موضوع تعبير عن الرفق ومظاهره المختلفة

 

موضوع عن الرفق
موضوع عن الرفق ومظاهره المختلفة

إن الحياة معاناة، وكل إنسان يخوض فيها معركته الخاصة، ويعيش مشكلات قد لا يدري بها غيره، ولا يحتاج إلى المزيد من العنف أو المعاملة الجافة أو الفظاظة في حياته، ولذلك فإن الرفق من أفضل ما يمكنك أن تقدمه لنفسك وللناس من حولك، وهو من الأمور المتبادلة، فكما ترفق بالناس وتهتم بهم، سيرفق بك الآخرون ويهتمون لأمرك، وحتى الحيوان الذي ترفق به سيبادلك حبًا بحب ورفقًا برفق.

مقدمة موضوع عن الرفق

الرفق في اللغة العربية هو أن تكون لين الجانب، وهو عكس العنف، والرفق من حسن الصنائع وطيب الأخلاق، وهو من موجبات رحمة الله بالإنسان، فالإنسان الذي يرفق بمخلوقات الله، ويتعامل برفق في أموره، يرفق الله به، ويعينه في أموره.

والرفق لا يعني أن تكون ضعيف الشخصية، يسهل التحكم بك والسيطرة عليك، وإنما أن تكون ناضجًا تنصح الناس بالحسنى، ولا تكون شديدًا صلبًا إلا عندما يتطلب الأمر ذلك.

موضوع عن الرفق قصير جدًا

إن الرفق من أخلاق الرسل، فالله عندما بعث نبيه موسى إلى فرعون -وهو الذي يدّعي الألوهية- قال له ولأخيه هارون: “اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ، فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ”، فالرفق والقول اللين يدفع الناس للإنصات إليك بدلًا من أن ينفروا منك.

ووصف الله (تعالى) رسوله محمد (عليه الصلاة والسلام) قائلًا: “فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ”.

وأوصى الرسول (عليه الصلاة والسلام) المسلمين بالتزام الرفق في أمورهم ورغبّهم فيه، فعن جرير (رضي الله عنه) عن النَّبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “من يحرم الرِّفق يحرم الخير”.

وعن عائشة (رضي الله عنها) قالت: سمعت من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول في بيتي هذا: “اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشقَّ عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به”.

والرفيق من أسماء الله الحسنى فهو الرفيق بعباده ويحب أن يرى في عباده هذه الصفة الرائعة التي تقوّي أواصر المجتمع، وتنشر المحبة والخير وروح الإخاء بين الناس.

موضوع عن الرفق بالأطفال

إن أولى الناس برفقك وعطفك هم الضعفاء، ومن هؤلاء يكون الأطفال الذين لا يملكون القدرة على التعبير عن أنفسهم، والرفق بالأطفال المحرومين من أحد الأبوين أو كلاهما، ومن الفقراء والمحتاجين والمرضى.

والرفق بالأطفال والتعامل معهم برحمة ورعايتهم كما أمر الله ورسوله، يجعلهم ينشأون نشأة صحيحة، وتقل بينهم الأمراض والاضطرابات النفسية، وتجعل منهم أشخاصًا صالحين يردّون لك الجميل في الكبر فيرعون آباءهم وأمهاتهم عندما يتقدم بهم العمر ويصبحون بحاجة إلى رفقهم ومحبتهم.

ومن أطرف الكتب التي كتبت في هذا السياق كتاب “وراء كل ديكتاتور طفولة بائسة” للكاتب مجدي كامل، والذي ذكر فيه تأثير طفولة 14 ديكتاتور على شخصياتهم وما آل إليه حالهم في الكبر حيث افتقر هؤلاء للرحمة والرفق في الصغر، فكانوا قساة لا يتورعون عن ارتكاب أي جرم في الكبر.

وعلى الآباء والأمهات أن يختاروا كيف يريدون أن ينشئوا أبنائهم وما إذا كانوا يريدون أبناء صالحين نافعين محبوبين، أم أبناء قساة غلاظ لا يعرفون الرحمة.

موضوع عن الرفق بالإنسان

رفق الإنسان بأخيه الإنسان من علامات النفوس الفاضلة المحبّة للخير، والرفق من أخلاق الإنسان الذي يتقي ربه في قوله وعمله، وسره وعلنه، والرفق سلوك يحثّ عليه الدين الإسلامي الحنيف، فعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُغَفَّلٍ عَنِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: “إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَاهُ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَالاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ”.

وفي وصف رسول الله قال أمير الشعراء أحمد شوقي:

زانتك في الخلق العظيم شمائل ….. يغرى بهن ويولع الكرماء

فإذا سخوت بلغت بالجود المدى ….. وفعلت ما لا تفعل الأنواء

وإذا عفوت فقادرًا ومقدرًا ….. لا يستهين بعفوك الجهلاء

وإذا رحمت فأنت أم أو أب ….. هذان في الدنيا هما الرحماء

موضوع تعبير عن الرفق

موضوع عن الرفق
موضوع تعبير عن الرفق

للتعبير عن الرفق صور عديدة فكل شيء في الحياة يحتاج منك إلى الرفق والعناية والاهتمام، ومن أهم صور الرفق:

الرفق مع النفس

وهو يعني أن تكون إنسانًا ناضجًا تسعى لتقويم نفسك وأن لا تقسو عليها أو تكلّفها فوق طاقتها، فالله رحيم رفيق بعباده لا يكلفهم فوق احتمالهم، والرسول ينهى عن أن يحمّل الإنسان نفسه فوق ما تتحمل.

وفي ذلك جاء عَنْ السيدة عَائِشَةَ (رضي الله عنها) أنها قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) إِذَا أمَرَهُمْ أمَرَهُمْ مِنَ الأعمال بِمَا يُطِيقُونَ قَالُوا: “إِنَّا لَسْنَا كَهَيْئَتِكَ يَارَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تأخر، فَيَغْضَبُ حَتَّى يُعْرَفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّ اتْقَاكُمْ وأعلمكم بِاللَّهِ أنا”.

الرفق بالوالدين وكبار السن

إن الله يأمر المسلم بأن يكون بارًا بوالديه، وأن يرحمهما عندما يتقدم بهما السن، ويسري الضعف في بدنهما، وأن لا يتحدث إليهما إلا بكل ما هو حسن، ويصاحبهما في الدنيا معروفًا.

والمسلم مطالب أيضًا بأن يوقّر الكبير ويرفق به، ويساعده على شؤونه ما استطاع، وأن يحفظ العهد ويصون السر، وينفذ الوصية، ويصل الأرحام، وكلها من أخلاق المسلم الحسن الخلق.

الرفق بشريكة أو شريك الحياة

إن أفضل ما يجمع بين الزوجين هما المودة والرحمة، والله (جل وعلا) يحثّ المسلم على أن يعاشر زوجته بالمعروف، أو يفارقها بالمعروف، كما أن الرسول حثّ على الرفق بالزوجة، والصبر عليها وتحمّل ما قد تسهو عنه من واجبات، وتقبّل تقلباتها المزاجية الناتجة عن التغيرات الهرمونية الدورية.

الرفق بالأبناء

إن من واجب الوالدين أن يرفقا بالأبناء وأن يقوما بتربيتهم التربية الحسنة، ويوفرا لهم ما يكفيهم، يقول الرسول (عليه الصلاة والسلام): “لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، وَيَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنَا.”

وعنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: أبْصَرَ الأَقْرَع بْنُ حَابِسٍ رَسُولَ اللهِ (صلى الله عليه وسلم) وَهُوَ يُقَبِّلُ الْحَسَنَ أَوِ الْحُسَيْنَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) فَقَالَ: “إِنَّ لِي عَشَرَةً مِنَ الْوَلَدِ مَا قَبَّلْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ قَطُّ”، فَقَالَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم): “إِنَّهُ لاَ يُرْحَمُ مَنْ لاَ يَرْحَمُ”.

الرفق بأولي الأرحام

لقد أوصى الله (جل وعلا) بصلة الرحم، وجعلها سببًا من أسباب دخول الجنة، وبابًا من أبواب الخيرات، وهو من الأعمال التي أوصانا رسول الله بها فعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وسلم): “مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِي عُمْرِهِ، وَيُزَادَ فِي رِزْقِهِ، فَلْيَبَرَّ وَالِدَيْهِ، وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ”.

الرفق بالخادم

الرفق بالخادم هو من علامات الخلق الحسن، والتربية القويمة، فالإسلام يريد من الإنسان المسلم أن يرفق بمن هم أقل حظًا منه كالخادم، فيطعمه مما يطعم ويكسوه مما يلبس، وأن لا يضربه ولا يقبّحه، ولا يحمّله ما لا يطيق.

الرفق بالناس كافة

الرفق زينة كل عمل وكل قول، وما دخل في أمر إلا زانه، وهو أدعى للترابط والتراحم بين الناس ولنشر المودة والترابط بين أفراد المجتمع الواحد.

الرفق بالحيوان

لقد دخل رجل الجنّة لأنه رفق بكلب أخذ منه العطش مأخذًا كبيرًا فسقاه، ودخلت امرأة النار في قطّة حبستها ولم تقدم لها الطعام والشراب.

ولقد جعل الله الرحمة والرفق بالحيوان من دواعي جلب رضاه ورحمته وعفوه، وسببًا في سعادة الإنسان في الدارين.

ويحرّم الإسلام تعذيب الحيوان حتى ذلك الذي أعد للذبح، فالذبح له مواصفات وخطوات توفّر للحيوان أقصى درجات الراحة، وتحميه من الألم، والإسلام يحرّم وسم الحيوان بالنار وتهييجه ليتصارع مع غيره، وتحميله فوق طاقته.

فالرفق هو رفيق كل عمل صالح وكل علاقة صحيّة وهو من سمات الإنسان المؤمن الذي يراقب ربّه في السر والعلن.

موضوع عن مظاهر الرفق

إذا أردت أن تتعرف على مظاهر الرفق، فعليك بالنظر في سيرة الرسول (عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم)، فقد كان يحب الرفق، ويدعو إلى سبيل ربّه بالرفق، وبأخلاقه الحسنة، التي تحبب الناس في دين الله وتزيّنه في قلوبهم، وكان يحثّ من معه على الرفق في أمورهم.

ومن العبر التي تروى عنه -صلوات ربي وسلامه عليه- أن عبادة ابن شرحبيل بلغ منه الجوع مبلغًا كبيرًا فذهب إلى بستان أحدهم وأكل من ثماره، فضربه الرجل وأخذ ما معه من طعام، فذهب إلى رسول الله يشتكي إليه، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لصاحب البستان: “ما أطعمته إذ كان جائعًا، أو ساغبًا، ولا علمته إذ كان جاهلًا!” وأعطى للرجل طعامًا.

ومما يروى عنه (صلى الله عليه وسلم) أنه في أحد الأيام جاء أعرابي إلى المسجد فقام يبول فنهره الناس، فأمر رسول الله بتركه حتى ينتهي، ثم ناداه وقال له: “إنَّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنَّما هي لذكر الله (عزَّ وجلَّ) والصلاة وقراءة القرآن”.

وفي رواية الشاب الذي قدم إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وسأله أن يأذن له في الزنا، فلم ينهره رسول الله وإنما بيّن له مدى ما في ذلك من مفاسد قائلًا: “أتحبُّه لأمِّك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا النَّاس يحبونه لأمهاتهم، قال: أفتحبه لابنتك؟ قال: لا والله يا رسول الله، جعلني الله فداءك، قال: ولا النَّاس يحبونه لبناتهم، قال: أفتحبه لأختك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا النَّاس يحبونه لأخواتهم قال: أفتحبه لعمتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا النَّاس يحبونه لعماتهم، قال: أفتحبه لخالتك؟ قال: لا والله جعلني الله فداءك، قال: ولا النَّاس يحبونه لخالاتهم، قال: فوضع يده عليه وقال: اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وحصن فرجه”.

هكذا كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) رفيقًا صبورًا، وكان كما وصفه الله (جل وعلا): “وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ”.

تعبير عن فوائد الرفق

من ثمار الرفق في حياتك أنه:

  • من السبل التي توصّلك إلى جنّة الله.
  • أنه دليل على حسن إسلامك وحسن خلقك وتمام إيمانك بالخالق.
  • هو سبيل لنيل محبّة الله ومحبّة الناس.
  • ينشر المودة والمحبّة والترابط بين أفراد المجتمع الواحد.
  • يصبح المجتمع معافى من الكراهية والأحقاد والحسد.
  • الرفق يزين كل الأعمال والأفعال والأقوال.
  • الإنسان الذي يتولى من أمر الناس شيئًا فيرفق بهم يستحق رفق الله به.
  • الرفق بالحيوان من دلائل الإحسان الذي يستأهل جنّة الله.
  • الرفق سبيل الخيرات.
  • بالرفق يمكن أن تكسب قلوب الناس فيحققون لك ما تريد حبًا وكرامة، وليس خوفًا أو أداءً للواجب.
  • بالرفق يمكن أن تهدي الناس سبيل الخير وتدعو إلى سبيل الله، فالقلوب يجتذبها طيب الكلام وينفّرها القسوة والفظاظة.

خاتمة موضوع عن الرفق

إن الإنسان ينال بالرفق ما لا يمكن أن يناله بالقسوة والألفاظ الفظّة المنفّرة، وكل شئ تتعامل معه برفق تحصل على ما فيه من خير وتتقي ما فيه من شر، فاحرص على أن تكون رفيقًا بمن حولك وأن تكون قدوة لغيرك في الحلم والصبر والرحمة بالغير.

عندك سؤال؟ محتاج تفسير لحلمك أو لرؤيتك؟ اكتب استفسارك بالتعليقات وسوف يتم الرد عليك خلال 24 ساعه من المُتخصصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.