيدنا يوسف وحكى له الحلم وقام بتفسيره له سيدنا يوسف وعندما ذهب الرجل وحكى لعزيز مصر تفسير الحلم قال عزيز مصر اين يوسف احضروه لى فخرج سيدنا يوسف من السجن وجاء الملك بالنسوه التى فى المدينة وقال لهم ماخطبكم اذ راودتوا يوسف عن نفسه قالو حاشا لله فقالت امرأه العزيز الان حصحص الحق انا راودته عن نفسه فإصتعصم وما ابرء نفسى إن النفس لأماره بالسوق إلا مارحم ربى وقالت إن الله لايهدى كيد الخائنين فقال الملك لسيدنا يوسف ماذا تريد الان فقال له اريدك ان تضعنى على خزائن الارض وبذلك مكنا ليوسف فى الارض يتبوء منها حيث يشاء وبعد ذلك حكم سيدنا يوسف مصر بأكملها وبذلك تكون قد انتهيت القصه من قصص الانبياء قصه سيدنا يوسف بإختصار

ثانيا : قصه سيدنا إبراهيم

كان سيدنا ابراهيم بلقب اباه بأزر ومعناها شيخ او ماشاابه ذلك وكان قوم سيدنا ابراهيم يعبدون الاصنام وهو يحاول اقناعهم انها لانفع منها ولا ضرر وهم لا يقتنعون فهم معتقدون انها تقضى لهم حوائجهم ولذلك استمروا على عبادنها حتى جاء يوم كان يحتفل قوم سيدنا ابراهيم بعيد من الاعياد فانتهز الفرصه وذهب الى المعبد وكسر جميع الاصنام ماعدا الصنم الاكبر وعلق الفأس على رقبه الصنم الاكبر وعندما رجعوا الناس من الحفل وروئوا المنظر هكذا ذهبوا الى سيدنا ابراهيم وسألوه انت من كسرت هذه الاصنام قال لهم اسألو الصنم فقالو له انت تعرف انهم لايسمعون ولا يتكلمون فكيف تأمرنا بسؤاله وعرفوا بعدها انه من قام بتكسيرها فقرروا ان يحرقوه بالناس فجمعوا له الكثير من القش والاشياء القابله للإشتعال وقيدوه ووضعوه فى النار وظلت النار مشتعله عده ايام ولكن لم تحرق منه شىء سوى قيوده فقط وخرج سيدنا ابراهيم بعد ان انطفأت سالما حيث ان الله امر النار وقال لها ” كونى بردا وسلاما على ابراهيم ” وبعد ذلك القصه سمع الملك النمرود عنه وقال للحاشيه احضروه لى لإجادله فذهب سيدنا ابراهيم له فسأله الملك من ربك فقال ربى الذى يحيى ويميت فقال الملك انا احيى واميت فجاء برجلين وقتل احدهم وترك الاخر حيا وقال لسيدنا ابراهيم هكذا احيى واميت فقال له إن الله يأتى بالشمس من المشرق فأتى بها من المغرب فعجر الملك على الرد على كلام سيدنا ابراهيم وبعد ذلك قرر سيدنا ابراهيم ان يهاجر فذهب الى فلسطين ومعه زوجته ساره وابن اخيه لوط الذى لم يؤمن احد سواهم الى المدينة ووصل بالقرب من قرية أربع والتي نشأت فيها مدينة الخليل المحتوية على الحرم الإبراهيمي، ويُعتقد بأنّه دفن فيها بعد ذلك ثم هاجر الى مصر بسبب الفقر فى فلسطين وتزوج بالسيده هاجر وانجز منها اسماعيل وانجب من السيده ساره اسحاق وكلاهم كانو انبياء ولهم قصص الانبياء وعندما اصبح اسماعيل شابا رأى سيدنا ابراهيم انه يذبح سيدنا اسماعيل فى منامه وبما ان رؤيا الانبياء حق امتثل الى امر الله تعالى وذهب الى سيدنا اسماعيل وحكى له الرؤيه فقال له سيدنا اسماعيل ” قال ياابت افعل ماتؤمر فستجدنى ان شاء الله من الصابرين فأخذ السكين ووضع سيدنا اسماعيل على الارض والصق جبينه بالارض وهم ليذبحه ولكن السكينه لم تقطع رقبه سيدنا اسماعيل وجاء بعد ذلك الفرج من الله حيث نزل جبريل ومعه كبش فداء لسيدنا اسماعيل وبهذا اصبح الذبح سنة يعمل بها حتى اليوم

ثالثا : قصه سيدنا محمد عليه الصلاه والسلام

 هى اعظم قصه فى قصص الانبياء اسمه محمد بن عبد الله بن عبد المتطلب بن هاشم بن مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى بن غالب بن فهر بن مالك  بن النظر بن كنانه بن خزيمة بن مدركه بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان وعدنان من احفاد سيدنا ابراهيم بمعنى ان سيدنا محمد حفيد سيدنا ابراهيم اما بالنسبة لمولد النبى فهو ولد يتيم الاب يوم الاثنين 12 ربيع اول وكانت مرضعته السيده حليمه وكان النبى يتنقل من بيت الى بيت ومن اسره الى اسره فعاش فى بيت ابو طالب عمه وعاش مع جده عبد المتطلب وعاش مع مرضعته حليمه السعديه وكل بيت له ظروف مختلفه تماما عن البيت الاخر وكان يعمل راعى للغنم وهو صغير حتى كبر وفى العشرينات بدأ ان يشتغل فى التجاره فإشتغل مع السيده خديجه وماعرف عنه فى هذه الفتره الى الشرف والعفه والصدق حتى تزوج السيده خديجه وكبرت تجارته وحين وصل الى سن اربعين سنة بعث بالرساله ونزل عليه جبريل وقرأ عليه اول أيه فى القرأن وهى ” اقرأ بإسم ربك الذى خلق , خلق الانسان من علق, اقرأ وربك الاكرم , الذى علم بالقلم , علم الانسان مالم يعلم ” صدق الله العظيم وبعدما عرف انه نبى بدأ ان يدعو قومه الى الاسلام فأبى قومه ان يدخلو فى الاسلام ماعدا زوجته خديجه وابى بكر الصديق وعلى بن ابى طالب وظل هكذا لم يسلم احد لمده سنة وبعد ذلك بايع الرسول سته من اهل المدينة واسلمو وبايعوه ان يأتوا اليه فى نفس المعاد السنه القادمه وبالفعل أتو اليه ولكن اثنى عشر شخصا وقال لهم رسول الله ادعو اهل المدينة للإسلام وذهبو وبالفعل اسلم اهل المدينة ولكن يوجد من بينهم اليهود الذين لم يسلموا واسلم المئات فى مكه وبعد ذلك اسلم حمزه وعمر ابن الخطاب رضى الله عنهما وقال المسلمين وقتها كل الاسلام غريبا حتى اسلم حمزه وعمر وماكنا نقدر على الصلاه جهرا فى الكعبه حتى اسلم عمر ولهذا لقب بالفاروق وظل الاسلام هكذا لفتره ولكن الكفار كانوا يعذبوا المسلمين وعندما اشتد التعذيب قال لهم رسول الله اذهبوا الى ارض الحبشه فإن بها ملك لا يظلم عنده احد وذهب ثلث المسلمين الى الحبشه من شده التعذيب بالرغم  من ان اصعب شىء ان يترك البدوى ارضه ويذهب وبعد ذلك هاجر الرسول والصحابه من مكه الى المدينة وعاشو بالمدينة وبدأت من ذلك الحروب والعزوات وقامت غزوه بدر وانتصر المسلمين خير انتصار وبعد ذلك غزوه احد وفيها انهزم المسلمين بعد طاعه النبى واصيب النبى فى وجهه وانكسرت سنته وبعد ذلك دخلها فى عده غزوات خارجيه وجائت رحله الاسراء والامعراج حتى يرى النبى ويفاد بالكثير والكثير من هذه الرحله وذهب الى المسجد الاقصى وصلى امام بجميع الانبياء وبعد ذلك فتحت خيبر وفتحت الطائف وبدأت ان تفتح قبائل حولهم ويدخلو فى الاسلام فقال الرسول نذهب لنفتح مكه فذهب الرسول لفتح مكه الذى كان قائدها فى هذا الوقت ابا سفيان سيد قريش ونزلت الأيه ” إنا فتحنا لك فتحا مبينا ” ووصل الرسول الى سن الستون سنه فكبر فى السن وحج حجه الوداع وقال خطبه للناس وبدأ يحث فى الخطبه على الاشياء الذى يتوقع انها سوف تحدث مشاكل وبالفعل حدثت وعندما جاى له ملك الموت قاله للرسول استأذنك يارسول الله ان تبقا الدنيا ماتشاء او تذهب الى الرفيق الاعلى فقال الرسول وكانت بجانبه ابنته فاطمه بل الرفيق الاعلى بل الرفيق الاعلى ومات الرسول صلى الله عليه وسلم وبكيت فاطمه وفتحت باب شقته فعلم جميع الناس انه قد توفى وبكى الناس جميعا وظلوا فتره لا يكلمون بعضهم وكلهم جالس فى بيته حزين على فراق الرسول وبهذا انتهت قصص الانبياء قصه  النبى خاتم الانبياء بإختصار

 

رابعا قصة سيدنا يعقوب عليه السلام

نبذة:

ابن إسحاق يقال له “إسرائيل” وتعني عبد الله، كان نبيا لقومه، وكان تقيا وبشرت به الملائكة جده إبراهيم وزوجته سارة عليهما السلام وهو والد يوسف.
هو يعقوب ابن نبي الله إسحاق ابن نبي الله إبراهيم، وأمه ((رفقة)) بنت بتوئيل بن ناصور بن ءازر أي بنت ابن عمه، ويسمى يعقوب ((إسرائيل)) الذي ينتسب إليه بنو إسرائيل.
سيرته:

هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.. اسمه إسرائيل.. كان نبيا إلى قومه.. ذكر الله تعالى ثلاث أجزاء من قصته.. بشارة ميلاده.. وقد بشر الملائكة به إبراهيم جده.. وسارة جدته.. أيضا ذكر الله تعالى وصيته عند وفاته.. وسيذكره الله فيما بعد -بغير إشارة لاسمه- في قصة يوسف.
نعرف مقدار تقواه من هذه الإشارة السريعة إلى وفاته.. نعلم أن الموت كارثة تدهم الإنسان، فلا يذكر غير همه ومصيبته.. غير أن يعقوب لا ينسى وهو يموت أن يدعو إلى ربه.. قال تعالى في سورة (البقرة):
أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) (البقرة)
إن هذا المشهد بين يعقوب وبنيه في ساعة الموت ولحظات الاحتضار، مشهد عظيم الدلالة.. نحن أمام ميت يحتضر.. ما القضية التي تشغل باله في ساعة الاحتضار..؟ ما الأفكار التي تعبر ذهنه الذي يتهيأ للانزلاق مع سكرات الموت..؟ ما الأمر الخطير الذي يريد أن يطمئن عليه قبل موته..؟ ما التركة التي يريد أن يخلفها لأبنائه وأحفاده..؟ ما الشيء الذي يريد أن يطمئن -قبل موته- على سلامة وصوله للناس.. كل الناس..؟
ستجد الجواب عن هذه الأسئلة كلها في سؤاله (مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي). هذا ما يشغله ويؤرقه ويحرص عليه في سكرات الموت.. قضية الإيمان بالله. هي القضية الأولى والوحيدة، وهي الميراث الحقيقي الذي لا ينخره السوس ولا يفسده.. وهي الذخر والملاذ.
قال أبناء إسرائيل: نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا، ونحن له مسلمون.. والنص قاطع في أنهم بعثوا على الإسلام.. إن خرجوا عنه، خرجوا من رحمة الله.. وإن ظلوا فيه، أدركتهم الرحمة.
مات يعقوب وهو يسأل أبناءه عن الإسلام، ويطمئن على عقيدتهم.. وقبل موته، ابتلي بلاء شديدا في ابنه
توفي يعقوب عليه السلام وله من العمر ما يزيد على المائة، وكان ذلك بعد سبعة عشر سنة من اجتماعه بيوسف، وقد أوصى نبي الله يعقوب ابنه يوسف عليه السلام أن يدفنه مع أبيه إسحاق وجده إبراهيم عليهم الصلاة والسلام ففعل ذلك، وسار به إلى فلسطين ودفنه في المغارة بحبرون وهي مدينة الخليل في فلسطين.

خامسا قصة سيدنا اسحاق عليه السلام

نبذة:
هو ولد سيدنا إبراهيم من زوجته سارة، وقد كانت البشارة بمولده من الملائكة
لإبراهيم وسارة لما مروا بهم مجتازين ذاهبين إلى مدائن قوم لوط ليدمروها
عليهم لكفرهم وفجورهم، ذكره الله في القرآن بأنه “غلام عليم” جعله الله
نبيا يهدي الناس إلى فعل الخيرات، جاء من نسله سيدنا يعقوب.
سيرته:
ذكر الله تعالى عبد إسحاق بالصفات الحميدة وجعله نبيًا ورسولا، وبرأه من
كل ما نسبه إليه الجاهلون، وأمر الله قومه بالإيمان به كغيره من الأنبياء
والرسل، وقد مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم نبي الله إسحاق وأثنى عليه
عندما قال( إن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن
اسحاق بن إبراهيم)). فهؤلاء الأنبياء الأربعة الذين مدحهم رسول الله صلى
الله عليه وسلم هم أنبياء متناسلون، ولا يوجد بين الناس أنبياء متناسلون
غيرهم وهم يوسف ويعقوب وإسحاق وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام.

دعا إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام إلى دين الإسلام وإلى عبادة الله
وحده، وأوحى إليه بشريعة مبنية على الإسلام ليبلغها ويعلمها الناس، وقد
أرسله الله تبارك وتعالى إلى الكنعانيين في بلاد الشام وفلسطين الذين عاش
بينهم، وقد قيل: إن إبراهيم عليه السلام أوصى ابنه إسحاق ألا يتزوج إلا
امرأة من أهل أبيه فتزوج إسحاق رفقة بنت ابن عمه، وكانت عاقرًا لا تنجب
فدعا الله لها فحملت فولدت غلامين توأمين أحدهما اسمه العيص، والثاني
يعقوب وهو نبي الله إسرائيل.

قيل إن الله إسحاق عليه السلام عاش مائة وثمانين سنة ومات في حبرون وهي
قرية في فلسطين وهي مدينة الخليل اليوم حيث كان يسكن إبراهيم عليه السلام،
ودفنه ابناه العيص ويعقوب عليه السلام في المغارة التي دفن فيها أبوه
إبراهيم عليهما الصلاة والسلام.

 

سادسا قصة سيدنا اسماعيل عليه السلام

هو ابن إبراهيم البكر وولد السيدة هاجر، سار إبراهيم بهاجر (بأمر من الله) حتى وضعها وابنها في موضع مكة وتركهما ومعهما قليل من الماء والتمر ولما نفد الزاد جعلت السيدة هاجر تطوف هنا وهناك حتى هداها الله إلى ماء زمزم ووفد عليها كثير من الناس حتى جاء أمر الله لسيدنا إبراهيم ببناء الكعبة ورفع قواعد البيت، فجعل إسماعيل يأتي بالحجر وإبراهيم يبني حتى أتما البناء ثم جاء أمر الله بذبح إسماعيل حيث رأى إبراهيم في منامه أنه يذبح ابنه فعرض عليه ذلك فقال “يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين” ففداه الله بذبح عظيم، كان إسماعيل فارسا فهو أول من استأنس الخيل وكان صبورا حليما، يقال إنه أول من تحدث بالعربية البينة وكان صادق الوعد، وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وكان ينادي بعبادة الله ووحدانيته.

 

سابعا قصة سيدنا ايوب عليه السلام

أتاه الله سبعة من البنين و مثلهم من البنات و إتاه الله المال و الأصحاب وأراد الله أن يبتليه ليكون اختبارا له و قدوة لغيره من الناس !
فخسر تجارته و مات أولاده و ابتلاه الله بمرض شديد حتى اقعد و نفر الناس منه حتى رموه خارج مدينتهم خوفا من مرضه
ولم يبقى معه إلا زوجته تخدمه حتى وصل بها الحال أن تعمل عند الناس لتجد ماتسد به حاجتها و حاجة زوجها !
واستمر ايوب في البلاء ثمانية عشر عام و هو صابر و لا يشتكي لأحد حتى زوجته .. و لما وصل بهم الحال الى ماوصل قالت له زوجته يوما لو دعوت الله ليفرج عنك
فقال: كم لبثنا بالرخاء
قالت: 80 سنة
قال: اني استحي من الله لأني مامكثت في بلائي المدة التي لبثتها في رخائي !
فعندها يأست و غضبت و قالت الى متى هذا البلاء فغضب و أقسم أن يضربها 100 سوط إن شافاه الله كيف تعترضين على قضاء الله
و بعد أيام ..
خاف الناس أن تنقل لهم عدوى زوجها فلم تعد تجد من تعمل لديه
قصت بعض شعرها فباعت ظفيرتها لكي تآكل هي و زوجها و سألها من أين لكي هذا ولم تجبه
و في اليوم التالي باعت ظفيرتها الأخرى و تعجب منها زوجها و ألح عليها
فكشفت عن رأسها
فنادى ربه نداء تأن له القلوب ..
استحى من الله أن يطلبه الشفاء
و أن يرفع عنه البلاء
فقال كما جاء في القرآن الكريم :
” ربي اني مسني الضر و انت أرحم الراحمين ”
فجاء الأمر من من بيده الأمر :
” أركض برجلك هذا مغتسل
بارد و شراب ”
فقام صحيحا و رجعت له صحته كما كانت
فجاءت زوجته ولم تعرفه فقالت:
هل رأيت المريض الذي كان هنا ؟
فوالله مارايت رجلا أشبه به إلا انت عندما كان صحيحا ؟
فقال : أما عرفتني !
فقالت من انت؟
قال أنا ايوب ♡
يقول ابن عباس : لم يكرمه الله هو فقط بل أكرم زوجته أيضا التي صبرت معه اثناء هذا الابتلاء !
فرجعها الله شابة و ولدت لإيوب عليه السلام ستة و عشرون ولد و بنت و يقال ستة وعشرون ولد من غير الإناث
يقول سبحانه :
” واتيناه أهله و مثلهم معهم”
و كان قد حلف بأن يضرب زوجته 100 سوط فرفق الله بزوجته و أمره أن يضربها بعصى من القش
– كلما فاض حملك تذكر صبر أيوب
و أعلم أن صبرك نقطة من بحر أيوب .
شي جميل يا ربّ سُبحآنك. يارب اعطينا قليلا من صبر ايوب.

ثامنا قصة سيدنا يحيى عليه السلام

كان أحد ملوك ذلك الزمان طاغية ضيق العقل غبي القلب يستبد برأيه وكان الفساد منتشرا في بلاطه ، وكان يسمع أنباء متفرقة عن يحيي فيدهش لأن الناس يحبون أحدا بهذا القدر ، وهو ملك ورغم ذلك لا يحبه أحد .وكان الملك يريد الزواج من ابنة أخيه ، حيث أعجبه جمالها ، وهي أيضا طمعت بالملك ، وشجعتها أمها على ذلك ، وكانوا يعلمون أن هذا حرام في دينهم ، فأراد الملك أن يأخذ الإذن من يحيى عليه السلام .
فذهبوا يستفتون يحيى ويغرونه بالأموال ليستثني الملك .

لم يكن لدى الفتاة أي حرج من الزواج بالحرام ، فلقد كانت بغيّ فاجرة ، لكن يحيى عليه السلام أعلن أمام الناس تحريم زواج البنت من عمّها ، حتى يعلم الناس – إن فعلها الملك – أن هذا انحراف …
فغضب الملك وأسقط في يده ، فامتنع عن الزواج .

لكن الفتاة كانت لا تزال طامعة في الملك ، وفي إحدى الليالي ، أخذت البنت الفاجره تغني وترقص فأرادها الملك لنفسه فأبت
وقالت : إلا أن تتزوجني ، قال : كيف أتزوجك وقد نهانا يحيى .
قالت: ائتني برأس يحيى مهرا لي ، وأغرته إغراء شديدا فأمر حينها بإحضار رأس يحيى له .

فذهب الجنود ودخلوا على يحيى وهو يصلي في المحراب ، وقتلوه ، وقدموا رأسه على صحن للملك ، فقدّم الصحن إلى هذه البغيّ وتزوجها بالحرام .

 

تاسعا قصة سيدنا لوط عليه السلام

يعتبر لوط عليه السلام من الرسل من غير أولي العزم بعثه الله تعالى في فترة بعثة عمه نبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام ، قال تعالى : { فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } العنكبوت 26 ، فاستقر به المقام في الخليل مع عمه ، ثم نزح لوط إلى مدينة سدوم في نطاق غور الأردن اليوم ، وكانت هذه القرية تقوم بأعمال قبيحة وعادات منكرة تتنافى مع الفطرة السليمة .

– وقد ارتكبوا جريمة الشذوذ الجنسي وهي إتيان الذكور من دون النساء ، قال تعالى : { وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ * وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } الأعراف80-82.

– لقد استهل لوط عليه السلام دعوته في قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، وأمرهم بترك الفواحش والمنكرات فلما ألح عليهم مغبة استمرارهم في هذا الطريق المعوج فكان جوابهم قال تعالى : { ..لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ } الشعراء167 ، كما قرروا طرده بعد أن استشاطوا غضباً لدعوته قال تعالى : { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ } النمل56.

– وحينما أراد الله سبحانه اجتثاث أصحاب الطباع السيئة والعادات القبيحة من على هذه الأرض … أرسل الله إليهم الملائكة ليقلبوا ديارهم رأساً على عقب ، وكانت لهم قرى خمسة ، ويزيد عددهم على أربعمائة ألف … فمروا في طريقهم على إبراهيم الخليل فبشروه بغلام حليم ، وأخبروه أنهم ذاهبون إلى قوم لوط ، أهل سدوم وعمورة ، وأن الله قد أمرهم بذلك لإهلاك جميع أهل القرى ، الذين كانوا يعملون الخبائث ..

– فتخوف إبراهيم على ابن أخيه لوط إذا قلبت بهم الأرض أن يكون ضمن الهالكين فأخذ يناقشهم ويجادلهم وقال لهم : إن فيهم لوطاً فأخبروه بأن الله سينجيه وأهله ومن معه من المؤمنين من العذاب الذي سيحل على قوم لوط العصاة ، قال تعالى : { وَلَمَّا جَاءتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ * قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * وَلَمَّا أَن جَاءتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ * إِنَّا مُنزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِّنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } العنكبوت31-35.

إن البقعة التي أصابها العذاب الأليم هي البقعة التي تعرف اليوم بالبحر الميت أو بحيرة لوط عليه السلام .

ويرى بعض العلماء أن البحر الميت لم يكن موجوداً قبل هذا الحادث ، وإنما حدث من الزلزال الذي جعل عالي البلاد سافلها وصارت أخفض من سطح البحر بنحو 392م .

قال ابن كثير في تفسيره : أن الله بعث لوطاً عليه السلام إلى قومه فكذبوه فنجاه الله تعالى من بين أظهرهم هو وأهله إلا امرأته فإنها هلكت مع من هلك من قومها فأن الله تعالى أهلكهم بأنواع من العقوبات وجعل محلتهم من الأرض بحيرة منتنة قبيحة المنظر والطعم والريح، وجعلها بسبيل مقيم يمر بها المسافرون ليلاً ونهاراً ، ولهذا قال تعالى : { وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }، أي أفلا تعتبرون بهم كيف دمر الله عليهم وتعلمون أن للكافرين امثالها .

عاشرا قصة سيدنا آدم عليه السلام وزوجته حواء

* في البِداية

قَبلَ ملايينِ السِّنين خَلَقَ اللهُ العالَم .. الكواكبَ والنجومَ والسماواتِ .. وخَلقَ اللهُ الملائكةَ مِن نور .. وخَلقَ الجِنَّ من نار .. وخَلقَ اللهُ الأرض ..

لَم تَكُن الأرضُ مِثلَما هي علَيها اليَوم .. كانت مَليئةً بالبِحار ، وكانت الأمواجُ ثائرة ، والرِّياحُ تَعصِفُ بشدّة .. والبَراكينُ مُشتَعلة ، والنَّيازِكُ الضَّخمةُ والشُّهُبُ تُهاجِمُ الأرض ، ولَم تكن هناك من حياةٍ على الأرض لا في البحارِ ولا في البَراري ، وقبلَ مَلايينِ السِّنين ، ظَهَرت في البحرِ أنواعٌ صغيرةٌ من الأسماك ، وظَهَرت في البَرِّ نباتاتٌ بسيطة .

ثُمّ تَطوَّرت الحياةُ شيئاً فشيئاً ، وظَهَرت على سطحِ الأرض حَيواناتٌ كالزَّواحِف ، والبَرْمائيّات ، وظَهَرت الدِّيناصُورات بأشكالِها المُتعدّدةِ وأنواعِها المُختلفة .
وبينَ فترةٍ وأُخرى كانت الثُّلوجُ تُغَطّي الأرضَ ، فتَموتُ النباتاتُ وتَموتُ الحَيواناتُ وتَنقَرِض ، وتَظهَرُ بَدَلها أنواعٌ جديدة .. وبينَ فترةٍ وأُخرى تَذوبُ الثُّلوجُ وتَعودُ الحياةُ في الأرضِ مرّةً أُخرى .

في تلك الأزمنةِ السَّحيقة .. وما تَزالُ الأرضُ لَم تَهدأ بَعدُ مِن البَراكينِ والزَّلازلِ .. والعَواصفِ العاتية والأمواجِ الثائرة .. ولَم تَكُن الثُّلوجُ قد ذابَت بَعدُ .. في تلكَ الأزمنةِ البعيدةِ أخذَ اللهُ من الأرضِ تُراباً .. مِن المُرتَفعاتِ، ومن السُّهولِ، ومن الأرض السَّبْخةِ المالِحة، ومن الأرضِ الخِصبةِ العَذبة .. مُزِجَت التُّربةُ بالماءِ ، وأصبَحت طِيناً مُتماسِكَ الجُزئيّات.

خَلَق اللهُ سبحانه من ذلك الطِّينِ ما يُشبِهُ هَيئةَ الإنسان ، رأسٌ وعَيْنانِ ، ولسانٌ وشَفَتانِ ، وأنفٌ وأُذُنانِ ، وقلبٌ ويَدانِ ، وصَدرٌ وقَدَمان .
تَبَخّر الماءُ وجَمَد التِّمثالُ البَشَري ، أصبَحَ الطينُ حَجَراً صَلْداً يابِساً إذا هَبّت الرِّيحُ يُسمَعُ منه صَوتٌ يَنِمُّ عن تَماسُكِه .
وعلى هذهِ الحالةِ .. ظَلَّ التِّمثالُ نائماً إلى أمَدٍ طويلٍ لا يَعَلمُ مَداهُ إلاّ اللهُ سبحانه .

* الأرض

وفي تلك الفَترةِ من الزمنِ .. هَدَأتِ الأرضُ ، هَدَأ الأمواجُ في البحارِ ، وهَدأتِ العَواصِفُ ، وانطَفأ كثيرٌ مِن البَراكين …
ونَمَت الغاباتُ .. أصبحت كثيفةً ، وامتَلأت بالحيواناتِ والطُّيور ، وتَفَجّرت يَنابيعُ المِياهِ العَذبة ، وجَرَت الأنهار .
أمّا المَناطقُ التي انعَدَمَ فيها الماءُ فقد كانَتِ الرِّياحُ الطَّيِّبةُ تَحمِلُ لها الغيوم ، وهناك تَهطِلُ الأمطارُ لِتُحيي الصَّحراءَ الخاليةَ من الأنهارِ والنَّبات

وعندما يُسافِرُ المَرءُ في الفضاءِ يُشاهِدُ الأرضَ مِن بَعيدٍ كُرةً تَدورُ في الفضاءِ حولَ الشمسِ فتَنشَأ الفُصول .
صَيفٌ يُعقِبهُ خَريف ، وخَريفٌ يُعقِبهُ شِتاء ، وبَعد الشتاءِ يأتي الربيع ،
فتَزادادُ الأرضُ خُضرةً ، وتُصبِحُ النَّباتاتُ والغاباتُ أكثَرَ بهجةً .
وتَتَدفَّقُ الأنهارُ بالمِياهِ العَذبة ، وتَفورُ الينابيعُ بالمِياهِ الصافيةِ الباردة ،
وتَدورُ الأرضُ حولَ نفسِها ، فيَنشأُ الليلُ والنهار .

في النهارِ .. تَستَيقِظُ الطُّيورُ فَتَطيرُ باحِثَةً عن رِزقِها ، وتَستَيقظُ الحيواناتُ تَبحَثُ عن طَعامِها .

الغِزْلان تَركُضُ في الغابات ، والوُعُولُ فوقَ سُفوحِ الجِبال ، والفَراشات تَدورُ في الحَدائقِ تَبحَثُ عن الأزهار والرَّحيق ، والحَيوانات المُفتَرِسَةُ تَزأَرُ في الغابات .
كلُّ شيءٍ في الأرضِ يَنمو ويَتَكاثَرُ ، فالأرضُ تَمتلئ بالحياةِ والبهجة .
الأشجارُ تَحمِلُ الثِّمار ، والخِرافُ والماعِزُ تأوي إلى الكُهوفِ تَبحَثُ عن مأوى يَحميها مِن الحيواناتِ الكاسِرة .

كلُّ شيءٍ يَمضي في طَريقهِ كما خَلَقَهُ اللهُ سبحانه وتعالى .
أصبَحَتِ الأرضُ جَميلةً جدّاً … أصبَحَت مُلَوّنة .. زُرَقةُ البِحار .. وخُضرَةُ الغاباتِ والتِّلالِ التي تَكْسُوها الأعشاب ، وسُمرَةُ الصَّحاري .. وبَياضُ الثُّلوج .. وأشِعّةُ الشمسِ الحَمراءِ في الشُّروق .

امتَلأتِ الأرضُ بالحَياة .. طُيورٌ وحَيواناتٌ ، وغاباتٌ ونَباتاتٌ وأزهارٌ وفَراشات … امّا الإنسانُ فلَم يَكُن له وجودٌ بَعدُ .

* آدمُ .. الإنسانُ الأوّل

وفي لَحظةٍ من لَحظاتِ الرَّحمةِ واللُّطفِ الإلهيّ ، نَفَخَ اللهُ في تِمثالِ الصَّلْصالِ مِن رُوحهِ ، عَطَسَ وقال : الحمدُ لله .
نَهَضَ آدمُ .. دَبَّتْ فيه الرُّوحُ وأصبح بَشَراً سَوِيّاً ، يَتَنفّسُ ويُجِيلُ نَظَرَهُ .. أصبَحَ يُفكّرُ ويَتأمّل .. يُحرِّكُ يَدَيهِ ويَمشي .. يَعرِفُ الجَميلَ ويُدرِكُ القَبيح .. يَعرِفُ الحَقَّ ويُدرِكُ الباطلَ .. الخيرَ والشَّرَ ، السعادةَ والشَّقاء .

أمَرَ اللهُ المَلائكةَ أن تَسجُدَ لآدم .. أن تَسجُدَ لِما خَلَقَهُ الله .
سَجَدَ المَلائكةُ جميعاً ..
المَلائكةُ لا تَعرِفُ شيئاً سِوى طاعةِ الله .. إنّها تُسبِّحُ اللهَ دائماً … خاشعةٌ للهِ في كلِّ وقت … سَجَدَت للإنسانِ ، لأنّ الله اختارَهُ خَليفةً له في الأرض ، لأنّ اللهَ جَعَلَهُ خليفةً .. إنّه أرفَعُ مَنزلةً مِن الملائكة .

ولكنْ هُناكَ مَخلوقٌ آخَرُ لَم يَسجُدْ !! كانَ هناك جِنيٌّ خَلَقَهُ اللهُ قبلَ أن يَخلُقَ أبانا آدمَ بستّةِ آلافِ عام .. لا يَعلَمُ أحدٌ أهذِه الأعوامُ كانت مِن أعوامِ الأرضِ أم مِن أعوامِ كواكبَ أخرى لا نَعرِفُها .

الجِنُّ خَلَقَهُ اللهُ مِن النار .. إبليسُ لَم يسَجُد ، لآدم .. لَم يُطِع اللهَ ، قالَ في نفسِه ، إنّه أفضَلُ مِن آدم ، لأنّ أصلَهُ مِن النار .. تَكبَّرَ إبليس .. واستَنكَفَ أن يَسجُدَ لآدمَ المَخلوقِ من الطِّين ..

كانَ الملائكةُ جميعاً ساجِدين .. الملائكةُ جميعاً يُطيعونَ الله ، يُسبِّحونَ اسمَهُ ويُقدِّسونَ ذاتَه .. أمّا إبليسُ فقد كانَ مِن الجِنِّ فعَصى أمرَ اللهِ ولَم يَسجُدْ لآدم .

قالَ اللهُ سبحانه : لماذا لا تَسجُدُ لآدمَ يا إبليس ؟
قال إبليسُ : أنا أفضَلُ منه .. لَقَد خَلَقتَني من النار ، أمّا آدمُ فمَخلوقٌ من الطين .. النارُ أفضَلُ من الطين .
طَرَدَ اللهُ إبليسَ المُتَكبِّرَ مِن حَضرَتهِ .. طَرَدَهُ من رَحمَتِه .. ومِن ذلكَ الوقتِ حَقَدَ إبليسُ على آدم .
حَسَدَهُ أوّلاً ثم حَقَدَ عليه .. إبليسُ مَخلوقٌ مُتكبّرٌ حَسُودٌ وحاقِد .. لا يُحِبُّ أحَداً سِوى نفسِه .

أصبَحَ شُغلُه وهَمُّه كيفَ يَقْضي على آدم .. كيف يَغُرُّهُ لِيُضلّه .
طَرَدَ الله إبليسَ مِن رحمتِه .. قالَ له : أُخْرُجْ فإنّكَ رَجيم .. وإنّ عليكَ لَعنتي إلى يومِ الدِّين .
قال إبليسُ : أمهِلْني يا رَبِّ إلى يومِ الدِّين .. قالَ اللهُ سبحانه : إنّكَ مِن المُنظَرينَ إلى يومِ الدين .. إلى وقتٍ مَعلوم .
قالَ إبليسُ : رَبِّ بِما أغَوَيْتَني لأقْعُدَنَّ لَهمُ صِراطَكَ المُستقيمَ لأُغويَنَّهُم أجمعين ..

كَمْ هُو مَلعونٌ إبليس .. كَم هو مُكابِرٌ وكَذّاب .. إنّه يَتَّهِمُ اللهَ سبحانه بأنّه هو الذي أغواه .. لَم يُلْقِ اللَّومَ على نفسِه لِمعصيتِه .. لم يَقُل إنّه حَسَدَ آدمَ وحَقَدَ عليه ، وإنّه تَكبَّر فلم يَسجُد ولَم يُطِعِ الله !
وهكذا كَفَرَ إبليس .. استَكبَرَ ثمّ كفَرَ .. ظَنَّ نفسَهُ أفضَلَ مِن آدمَ لأنّه مَخلوقٌ من نارٍ وآدمُ أصلُه طينٌ وتُراب .
إبليسُ أنانيّ .. نَسِيَ أن الله خَلَقَهُ وهو يأمرُهُ ، وعليه أن يُطيعَ الله ..

* حَوّاء

خَلَق الله آدمَ وَحيداً .. ثُمّ خَلَق مِن أجلهِ حَوّاء ، فَرِحَ آدمُ بزوجهِ ، وهي أيضاً فَرِحَت بِلقائه .
أسكَنَ اللهُ سبحانه أبانا آدمَ وأُمَّنا حوّاءَ الجنّة .
الجَنّةُ مكانٌ جَميل .. جَميلٌ جدّاً .. أنهارٌ كثيرة .. وأشجارٌ خَضراءُ خالدة .
رَبيعٌ دائم .. ليس في الجنّةِ حَرٌّ ولا بَرد .. نَفَحاتٌ طيّبة .
عندما يَملأُ المرءُ صَدرَهُ منها يَشعُرُ بالسعادة ..
قالَ اللهُ ربُّنا لآدم : أُسكُنْ أنتَ وزَوجُكَ الجنّةَ وكُلا منها حَيثُ شِئتُما .. أُسكُنْ فيها حيثُ تُحِبُّ ، وكُلْ فيها ما تُحِبّ ..

ستَكونُ سعيداً فيها ، فليسَ في الجنّةِ تَعَبٌ ولا جُوعٌ ولا عُرْي ..
ولكنْ إيّاكَ أن تَقتَرِبَ من هذهِ الشجرة .. إيّاكَ أن تَسمَعَ كلامَ إبليسَ ، فيَخدَعَك ، إنّه عَدوٌّ لك ولزوجِك .. إنّه يَحسُدُكَ يا آدم ، يُضمِرُ لكَ الشَّرّ .
إنطَلَقَ آدمُ وزوجُه حوّاءُ في الجنّةِ يَنعُمانِ بظِلالِها ، ويأكُلانِ من ثِمارِها .. كانَ آدمُ سعيداً وكانت حوّاءُ سعيدة ..
كانا سَعيدَين جدّاً .. لقد خَلَقَهُما الله بيدِه .. ورَزَقَهُما من كلِّ شيء ، وكانت الملائكةُ تُحبُّهما ، لأنّ الله خَلَقَهُما ويُحبّهما ..
آدمُ وحوّاءُ يَنطَلقانِ في الجنّةِ هنا وهناك ، يَقتَطِفانِ من ثِمارها ويَجلِسانِ على شَواطئ أنهارِها .

شَواطئُ ساحِرَةٌ جَميلةٌ مِن الياقوتِ والعَقيقِ ، والمياهُ الصافيةُ العذبةُ تَغسِلُ أقدامَهُما .. وهناك أنهارٌ من عَسَلٍ طيّبٍ ولذيذ ، وأنهارٌ من لَبَن ، وطُيورٌ وزُهور .. لا حُدودَ لسعادةِ آدمَ وحوّاءَ ، كلُّ شيءٍ في الجنّةِ لهما .. أشجارُها وثِمارُها ..
كانا يأكُلانِ من كلِّ الثِّمار .. ثِمارٌ مُختلفةُ الشَّكلِ واللَّونِ والرائِحةِ ، ولكنّها جيمعاً شَهيّة ..
وفي كلِّ مرّةٍ كانا يُصادِفانِ شَجَرةً في وسطِ الجنّة .. شجرةً جميلةَ المنظرِ تَتَدلّى ثمارُها .. كانا يَنظُرانِ إليها فقط .. لأنّ الله نَهاهُما عن الاقتِرابِ منها وتَناوُلِ ثِمارِها .

* إبليسُ عدوُّ الإنسان

طُرِدَ إبليسُ من صُفوف الملائكة .. لقد ظَهَرت حقيقتُه في أولِ امتحان .. ظَهَرت أنانيّتُه .. وتَكبُّره .. أصبَحَ مَلعوناً رَجيماً .. لم يَعُد له مكانٌ بين الملائكة ..
إبليسُ يَمتلئُ حِقداً وحَسَداً لآدمَ وزوجهِ .. أصبَحَ شُغلُه الشاغلُ كيفَ يَخدَعُ آدمَ وحوّاءَ ويُخرِجُهما من الجنّة !
قالَ في نفسِه : أنا أعرِفُ كيفَ أخدَعُهُما ، أنا أعرفُ أنّهما سَيُصغِيانِ إلى وَسْوَسَتي .. سَأدعُوهُما لأن يأكُلا من تلكَ الشجرة .. وعندَها سَيَشْقى آدم .. سيُصبحُ شَقيّاً مِثلي .. سوفَ يَطرُدُه الله من الجنّة ، حَوّاءُ هي الأخرى ستَشْقى .

* الشجرة

جاءَ إبليسُ إلى آدَمَ وحَوّاء .. جاءَ لِيُوَسْوِسَ لَهُما .. لِيَخدَعَهُما …
قالَ لَهُما : هَل رأيتُما أشجارَ الجنّةِ كلَّها ؟
قال آدمُ : نَعَم ، لقد رَأيناها جَميعاً .. وأكَلنا ثِمارَها .
قال إبليسُ : ما فائدةُ ذلك .. وأنتُما لم تَأكُلا من شجرةِ الخُلْد .. إنّها شَجَرةُ المُلكِ الدائمِ والحياةِ الخالدة .. عندما تأكُلانِ من ثِمارِها تُصبِحانِ مَلَكَينِ في الجنّة ..

قالت حَوّاءُ : تَعالَ لِنأكُلَ من شجرةِ الخُلود .
قالَ آدمُ : لقد نَهانا ربُّنا عن الاقترابِ منها ..
قالَ إبليسُ وهو يَخدَعُهُما : لَو لَم تَكُن شجَرةَ الخُلودِ لَما نَهاكُما عنها .. لَو لَم تُصبِحا مَلَكَينِ لَما قالَ لَكُما ربُّكما : لا تَقْرَبا هذهِ الشَّجرةَ .
إنني أنصَحُكُما أن تأكُلاها .. وعندها سوف تَصيرا مَلَكين ولن تَموتا أبداً .. ستَصيرا خالدَينِ تَنعُمانِ في هذهِ الجنّةِ إلى الأبد.

قالَ آدمُ لزوجهِ: كيف أعصي رَبِّي ؟! .. لا .. لا .
قالَ إبليسُ : هَيّا لأدُلُّكما عليها ، إنها هناكَ في وسطِ الجنّةِ .
ذَهَب إبليسُ وتَبِعَهُ آدمُ وحوّاء .. كانَ إبليسُ يَمشي مُتكبّراً مَغروراً .
قالَ وهو يُشيرُ إلى الشجر ة: هذهِ هي الشجرة .. أُنظُرا كَم هي جميلة ! انظُرا إلى ثمارها كم هي شَهيّة !

نَظَرَت حوّاءُ .. ونَظَرَ آدمُ .. حَقّاً إنّها جَذّابة .. شهيّةُ الثِّمار .. شَجَرةٌ تُشبِهُ شجرةَ القَمح .. ولكنْ فيها ثِمارٌ مختلفةٌ وتُفّاح وعِنَب ..
قالَ إبليسُ : لماذا لا تَأكُلانِ منها .. أُقسِمُ لَكُما بأني ناصِح .. أنصَحُكما أن تَتَناوَلا ثِمارَها ..
أقسَمَ إبليسُ أمامَ آدمَ وحَوّاءَ أنّه يُريدُ لَهُما الخيرَ والخُلود !

وفي تلكَ اللحظةِ الرَّهيبةِ .. نَسِيَ آدَمُ ربَّهُ .. نَسِيَ المِيثاقَ الذي أخَذَهُ اللهُ عليه .. فَكّر في نفسِه أنّه يَستطيعُ أن يَبقى ذاكراً للهِ وفي نفسِ الوقتِ يَعيشُ حياةَ الخُلود ..

في تلك اللحظاتِ المُثيرة .. مَدَّت حَوّاءُ يَدَها واقتَطَفَت من ثمارِ الشجرةِ .. أكَلَت منها .. إنها حَقّاً شهيّة ، أعطَتْ آدمَ منها .. نَسِيَ آدمُ المِيثاقَ فأكَلَ منها .. وهنا فَرّ إبليس .. راحَ يُقَهقِهُ بصوتٍ شَيطاني .. لقد نَجَحَ في إغواءِ آدمَ وحَوّاء .

* الهُبوط على الأرض

وفي تلك اللحظةِ التي أكَلَ فيها آدمُ وحوّاءُ من ثمارِ الشجرةِ .. حَدَثَ شيءٌ عجيب .. تَساقَطَت عنهما ثِيابُ الجنّةِ ، أصبَحا عريانَين .. بَدَت لَهُما سَوْآتُهما ..
كانت هناكَ شجرةُ تينٍ وشجرةُ مَوزٍ عريضةُ الأوراق ، لَجأ إليها آدمُ وحَوّاء .. كانا يَشعُرانِ بالخَجَلِ مِن نَفسَيهِما .. راحا يَخصِفانِ مِن وَرَقِ التِّينِ والمَوزِ ، لِيَصنَعا لَهُما ثوباً يَستُرُ ما بدا من سَوآتِهما .

شَعرا بالنَّدمِ والخَوفِ والخَجَل .. لقد ارتَكَبا المَعصية .. لم يَسمَعا كلامَ الله ، سَمِعا كلامَ الشيطان .. الذي فَرّ بعيداً وتَرَكهما لوحدهما ..
سَمِعَ آدمُ وحوّاءُ صَوتاً يُناديهما .. كانَ صوتُ اللهِ سبحانه ، قال : ألَم أنْهَكُما عَن هذهِ الشجرة ؟! ألَم أقُلْ لَكُما إنّ الشيطانَ عَدوٌّ لَكُما فلا يَخْدَعْكُما ؟!
بكى آدمُ بسببِ خطيئته .. وبَكَت حوّاء .. لَيتَهُما لم يَسمَعا كلامَ الشيطان ..

قالا وهما يَركعانِ لله في نَدَم : نَتُوبُ إليكَ يا ربَّنا .. فاقبَلْ تَوبتَنا .. تجاوَزْ عن خَطيئتِنا ، ربَّنا ظَلَمْنا أنفُسَنا وإنْ لَم تَغفِرْ لنَا وتَرحَمْنا لَنكونَنَّ مِن الخاسِرين .
كانَ آدمُ قد تَعلّم من قبلُ أن المغفرةَ والتوبةَ والندمَ تَغسِلُ الخَطايا .. لهذا تاب ، وأنابَ إلى الله ..

اللهُ ربّنا رحيمٌ بمخلوقاتهِ فتابَ عليه ، ولكنّ مَن يأكُل من هذهِ الشجرة ومَن يعصي الله ، عليه أن يَخرُجَ من الجنّةِ ، عليه أن يَتطَهَّر من خَطيئتِه
قالَ اللهُ سبحانه : اهبِطوا إلى الأرض .. اهبِطا أنتما وإبليسُ إلى الأرض .. ستَستَمرّ العداوةُ بينكما وبينه .. سوف يَستمرّ في خداعهِ لكما .. ولكنّ مَن يَتّبعُ أمري .. مَن يتّبعُ كلماتي فسأُعيده إلى الجنّة .. أمّا من يُكذّب ويَكفُر فسيكون مَصيرُه مثلَ مصيرِ الشيطان .

قالَ الله سبحانه : اهبِطُوا بعضُكم لبعضٍ عَدُوّ، ولَكُم في الأرضِ مُستقرٌّ ومَتاعٌ إلى حين .. وفيها تَحْيَونَ وفيها تَموتونَ ومنها تُخرَجون.
اهبِطا منها جميعاً ، فإمّا يَأتِينَّكُم مني هُدىً فمَن تَبِعَ هُدايَ فلا يَضِلُّ ولا يَشْقى ، ومَن أعرَضَ عن ذِكري ، فإنّ له مَعيشةً ضَنْكاً ونَحشُرهُ يوم القيامةِ أعمى .

أصبَحَ آدمُ وحوّاءُ مُؤهَّلَينِ للحياةِ في كوكبِ الأرض .. لقد اكتَشَفَ آدمُ سَوءاتهِ .. أصبَح جاهزاً لأن يكونَ خليفةَ الله في الأرضِ يُعمّرها .. ويَسكنُها .. ولا يُفسِدُ فيها .

لهذا سَجَد له الملائكة .. تَصوَّرت الملائكةُ أن آدمُ سوف يُفسِد في الأرض ويَسفِكُ الدِّماء .. ولكنّ آدم يَعرِفُ أشياءَ لا تَعرفها الملائكة ، يَعرِفُ الأسماءَ كُلَّها ، يعرف حقائق مهمّة ، الملائكةُ لا تَعرِفُ الحرّية والإرادة ، ولا تَعرِفُ التَّوبة .. لا تَعرفُ الخَطيبئة ، لا تَعرفُ أن الذي يُخطئ يَعرفُ كيف يُصحِّحُ خطأه ويَتُوب .

مِن أجلِ هذا خَلَقَ اللهُ آدمَ ليكونَ له خليفةً في الأرض ، فجأةً وبقدرةِ الله المُطلَقة .. هبَطَ آدمُ وحوّاء .. وهَبَط إبليس ، كلُّ واحدٍ منهم هَبَط في مكانٍ من الأرض .

هَبَط آدمُ فوق قمّةِ جبلٍ في جزيرةِ سَرندِيب (1)، وهَبَطت حوّاء فوقَ جبلِ المَرْوةِ في أرض مكّة .. أمّا ابليسُ فهبَطَ في أخفَضِ نقطةٍ من اليابسة .. هَبَط في وادٍ مالحٍ في البصرةِ قريباً من مِياهِ الخليج .
وهكذا بَدَأت الحياةُ الإنسانيةُ فوقَ سطحِ الأرض ، وبدأ الصِّراع .. الصِّراعُ بينَ الشيطانِ والإنسان ..

عندما هَبَط أبونا آدمُ وأُمّنا حوّاءُ على سطحِ الأرضِ كانت هناكَ حيواناتٌ كثيرةٌ تعيش .. غيرَ أنها لم تُقاوِم الثلجَ المُتراكَم منذ آلافِ السنين ، فماتَت وانقَرَضَت .. كانَ حيوانٌ يُدعى « المامُوث » وهو يُشبِهُ الفيلَ ، ولكنّ جِلدَهُ كان مُغطّى بالصُّوف .
كان هذا الحيوان يَجُوب سِيبريا .. وكانَ حيوانٌ آخرُ يُشبه وحيدَ القَرن ولكنّه كان مُغطّى بالصّوف أيضاً .. هو الآخرُ لم يُقاوِمِ الثلوجَ والبَرد ، فماتَت أنواعُه وانقَرَضَت ..

وكانت هناك طيورٌ عجيبة .. طيورٌ عملاقة ماتَت ولم يَبقَ لها مِن أثر ،
وشاء الله سبحانه أن تذوبَ الثلوجُ وينتهي البردُ الشديدُ في الأرض ويعودَ الدفءُ شيئاً فشيئاً .
وشاء الله أن يَهبِطَ آدمُ وحوّاءُ ليكونَ الإنسانُ خليفةً في الأرض .. يَزرَعُ ويَبْني ويُعمّرُ هذا الكوكبَ الجميل .

* اللقاء

الملائكةُ كانت تُحبُّ آدم .. تُحبّه لأنّ الله خلَقَه بيده .. وتُحبّه لأنّه خَلَقه وجَعَله أسمى مرتبةً من الملائكة .. الملائكةُ سَجَدت لآدم ، لأنّ الله أمرَها بالسُّجود له ..

وعندما عصى آدمُ ربَّه وأكلَ من تلك الشجرة.. نَدِمَ وتابَ وأنابَ إلى الله..
اللهُ ربّنا رحيم ، قَبِلَ تَوبتَه .. وأهبطَه إلى الأرض ليكونَ خليفتَه ..
الأرضُ امتحانٌ للإنسان : هل يَعبُدُ الله أم يَتَّبِعُ الشيطان ؟
الملائكةُ تُحبّ آدمَ وتُحبّ له الخيرَ والسعادة ..

تُريد له أن يَعودَ إلى الجنّة ، أمّا الشيطانُ فهو يَكرَهُ آدمَ ، وهو يَكرَهُ الإنسانَ ويَحقِدُ عليه ، لهذا حَسَدَهُ ولم يَسجُدْ له .. استَكبَر على الله
لهذا أغوى آدمَ وأزلَّه فأكَلَ من الشجرة ..
الشيطانُ يكره الإنسانَ ، يُضمِرُ له العداوةَ ، يُريدُ له الشَّقاء .. يُريدُ له الذَّهابَ إلى الجَحيم .

هَبَط آدمُ على الأرض .. وظَّلَ ساجداً للهِ ، كانَ يَشعُرُ بالنَّدِم العميقِ لخطيئته .. تابَ اللهُ عليه .. واجتَباه .. وأصبَحَ آدمُ طاهراً من الخَطيئة ..
تَذكّر آدمُ زوجتَهُ حوّاءَ .. آدمُ يُحبّها كثيراً .
كانَ سعيداً بها ، ولكنْ لا يَدري أينَ هي الآن .. عليه أن يَبحَثَ لَعلّه يَعثَرُ عليها ، راحَ آدمُ يَضرِبُ في الأرضِ وَحيداً يَبحَثُ عن زوجتهِ حوّاء .

جاء أحدُ الملائكة.. أخبَرَهُ أن حوّاء في مكانٍ بعيد من هذه الأرض .. إنها تَنتظرُك .. هي خائفةٌ وتَبحثُ عنك .. قال له : إذا سِرتَ في هذا الاتّجاه فإنك سَتَعثرُ عليها ..
شَعَر آدمُ بالأمل .. وانطَلَق يَبحثُ عن حوّاء .. قطَعَ مسافاتٍ شاسعةً وهو يَمشي .. كان يَمشي حافيَ القَدَمين .

إذا جاعَ تناولَ شيئاً من النباتاتِ البرّية ، وعندما تَغيب الشمسُ ويَغمُر الظلامُ الأرضَ ، كانَ يَشعْر بالوَحشةِ فينام في مكانٍ مناسب .. وكان يَسمع أصواتَ الحيواناتِ تأتي من بعيد ..

سارَ آدمُ أيّاماً ولياليَ .. إلى أن وصَلَ إلى أرضِ « مكّة » ، في قلبهِ شعورٌ أنه سيجدُ حوّاء في هذا المكان .. ربّما خَلفَ هذا الجبلِ أو ذاك ..
كانت حوّاءُ تَنتظر ، تَصعَدُ هذا الجبلَ وتنَظُر في الآفاق.. ولكنْ لا شيء.. وتَذهَبُ إلى ذلك الجبلِ وتَصعَدهُ لِتَنظُر ..
ذاتَ يومٍ رأت حوّاءُ وهي تَنظُر.. رأت شَبَحاً قادِماً مِن بَعيد .. عَرَفت أنّه آدمُ ، إنّه يُشبهها .. هَبَطت حوّاءُ من الجبل .. رَكضَت إليه ، كانت تَشعُر بالفَرحةِ والأمل ..

آدمُ لَمَحها من بعيد.. أسرَعَ إليها ، رَكض باتّجاهِ حوّاءَ ، وحوّاءُ هي الأخرى كانت تَركضُ باتّجاه آدم .
وفي ظِلال جَبَلٍ يُدعى « عَرَفات » حَدَث اللقاء .. بَكَت حوّاء مِن فَرحَتِها ، وبكى آدمُ أيضاً .. ونَظَرا جميعاً إلى السماءِ الصافية .. وشكرا الله سبحانه الذي جَمَع شَمْلَهُما مرّةً أخرى .

*العَمَلُ والحياة

لم تكن الحياة في الأرض سهلة ، إنّها ليست مِثلَ الجنّة ..
الأرضُ كوكبٌ يَدورُ في الفضاء .. تَتَغيّر فيه الفصول .. شتاءٌ باردٌ حيثُ تَنهمِرُ الثُّلوجُ فتُغطّي السُّهولَ والجِبال ..
وصيفٌ لاهِبٌ حارٌّ .. وخريفٌ تَتَساقطُ فيه الأوراق .. وتُصبِحُ الأشجارُ مِثلَ الأعوادِ الجافّة ..
ثمّ يأتي الربيعُ .. فَتبتَهِجُ الأرض ، وتَغْدو خَضراء .. ويَتَذكّرُ آدمُ حياةَ الجنّةِ الطيبّة فيَبكي .. يَحِنُّ للعَودةِ إلى الجنّة وإلى الحياة الطيّبة هناك .

اختارَ آدمُ وزوجتُه بقُعةً جميلةً من الأرضِ ، لِيَعيشا فيها .
كانت بعضُ النباتاتِ البرّيّةِ قد نَبَتَت فيها ، وأشجارٌ مختلفةُ الشكلِ والثَّمَر..
مَضَت أيامُ السعادةِ في الجنّة .. حَيثُ لا حَرٌّ ولا بَردٌ ولا جُوعٌ ولا تَعَب ،
عليهما الآنَ أن يَكِدّا ويَعمَلا .. عليهما أن يَستَعدّا للشتاءِ القادمِ والرياحِ الباردة .. أن يناما في الغارِ قبلَ أن يَنتَهيا من بناءِ كوخٍ لهما مِن خَشَب الأشجار .

كانَ آدمُ يعملُ ويعملُ ويَشْقى .. كانَ يَتصَبّبُ عَرَقاً كلَّ يومٍ وهو يعمل ،
فحتّى لا يَموتا جُوعاً ، علَيهما أن يَزرعا ويَحصِدا ويَطَحنا ويَعجِنا ثُمّ يَخبزا لَهُما رَغيفَين .
كانا يَتذكّرانِ أيامَ السعادةِ ويَحنّانِ للعودةِ إلى الجنّةِ قُربَ اللهِ الذي خَلَقَهُما ، وكانا يَتذكّرانِ خَطيئتَهُما فيَبكيانِ ويَستَغفران .

وهكذا مَضَت حياتُهما بينَ العملِ والعبادةِ وبينَ التفكير في مُستقبلِ أولادِهما …
وتَمضي الأيامُ تِلْوَ الأيامِ .. وانجَبَت حوّاءُ وَلَداً وبِنتاً .. ثُمّ أنجَبَت وَلَداً وبِنتاً.
أصبَحَ عددُ سكّانِ الأرضِ من البشرِ سِتّةَ أفراد .

فَرِحَ آدمُ وحوّاءُ بأبنائهِما ، كانُوا يَكبُرونَ يوماً بعدَ يوم .. أصبحوا شُبّاناً .. قابيلُ وأخوهُ هابيلُ كانا يَذهبانِ مع أبيهما آدمَ يتعلّمانِ منه العملَ ، حِراثَةَ الأرضِ ورَعيَ الماشية ..
أمّا اقليما ولوزا فكانَتا تُساعِدانِ أُمّهُما في أعمالِ المنزل .. الطَّبخِ .. الكَنسِ .. الحِياكة .

الحياةُ تتطلّبُ العملَ والنشاطَ والسعيَ .. وتَمُرّ الأيامُ والأعوام ..
قابيل وهابيل ، نَشأ قابيلُ قاسياً شَرِسَ الأخلاقِ عَنيفَ الطِّباع ، بعكسِ هابيلَ الهادئِ الوَديعِ المُسالِم .
كانَ قابيلُ يُؤذي أخاهُ دائماً .. يُريدُ منه أن يُصبِحَ لَهُ عَبداً يَخدِمهُ من الصباحِ إلى المساء ..

يَحرِثُ له الأرضَ ، إضافةً إلى عملهِ في رَعيِ الماشية .. حتى يَنصرِفَ هو إلى كَسَلهِ وإمضاءِ وقتِه في اللهوِ واللعبِ ، كم ضَرَبَ قابيلُ أخاه !!
وكانَ هابيلُ يتَحمّلُ ويَصبِرُ ، لأنّ قابيلَ أخوه وشقيقُه ..
كانَ يَدعو الله أن يَهدي أخاهُ قابيلَ ويُصبِحَ إنساناً طَيّباً ، كانَ آدمُ يتألّم .. وربّما نَصَحَ ابنَه قابيلَ ألاّ يكونَ شِرِّيراً ..

قالَ له مرّةً: ـ كُن طيِّباً يا قابيلُ .. مِثلَ أخيك ..
ومرّةً قال له : ـ لا تَكُن شرِّيراً يا قابيلُ .. إن اللهَ لا يُحبّ الأشرار .
كانَ قابيلُ لا يَسَمعُ نَصائحَ والدِه .. كانَ يَظُنُّ أنّه أفضلُ من هابيل .. فهو أقوى بكثيرٍ من أخيه .. عَضَلاتُه قوّيةٌ جدّاً ، ورأسُه أكبَرُ من رأسِ هابيلَ .. وأطولُ منه قَدّاً ..

وكانَ آدمُ يقولُ لابنهِ: ـ إنّ التَّقيَّ هو الأفضَل .. أن اللهَ ينظرُ إلى القلوبِ يا قابيل .. الإنسانُ الأفضلُ .. هو الإنسانُ الأتقى .

كانَ قابيلُ عَنيداً .. كانَ يَصرُخ :
ـ لا .. لا .. لا أنا أفضلُ منه .. أنا الأقوى .. والأضخَم .

ذاتَ يومٍ صَفَعَ قابيلُ أخاهُ هابيلَ .. صفَعَهُ بقَسوةٍ ، لَمَ يَفعَلْ هابيلُ شيئاً ، كانَ يتَحمّلُ أخاه .. هابيلُ قلبُه طيّبٌ يُحبّ أخاه .. يَعرِفُ أنّه جاهل .. هابيلُ يخافُ الله .. لا يُريد أن يكونَ شرِّيراً مِثلَ أخيه .
أرادَ الأبُ أن يَضَعَ حدّاً لشرورِ قابيل .. أرادَ أن يُفهِمَهُ أن اللهَ يُحبّ الطيِّبين إنّ الله لا يُحبّ الاشرار ، قال لهما :
ـ لِيُقدّمْ كلٌّ مِنكُما قُرباناً إلى الله .. فمَن يَتقَبَّلُ اللهُ قُربانَهُ فهو الأفضَل .. لأنّ الله يَتقبّلُ مِن المتَّقين .

إنطلَقَ قابيلُ إلى حُقولِ القَمح .. جَمَعَ كُوماً مِن السَّنابِلِ كانت ما تَزال طَريّةً لَم تَنضجْ بَعد ..
ومضى هابيلُ إلى قَطيعِ الماشية .. فاختارَ كَبشاً سليماً مِن كلِّ عَيب .. اختارَ كبشاً جميلاً وسَميناً .. لأنّه سيُهديهِ إلى الربّ ..
قالَ آدمُ لابنَيه: ـ إذهَبا إلى هذهِ التِّلال ..
وَضَعَ قابيلُ كومَ القمحِ تحتَ إبطهِ ، ومضى إلى التِّلال .

وراحَ هابيلُ يَسُوقَ كَبشَهُ الجميلَ إلى هناك .. تَرَكَ هابيلُ كبشَهُ فوقَ التلّ ، وألقى قابيلُ كومَ القمحِ قريباً منه .. سَجَدَ هابيلُ لله .. بكى خشيةً منه .. نَظَرَ إلى السماءِ الصافيةِ ودعا اللهَ أن يَتقبّلَ قُربانَه .
أمّا قابيلُ فكانَ عَصبيّاً جدّاً .. يَنظُر هنا وهناك كأنّهُ يَبحَث .. كانَ يُريدُ أن يَرى الله .. تُرى ماذا سيكون شَكلُه ؟!
مَضَت ساعاتٌ طويلة .. لم يَحدُثْ شيء ..

هابيلُ جالسٌ بِوَداعةٍ يَنظُر إلى السماءِ وقد ظَهَرَت بعضُ الغُيوم .. امتَلأت السماءُ بالسُّحُب .. سَكَنَ الهواء ، كان هابيلُ يَدعو اللهَ .. وكانَ قابيلُ يُمسِكُ بصَخرةٍ ويَقذِفُها بعصبيّةٍ فتَتَكسّرُ فوقَ الصُّخور .. كانَ عَصبيّاً لا يَدري ماذا يفعل ..

فجأةً لَمَعَ البَرقُ في السماء .. ودَوّى الرَّعدُ .. شَعَرَ قابيلُ بالخَوف .. أمّا هابيلُ فكانَ يَدعو الله ، انهَمَرَ المطرُ .. غَسَلَ وجهَ هابيلَ .. غَسَلَ دُموعَهُ .. اختَبأ قابيلُ تحتَ سِنّ صَخريّ ..
لَمَع البرقُ مرّةً أخرى وأخرى .. فجأةً انقَضَّتْ صاعقةٌ كالأعصار .. أصابَت الكَبشَ وحَمَلَتُه بعيداً ، ابتهَجَ قلبُ هابيل .. بكى فَرَحاً .. لقد تُقبِّل قُربانُه .. إنّ الله يُحِبُّ هابيلَ لأنّ هابيلَ يُحِبُّ الله ..

أمّا قابيلُ فقد امتلأ قلبُه بالحِقِد والحَسَدِ .. لم يَتَحمّلْ مَنظرَ كومِ القمحِ وقد بَعثَرتهُ الرِّيحُ .. أمسَكَ بحجرٍ صَخريٍّ وصَرَخَ بأخيه : ـ لأقتُلَنَّك ..!

قالَ هابيلُ بهدوء: ـ يا قابيلُ يا أخي .. إنّما يَتقَبّلُ اللهُ مِن المتَّقين .
صَرَخَ قابيلُ مرّةً أخرى وهو يُلوِّحُ بِقَبضَتهِ: ـ سأقتُلُك .. إنّني أكرَهُك !
شَعَر هابيلُ بالحزنِ .. لماذا يَكرَههُ أخوه ؟! ماذا فَعلَ لكي يَحقِدَ عليه ؟!
قالَ بمرارةٍ وألم : ـ لَئن بَسَطتَ إلَيّ يَدَكَ لَتقتُلَني ما أنا بِباسِطٍ يَديَ إليكَ لأِقتُلَك .. إنّي أخافُ اللهَ ربَّ العالَمين ..

انتَ تَظلِمُني يا قابيلُ .. وإذا ما قَتَلتَني فسوفَ يكونُ مَصيرُك النارَ .
قابيلُ يُفكّرُ بطريقةٍ وحشيّة .. فما دام هو الأقوى فمِن حقِّه أن يُسيطرَ على أخيه .. أن يَستَعبِدَه .. أن يُسَخِّرَهُ كما يُسخِّرُ الحيواناتِ الأُخرى ..
انصَرَفَ هابيلُ إلى عَمَلِه يَرعى ماشِيَتَه .. نَسِيَ تهديداتِ أخيه .. كانَ يَرعى الماشيةَ في التِّلالِ والوِديانِ الخضراءِ الفَسيحةِ ، يَتأمّلُ ما حوله بِحُبّ ..

يملأ الإيمانُ قلبَه بالسلام .. ينظرُ إلى خِرافهِ وهي تَرعى في المُروج ..
كلُّ شيء هادئ .. منَظرُ الشمسِ في الأصيلِ جميلٌ .. الأُفقُ الازرقُ الصافي .. وخَريرُ الجَدولِ وهو يَجري في الوادي الفَسيح .. والطيورُ البيضاءُ وهي تُحلّقُ في الفضاء الأزرق .. كلُّ شيءٍ جميل .. ومَحبوب .. وهناك خَلفَ التِّلال كانَ قابيلُ يُسرِع نحوَ أرضِه .. كان عصبيّاً ، وزادَ مِن عصبيّتهِ أنه كانَ جائعاً .. رأى مِن بعيدٍ أرنباً فركضَ فطارَدَه .. قَذَفهُ بحجرٍ، تَعثّرَ الأرنبُ .. انكسَرَت رِجلُه .. لَم يَعُد قادراً على الفِرارِ والنَّجاة
أمسكَ قابيلُ به .. قَتَلَهُ .. وأكَلَه .. رمى بالباقي فوقَ الأرض ..

هَبَطَت بعضُ النُّسورِ وراحَت تَتناولُ من الفَريسةِ .. قابيلُ فكّر في نفسِه .. لو كان ضَعيفاً .. لأكَلَتهُ النُّسور .. لماذا لا تأكُلني هذه الطيورُ المُخيفة .. لأنني قويّ .. القويُّ هو الذي يَستحقُّ الحياة .. وعلى الضُّعفاءِ أن يموتوا !

مرّةً أخرى فكّر قابيل بطريقةٍ وحشيّة .. إنّه لا يَعرِفُ الحقَّ والباطلَ ، أن يكون الإنسان طيّباً أفضلُ من أن يكون شرّيراً ، مرّة أخرى شَعَر بالحِقِد والحَسَدِ لأخيه .. تركَ أرضَهُ وحُقولَهُ ومضى نحو التِّلال .. راحَ ينظُر إلى أخيه هابيلَ في السُّفوحِ الخضراء .. والماشيةُ ترعى بسلام ..

كانَ هابيلُ مُستَلقياً فوقَ العُشبِ الأخضر .. ربّما كانَ نائماً .. هكذا خَطَر في بالِ قابيلَ ، اشتَعَل الحِقدُ في نفسِه أكثَر .. اشتَعلَ الغَدرُ في قلبِه .. انحنى ليَلتَقِط حَجَراً مُسَنَّناً .

ربّما فَكَّر أنّها فرصةٌ لِقَتلِ هابيل .. لِلتخلّصِ من أخيهِ إلى الأبد .
انحدَرَ قابيلُ من التلّ .. اقتَربَ من أخيه .. كانَ حَذِرا جدّاً مثلَ نَمرٍ شَرِس .. عَيناهُ تَبرقانِ بالجَريمةِ والغَدر ..
كانَ هابيلُ غافياً .. شَعَر بالتّعبِ من كثرةِ ما دار في المراعي .. لهذا وَضَع رأسَه على صخرةٍ مَلساء وتَمدّدَ فوقَ العشُب ونامل .. في وجههِ ابتسامةٌ وأمل ..

كانَ نومُه هادئاً ، لأنه يعرفُ أن هذا الوادي لا تَرتادُه الذِّئابُ ولا الخنازير ، لهذا تَرَك ماشيتَه ترعى بسلام .
لم يَخطرْ في بالهِ أنّ هُناك مَخلوقاً آخرَ أكثرَ فَتْكاً من الذئاب ..
قابيلُ شقيقُه الوحيدُ في هذه الدنيا الواسعة !
أصبحَ قابيلُ قريباً منه .. وَقَع ظِلَّهُ على وجهِ أخيهِ النائم .. فَتَحَ هابيلُ عَينَيهِ ، ابتسَمَ لأخيه .. ولكنّ قابيلَ كانَ قد تَحوّل إلى وحش .. أصبَح مِثلَ الذئبِ ، بل أكثرَ قَسوَة ..

انقَضَّ على أخيه بالحَجَرِ وضَرَب جَبهتَه .. سالَت الدماءُ على عينَي هابيل .. فَقَدَ وَعيَه .. وكانَ قابيلُ يُواصِلُ الضَّرب .. إلى أن سَكَنَت حركةُ هابيلَ تماماً .

لَم يَعُد هابيلُ يتحرّك .. لَم يَعُد يَفتَحُ عَينَيه الواسعتين .. لم يَعُد يتَحدّث ولا يَبتسم .. إنه لا يَستطيعُ العَودةَ إلى كوخِه .. بَقِيَت ماشيتُه دونَ راعٍ .. سَتَتيه في هذه التلالِ والوِديانِ .. سَتفترسُها الذئاب .. كانَ قابيلُ يَنظرُ إلى أخيه .. وكانَت الدِّماءُ ما تزالُ تَنزِفُ من جبهِته.

تَوقّفَ نَزفُ الدم .. ظَهَرت في السماء نُسورٌ راحت تَحُوم ..
حارَ قابيلُ ماذا يَفعل ؟.. حَمَلَ جَسدَ أخيهِ وراحَ يَمشي .. لا يَدري أين يَذهَبُ بهِ ، كيف يُبعِده عن هذه النُّسورِ الجائعة ؟!
شَعَر بالتَّعب .. الشمسُ تَجنَحُ نحوَ الغُروب .. وضَعَ جسدَ أخيه فوق الأرض .. وجلسَ ليستريح ..

فجأةً حَطّ غُرابٌ بالقربِ منه .. كانَ يَنعَبُ بشدّةٍ يصيحُ : غاق .. غاق .. غاق .. ربّما كان يقول له : ماذا فَعَلتَ بأخيكَ يا قابيل ؟! لماذا قَتَلتَ أخاك يا قابيل ؟!

راحَ قابيلُ يُراقبُ حركاتِ الغُراب .. الغُرابُ كانَ يَبحثُ في الأرض .. يَنبشُ التراب .. صَنَع فيها حفرةً صغيرة .. التقَطَ بمنقارهِ ثمرةً من الثمارِ الجافّة وألقاها في الحفرة .. راحَ يُهيلُ عليها التراب ..
شَعَر قابيلُ بأنه اكتَشَف شيئاً مهمّاً .. عرَفَ كيف يُواري أخاه .. يَحفَظُه من النُّسور والذئاب .. أمسكَ بعظمٍ ربّما كان فَكَّ حمارٍ ميّتٍ أو حصانٍ أو حيوانٍ آخر .

راحَ يَحفرُ في الأرض .. كانَ يَتصبّبُ عَرَقاً ، صَنَع حُفرةً مناسبة .. لا يُمكنُ للنسورِ ولا للحيوانات أن تَنبشَها ، حَملَ جسدَ أخيه ووضعَهُ في الحفرةِ ، وراح يُهيلُ عليه التراب ..
بكى قابيلُ كثيراً .. بكى لأنّه قتَلَ أخاه .. وبكى لأنه كان عاجزاً عن فعلِ شيء .. الغرابُ هو الذي علّمه كيف يُواري سَوْءةَ أخيه ..

إنّه مخلوقٌ جاهلٌ لا يعرفُ شيئاً .. يتعلّمُ من الغُراب ! نَظَر قابيلُ إلى كفَّيه ، نفَضَ منهما التراب ، ماذا فعلتَ بنفسكَ يا قابيل ؟!
كيف طَوَّعَت لكَ نفسُك قَتْلَ أخيك .. ماذا كَسَبت ؟! ماذا حَصَدتَ من عملِك سوى النَّدم والألم ؟! غابت الشمس .. خَيَّم المساء .. وملأ الظلامُ الوادي ، وعاد قابيلُ إلى كوخه ..
مِن بعيدٍ وقبل أن يَصِل إلى الكوخِ رأى ناراً .. ناراً متأجّجة .. خافَ قابيلُ .. أصبحَ يخشى النار .. النارَ التي أخذَتْ قُربانَ أخيه ورَفَضَت قُربانَه .. أراد أن يَفِرّ .. ولكن إلى أين ؟

رأى أباهُ آدمَ ينتظرُ .. كانَ ينَتظرُ عودةَ ابنَيه .. عادَ قابيلُ وحيداً ..
شَعَر آدم بالحُزنِ والقلقِ .. سألَ ابنَه : ـ أينَ أخوك يا قابيل ؟
قال قابيلُ بعصبيّة: ـ وهل أرسلتَني راعياً لابنِك ؟!
أدرك الأبُ أن شيئاً ما قد حَصَل ….
قالَ لقابيل: ـ أين فَقَدتَه ؟
قالَ قابيلُ: ـ هناكَ في تلك التلال .
قال الأب: ـ خُذْني إلى ذلك المكان .

قابيلُ أشار إلى المكان .. وراحَ يَمشي وأبوه يمشي وراءه .. سَمِعا من بعيدٍ ثُغاءَ الأغنامِ والماعزِ ، ورأى آدمُ الماشيةَ مُبعثرَةً في الوادي ..
صاح : ـ هابيل .. أين أنتَ يا هابيل ؟!
لكنّ أحداً لم يُجِب .. تَحت ضوء القمرِ رأى آدمُ شيئاً يَلمَعُ فوقَ الصخور .. فوقَ الأرض .. شمَّ رائحةً غريبة .. أدرك آدمُ كلَّ شي ء.. عرفَ أن قابيلَ قد قَتلَ أخاه
هتَفَ بغضب : ـ اللعنةُ عليك يا قابيل .. لماذا قتلتَ أخاك ؟! لم يَخلُقْكَ اللهُ لِتُفسِدَ في الأرضِ وتَسفِكَ الدماء .. اللعنةُ عليك ..

فَرّ قابيلُ .. تاهَ في الأرض .. راحَ يَعدو مثلَ المجنون .. ينامُ في المَغارات ، يَركَعُ للنار .. يَسجُد لها ، أصبَحَ يخافُ منها .. أصبَحَت حياتُه عذاباً وندماً ، وعادَ آدمُ إلى الكوخ حزيناً يبكي من أجل ابنهِ هابيل .. هابيل الطيّب التقيّ .. هابيل المظلوم ..
بكى آدمُ أربعينَ يوماً .. وبَكَت حوّاءُ من أجل وَلَدَيها .. وأوحى الله إلى آدم أنه سَيَرزقُه وَلداً آخر .. ولداً طيّباً مثل هابيل .. ومَضَت تسعةُ أشهر.. وأنجَبَت حوّاءُ ولداً جَميلاً وجهُه يُضيء كالقمر ..

فَرِحَ آدمُ .. ملأت البهجةُ قلبَه .. لقد عَوّضه الله عن هابيلَ بولدٍ مثلِه .. سبعةُ أيام وآدمُ يفكّر في اسمٍ لولده .. وفي اليومِ السابع
قال لزوجته: ـ نُسمّيه شيث .. هبةَ الله .. لأن الله قد أهداه لنا ..
وتمضي الأيامُ والأعوام .. وكَبُر شيث ، وأصبحَ آدمُ شيخاً كبيراً .. وأصبحت حوّاء إمرأةً عجوزاً ..

وكان آدمُ راضياً .. لقد كَبرَ ابناؤه وأصبح له أحفادٌ وذرّية .. يَعملونَ ويَزرعونَ .. ويَبنونَ .. ويَعبُدونَ الله .. وهناك في مكانٍ ما يعيشُ قابيل .. هو الآخَرُ أصبحَ له ذرّيةٌ في الأرض .
وذاتَ يومٍ قال آدمُ لولده شيث: ـ أشتَهي عِنَباً يا ولدي ..
نَهضَ شيث وانطلَقَ إلى البساتينِ الواسعةِ حيث تَنبُتُ الكُروم .. اقتَطَفَ بعضَ العناقيدِ الناضجةِ وعادَ إلى أبي ه.. ولكنّ آدمَ قد تُوفّي .. عادَ إلى الجنّة .. بعد أن عاشَ في الأرض ألفَ سنة ..

 

 

اقوال مأثوره

قال سيدنا ابراهيم ” مَنْ عَرَف ما يطلبُ، هان عليه ما يَبْذُل. و من أَطْلق بَصرَه، طال أسفه ومن أطلق أمَلَه، ساء عَمَلُه. و من أطلق لسانَه، قتل نَفْسَه “

ودعاء سيدنا يوسف

دعاء سيدنا يوسف عليه السلام فى الجُب “عندما القاه اخوته في الجب “الذى علمه إياه سيدنا جبريل .

1. قل اللهم يا مؤنس كل غريب، ويا صاحب كل وحيد، ويا ملجأ كل خائف ، وياكاشف كل كربة، وياعالم كل نجوى، ويامنتهى كل شكوى، يا حاضر كل ملآ، يا حى يا قيوم أسألك أن تقذف رجاءك فى قلبى، حتى لايكون لى هم ولاشغل غيرك، وان تجعل لى من امرى فرجاً وخرجاً، إنك على كل شىء قدير،

فقالت الملائكة : إلهنا نسمع صوتاً ودعاء، الصوت صوت صبى ، والدعاء دعاء نبى.

2. نزل جبريل عليه السلام على سيدنا يوسف وهو فى الجُب فقال له: ألا أعلمك كلمات إذا أنت قلتهن عجل الله لك خروجك من هذا الجب؟ فقال نعم فقال له : قل ياصانع كل مصنوع، ويا جابر كل كسير، وياشاهد كل نجوى، وياحاضر كل ملآ، ويا مفرج كل كربة، وياصاحب كل غريب، ويامؤنس كل وحيد، آتنى بالفرج والرجاء، واقذف رجاءك فى قلبى حتى لا أرجو أحداً سواك.

ومن اجمل ماقال سيدنا محمد اشتقت الى اخوانى فقال الصحابه له اولسنا اخوانك يارسول الله فقال لهم لا انتم اصحابى ولكن اخوانى قوم يأتون بعدى يؤمنون بى ولم يرونى

لتحميل مجموعه صور دينية متعلقه ب قصص الانبياء بدون حقوق

Google Drive

 

قصص الانبياء,سيدنا محمد,سيدنا يوسف,قصص اسلامية

تعليقان على “قصص الانبياء ونشأتهم ورسالتهم وسيرتهم الذاتية

  1. مشكور على هذا الموضوع الجيد اخى الكريم ومن الجيد انك تحدثت عن هذا الموضوع لان العديد من الناس لايعرف قصص الانبياء والرسل فهذا يكون مرجع لهم خصوصا انه مكتوب بإسلوب مختصر مفيد ويكون دافع للناس ان يدخلو مواقع اخرى يقرأو فيها تفاصيل التفاصيل مثل ويكيبيديا مثلا

  2. بسم الله الرحمن الرحيم احب اولا اشكرك واقولك بارك الله فيك وجزاك الله كل خير يا ريس وموضوع بجد متميز عن قصص الانبياء عليهم الصلاة والسلام والقصص مطروحه باسلوب رائع وجميل جدا يستطيع ان يقرأها ويفهمها الكبير والصغير فهى قصص رائعه وممتعه جدا وتنسيق الموضوع جميل جدا استمر يا غالى فى ابداعاتك وفى تميزك والى الامام وفى تقدم مستمر ان شاء الله

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *