قصص عن إنما الاعمال بالخواتيم



قصص عن إنما الاعمال بالخواتيم

مقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وبعد ..

لقد كان وما زال لقراءة القَصَصِ النافع أثر واضح على الأنفس ، وبها يستغني المرء عن كثير من الحديث والتوجيه لما فيه مصلحة السامع .. ونظرة واحدة إلى كتاب الله أو كتب السنن كفيلة بإيضاح أهمية سرد القصص للعبرة والعظة ، أو التعليم والتوجيه ، أو المسامرة والإمتاع.
وقد رأيت أن أقدم هذه المجموعة القصصية التي لم يصغ أحداثها خيال أدبي ، وأرجو أن تكون الأولى في سلسلة بعنوان ( كنوز من الأشرطة الإسلامية ).


تقوم فكرة هذه السلسلة على أساس إيجاد وسائل جديدة وأفكار مبتكرة لتحقيق الاستفادة المثلى من الأشرطة الإسلامية النافعة التي بذل فيها من ألقاها الكثير من جهده ووقته ، سيما وقد جُهِل أو نُسِي كثير منها بمرور الزمن.
أما هذا الكتاب فتقوم فكرته على أساس الرغبة في الاستفادة من القصص الواقعية والأحداث غير المتكررة التي حدّث بها العلماء والدعاة في محاضراتهم وخطبهم ؛ مما جرت أحداثه لهم شخصياً ، أو وقفوا عليها أو على من حدث بها ..

14 ـ إنما الأعمال بالخواتيم

قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها ، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ) ..

وكم من صالح فيما يرى الناس دفن في قلبه خبيئة فظهرت عليه عند موته أو نكص عن طريق الهدى .

وكم من فاسق اطلع الله على قلبه فإذا هو راغب إلى الله فكتب له الهداية والصلاح وحسن الخاتمة :

* كان رجل مع أخيه في تجارة بيع السيارات وشرائها ، وفتح الله لهم أبواب الرزق وكانت الأموال كثيرة ، فلما توفي أحدهما تولى الآخر الأموال ، ولم يكن أحد يتدخل أو يعرف حقيقة الشركة سواه ، فنسي حق القرابة واعتدى على أموال أخيه ولم يعط الأيتام شيئاً .
أمهله الله إلى آخر عمره ، وابتلاه بمرض خبيث وهو السرطان ، فأنفق على نفسه من الأموال ما الله به عليم حتى افتقرت يداه ، وخرج من الدنيا فقيراً ومرضه معه وسيلقي الله بحق هؤلاء الأيتام .
” توجيهات في المعاملات ” محمد الشنقيطي

* حدثني رجل من الفضلاء الثقات الذين لا أزكيهم على الله أنه كان مع رجل من أهل العلم الأفذاذ المشهورين المبرزين في الفقه في بلده
هذا الرجل الفاضل يقول : جلست معه مجلساً من المجالس فتكلم رجل وعنى رجلاً معيناً بكلامه فثلبه وانتقصه والعياذ بالله
فقال ذلك العالم الصالح لهذا الرجل بمحضر من راوي القصة : والله إني أعلم من تعنيه وإنك إذ ثلبته وانتقصته – وكان المتكلم فيه من العلماء – وإني أحسبه من العلماء الأخيار ، وإني والله لا آمن عليك سوء الخاتمة .
قال رواي القصة : والله قد ساءت خاتمته بمنظر من عيني ، وتوفي في عز شبابه ، توفاه الله وهو معاد لأوليائه .
” الخوف من سوء الخاتمة ” محمد الشنقيطي

* قال لي صاحب : عندنا امرأة عجوز نريدك أن تقرأ عليها
قلت : ما بقي إلا أن أقرأ هنا في المستشفى ! لن أقرأ
قال : في نفسها أحاسيس تريد أن تبديها فما وَجدَتْ أحداً تبديها إليه .
قلت : أذهب
فلما دخلت وإذا هي امرأة في السبعين أو الثمانين ، لها شهران في المستشفى ، وحدثتني بأشياء عجيبة
فلما خرجت قال : ماذا قالت لك ؟
قلت : إنها امرأة مصابة بأمر عظيم .
قال : أنا أقص لك قصتها .. ويذكر لي أن لها ابناً ممن يسافر إلى بانكوك ولقد نَصحَتْه مراراً فما قبل النصح ، وفي آخر مرة وعظتْه فلم يزدجر وسافر إلى هناك . واستأجر مع صاحبه في فندق ، والتقوا ببعض الشباب من هنا ، فأنسوا بهم وقرروا السكن مع بعضهم البعض في فندق واحد ليجتمعوا على الزمر واللهو والزنا والخمر .
فقال هذا الشاب : لا مانع إلا أني لن أذهب معكم الليلة فقد واعدت مومسة زانية وخمري عندي .. ولكن في الغد آتيكم .
انطلق زميله الذي كان معه ، وفي الغد جاء بعد أن أفاق من سكره ليأتي به ويدله على المكان .. ولما قرب من الفندق وإذا به محاط بالشرط .
يسأل : ما الذي حدث ؟ أهناك لصوص أو عصابات ؟
قالوا : لا ، إن الفندق قد احترق بكامله
فوقف شعر رأسه متأملاً : أين صاحبي ، جئنا لنمرح
قالوا له : ألك معرفة هنا ؟
قال : نعم .. نعم .. أخذوا يَجْرِدُون وإذا بصاحبه يأخذه كالفحم محترقاً
ويسأل ، فقالوا : قد مات ومعه امرأة في نفس الليلة .
جلس يوماً أو يومين ثم حمل صاحبه ينقله إلى هذا البلد وهو يقول : الحمد لله الذي لم أبت معه فأكون كمثله .. وأظنه استقام على طاعة الله
وعلمت والدته بالمصيبة ، وجيء به إلى البيت يستفتون أيغسل أم لا
قالت الأم : أريد أن أودعه بنظرة واحدة قبل أن تدفنوه .. وألحت بشدة .. فلما كشفت عن وجهه أغمي عليها ، ولها شهران في المستشفى .. ثم سمعت بأنها توفيت رحمها الله .
” حقائق حول الزمن ” عمر العيد

* قبل ثلاثين عاماً تقريباً كان أحد الكفار في إحدى مناطق شرق آسيا ، وكان فيها حروب وهو من جنود بريطانيا ، وجد هذا الرجل كتاباً عن الإسلام فقرأه فأحب الإسلام .
يقول إنه مكث أكثر من 15 عاماً متعلقاً يريد أن يعرف ما هو الإسلام ويريد الهداية
ولما رجع من مهمته إلى بلاده فرأى هناك من المسلمين من يفعل الفواحش ويشرب الخمر قال : بما أنهم مثلنا فلا داعي لأن أترك ديني وأسلم .
هذه قصَّها الوالد عن صديق له سافر إلى بريطانيا ثم حجز ليسافر الأحد والاثنين للرجوع ، فلما ذهب إلى المطار فاتتهم الطائرة فرجعوا إلى الفندق مهمومين مغمومين
وبمجرد أن وصلوا قال له مسؤول الاستقبال : إن ناساً قد اتصلوا من المستشفى ويريدون أي شخص مسلم
يقول : فلما كلمنا مسؤول المستشفى قال : الآن تأتون ؛ عندنا شخص يريد أن يسلم
يقول : فجئنا إلى رجل عمره خمس وأربعون سنة على فراش الموت ، فقلنا : ما بك ؟
فذكر أن له أكثر من عشرين سنة في حروب فيتنام فقرأ عن الإسلام وأحبه ، ولما نظر إلى حال المسلمين قال : لن أسلم
قال : والبارحة رأيت إنساناً على صفة النبي صلى الله عليه وسلم – لأنه قرأ عنه – فقال لي في النوم : شغلك النظر إلى الناس على أن تنجو بنفسك وتتبع ديني .
فاستيقظ من النوم وهو يقول : أريد أن أسلم أريد أن أسلم .
فشاء الله أن تتأخر طائرة هؤلاء فلقنوه الشهادة وعلموه مبادئ الإسلام وتوضأ وما مضت ساعات حتى فاضت روحه إلى الله
فغسَّلناه وكفنَّاه وصلينا عليه ودفنَّاه .
حكاها للوالد تاجرٌ خَيّرٌ صالح من أهل المدينة عمره قرابة ستون سنة .
” اللؤلؤ والمرجان في ملتقى ذهبان ” محمد الشنقيطي

* عجوز بلغت الثمانين من عمرها في مدينة الرياض ، جلست مع النساء فوجدت أن وقتهن يضيع في المحرَّم وما لا فائدة فيه فاعتزلتهن في بيتها تذكر الله دائماً ، ووضعت لها سجادة تقوم من الليل أكثره .
في ليلة قام ولدها الوحيد البار بها عندما سمع نداءها ؛ يقول : ذهبت إليها ، فإذا هي على هيئة السجود تقول : يا يُنيَّ ، ما يتحرك فيَّ الآن سوى لساني
قال : أذهب بك إلى المستشفى ؟
قالت : لا ، أقعدني هنا
قال : والله لأذهبن بك ، وكان حريصاً على برها
تجمع الأطباء كل يدلي بدلوه ولا فعل لأحدهم مع قدر الله
قالت لابنها : أسألك بالله إلا مارددتني إلى بيتي وإلى سجادتي
فأخذها ووضَّأها وأعادها إلى سجادتها فأخذت تصلي
قال : وقبل الفجر بوقت غير طويل نادتني تقول : يا بني أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه .. أشهد ألا إله إلا الله ، وأشهد أن محمداً رسول الله .. ثم لفظت أنفاسها الأخيرة .
فما كان منه إلا أن قام فغسلها وهي ساجدة ، وكفنها وهي ساجدة ، وحملوها إلى الصلاة ثم إلى القبر وهي ساجدة ، ثم وسعوا القبر ودفنوها وهي ساجدة .
” كلنا ذو خطأ ” علي القرني