قصص وعبر متنوعة فى مجالات الحياة



قصص وعبر متنوعة فى مجالات الحياة

مقدمة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين وبعد ..

لقد كان وما زال لقراءة القَصَصِ النافع أثر واضح على الأنفس ، وبها يستغني المرء عن كثير من الحديث والتوجيه لما فيه مصلحة السامع .. ونظرة واحدة إلى كتاب الله أو كتب السنن كفيلة بإيضاح أهمية سرد القصص للعبرة والعظة ، أو التعليم والتوجيه ، أو المسامرة والإمتاع.
وقد رأيت أن أقدم هذه المجموعة القصصية التي لم يصغ أحداثها خيال أدبي ، وأرجو أن تكون الأولى في سلسلة بعنوان ( كنوز من الأشرطة الإسلامية ).


تقوم فكرة هذه السلسلة على أساس إيجاد وسائل جديدة وأفكار مبتكرة لتحقيق الاستفادة المثلى من الأشرطة الإسلامية النافعة التي بذل فيها من ألقاها الكثير من جهده ووقته ، سيما وقد جُهِل أو نُسِي كثير منها بمرور الزمن.
أما هذا الكتاب فتقوم فكرته على أساس الرغبة في الاستفادة من القصص الواقعية والأحداث غير المتكررة التي حدّث بها العلماء والدعاة في محاضراتهم وخطبهم ؛ مما جرت أحداثه لهم شخصياً ، أو وقفوا عليها أو على من حدث بها ..

* كان هناك طفل نيجيري أعطاه الله وحباه موهبة في الشعر وعناية بحفظه حتى حفظ الكثير لفحول الشعراء من المتنبي وأضرابه .. وعاش هذا الأفريقي بالقرب من نهر النيجر في مدينة ( تارا جابا )

وشاء الله أن ينتقل هذا الطفل مع أبيه إلى إحدى الدول العربية .. واستقروا بحي قديم من أحياء تلك البلد ، وصار الطفل لا يفارق سطح المنزل إلا لماماً وهو يردد :

لمن طلَّ يلوح ( بتار جابا ) = أخاطبه ولكن ما أجابا
يلوح به سنا برق ولكن = إذا ما لاح يحتجب احتجابا
ذكرت به زماناً كان صفواً = وقد أقضي به العجب العجابا
به أدعو الصبا طوراً وأدعى = فلم أبرح مجيباً أو مجابا

وذات يوم اجتمع فريق الكرة في ذلك الحي وكلهم عزم على ضرب ذلك الفتى الأفريقي ، واتفقوا أن يلقنوه درساً لن ينساه في الأدب لأنه يجلس في السطح ويتطلع على عورات الناس .. وأخذوا يطرقون الباب بشدة ، والباب يستجمع قواه ليصمد أكثر أمام قبضاتهم
ومع الضربات المتتالية تتجمع الأضلاع في صدر الفتى لتمسك بالقلب وتمنعه من الفرار .. وهم يضربون والفتى يمتنع عن فتح الباب
حتى قيض الله له من يعرفه ورأى الحال كذلك فصرخ فيهم ماذا تريدون ؟
فأجابوه بأن الفتى يتكشف البيوت وأن النساء بتن لا يصعدن السطح بسببه .
فقال لهم الرجل : أنتم لا تفهمون
ونادى الرجل الطفل الأفريقي وخرج لهم بعد أن أعطاه الأمان
فلما فتح الباب عاجل إلى وجهه ليخلع عنه تلك النظارة السوداء ليكتشفوا أن من هابته النساء لم يكن سوى أعمى .
” التثبت – نقصان الأرض ” طارق الحواس

* تحكي لي امرأة من القرابة عن الجد رحمه الله – وكان أمير القبيلة – تقول
كان إذا جاء المساء وجاءت الإبل إلى المراح يحلبها بنفسه ، ويأخذ الحليب الموجود ويفرقه بنفسه ، وكان عنده الأرقاء لو صاح صيحة واحدة جاءه عشرون رقيقاً
ولكنه لم يكن ينادي أحداً ، وبنفسه يذهب إلى آخر خيمة من النساء فيعطيهم ؛ مطلقة وأرملة أو يتامى . فإذا انتهى تفرغ لأهله وأولاده .
” حقوق الجار ” محمد الشنقيطي

* دخلت المسجد مرة وجلست لمراقبة أحد المصلين كم حركة يتحرك .. فوجدته عبث بالشماغ ستة عشر مرة .. ستة عشر حركة في ركعتين .. فقلت له : أما تتقي الله ؟
” الخشوع في الصلاة ” إبراهيم الغيث

* ذكر أن أحد المستمعين قال لأحد الدعاة بعد محاضرة ألقاها : قد مضى لكم ثلاثون سنة وانتم تتكلمون فماذا صنعتم ؟
فقال الداعية : وأنتم مضى لكم ثلاثون سنة صامتون تستمعون فماذا صنعتم ؟
” اقصد البحر وخل القنوات ” علي القرني

* جاء شخص ليتقدم لأهل البنت بسيارته ( شبح ) وكان صريحاً فقال في المجلس : الحقيقة يا جماعة أنني أشرب ( يعني الخمر والعياذ بالله )
فقالوا : ما فيها شيء ؛ أبوها الله يرحمه كان يشرب .. ثم طلعت البنت وجاءت جلست معهم .
” أين الخلل ” محمد المنجد

* يقول أحد الشباب الأخيار : دخلت يوماً الامتحان وكنت له متقناً فجاءني الغرور وقلت : هل هناك سؤال في المقرر لا أستطيع أن أجيب عنه
يقول : فما أن استلمت ورقة الأسئلة وإذا بي والله لا أعرف شيئاً .. وكان الاختبار في شدة البرد إلا أنني كنت أتصبب عرقاً من الخوف
ومضى على ذلك فترة فتذكرت أنني اغتررت واتكلت على حولي وقوتي ، فما هي إلا لحظات حتى استغفرت الله وتبت إليه ففتح علي في الإجابة .
” وقفة مع نهاية العام ” محمد الشنقيطي

* كنت في بيروت وجاءني أحد الإخوة وقص علي قصة حدثت في لحظتها قال :
جاءني شاب فلسطيني من الضفة الغربية – وهذا بعد هزيمة 67 – وكان وزير الدفاع موشيه ديان يمر في الضفة الغربية وأراد أن يزور أحد أعيان المنطقة وهو خال هذا الشاب الفلسطيني
وكان هذا الشاب غيوراً على دينه فقال : لا يأتي عندنا
فقال خاله : يا بني هذا احتلال ، فلا تفعل هكذا فنحن مضطرون
ولم يطل الكلام فأقبل موشيه ديان
فلما أقبل أخذ يصافح وله لهجة المنطقة يعرفها ويتكلم العربية جيداً
فلما وصل عند الشاب مد يده فكف الشاب يده وتأثر تأثراً شديداً فبكى ثم قال : أخرجتمونا من ديارنا ، لكن رسولنا أخبرنا أن الغلبة ستكون لنا عليكم والنصر لنا إن شاء الله .
فقال له الخبيث : صدق نبيكم ، والتوراة تقول لنا هذا .. ولكن يا بني لستم أنتم .. سيكون ذلك يوم أن تكونوا مسلمين .
” مقومات النهوض بالأمة ” محمد الراوي

* ألم تسمع لذلك الطبيب وقد وضع سماعته على صدر المريض الذي يشتكي من قلبه ، وفجأة انحنى الطبيب على صدر المريض ميتاً .
وقد كتب أحد الشباب عن موقف أثر فيه كثيراً فقال : عودة أحد الزملاء من سفر خارج المملكة للسياحة الخارجية السيئة – كما يقول – وعند عودته توفي في الطائرة قبل هبوطها .
” الشباب ألم وأمل ” الدويش

* يقول لي أحد كبار السن : كنا في بيت قديم وإذا بجدار قديم فيه كوة – أي فتحة – لاحظنا أنه يأتي عصفور ومعه جرادة ويدخل هذه الفتحة ويأكل فيها
وبعد عدة مرات شاهدته فيها نصبت السلم وصعدت فإذا في الحفرة عصفور كفيف عينه مغلقة .
” حتى يعلم الشباب ” سعد البريك