هل الدم ينقض الوضوء وما حكم خروجه من الأسنان والأنف؟



 

نواقض الوضوء
نواقض الوضوء في الإسلام

الوضوء هو شرط أساسي لأداء بعض العبادات مثل الصلاة وقراءة القرآن من المصحف، ولكن ينشغل الكثير ببعض الأمور التي قد تسبب نقض الوضوء، ومن هذه الأمور التي تشغل بال الكثير خروج الدم، فيتساءل هل ينقض الوضوء؟ سواء إذا خرج من الجسم مثل الفم أو الأنف أو عن طريق لمسه أو جرح في الجسم، وهذا ما سوف نتعرف عليه فى هذه المقالة بالتفصيل.

هل الدم ينقض الوضوء؟

قد يسأل البعض هل الدم يفسد الوضوء؟ وهنا اتفق العلماء على أن خروج الدم من مكان غير القبل والدبر لا ينقض الوضوء حيث أن خروج أي شيء من القبل والدبر ينقض الوضوء مهما كانت كميته سواء دم أو بول أو غائط أو أي شيء آخر، والبعض الآخر من العلماء يرى أن الدم يفسد الوضوء في حالة إذا كان كثيفًا أو يخرج بكميات.

إذا كنت تتساءل هل الدم يبطل الوضوء فالإجابة أن بعض الفقهاء يرون أن خروج الدم من الأعضاء والأماكن التي يتم غسلها أثناء الوضوء يتسبب في نقض الوضوء وضرورة إعادته مرة أخرى وهذا رأي القليل منهم.

ويفضل العلماء لمنع الوقوع في الحرج أنه إذا خرج دم من أي عضو من الإنسان فإنه يتوضأ سواء كان كميات قليلة أو كثيرة، وذلك لتجنب الوقوع في المحظور، ولكن قد ورد عن الصحابة والتابعين لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) الكثير من المواقف التي تدل على أن خروج الدم لا ينقض الوضوء ما دام لم يخرج من السبيلين كأن يخرج نتيجة جرح وغيره من الأسباب الأخرى.

وقد ورد عن الحسن (رضي الله) قوله: “مازال المسلمون يصلون في جراحاتهم”، وعن جابر (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) كان في غزوة ذات الرقاع فرمي رجل بسهم فنزعه وسال الدم وسجد ومضى لصلاته.

هل سحب الدم ينقض الوضوء؟

يضطر الكثير من الأشخاص لسحب عينات من الدم سواء كان للتبرع أو لعمل تحاليل مختلفة للتأكد من صحة المريض ويتساءل الكثير هل سحب الدم يسبب نقض الوضوء؟

قامت دار الإفتاء المصرية بالرد على هذا السؤال وقالت أن من ضمن نواقض الوضوء خروج الدم من القبل والدبر فقط، بينما لا ينقض وضوء المرء خروج الدم من أي مكان آخر في الجسم مهما كانت الكمية كبيرة أو صغيرة، فقد ورد عن الصحابة والرسول (صلى الله عليه وسلم) حاضر بينهم أنهم كانوا يصلون في جراحاتهم، ولكن يرى بعض العلماء أن خروج الدم من أماكن الوضوء تحتم إعادة الوضوء مرة أخرى إذا كانت بكميات كبيرة.

قال الشيخ ابن سعدي رحمه الله: “الصحيح أن الدم والقيء ونحوهما لا ينقض الوضوء سواء قليلها أو كثيرها لأنه لم يرد دليل على نقض الوضوء بها والأصل بقاء الطهارة”، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “استحباب الوضوء من الحجامة والقيء ونحوهما متوجه ظاهر.”

فخلاصة الموضوع، أن الوضوء بعد خروج الدم سواء كان للتبرع أمر مستحب عند جمهور العلماء ولكن الرأي الأغلب من العلماء أن خروج الدم من جسم الانسان من منطقة غير المنطقه السبيلين لا ينقض الوضوء حيث لم يرد نص صريح عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصحابته يدل على هذا.

هل الرعاف ينقض الوضوء؟

منقضات الوضوء
نواقض الوضوء

الرعاف هو مرض أو حالة تسبب خروج الدم من الأنف، ويتساءل الكثير حول ما إذا كان خروج الدم من الأنف بسبب الرعاف يسبب نقض الوضوء أو الصلاه.

ويرى جمهور العلماء أن خروج الدم من غير منطقة السبيلين لا ينقض الوضوء ولكن متى أزيلت هذه الطهارة بأي سبب من الأسباب التي وردت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في بطلان الطهارة والوضوء ففي هذه الحالة يجب الوضوء.

ولم يرد أي دليل أو حديث أو موقف ورد عن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أو الصحابة يدل على وجوب إعادة الوضوء عند خروج الدم من الأنف، كما أن خروج الدم في الصلاة بسبب الرعاف لا يسبب بطلان الصلاة ولكن خروجه بكميات كبيرة وخفت أن تلوث المسجد فلا حرج من الخروج من الصلاة حتى يتوقف نزيف الدم.

هل لمس الدم ينقض الوضوء؟

في هذه الحالة قسم العلماء الدم إلى عدة أقسام وتختلف حسب الحيوان الذي يخرج منه، فهناك بعض الحيوانات التي يعتبر الدم منها نجس في الحياة وفي الموت.

  • الدم الخارج من الإنسان وهو حي من منطقة غير الدبر فهو طاهر ولا ينقض الوضوء عند جمهور العلماء.
  • الدم الخارج من حيوان نجس في الحياة هو نجس بعد موته سواء كان بكمية كثيرة أو قليلة مثل الكلب والخنزير.
  • الدم الذي يخرج من حيوان طاهر في الحياة بعد الموت فهو نجس واستدل بذلك على قوله (تعالى): “قل لا أجد فيما أوحي إلى محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتةً أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس”، وتشمل هذه القاعدة الغنم والإبل فهي طاهرة في الحياة بعد الموت لذلك يعتبر الدم الخارج منها نجس.
  • والدم الخارج من حيوان طاهر في الحياة طاهر بعد الموت، فجمهور العلماء يستثني منه اللإنسان مع أنه طاهر في الحياة طاهر بعد الموت ولكن الدم الخارج منه نجس.
  • كما أن الدم الخارج من السبيلين نجس سواء كانت المرأة في الحيض والنفاس أو لأي سبب آخر، وهو ينقض الوضوء إذا كان دون الحائض والنفساء، أما إذا كان من الحيض والنفساء فيجب عنده الطهارة عن طريق الاغتسال.
  • ويرى كثير من العلماء أن الدم لا ينقض الوضوء عند ملامسته سواء كان دم حيوان أو إنسان، لأن نقض الوضوء يكون بخروج النجاسة من الجسم وليس  عند ملامسته، فيكفي أن يتم غسل أثر الدم من الملابس أو الأيدي.

هل خروج الدم من الأسنان يبطل الوضوء؟

خروج الدم من الأسنان لا ينقض الوضوء في الصلاة سواء كان كثيرًا أو قليلًا وهذا في رأي جمهور العلماء، ولكن يرى علماء الشافعية والحنابلة أن خروج الدم لا ينقض الوضوء ما دام قليلًا ولكن اذا زاد عن حده وكثر ففي هذه الحالة يجب إعادة الوضوء مرة أخرى.

وقد ذكر الإمام ابن قدامة في كتابه الكافي ما يلي:

الدم والقيح والصديد فينقض كثيره، لأن النبي (صلى ‏الله عليه وسلم) قال لفاطمة بنت أبي حبيش: “إنه دم عرق فتوضئي لكل صلاة.” رواه ‏الترمذي

فعلل بكونه دم عرق، ولأنها نجاسة خارجة من البدن أشبهت ‏الخارج من السبيل، ولا ينقض يسيره لقول ابن عباس في الدم: إذا كان فاحشًا فعليه ‏الإعادة.

قال الإمام أحمد: عدة من الصحابة تكلموا فيه، ابن عمر عصر بثرة فخرج دم ‏فصلى ولم يتوضأ، وابن أبي أوفى عصر دملًا، وذكر غيرهما، ولم يعرف لهم مخالف في ‏عصرهم فكان إجماعًا، وظاهر مذهب أحمد أنه لا حد للكثير إلا ما فحش، لقول ابن ‏عباس: قال ابن عقيل: إنما يعتبر الفاحش في نفوس أوساط الناس…إلخ . الكافي (1/42)‏

والأغلب في الرأي هو المذهب الذي يقول بأن خروج الدم لا ينقض الوضوء مهما زاد أو أكثر، ولكن من باب الأخذ بالحيطة والحذر يستحب إعادة الوضوء بعد خروج الدم بشكل كبير من أي عضو في الجسم عدا منطقة السبيلين ففي هذه الحالة يجب إعادة الوضوء دون نقاش وإجماع من جميع العلماء والفقهاء.

اترك تلعيق

Your email address will not be published.