هل الإفرازات تنقض الوضوء وما هي الإفرازات المختلفة؟

 

الإفرازات التي تنقض الوضوء
تعريف الإفرازات التي تنقض الوضوء

يعاني بعض الناس من الوسواس تجاه نواقض الوضوء، ويطرحون الكثير من الأسئلة حول الإفرازات التي تخرج من القبل سواء للمرأة أو الرجل هل هي تنقض الوضوء؟ وما حكمها من حيث الطهارة والنجاسة؟ وهذا ما سوف نوضحه في هذه السطور.

هل الإفرازات تنقض الوضوء؟

أولًا قبل البدء يجب أن نعرف التقسيم الطبي للإفرازات، فقد تم تقسيم الإفرازات التي تخرج من القبل إلى نوعين:

النوع الأول:

الإفرازات الطبيعية والتي تمر بها كل النساء، وتكون غير ملزمة لأي مرض أو علة، ويمكن تمييزها بلونها الشفاف الذي يشبه إلى حد كبير الماء، ويستخدم الفقهاء لفظ الرطوبة للتعبير عن هذا النوع من الإفرازات في الكتب الفقهية.

النوع الثاني:

هذا النوع من الإفرازات يكون ملازم لمرض أو علة، وتكون غير اعتيادية للإنسان، ويمكن تمييزها من لونها الذي يميل في بعض الأحيان إلى الاحمرار، وأحيانًا إلى اللون الأسود، والكدرة، ويكون لونه غير مألوف، كما أنه في كثير من الحالات يصاحبه ألم في أسفل البطن، كما يصاحبه لسعة في القبل عند خروج هذه الإفرازات.

أما عن رأي الفقهاء في هذا، فيرى الحنابلة والظاهرية بأن النوع الأول من الإفرازات لا ينقض الوضوء وهذا هو الرأى الأرجح لأن الوضوء مرتبط بخروج النجاسة من الجسم والإفرازات من النوع الأول ليست نجسة.

جاء في حاشية ابن عابدين (1/336): “مطلب: في رطوبة الفرج: أما الخارج فرطوبته طاهرة باتفاق بدليل جعلهم غسله سنة في الوضوء ولو كانت نجسة عندهما لفرض غسله”.

وجاء في الدر المختار في شرح تنوير الأبصار: “وينقضه خروج كل خارج نجس من المتوضئ الحي معتادًا أو لا من السبيلين أو لا”.

وما يدعم هذا الرأي عدة مواقف واشياء يستدلون بها في تدعيم رأيهم:

  • عدم توافر أي دليل صحيح في السنة النبوية يوجب ضرورة الوضوء بعد هذا النوع من الإفرازات، وأغلب الأدلة التي يستدل بها من الطرف الآخر ليست بينة، ومعظمها مواقف غير صحيحة ولم تثبت صحتها عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم).
  • الدين اليسر، والوضوء من هذا النوع من الإفرازات يعتبر من الأمور التي تشق على معظم النساء حيث أنه يعتبر ملازم لكثير منهن إن لم يكن جميعهم.
  • وهذا النوع من الافرازات طاهر وليس نجس حيث أنه لا يمر بمخرج البول أو الغائط، وإنما يخرج من المهبل بشكل طبيعي مما يجعله طاهرًا ولا يلزم الوضوء.
  • وقد قال فضيلة الشيخ مصطفى الزرقا: “إن هذا السائل اللزج الذي يخرج من المرأة في الحالات العادية -لا في الحالات المرضية- ليس بنجس شرعًا ولا ينقض وضوء المرأة”.

أما النوع الثاني من الإفرازات فقد أجمع معظم الفقهاء على أنه نجس، ويجب الطهارة منه بالوضوء حيث أن هذا النوع يكون مختلط ببعض من الدم والصديد، وهذا الذي يسبب تغير لونه لسواد أو لاحمرار.

ويستدل العلماء على هذا الرأي بهذه الأدلة:

  • أولًا أنها تخرج من السبيلين مختلطة بنجس، لذلك يجب الطهارة منها بالوضوء لأن كل ما يخرج من السبيلين ينقض الوضوء.
  • كما أنه لا توجد مشقة في الطهارة منها، فهذه الافرازات تكون في حالة المرض فقط وليست حالة دائمة.

هل إفرازات المرأة تنقض الوضوء؟

إفرازات المرأة التي تنقض الوضوء
هل إفرازات المرأة تنقض الوضوء

إفرازات المرأة هي التي تخرج من المهبل غير الحيض والنفاس فهذا نعرف أنه دم فاسد ويجب الغسل منه ولا يكفي الوضوء فقط، اما عن الإفرازات التي تخرج من المرأة في غير ذلك فتختلف حسب طهارة هذه الإفرازات ومكان خروجها سواء من المهبل أو من مجرى خروج البول.

  • في حالة إذا كانت هذه الإفرازات تخرج من ظاهر الفرج وليس من مجرى البول فهي طاهرة ولا يجب معها الوضوء، وتتميز هذه الإفرازات باللون الشفاف الذي يشبه الماء، وتكون عند معظم النساء تقريبًا بشكل يومي.
  • أما في حال خروج هذه الإفرازات من باطن الفرج، ففي هذه الحالة يجب الوضوء ولكن ليس عليها أن تزيل هذه الآثار من ثيابها، أما في حالة أن هذه الإفرازات قد نزلت من الرحم مثل إفرازات الولادة فيجب في هذه الحالة غسل الثياب لأن هذا النوع من الإفرازات يكون نجسًا ولا يجوز الصلاة في تلك الثياب.
  • أما إذا كانت المرأة تشك في هذه الإفرازات إذا نزلت من باطن الرحم أم ظاهرة، فلا يجب عليها الوضوء، وإذا توضأت أفضل لدفع الشبهات والشك.

هل إفرازات المهبل تنقض الوضوء؟

تقوم إفرازات المهبل بنقض الوضوء في حالة واحدة فقط وهي أن تخرج من ظاهر المهبل وهي المنطقة التي تظهر عند جلوس المرأة لقضاء حاجتها سواء كان من الغائط أو البول، وخروجها من منطقة خروج البول تعتبر ناقضة للوضوء ما دامت خرجت خارج المهبل ولا يشترط أن تنزل إلى الملابس أو الفخدين، وفي حالة عدم خروج إفرازات المهبل إلى خارجه وبقائها داخله فلا تعتبر ناقضة للوضوء.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: “إذا رأت الماء يدل على تحقق وقوع ذلك، وجعل رؤية الماء شرطًا للغسل، وإذا لم تره فلا غسل عليها.

في حالة خروج إفرازات المهبل من باطن المهبل فهذا لا يسبب نقض الوضوء، وتكون هذه الإفرازات شفافة وتشبه إلى حد كبير المياه وتوجد عند معظم النساء ولا يشترط عدم مزامنتها والتزامها بمرض معين.

هل إفرازات الحمل تنقض الوضوء؟

حكم الإفرازات المختلفة
هل إفرازات الحمل تنقض الوضوء؟

بعض النساء في فترة الحمل يعانون من بعض الإفرازات التي تميل إلى اللون الأصفر أو الأبيض ويتساءل كثيرون حول ما إذا كانت هذه الافرازات ناقضة للوضوء ويجب إعادة الوضوء عند نزولها وهل هي نجسة أم لا؟

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: “الظاهر لي بعد البحث أن السائل الخارج من المرأة إذا كان لا يخرج من المثانة وإنما يخرج من الرحم فهو طاهر”.

هذا النوع من الافرازات اذا كان يخرج من الرحم مباشرة إلى المهبل فهو طاهر ولا ينقض الوضوء، أما إذا كان يخرج من السبيلين ففي هذه الحالة لا يوجب الغسل ولكن ينقض الوضوء ويجب إعادة الوضوء عند الصلاة.

في حالة إذا كانت هذه الإفرازات مستمره طوال فترة الحمل فلا تعتبر من نواقض الوضوء ولكن يجب على المرأة أن تتوضأ عند دخول وقت الصلاة وأن تتحفظ، أما في حالة إذا كانت هذه الإفرازات متقطعة ولا تأتي بشكل دائم فإنها تُأخِّر الصلاة حتى تتأكد من انقطاع هذه الإفرازات ثم تتوضأ وتصلي وهذا عند جمهور العلماء فلا يجب عليها أن تغتسل ما دامت هذه الإفرازات تخرج من السبيلين فلا فرق إذا كانت قليل أم كثير فهي تنقض الوضوء.

هل الإفرازات البيضاء تنقض الوضوء؟

بعض الفتيات يعانين من إفرازات يومية من المهبل، وتكون على شكل إفرازات بيضاء شفافة تشبه الماء، ويحترن إذا كانت هذه الإفرازات تنقض الوضوء أم لا.

قال ابن بطال: “والأحداث التي أجمع العلماء على أنها تنقض الوضوء سوى ما ذكره أبو هريرة -أي سوى الفساء والضراط- البول والغائط، والمذي والودي، والمباشرة، وزوال العقل بأي حال زال، والنوم الكثير، والأحداث التي اختلف في وجوب الوضوء منها: القبلة، والجسة، ومس الذكر، والرعاف، ودم الفصد، وما يخرج من السبيلين نادرًا غير معتاد مثل سلس البول، والمذي، ودم الاستحاضة، والدود يخرج من الدبر وليس عليه أذى”.

فهذه نواقض الوضوء التي يجب اعادة الوضوء بعدها، ويختلف العلماء في مسألة الإفرازات البيضاء التي تخرج من الفرج، فالبعض يرى أنها تنقض الوضوء سواء كانت من ظاهر الفرج أو باطنه كثيرة أم قليلة، ولكن البعض اشترط أنه إذا كانت هذه الإفرازات مرتبطة بنجس فإنها تنقض الوضوء يعني إذا كانت تخرج من السبيلين، أما اذا كانت تخرج من باطن الفرج فإنها لا تنقض الوضوء وهذا الرأي الأرجح.

وإذا كانت هذه الإفرازات تحدث كل فترة وليس بشكل مستمر فالأولى الوضوء عند الصلاة، أما إذا كانت مستمرة ولا تنقطع فيعتبرها العلماء طاهرة مادامت لم ترتبط بعلة.

عندك سؤال؟ محتاج تفسير لحلمك أو لرؤيتك؟ اكتب استفسارك بالتعليقات وسوف يتم الرد عليك خلال 24 ساعه من المُتخصصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.