خطبة جمعة قصيرة مميزة



شرعت خطبة الجمعة ليجتمع المسلمون على كلمة سواء، يتناقشون ويتدارسون أمور دينهم ودنياهم، ويتشاورون، ويتلقون الدروس والعبر، ويستمعون لأخبار السابقين واللاحقين، وعلى المسلم أن يحرص على حضور خطبة الجمعة والمشاركة في الصلاة، وعلى من يتحمل أمانة إلقاء الخطبة أن يستشعر أهميتها وأن يكون ممن قال الله تعالى عنهم: “وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.”

خطبة جمعة قصيرة

الحمد لله الذي جعلنا أمة وسطًا لنكون من الشاهدين، وصلاة وسلام على سيد المرسلين، سيدنا محمد عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد: نستقبل في هذه الأيام المباركة العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، شهر زيارة بيت الله الحرام وأداء الركن الخامس من أركان الإسلام، وفي خطبة الجمعة مختصرة نذكر أن الله تعالى قد أقسم بهذه الأيام المباركة لما لها من فضل ومنزلة كبيرة حيث قال: “وَالْفَجْرِ، وَلَيَالٍ عَشْرٍ، وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ، هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ.”

خطب جمعة جاهزة قصيرة جدا

الإخوة الكرام، إن العشر الأوائل من شهر ذي الحجة، لهي موسم من مواسم الطاعات، والإكثار من الأعمال الصالحة، ومن ذكر الله عزّ وجلّ، وهي موسم للتوبة إلى الله عن المعاصي بغية عفوه وكرمه، وطلبًا لتوفيقه، وذلك مصداقًا لقوله تعالى: “وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.”

خطب الجمعة قصيرة مكتوبة

أيها الإخوة والأخوات، إن من أحب الأعمال التي يمكن للمسلم القيام بها في هذا الوقت من العام، أداء الحج أو العمرة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: عن أَبِى هُرَيْرَةَ – رضى الله عنه – أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ.” – متفق عليه

فمن لم يستطع إلى ذلك سبيلًا فعليه بالصيام فهو من أجلّ الأعمال التي قال عنها الله تعالى في الحديث القدسي: “كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي، وَأَنَا أَجْزِى بِهِ.”

عباد الله، إن في هذه الأيام المباركة الطيبة، أحد أيام الله العظيمة التي خصها الله بالكثير من الخير، وهو يوم عرفة، أو يوم الوقوف بجبل عرفات، ركن الحج الأكبر، وصيام هذا اليوم لمن لم ينوي الحج أو العمرة يكفر ذنوب العام الذي مضى والعام الذي يليه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ.”

خطبة جمعة قصيرة عن الاستغفار

يا أيها الناس، اتقوا الله حق تقاته، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون، واتقوه في السر والعلن، وراقبوه في أفعالكم، والزموا الاستغفار يجعل لكم مخرجًا من كل ضيق وبلاء.

فلقد أنبأنا الله عزّ وجلّ في كتابه العزيز عن فضائل الاستغفار وأسراره وكيف أنه نجى عباده مما ألمّ بهم من ضيق عندما تذكروا الله واستغفروه، كما جاء في قوله تعالى: “وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ.”

إن الله يعلم ما بالإنسان من عيوب ونقص ولذلك هو يتوب على من يستغفر، ويبسط يده نهارًا ليتوب مسئ الليل ويبسط يده ليلًا ليتوب مسئ النهار، ويرضى على التوابين والأوابين. فلا تحرموا أنفسكم من الاستغفار وعطروا ألسنتكم بذكر الله.

خطبة جمعة قصيرة عن التقوى

عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله، والالتزام بأوامره في السر والعلن، وتجنب نواهيه في السر والعلن، فالتقي يأمن من الفزع الأكبر في يوم لا تغني نفس عن نفس شيئًا، كما جا في قوله تعالى: “ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة.”

إن التقوى تستوجب فضلًأ من الله ورضوانًا، فالله يفرّج بها الكروب، ويتجاوز عن السيئات، وييسر بها الرزق، كما جا في قوله تعالى: “وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ.”

يقول أحد الصالحين: التقوى هي الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل.

وبدون تقوى لا يوجد إيمان، فالتقوى أهم شروط الإيمان، والتقي يراقب أفعاله بنفسه ولا يحتاج إلى من يراقبه، فحتى ولو لم يراه الناس فهو يعلم يقينًا أن الله يراه، وهو لا يحب أن يراه الله على معصية، وهو مفتاحًا للخير مغلاقًا للشر، يكره المعاصي، ويحب الخيرات.

خطبة جمعة قصيرة عن الصبر

الإخوة والأخوات، حديثنا اليوم عن الصبر، وهو فضيلة لا تستقيم حياة الإنسان بدونها، فعندما تتعثر، وتبتلى، لا يفيدك الجزع، وإنما الصبر والتفكر، واللجوء إلى الله، وطلب العون والمساندة منه وحده، فهو القادر على تفريج الهم، وابدال همومك بأفراح وسعادة وهناء، ولقد ضرب الله لنا مثلًا بنبيه أيوب الذي كان نموذجًا في الصبر على البلاء وحتى أذن الله له بالفرج كما جاء في قوله تعالى: “وأيّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ* فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ*”

إن الصبر له الكثير من الصور وهو ينبع من النفوس الكبيرة القادرة على التحمل، وكلما كنت قويًا كلما تمكنت من الصمود أمام المصاعب دون أن تنفعل إنفعالًا مدمرًا أو تندفع في تصرفات غير محمودة العواقب.

ومن صور الصبر أن تصبر على ما حرمه الله عليك وتصون نفسك عن المعاصي، وأن تصبر على أداء العبادات وعلى ما فيه طاعة لله، وأن تصبر عند الملمات ولا تجزع وتلتمس الأجر عند الله.

وفي الصبر الكثير من الفوائد، فلقد جعله الله سببًا لتمكين عباده في الأرض، وهو هداية في القلب، ودليل على حسن الإيمان بالله، وهو دليل على محبة الله، وهو وسيلتك للفوز بالجنة وللنجاة من جهنم، والله مع الصابرين يساندهم ويؤمنهم من الفزع الأكبر وتحل عليهم بركاته كما جاء في قوله تعالى: “وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ، الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ، أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.

والصبر سلوك يمكن للإنسان أن يتدرب عليه، وهو يأتي بالنضوج، وبالدوافع التي تجعله يصبر ابتغاء مكافئة رب العباد على صبره، فالصبر هو أحد وسائل تحقيق الغايات، وبالصبر يمتلك الإنسان زمام نفسه، ويفكر بعقله، ويتوكل على ربه.

والتدريب على الصبر يتطلب منك أن تكمل العمل الذي أنت موكل بأداءه على خير وجه، وأن لا تؤثر عليه الراحة، أو تنتقل من عمل إلى آخر دون أن تنجز أيهما على الوجه المطلوب، فالصبر والقدرة على التحمل هما أهم أسس الإنجاز وإذا كانا في سبيل الله كان لهما أجرًا عظيمًا.

خطبة جمعة قصيرة عن الصلاة

السلام على من اتبع الهدى وأمر بمعروف أو نهى عن منكر، وأطاع ربّ العباد، ملتمسًأ لديه الفضل والمنّة، والحمد لله حمدًا كثيرًا يليق بجلال وجهه، وصلاة وسلام على من لا نبي بعده، حديث اليوم عن الصلاة، الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي العبادة التي فرضها الله في السماء ليلة الإسراء والمعراج، وهي عماد الدين، ولا تسقط عن المسلم البالغ العاقل، إلا في حالات محددة شرعًا.

ولقد أورد ربّ العباد ذكر الصلاة في القرآن الكريم في العديد من المواضع منها قوله تعالى: “ليْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ.”

وللصلاة شروط وأحكام، ومن شروطها الطهارة، وهي لا تصح بدونها، ومن الطهارة الاغتسال أو الوضوء، وطهارة الملبس ومكان إقامة الصلاة، ومن شروطها أيضًا أن يستقبل المصلي القبلة، وأن ينوي الصلاة لله عزّ وجلّ، وأن يستر عورته، وأن يكون وقت الصلاة قد دخل بالفعل فعلى المصلي تحري مواقيت الصلاة.

كذلك يجب أن ينتهي الإنسان عن مبطلات الصلاة مثل شرب الخمر والمسكرات، وأن يتعلم كيفية أدائها. والصلاة ضياء في الوجه، واطمئنان في النفس إذا ما وفاها الإنسان حقها وإذا ما نهته عن الفحشاء والمنكر وذكرته بربه واستحضر فيها روحه وقلبه خالصين من مشاغل الدنيا وهمومها، وتقرب خلالها من ربه.

أما أركان الصلاة فهي: القيام إذا كان الإنسان قادرًا، وتكبيرة الإحرام، ثم قراءة الفاتحة، ويليها ما تيسر من آيات الذكر الحكيم، ثم الركوع فالقيام، ثم السجود فالجلوس، ثم السجود مرة أخرى ثم القيام بعد السجدة الثانية، التشهد، والترتيب والاطمئنان، والتسليم والنية.

عن أنس بن مالك، رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “أول ما يحاسب به العبد صلاته، يقول الله تبارك وتعالى للملائكة: انظروا إلى صلاة عبدي، فإن وجدوها كاملة كتبت له كاملة، وإن وجدوها انتقص منها شيء قال: انظروا هل تجدون لعبدي تطوعًا، فتكمل صلاته من تطوعه، ثم تؤخذ الأعمال على قدر ذلك”.

اترك تلعيق

Your email address will not be published.