كل ما تبحث عنه في أحكام الشريعة الإسلامية حول الطلاق

 

شروط الطلاق
أحكام الطلاق في الإسلام

الطلاق هو الحل الذي يلجأ إليه بعض المتزوجين عندما لا يجدون حلًا للمشاكل التي بينهم وقد يترك وراءه الكثير من السلبيات الأخرى إذا وُجد أطفال، وفي هذا المقال نتعرف على الجوانب المختلفة للطلاق وأحكامه في الشريعة.

ما هو الطلاق؟

الطلاق هو الحل الشرعي الأخير الذي يصل له الزوجان أو أسرتاهما إذا تم استنفاذ كل الوسائل الشرعية المتاحة لإنقاذ زواجهما بعد أن يشتد النزاع والخلاف وتغلق كل أبواب الوفاق، وهو التفريق بين الزوجين.

فقال الله (سبحانه): “وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا”، النساء: 130، فعسى أن يكون طلاقهما خيرًا لهما من الاستمرار في علاقة ترهق الطرفين أو ترهق طرفًا واحدًا من الأطراف إرهاقًا لا يمكنه أن يتحمله.

ولكن نعود فننبه أن قرار الطلاق هو أصعب بكثير حتى من قرار الاقتران بالزواج، لأن ثمنه باهظ جدًا على كلا الطرفين، وأحيانًا بل في غالب الأحوال ما تكون هناك أنفس جديدة خلقها الله نتاجًا عن هذا الزواج، وهي التي تتحمل العبء الأكبر من تبعات قرار الطلاق ربما أكثر من الطرفين أنفسهم، فتقع عليها مشكلات ما بعد الطلاق دون ذنب منها فيه لأنهم لم يختاروا الطرفين ليكونا أبًا لهم وأمًا، بينما تلقى عليهم أعباء قرار ليسوا طرفًا في بداية العلاقة ولا في إنهائها.

أسباب الطلاق

بالبحث عن أسباب الطلاق وجد علماء الاجتماع أنها كثيرة جدًا ويصعب حصرها، ولكن يمكن الحديث عن أهم الأسباب المؤدية إليه.

ولكن يجب أولًا التنبيه على أن البحث في أسباب الطلاق ليس من منطلق البكاء على اللبن المسكوب، ولكن أهميته تكمن في أنه نوع من التغذية الراجعة ليستفيد منه المقبلون على الزواج والمتزوجون حديثًا لكي يضعوا وقاية من الداء قبل أن يحدث أو يعالجوه قبل أن يستفحل ليتم تجنب أسبابه أو معالجة بوادره، ومن أهم هذه الأسباب ما يلي:

التصورات الخاطئة عن الزواج

أهم وأول أسباب الطلاق هو وجود تصورات خاطئة عند الشاب أو الفتاة عن الزواج، فالشابان قد يعتبران أن الزواج عبارة عن مظاهر شكلية كحفل وبذلة وفستان ورقص ومرح وسفر وتنزه وممارسة عمل جنسي محبب للناس أجمعين وفقط بلا مسئوليات أو تكاليف اجتماعية.

ولا يعتبران الزواج نضجًا اجتماعيًا ومسئوليات مرحلة جديدة قد انتقلوا إليها، فبعد انتهاء الإجراءات الشكلية وانتهاء ما يسمى بشهر العسل يتفاجآن بمتغيرات جديدة لا يستطيعان التأقلم معها، فيلقي كل منهما العبء على الآخر ويتبادل معه الاتهامات بالتقصير ولا يستطيعان استكمال زواجهما، والسبب فيه خطأ تصوراتهما المسبقة عن الزواج.

الأنانية من كلا الطرفين أو من أحدهما

تحدث الأنانية من كلا الطرفين أو من طرف منهما، فحينما يعتقد الشاب أن الفتاة لابد وأن تقوم بدور أمه في التدليل وتحمل التبعات والتكاليف الذي اعتاد عليه، فبينما هو يسرح ويمرح كيفما شاء ثم يطلب أن يعود للبيت ليجد زوجة مستعدة له بكامل أناقتها ورونقها.

وحينما تعتقد الفتاة أن الزوج يحل محل أبيها الذي اعتادت على تصرفه، فمن واجبه أن يدلل ويلبي لها كل طلباتها ويكون رهن إشاراتها في كل وقت وتحت كل ظرف.

فهذه الأنانية تفسد زواجهما، لأن الزواج عبارة عن تنازلات مشتركة وتحمل كل منهما لمسئولية إسعاد الطرف الآخر على قدر جهده، وأن أي محاولة للأنانية وعدم اهتمام برغبات الآخر ومتطلباته تفسد هذه العلاقة الإنسانية الراقية.

السلوكيات والطباع المفاجئة

في الفترة التي تسبق الزواج إن كانت خطبة أو حتى تعارف، فيحرص الطرفان على أن يُبديا أكبر قدر من التجمل والتزين، فتجميل الظاهر والباطن هو أهم سمات هذه المرحلة مما يخدع معظم قليلي الخبرة والنضج.

فالزواج والاقتران والحياة المشتركة بكل صفاتها تظهر ما خفي من سمات كل طرف للآخر فلا مجال للإخفاء ولا التجمل، فالفتاة النشطة البراقة لا تكون هكذا طوال يومها ولا عند نومها ويقظتها ولا عند تعبها ومرضها وخاصة لو حدث حمل، وكذلك الشاب المفعم بالحيوية والممتلئ بالنشاط والذي يصر على أن يُظهر نفسه في أبهى صورة لا يكون دائمًا على هذه الصفة في كل يومه، بل تظهر عليهما سلوكيات وصفات جديدة تمامًا على كل منهما أمام الآخر.

وبالتالي لا يتصور هؤلاء أن الوجه الذي يرونه من الآخر سواء كان شكليًا أو معنويًا ليس إلا وجهًا واحدًا فقط، وأن هناك وجوهًا كثيرة ومتعددة وربما متناقضة للشخص نفسه، وبالتالي قد لا يستطيعون التأقلم معها ولا التعامل مع متغيراتها، ويدعي كل طرف منهما أن الآخر تغير كثيرًا، وبالعكس فإن الشخص بالفعل لم يتغير بل ظهرت معظم وجوهه المخفاة أو ظهرت عليه وجوه أخرى نتيجة الضغوط والمسئوليات الجديدة، والزواج تقبل لكل الوجوه وليس للطلاء الخارجي فقط.

قلة الاهتمام وضعف التواصل

أسباب الطلاق
قلة الاهتمام وضعف التواصل

وهو آخر ما سنعرضه من الأسباب، فالأسباب كثيرة جدًا ولن نخوض فيها جميعًا في هذا المقال، فيقارن كل طرف الطرف الآخر بكل تصرفاته وما كان يفعله في أثناء فترة التعارف الأولى أو فترة الخطبة.

حيث يكثر في الفترة الأولى إظهار الاهتمام والاتصالات والاطمئنان على كل صغيرة وكبيرة واللهفة والكلمات المنمقة وغير ذلك، ويُظهر أيضا ردود أفعال على ما يتعرض له الآخر من مشكلات أو عقبات، ويتطوع فيها كل طرف بعمل أكثر ما يستطيع من أجل إظهار اهتمامه وانشغاله على الطرف الآخر بصورة قد تبدو أنها مبالغ فيها.

ثم يأتي الزواج ويحدث الاعتياد وتكثر المتطلبات الجديدة، وربما ينشغل الزوج بعمله ويمكن أن يضيف عملًا جديدًا أو يبحث عن عمل إضافي ليزيد من دخله.

وربما تنشغل الزوجة بعملها أيضًا إن كانت تعمل أو بحمل ثم بمولود جديد، فيشعر كل طرف أن اهتمام الآخر قد قل به، وربما يشعر بأنه تحول إلى درجة أقل في الأهمية عن ذي قبل، وبالتالي نتيجة لعدم فهمهم لتطورات المراحل يتخيل كل منهما أن الآخر قد تغير عما كان وأصبح يضعه في ترتيب متأخر.

وتحدث المشكلات ويتكلم كل منهما بلغة لا يفهمها الآخر، فيقل التواصل بينهما، وتتولد عن تلك المشكلة مشاكل أكبر إذ يمكن لكل منهما أن يجد بديلًا في عمله أو على شبكة الانترنت فيشكو له تقصير زوجه ويجد منه صدرًا متسعًا لسماع شكواه، حتى تتحول العلاقة الإنسانية الراقية إلى عبء ضخم، ويمكن أن تصل بهما إلى أحد أمرين إما إلى الخيانة الفكرية أو في الحقيقية مع استمرار الزواج، ويمكن أن تؤدي بهما إلى الطلاق.

وهذا السبب خلاصته في الفهم الخاطئ للمراحل التي يجب أن يعيها الزوجان، وأن لكل مرحلة طريقتها في التعبير عن الحب والاهتمام، وأن الزواج هو عبارة عن شركة يُسهم فيها كلا الزوجين بإسهامه لكي تنجح، فلن تنجح بقيام طرف واحد بالتنازل والعطاء فقط بينما يتمسك الآخر بعدم التنازل والأخذ الدائم دون عطاء.

شروط الطلاق

لسنا نعني هنا بشروط الطلاق أي الأسباب الشرعية التي يجب عندها الطلاق، فالأسباب كثيرة والإسلام لم يمنع الطلاق إذا شعر الزوجان بعدم القدرة على الإكمال وذلك بعد استنفاذ طاقتهما في الإصلاح، ولكن ما نعنيه هو الشروط الشرعية التي لو تم بها الطلاق لاكتسب هذا الفعل آثاره الشرعية، فيمكن اعتبار العنوان الصحيح لهذه الفقرة “شروط صحة وقوع الطلاق”، وهي:

  • أن يكون الطلاق لحالة زواج حقيقة وصحيحة، فلا طلاق لمن تزوجا بعقد فاسد غير صحيح، كمن يدعي أنه تزوج زواج دم أو غيره من المظاهر الخاطئة والأسماء العجيبة التي تنسب للزواج، فحكمهما في الشرع أنهما لم يتزوجا من الأساس حتى يطلقا.
  • أن يقع الطلاق من الزوج بنفسه أو من وكيل موثق عنه وكالة خاصة في التطليق.
  • أن يكون المطلق بالغًا عاقلًا، فالأحكام الشرعية تصدر صحيحة عن المكلفين ولا تكليف على الصغير أو غير العاقل.
  • أن يكون المطلق مختارًا غير مجبر فطلاق المكره لا يقع، وكذلك أن يكون كامل التمييز عند طلاقه، فطلاق المخطئ لا يقع كأن يكون الرجل متزوجًا لزوجتين فيريد تطليق واحدة فيخطئ فيطلق الأخرى، وأن لا يكون غضبانًا الغضب المغلق للعقل الذي إذا سئل عن تلفظه بكلمات الطلاق أثناء غضبه فلا يتذكرها لفرط ما أغلق الغضب عقله وطغى على كل حواسه.
  • أن يقول المطلق بلفظ تتيقن فيه الزوجة أو وكيلها بأن المعنى الوحيد له هو الطلاق كلفظ “طلقت زوجتي فلانة” أو يقول للزوجة “أنت طالق”، ويشترط أن تكون النية الطلاق في الألفاظ المبهمة التي يقولها الزوج مثل “الحقي بأهلك” فيُسأل فيها الزوج أو وكيله، إن كان نيته الطلاق وقع، وإن لم تكن نيته الطلاق فلا يقع.

الطلاق البدعي والاختلاف في وقوعه من عدمه

هناك شرط مختلف فيه، وهو أن تكون الزوجة خالية من الحيض أو النفاس أو أن تكون في حيض قد جامعها الزوج فيه، فسماه العلماء إذا حدث الطلاق في هذه الفترة بالطلاق البدعي، فاختلف فيه العلماء حيث أفتي جمهور العلماء بوقوعه واحتسابه طلقة، فالأئمة الأربعة الإمام أحمد والشافعي ومالك وأبو حنيفة قالوا بوقوعه واحتسابه.

وجاء في فتاوى دار الإفتاء بمصر أن “الطلاق في الحيض أو في طهرٍ جامَعَ الزوجُ فيه زوجتَه هو طلاقٌ بدعيٌّ محرم، ورغم ذلك فهو طلاقٌ واقعٌ يترتب عليه آثاره باتفاق الأئمة الأربعة المَتبُوعين”.

بينما أخذ بالرأي الآخر بعض التابعين وذكروا أن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) أفتى به، وقال به أيضًا ابن تيمية وابن القيم وعدد من أهل العلم، وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: “الطلاق البدعي أنواع منها: أن يطلق الرجل امرأته في حيض أو نفاس أو في طهر مسها فيه، والصحيح في هذا أنه لا يقع”.

وجاء عن الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر والأمين العام لهيئة كبار العلماء أن الطلاق البدعى لا يقع بشكل عام، وهو الطلاق الذي يكون في الحيض أو الطهر الذي حدث فيه جماع والزوجة ليست حاملًا، فيكمل قائلا “فأرى أن هذا الطلاق لا يعتد به، وهو ما يعد مخالفًا لأكثر الفقهاء الذين قالوا بوقوعه، كما أفاد أمر الرسول (صلى الله عليه وسلم) لعبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) برد زوجته التي طلقها وهى حائض”.

أحكام الطلاق

الطلاق وشروطه
أحكام الطلاق

تدور أحكام الإسلام في أصول الفقه جميعًا على خمسة أحكام وهي متدرجة كالتالي:

  • الفرض أو الواجب وهو ما يثاب فاعله ويأثم تاركه كالصلوات الخمس.
  • المستحب أو المندوب أو المستحسن وهو ما يثاب فاعله ولا يأثم تاركه كنوافل العبادات.
  • المباح وهو ما لا يوجد فيه فضيلة في فعله ولا في تركه إلا إذا كانت فيه نية أخرى، مثل الأكل بصورة جماعية في البيوت أو بصورة منفردة، كقول الله (عز وجل): “لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ۚ”.
  • المكروه هو ما نهى عنه الشارع نهيًا غير جازم مثل كراهة النوم بعد العصر وكراهة أكل الثوم أو البصل نيئين والمكروه هو كل ما لا يأثم فاعله ويثاب تاركه بنية الترك لله.
  • الحرام وهو ما يأثم فاعله ويثاب تاركه كالزنا وشرب الخمر وأكل مال اليتيم، فلا يخرج حكم الطلاق عن واحد من الأحكام الخمسة.

ولكن اختلف العلماء في الطلاق، هل الأصل فيه الإباحة كغيره من المباحات؟ أم الحظر من المحظورات على القولين المشهورين وهما:

القول الأول وقد قال به الإمام القرطبي أن الأصل فيه الإباحة لقوله (تعالى): “الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان”، البقرة: 230، فدلت نصوص الكتاب والسنة ودل كذلك إجماع الأمة على أن الطلاق مباح غير محظور وبمثله قال ابن المنذر: “وليس في المنع منه خبر يثبت”.

واستدلوا بأدلة كثيرة في القرآن الكريم منها قوله (تعالى): “لا جناح عليكم إن طلقتم النساء”، وقوله: “يا أيها النبي إذا طلقتم الناس فطلقوهن لعدتهن”، فدلت صيغة هذه النصوص على إباحته وعدم حظره، ولكن بضوابطه المعروفة بغير ظلم لأحد.

وقالت طائفة أخرى من العلماء بأن الطلاق الأصل فيه الحظر ويباح للحاجة، فقال به ابن تيمية وهو الأرجح في رأي الأحناف فقالوا: “ويباح الطلاق عند الحاجة إليه ويكره الطلاق من غير حاجة إليه”.

واستدلوا بما ورد عَنْ ثَوْبَانَ (رضي الله عنه) قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): “أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة.” رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وصححه الألباني، فقالوا لو يكن محظورًا لما استحق النهي عنه وهذا الوعيد الشديد.

وخلاصة القول في أحكام الطلاق كما جاء في الشرح الكبير للدردير أن: “الطلاق من حيث هو جائز قد تعتريه الأحكام الأربعة من حرمة وكراهة ووجوب وندب”.

هل يقع الطلاق على الحامل؟

يظن بعض الناس أن الحامل لا تطلق إلا بعد ولادتها نتيجة الخلط بين مسألتي الطلاق والعدة، فالحامل شرعًا يجوز طلاقها في حملها باتفاق وإجماع أهل العلم، فالرسول (صلى الله عليه وسلم) أمر عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) أن يمسك زوجته التي طلقها وهي حائض حتى تحيض ثم تطهر ثم أمره بالخيار يمسكها بعد ذلك أو يطلقها حاملًا كانت أو غير حامل.

والدليل على ذلك قوله (تعالى): “يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ” الطلاق: 1، ومعناه إذا أردت أن تطلق فطلقها طاهرة من غير جماع أو حبلى ظهر حملها، بل وذكر بعض العلماء أنه حتى لو جامعها في طهرها وتبين حملها يجوز له طلاقها فيه ولا صحة لمنع طلاقها في حال حملها.

حقوق الزوج إذا طلبت الزوجة الطلاق

أحكام الطلاق
حقوق الزوج إذا طلبت الزوجة الطلاق

الزوجة إذا طُلقت من زوجها للضرر تنشأ لها حقوق على طليقها إذا أقامت الأدلة على وقوع هذا الضرر، فيحكم لها المختص بالطلاق للضرر ويثبت لها حقوقها ومنها:

  • باقي الصداق وهو أصلًا غير متعلق بالطلاق، فبمجرد الدخول يحق لها مؤخر الصداق حتى ولو ظل الزواج قائمًا، ويسمى حاليا قائمة المنقولات ومؤخر الصداق.
  • السكنى في فترة العدة والنفقة عليها فيها، لأن الأصل ألا تخرج المطلقة من بيت الزوج خلال فترة العدة طالما أن طلاقها رجعيًا وهو في الطلقة الأولى والثانية، لأن الزوج يمكنه مراجعتها أثناء فترة العدة بدون عقد، أما إن كانت بائنة وهي إن كانت الطلقة ثالثة فلا نفقة لها في العدة إلا إذا كانت حاملًا.
  • نفقة المتعة وهي مستحبة عند الجمهور وليس لها تحديد لأقلها وأكثرها فبحسب قدرة الزوج وطاقته يتم احتساب نفقة المتعة عليه.
  • حضانة الأطفال الصغار لأنها أحق بالحضانة لحاجة الطفل في صغره إلى أمه أكثر من أبيه مع التزام الأب بنفقة الطفل ما لم تنتفي عنها موانع الحضانة كزواجها من آخر أو لوجود مانع آخر يمنع عنها حضانة الطفل.

أما إذا لم تستطع إثبات الضرر فيمكن ألا يطلقها القاضي، ولكنها قد تلجأ إلى الخلع فتخلع نفسها منه، وهذا يكون بالاتفاق بينهما على إسقاط بعض الحقوق أو التنازل عنها.

ويتم الخلع عملًا بالحديث الشريف الذي رواه البخاري عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما) أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي (صلى الله عليه وسلم) فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكفر في الإسلام، فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أتردين عليه حديقته، قالت: نعم، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): أقبل الحديقة وطلقها تطليقة”.

إجراءات الطلاق

إجراءات الطلاق منها ما يحدث بالتراضي بحيث يجلس الزوج وحده أو هو وأهله جميعًا مع أهل الزوجة ويمكن أن يضموا إليهم من يرتضونه من الحكماء، ويضعون النقاط فوق الحروف لإثبات كل الحقوق المترتبة على الطلاق للطرفين، ومنها البديل الآخر وهو ما يتم اللجوء فيه للقضاء.

ولكل دولة إجراءاتها في مسالة الطلاق ويرجع فيها إلى الأحكام القضائية المنظمة لهذا الأمر وهي مختلفة بحسب القوانين والإجراءات.

عدة الطلاق

عدة المطلقة تعني الفترة التي لا يجوز لها فيها الزواج بغيره ولا حتى التفكير في الزواج بغيره ولا الارتباط بأي شكل حتى تنقضي عدتها.

والمطلقة نوعان:

  • المطلقة الرجعية أي المطلقة التي يجوز لزوجها مراجعتها، وهي المطلقة طلقة أولى أو ثانية، فلها عدتها في كل طلقة، فيمكنه مراجعتها خلال العدة بدون عقد جديد وبلا مهر جديد، أما إذا راجعها بعد انقضاء العدة فبعقد جديد ومهر جديد.
  • والمطلقة البائنة وهي المطلقة للمرة الثالثة من نفس الزوج في حياة زوجية متصلة لم تنفصل بزواج آخر، فهذه الزوجة لا يحل للزوج مراجعتها خلال العدة ولا بعدها حتى تنكح زوجًا غيره زواجًا شرعيًا صحيحًا تكون نيتهما فيه الاستمرار لا مجرد جواز مرور لتحليل الزواج الآخر، فيمكنها لو طُلقت من زوجها الثاني وأتمت عدتها أن تتزوج الرجل الأول أو غيره فلها الاختيار.

والعدة للمطلقة سواء كانت رجعية أم بائنة تنقسم بحسب حال المرأة نفسها:

  • إذا كانت حاملًا فعدتها أن تضع حملها سواء طالت المدة أو قصرت، لقول الله (سبحانه): “وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا”. الطلاق: 4
  • إذا لم تكن حاملًا فعدتها ثلاثة قروء، والقرء هو الحيض ثم الطهر معًا، فتحيض ثم تطهر، وتحيض ثم تطهر، وتحيض ثم تطهر وتنتهي العدة، فطهرها من حيضتها الثالثة هو نهاية عدتها، لقول الله (سبحانه): “وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ”. البقرة: 228
  • إذا كانت لا تحيض لسنها الصغير عن الحيض أو الكبير بعد سن التوقف عن الحيض المسمى بسن اليأس، أو لسبب طبي فعدتها لا تقاس بالحيضات بل تقاس بالأشهر، فعدتها ثلاثة أشهر لقول الله (سبحانه): “وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْن”. الطلاق: 4

كلمة أخيرة

لحكم الطلاق خطورته البالغة الشديدة، ولا ينبغي أن يؤخذ الحكم في تطليق زوجين معينين أو استمرار زواجهما من صفحات الانترنت ولا من كتب الفقه ولا حتى من أقوال الفقهاء في الخطب والدروس فحسب، فالجميع يعطي ملمحًا عامًا عن أحكام الطلاق وحقوق الطرفين.

أما تنزيل حكم الطلاق على حالة بعينها، وهل وقع الطلاق فيها أم لم يقع؟ وهل إذا وقع الطلاق هل هو طلاق بدعي أم سني؟ وهل غضب الزوج في حالته سبب في إسقاط حكم أو في وقوعه؟ وهل نيته فيما قال كان تهديدا أم تطليقا فعليا؟

فهذه الأسئلة يجيبها الزوجان أمام مفتي موثوق به من إدارة الإفتاء في البلد الذي فيه الزوجان، ويجب عليه أن يُعلمهما بخطورة ما يقولان، لأن إخفاء الحقائق قد يدفعهما إلى استمرار حياة زوجية قد وقع فيها الطلاق حقيقة وتصبح علاقتهما أمام الله من الزنا المحرم، فهذا المقال وغيره لعرض الأحكام لا للحكم على علاقة زوجية بعينها.

عندك سؤال؟ محتاج تفسير لحلمك أو لرؤيتك؟ اكتب استفسارك بالتعليقات وسوف يتم الرد عليك خلال 24 ساعه من المُتخصصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.