موضوع تعبير عن الحوار وشروطه المختلفة وأهمية تعلمها



 

موضوع عن الحوار
موضوع عن آداب الحوار وأنواعه

إن مقياس التعليم والتحضر والارتقاء في العصر الحديث، يمكن أن يرتبط بكيفية إجراء حوار بنا يسمح فيه كل طرف للطرف الآخر بأن يعرض ما لديه من أفكار، ويدعم حجته بما يُتاح له من دلائل.

وعلى العكس فإن الهمجية والعنف والتخلف يقترنون جميعًا بفقدان آداب وفنون الحوار واستخدام الصوت العالي، والأساليب الغير مشروعة في مواجهة الخصوم والمختلفين معك في الرأي.

مقدمة عن الحوار

يعرّف الحوار بأنه ممارسة إنسانية لغوية ينشط فيها الدماغ لتقديم تبرير معقول لما يقوم به الإنسان من أفعال أو لما يعتنقه من معتقدات، وفي الحوار يمكن لكل إنسان أن يعرض وجهة نظره بحرية شديدة ودون قيود للوصول إلى نتائج مثمرة.

وليكون الحوار مثمرًا عليك أن تلتزم بمجموعة من الأخلاقيات والقواعد حتى لا يخرج الأمر عن السيطرة ويتحول الحوار إلى مشاداة كلامية أو عنف جسدي، أو حتى مراء ونفاق لا يمكن من خلاله الوصول إلى نتائج صحية مثمرة ونافعة فيفقد الحوار الهدف منه.

موضوع تعبير عن آداب الحوار

للحوار البنّاء المثمر مجموعة من القواعد والآداب التي يجب على أطراف الحوار اتباعها، وأهم هذه الأداب:

  • أن تلم أطراف الحوار بالموضوع المطروح إلمامًا كافيًا.
  • أن يتمتع أطراف الحوار بقدر كافي من النضوج والرقي للإعتراف بالخطأ والتراجع عن مواقفهم التي يثبت خطأها.
  • أن يكون لدى كل طرف من أطراف الحوار الأخلاق الحسنة حتى لا يتلفّظ بكلمات مسيئة للشخص الآخر، أو يصفه بأوصاف لا يرضاها لنفسه.
  • أن يكون لدى كل محاور احترامًا لما للآخر من معتقدات وأن لا يتعمّد تجريحه.
  • أن يكون لدى الأطراف المشاركة في الحوار الرغبة الصادقة في الوصول إلى الحقائق، وليس فرض آرائهم ومعتقداتهم.
  • تجنب العصبية والغضب خلال الحوار.
  • أن يكون لدى الأطراف القدرة على التعبير واستخدام الألفاظ الواضحة، والتعبيرات التي لا تحتمل التأويل.
  • أن يتمتع أطراف الحوار بمرونة كافية لتقبل الآراء الأخرى.

وفي بحث عن اداب الحوار أن الفوائد التي يمكن أن ينالها الأشخاص من حوار منتج ومثمر:

  • يساعد على إيجاد جو من التفاهم، وعلى تبادل الأفكار والخبرات والمعلومات.
  • ينمّي الأفكار ويساعد على صقل الشخصيات وتعليمها الرقي والتهذيب.
  • يساعدك على توسيع مداركك والعصف الذهني، وتوليد الكثير من الأفكار الفعّالة.
  • يساعدك على أن تتخلص من المفاهيم الخاطئة.
  • يساعدك على تحرّي الحقائق وإثباتها.

تعريف الحوار وأنواعه

للحوار صور وأنواع عديدة من أهمها:

حوار الإنسان مع نفسه:

وهو حوار مستمر للإنسان مع نفسه من خلاله يمكن أن يحدد أفكاره ويتخذ قراراته بعد دراسة متأنية، ويدرس نتائج هذه القرارات، ومن أهم عوامل نجاح حوار الإنسان مع نفسه هي المستوى الثقافي للإنسان، والذكاء الشخصي، والدرجة العلمية، وكلها أمور تساهم في اتخاذه القرارات الصحيحة، والقيام بالأفعال المناسبة.

ويمكن أن يكون حوار الإنسان مع نفسه من قبيل أحلام اليقظة حيث يفكّر الإنسان في أمور خيالية غير قابلة للتحقيق على أرض الواقع، ويمكن الاستفادة من مثل هذا الحوار الخيالي في كسر الحواجز وتفريغ الكبت والحثّ على التقدم والارتقاء، على أن يكون الأمر مقننًا وإلا تحوّل إلى مشكلة حقيقية.

حوار الإنسان مع المخالطين له:

مثل حوار الإنسان مع أفراد الأسرة والأصدقاء المقربين، وهو حوار ودود يغلب فيه الاتحاد والحرص على المصلحة، وكلما كان الحوار صادقًا وهادفًا كلما تمكن الإنسان من تحقيق الغرض منه وعلى العكس كلما استأثر الإنسان برأيه وحاول فرضه على الآخرين كلما فقد ثمار المودة والدعم من هؤلاء.

الحوار مع زملاء العمل:

وهو نوع من الحوار الناتج عن منافسة بين زملاء العمل، وعادة ما يكون هذا النوع من الحوار متخصص في مجال العمل، ويمكن للزملاء الحريصين على مصلحة العمل أن يتعاونوا ويغلّبوا المصلحة العامة ويصلون من خلال الحوار إلى ما فيه فائدة العمل ككل.

الحوار المجتمعي:

وهو حوار متنوع بحسب الأشخاص الذين يتحاور معهم الإنسان في حياته اليومية، ويتوقف على مدى ما يريد الإنسان أن يصل إليه من خلال هذا الحوار، ويمكن أن يكون الحوار في هذه الحالة مجرد مجاملات شائعة، أو يكون بهدف الوصول إلى نتيجة ما، وعلى كل الأحوال يجب على الإنسان الالتزام بآداب الحوار للوصول إلى أفضل نتائج من علاقاته الاجتماعية.

الحوار الدبلوماسي:

ويكون عادة على مستوى الدول وفيه تسعى كل دولة للحصول على مصالحها من خلال الحوار وعقد الصفقات، أو الاتفاقات التي تساعدها على الحفاظ على مكانتها الاقتصادية والتجارية والسياسية والعسكرية، أو تطويرها وفرض نفوذها سلميًا.

الحوار الشفهي والحوار المكتوب:

ويمكن تصنيف الحوار من جهة أخرى إلى حوار شفهي وحوار مكتوب، أو حوار هادئ حميم وحوار موضوعي وحوار متعصّب.

الحوار العقيم والحوار المثمر:

الحوار العقيم أو السفسطة الكلامية هو نوع من الحديث الذي يتناول مشاكل زائفة يمكن من خلالها شغل الناس عن مشكلات حقيقية وذلك لأغراض شخصية.

وهذا النوع من الحوار هو بمثابة استعراض كاذب للقوة وتناول أمور غير مترابطة ولا منطقية بالحديث، ودفع المحاور للغضب، وإضاعة الوقت والجهد بلا طائل.

أما الحوار المثمر فهو عكس ذلك حيث يتناول قضايا هامة بغية الوصول إلى الحقائق وعلاج مشكلات مؤثرة بالأساليب العلمية الصحيحة، وبعد تشخيص موطن الداء واعتراف كل إنسان بمسؤوليته وواجباته.

بحث عن الحوار وشروطه

شروط الحوار
أهمية الالتزام بشروط الحوار

ليكون الحوار مثمرًا يجب أن يتحقق فيه بعض الشروط، تلك الشروط هي ما يضع المحاورين على الطريق الصحيح للحوار، ومن أهم هذه الشروط:

  • أن يكون هناك مرجعًا مقبولًا للمتحاورين يمكن الالتجاء إليه والموافقة على ما فيه، وإيجاد أرضية صالحة للبناء عليها.
  • أن يكون هناك شخص يمكن أن يضبط الحوار ويرتضيه المتحاورون ليكون حكمًا بينهم، حيث ينظّم الحوار ويوجّه كل طرف لاتباع قواعد الحوار إذا ما خرج عنها.
  • أن يكون لكل طرف من أطراف الحوار فرص متساوية في الوقت وفي حرية إبداء الرأي ليتمكن من عرض قضيته ومناقشة أفكاره بشكل متكافئ.
  • أن يقوم كل طرف باستخدام الوقت المتوفر له على الوجه الأمثل، ويمنح الأطراف الأخرى فرصتهم في الرد بدون مقاطعة أو تسفيه.
  • أن يصغي كل طرف لما يقوله الأطراف الأخرى ويسجل نقاطه التي يرد عليها حينما يأتي دوره.
  • أن يلتزم كل طرف بآداب الحوار ولا يستخدم إساءات لفظية أو يستخدم لغة الجسد في تسفيه الطرف الآخر والسخرية منه.
  • أن تتوافر النوايا الطيبة في الحوار ليكون الهدف هو الحصول على فوائد عامة معتمدة على الحقائق.

موضوع عن فن الحوار

إن تعلّم فن الحوار ليس أمرًا سهلًا، ويتطلب منك الكثير من العمل للحصول على قدرة فائقة على التعبير واستخدام العبارات السليمة الواضحة، والحجج المنطقية العلمية المقنعة، ولتكون محاورًا جيدًا عليك أن تلتزم بالتالي:

  • أن تكون ملمًا بشكل وافي بموضوع الحوار، وأن تتابع كل ما يتعلق بهذا الموضوع وكيف نشأ وتطور وأهم المظاهر المرتبطة به، والنتائج التي ترتّبت عليه.
  • أن يكون لديك مراجع تستند إليها وتستشهد بها، سواء من مراجع علمية أو دينية أو ما يناسب موضوع الحوار.
  • أن يكون لديك دقة في عرض المعلومات والتواريخ، وأن تستشهد بها في مواضعها وتوظّفها التوظيف السليم.
  • أن تستخدم الأسلوب العلمي في دحض حجّة الآخر، وتعتمد على بيانات ومعلومات وأرقام موثّقة وصحيحة.
  • أن يكون لديك حُجَجًا عقلانية ومنطقية يمكن بها إقناع المحاور والأشخاص الذين يحضرون الحوار.
  • أن يكون لديك القدرة على ضرب أمثلة من الواقع تقرّب فكرتك للأذهان.
  • أن تكون قادرًا على التحكم في عباراتك ولديك قدرات لغوية عالية وبارعًا في استخدام الكلمات.
  • أن يكون لديك القدرة على الرد على الأسئلة المتعلقة بالموضوع، وكذلك أن تعرف الأسئلة التي يمكنك بها إخراج ما لدى المحاور من معلومات.
  • عليك أيضًا أن تكون ملمًا بالخلفيات الاجتماعية والعلمية والعقائدية للمحاور الذي أمامك ليكون لديك فهما أفضل له.

عيوب عليك التغلب عليها لتكون محاورًا جيدًا:

  • أن تتردد في الحديث أو تنسى النقاط الهامة، أو تشعر بالخوف من عرض أفكارك.
  • أن تنسى الأرقام المهمة والمعلومات الضرورية لسير الحوار بالشكل المطلوب.
  • أن تخرج عن موضوع الحوار إلى قضايا فرعية لا تؤثر في الموضوع الأصلي.
  • استخدام عبارات تحتمل التأويل، أو الحديث العاطفي، أو أن تقسم لتأكيد أفكارك.
  • أن تستخدم عبارات التملّق أو الازدراء.
  • أن تمنع المحاور من عرض أفكاره وتشتت انتباهه بالمقاطعة المتكررة.
  • أن تغضب وتستخدم عبارات أو لغة جسد غير لائقة وغير حضارية.

أشهر المحاورين:

من أشهر المحاورين سقراط وأفلاطون وأرسطو، وهم فلاسفة من العصر الإغريقي، واشتهروا جميعًا بمحاوراتهم البنّاءة والتي مازالت تجتذب الدارسين، وتبهر المعاصرين على الرغم من مرور مئات السنين على محاوراتهم.

ومن الثقافة الإسلامية اشتهر ابن حزم والأشعري، وكانا على رأس من يجيدون فن الحوار الهادف البنّاء.

ومن الكتّاب الغربيين اشتهر في مجال كتابة الحوار فولتير وشكسبير وإيمانويل كانط.

وكل الأسماء المذكورة كان لها باعًا لا يُستهان به في القدرة على الإقناع، ويتمتعون بصفات المحاور الجيد الناجح، وكان لديهم ملكات لا تضاهى في عرض أفكارهم وحججهم، التي أقنعت الكثير من الناس على مر العصور.

وفي العصر الحديث أصبحت المحاورات الانتخابية من أكثر الأمور التي تجتذب نسب عالية للغاية من المشاهدات، وخاصة في الدول الديمقراطية العريقة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تمنح الفرصة لإجراء حوار متلفز بين المرشحين ليعرض كل واحد منهم أفكاره وخططه لحل المشكلات ولدعم المجتمع وخدمته.

كيف تربي محاورًا جيدًا؟

إن تربية القدرة على الحوار تبدأ منذ الصغر، وبدلًا من الصراخ في وجه الطفل عندما يتسائل عن أمر ما وإسكاته، عليك أن تسمح له بالحديث وأن تقوّي لغته، وأن تقنعه بالحجة السليمة والمعلومات الصحيحة، ,أن تنمي فيه ملكة البحث عن المعلومات واستخدامها بالشكل الصحيح، وأن تسمح له بعرض أفكاره بحرية وتصحح له ما التبس عليه من مفاهيم بالطريقة العلمية، وأن تتناقش معه في أمور تجعله يثق في نفسه وفي مكانته.

يمكنك أيضًا أن تسمح للطفل بمناقشة بعض أمور المنزل ورفض بعض القرارات، واستضافة أصدقائه في المنزل.

المدرسة أيضًا يمكن أن تنمّي هذه الملكات وتكتشفها في الصغار وذلك عبر إجراء محاورات بنّاءة بين الطلاب، وعمل جماعات مناقشة أدبية وعلمية واجتماعية.

المعلمون كذلك عليهم عامل هام في السماح للطلاب بالمناقشة والحوار، وعرض ما لديهم من أفكار ومعلومات وإدارتها بالصورة الصحيحة.

خاتمة موضوع عن الحوار

في خاتمة موضوع تعبير عن الحوار نجد إن إجادة فنون الحوار موهبة عظيمة ومنحة إلهية لا تضاهى، قال الله (تعالى): “يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا ۗ”، وقال أيضًا: “وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ”.

إن إجادة آداب وفنون الحوار يمكن أن تجعل منك إنسانًا راقيًا على المستويات اللغوية والاجتماعية والمعلوماتية، وترتقي بك إلى أرفع المناصب، فحاول أن تدرّب نفسك على إجادة هذا الفن الراقي، وأن تكتشف بداخلك هذه الموهبة وهذه الطاقة الجبارة على الإقناع.

عندك سؤال؟ محتاج تفسير لحلمك أو لرؤيتك؟ اكتب استفسارك بالتعليقات وسوف يتم الرد عليك خلال 24 ساعه من المُتخصصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.