ماذا تعرف عن فضل كفارة المجلس في الإسلام؟ وفضل كفارة المجلس وهل يُكَفِّر دعاء كفارة المجلس ذنب الغيبة؟



 

كفارة المجلس
فضل كفارة المجلس في الإسلام

هناك الكثير من الضوابط والآداب التي تنظم حياة الإنسان وأنشطته المحتلفة، وفي هذا المقال نتعرف على آداب المجالس وضوابطها وكفارة المجلس بالتفصيل.

آداب المجلس

فيما يلي نستعرض بشيء من التفصيل بعض آداب وضوابط المجالس في الإسلام والتوجيهات الربانية والسنن النبوية في هذه المجالس.

إلقاء السلام عند دخول أي مجلس

  • من أدب المجالس أن يلقي الداخل السلام على من في المجلس، وهذا توجيه إلهي، فيقول ربنا (سبحانه): “فَإِذَا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِّنْ عِندِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً.” النور: 61
  • والإشارة هنا في الآية : “فَسَلِّمُوا عَلَىٰ أَنفُسِكُمْ” معناها: إنكم إذا دخلتم بيوتًا من بيوت المسلمين فليسلم بعضكم على بعض حتى لو كان بيتك ودخلت على أهلك، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ): “يَا بُنَيَّ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ، يَكُنْ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ.” رواه الترمذي وقال الألباني حسن لغيره
  • وإفشاء السلام بين المسلمين يُنبت المحبة في القلوب، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “لا تدخلوا الجنة حتى تُؤمنوا، ولا تُؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم.” رواه مسلم
  • والسلام لا يكون عند الدخول فقط بل يكون عند الدخول وعند الاستئذان للانصراف، فعن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “إذا انتهى أحدكم إلى المجلس فليسلم، فإذا أراد أن يقوم فليسلم، فليست الأولى بأحق من الآخرة.” رواه الترمذي وحسنه الألباني

الاستئذان قبل الدخول أو الجلوس

  • فإذا أراد المسلم أن يدخل بيتًا غير بيته فليستأذن من أصحاب البيت أولًا، وإن لم يسمحوا له بصمتهم وعدم ردهم أو بقولهم له ارجع فليرجع عن الدخول في البيوت بغير إذن أصحابها.
  • فيقول الله (سبحانه): “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِن لَّمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤْذَنَ لَكُمْ ۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا ۖ هُوَ أَزْكَىٰ لَكُمْ ۚ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ.” النور: 27-28، فبيوت الناس لها حرمة ويحرم دخولها بغير إذن أصحابها أو تسور بيوتهم ودخولها عنوة.
  • والرسول (صلى الله عليه وسلم) يعلمنا أن الاستئذان ثلاث مرات فقط، فعن أبي موسى الأشعري (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلا فارجع.” رواه البخاري ومسلم

عدم الحرص على تصدر المجلس

كفارة المجلس
عدم الحرص على تصدر المجلس
  • ينبغي الجلوس في المكان الذي يجلسه فيه المضيف أو يجلس حيث ينتهي به المكان ولا يقيم أحدًا من مكانه ليجلس هو، فهذا من الأدب النبوي.
  • فعن عبد الله بن عمر (رضي الله عنهما) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “لا يقيمن أحدكم أخاه ثم يجلس في مجلسه، وكان ابن عمر إذا قام له رجل عن مجلسه لم يجلس فيه.” رواه ابن أبي شيبة
  • وهكذا تعلم الصحابة (رضي الله عنهم) من نبيهم (صلى الله عليه وسلم)، فعن جابر بن سمرة (رضي الله عنه) قال: “كنا إذا أتينا النبي (صلى الله عليه وسلم) جلس أحدنا حيث ينتهي.” رواه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن

أمانة المجلس

  • كل مجلس أمانة، فليحفظ المسلم أمانة المجلس، فشر الناس من يجلس مجلسًا يتحدث فيه الناس على سجيتهم فيحفظ سرهم في وقت الود فإذا جاء وقت الجفاء هتك سر هذه المجالس، فليس هذا بسلوك المؤمن أبدًا.
  • فيقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “المجالس بالأمانة”، رواه أبو داود وأحمد والحديث فيه ضعف ولكن يعضده ما روي عن جابر (رضي الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: “إذا حدَّث رجل رجلًا بحديث ثم التفت فهو أمانة.” رواه الترمذي وحسنه الألباني
  • فكل مجلس بأمانته فإن كنت لست أهلًا لتحمل الأمانة فلا تجلس هذه المجالس وأنكر على أصحابها، وإن جلست فتحمل أمانتها.

عدم الانفراد بحديث بين الضيوف

  • هذه الآداب كثيرة فلن نطيل الكلام فيها ولكن نختتم بهذا الأدب وهو عدم الانفراد بحديث بين الضيوف أو الجالسين وترك أحدهم منفردًا، كأن يتحدثان بصوت هامس، أو يتحدثان في موضوع لا يفهمه الثالث، أو يتحدثان بلغة أخرى ومصطلحات لا يفهمها الجالس لأن هذه الأفعال قد تحزنه وتضايقه وقد يتلاعب به الشيطان فيجعله يظن أنهم يتحدثون عنه.
  • فعن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه) قال: قال النبي (صلى الله عليه وسلم): “إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى رَجُلَانِ دُونَ الْآخَرِ حَتَّى تَخْتَلِطُوا بِالنَّاسِ أَجْلَ أَنْ يُحْزِنَهُ.” رواه البخاري ومسلم

ذكر كفارة المجلس

من أهم آداب المجالس أن يختتم المسلم مجلسه بذكر كفارة المجلس، فقد يكون في المجلس بعض اللغط أو ربما يكون فيه هنات أو أخطاء أو ذكر غيبة لمسلم بدون قصد أو غيرها من آفات المجالس.

فعلمنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن نمحو آثار هذا المجلس وأخطاءه بذكر كفارة المجلس.

دعاء كفارة المجلس مكتوب

دعاء كفارة المجلس
دعاء كفارة المجلس مكتوب

علمنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أذكارًا نقولها كلها أو بعضها في ختام المجالس، ومنها:

  • عن أبي هريرة (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “من جلس في مجلس، فكثر فيه لغطه، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك.” رواه الترمذي وأحمد وغيرهما وإسناده صحيح
  • وعن أبي هريرة (رضي الله عنه) أيضًا عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “ما جلس قومٌ مجلسًا لم يذكروا الله (تعالى) فيه، ولم يُصلوا على نبيهم فيه إلا كان عليهم ترة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم”، والمقصود بكلمة ترة: أي نقصان وحسرة وندامة، والحديث رواه الترمذي وأحمد وغيرهما وفي السلسة الصحيحة للألباني.
  • عن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال: قلما كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات: “اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تُبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تُهون به علينا مصائب الدنيا، اللهم متعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تُسلط علينا من لا يرحمنا.” رواه البخاري ومسلم
  • وقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “مَا مِنْ قَوْمٍ يَقُومُونَ مِنْ مَجْلِسٍ لاَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ فِيهِ، إِلاَّ قَامُوا عَنْ مِثْلِ جِيفَةِ حِمَارٍ وَكَانَ لَهُمْ حَسْرَةً.” رواه أبو داود

فضل كفارة المجلس

مهما كان انضباط المسلمين في ألفاظهم وطريقة تحدثهم لكنهم في النهاية بشر، فيمكن أن تصدر منهم بعض الهنات والسقطات والأخطاء أو حتى الغفلات، حتى لو كانت تافهة لا تُذكر، فكيف بمن كان معظم كلامه هذرًا لا قيمة له!

فينبغي أن يحرص المسلم على أن يختم مجالسه مع غيره من الناس بختام المجلس لكي يكفر فيه عن أي خطأ ارتكبه، وذكر “سبحانك اللهم وبحمدك” يمحو الله به الخطيئة الصغيرة من الصغائر التي يقع المسلم فيها.

هل يُكَفِّر دعاء كفارة المجلس ذنب الغيبة؟

الغيبة أن تذكر أخاك الغائب بما يكره، وهي ذنب عظيم ولا تكفره كفارة المجلس، لأنه يتعلق بحقوق الآدميين، وحقوق الآدميين لا تكفر بعد التوبة منها والاستغفار إلا باستحلال الشخص الذي تم اغتيابه وإن لم يستطع الإنسان استحلاله فينبغي الدعاء له وذكره في نفس المجالس بصفاته الحسنة ولن يخلو مؤمن منها.

ومن دعاء كفارة المجلس أن يذكر المسلم ربه عند قيامه حتى لا يُحتسب أن هذا المجلس لم يذكروا الله فيه، فكل مجلس يجلس فيه عدد من الناس ولا يذكرون الله بأي صيغة بأي ذكر، ولا يُصلُّون فيه على رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلا كان عليهم يوم القيامة حسرة وندامة.

فهناك يوم القيامة خليل يندم الإنسان على معرفته، فلا يذكر له الإنسان يومًا أنه دله على خير ولا منعه من شر ولذلك يندم يوم القيامة أنه عرفه في يوم من الأيام.

فيخبرنا الله عن هذا المشهد بقوله: “وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا.” الفرقان: 27-29

اترك تلعيق

Your email address will not be published.