أحكام وشروط صلاة الاستسقاء في السنة النبوية وصفة صلاة الاستسقاء وأهمية وفضل صلاة الاستسقاء



 

صلاة الاستسقاء
أحكام صلاة الاستسقاء من السنة النبوية

الصلاة في المعنى اللغوي هي الدعاء، وبالتالي يمكن أن يُستعاض عن كلمة الدعاء بكلمة الصلاة، وليس أدل على هذا من صلاة الاستسقاء التي يمكن وصفها بأنها صلاة تقام من أجل الدعاء بطلب السقيا من الله (عز وجل)، وفي هذا المقال نتعرف على أحكام هذه الصلاة وكيفية أدائها بالتفصيل.

صفة صلاة الاستسقاء

قد يتساءل البعض عن ما هي صلاة الاستسقاء؟ ونظرًا لكونها صلاة، فإن تعريف الصلاة الاصطلاحي ينطبق عليها، فالصلاة بمعناها الاصطلاحي في الشرع الإسلامي هو أداء أفعال وأقوال مخصوصة في وقت مخصوص بهيئة مخصوصة بغرض التعبد لله (عز وجل) وتنفيذ أمره (سبحانه).

والاستسقاء من الفعل استسقى، والفعل مزيد بحروف الألف والسين والتاء وهذه الحروف الثلاثة إذا أضيفت إلى فعل تدل على معنى الطلب لهذا الفعل، فهناك مثلا فعل خرج الذي يدل على معنى الخروج من الفاعل خروجًا ذاتيًا، أي أنه خرج بذاته دون جهد من غيره، فإذا أضيف إليه حروف الألف والسين والتاء صارت استخرج، فدلت على الخروج ولكن بقوة خارجية أي بطلب الخروج من فاعل آخر.

وهكذا تكون سقى بمعنى أن الله (عز وجل) أنزل الماء من السماء ليشرب الناس والدواب والزروع، ولكن بإضافة الحروف الثلاثة استسقى تدل على طلب السقيا من الله، أي أن العباد يخرجون إلى الله ويدعونه ويتضرعون إليه أن ينزل عليهم المطر ليسقيهم هم وبهائمهم وزروعهم.

معلومات عن صلاة الاستسقاء

  • هي أداء أفعال وأقوال مخصوصة بكيفية مخصوصة تعبدًا لله لطلب السُقيا منه (سبحانه) وخاصة عند القحط وقلة الماء وجدب الزروع.
  • دائمًا وأبدًا وقت الأزمات هو وقت اللجوء إلى الله، فالابتعاد عن الله في وقت الأزمات هو عين الغباء، فالإنسان في لحظات الضعف والحاجة يلجأ ويعوذ ويحتمي بمن هو أقوى منه وبمن هو أقدر على نجدته في أزمته، وليس هناك أقوى ولا أقدر ولا أعلم من الله بعباده، فيجب أن يلجأ الإنسان إلى ربه ويستعين به على قضاء حوائجه وإدراكه بعنايته في الأزمات.
  • وقد وجهنا الله (عز وجل) لذلك ونصحنا به، فأخبرنا عن أحوال السابقين أنه ابتلاهم بالشدائد لكي يلجئوا إليه، فقال (سبحانه): “وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ.” الأنعام: 42
  • فكان الهدف من الشدائد والصعوبات أن يعود البشر إلى ربهم متضرعين إليه نادمين على ذنوبهم مستغفرين لربهم لكي يرفع عنهم ما هم فيه وما حل بهم، فيكمل ربنا (سبحانه) ويتحدث عن سلوك كثير من عباده فيقول: “فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.” الأنعام: 43
  • فهم بدلًا من أن يتضرعوا لربهم قست قلوبهم أكثر وازدادوا ابتعادًا عنه وزين الشيطان لهم أفعالهم فاستحقوا العذاب بالإبادة والفناء، فقال (سبحانه): “فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ.” الأنعام: 44
  • أي فلما نسوا الدرس ولم يستوعبوه جيدًا فتح الله عليهم أبواب كل شيء وظنوا أنهم قد نجوا رغم أنهم لم يتضرعوا حتى إذا فرحوا بما وصلوا إليه أخذهم الله على غرة بصورة مفاجئة فإذا هم هالكون مغضوب عليهم.

شروط وأحكام صلاة الاستسقاء

صلاة الاستسقاء
شروط وأحكام صلاة الاستسقاء

شروط صلاة الاستسقاء

صلاة الاستسقاء نوع من الصلوات وشروطها لا تختلف عن شروط كل الصلوات المفروضة والمسنونة لكن بها تفصيلات خاصة بها، فشروط الصلاة خمسة وهي:

  • دخول الوقت

وهو تحقق دخول الوقت للصلاة فلا تجوز قبل وقتها ويقل أجرها جدًا إذا أُدّيت بعد وقتها المحدد ويسمى فعلها قضاء وليس أداء، ولكن لا يوجد لصلاة الاستسقاء وقت محدد سوى الوقت الذي يؤذن فيه الإمام ويجمع الناس إذا كانت ستؤدى جماعة.

  • استقبال القبلة

وهذا شرط عام في كل الصلوات فلا مجال لصلاة بدون التوجه للقبلة التي هي عين الكعبة الشريفة في المسجد الحرام وفي البلد الحرام مكة المكرمة أو إلى جهتها إذا كانت المسافة بعيدة بين المصلي والكعبة.

  • ستر العورة

على الرغم من أن المطلوب لصلاة الاستسقاء أن يرتدي الإنسان أقل ملابسه قيمة لإظهار افتقاره وحاجته إلى ربه (سبحانه)، إلا أنه يجب عليه أن يرتدي ما يستر عورته سواء كان رجلًا فيستر العورة من السرة للركبة أو امرأة فتستر كامل جسدها إلا الوجه والكفين، ولا صلاة أبدًا إلا بستر العورة كاملة قبل البدء فيها وعدم كشفها ولو جزء قليل أثناء الصلاة.

  • طهارة الثوب والبدن والمكان

أي انه لابد وأن يتحقق شرط الطهارة في ثوبه فلا تطاله نجاسة وأن يكون بدنه طاهرًا فلو لحقت به نجاسة لوجب عليه إزالتها قبل الدخول في الصلاة، والحرص أيضًا على أن يكون المكان الذي ستصلى فيه صلاة الاستسقاء طاهرًا من أي نجاسة، فلا تصح الصلاة أيًا كان نوعها في المكان النجس ما لم يطهر.

  • الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر

أي أن المسلم الذي يخرج لصلاة الاستسقاء لابد له أن يكون طاهرًا من الحدث الأكبر كالجنابة للرجل والمرأة أو الحيض والنفاس بالنسبة للمرأة، وذلك بالغسل الشرعي، وأن يكون طاهرًا من الحدث الأصغر كأن يكون متوضئًا قبل أدائه للصلاة وإن تعذر الماء فيجب عليه أن يتيمم لاستباحة الصلاة.

أحكام صلاة الاستسقاء

  • صلاة الاستسقاء ركعتان كصلاة العيدين، وأفضل وقت لأدائها بعد أن تُشرق الشمس وترتفع في السماء، ولا يوجد أذان لها وأيضًا لا إقامة بل يجتمع الناس على نداء مثل “الصلاة جامعة”.
  • ويقرأ الإمام فيها جهرًا، ويكبر الإمام في الركعة الأولى بعد تكبيرة الإِحرام سبع تكبيرات ويكبر بعده المأمومون وفي الركعة الثانية يفعل مثل الأولى ولكن يكبر الإمام خمس تكبيرات غير تكبيرة الانتقال للقيام من السجود، ويرفع يديه مع كل تكبيرة ويذكر الله بينهما ويصلي على النبي (صلى الله عليه وسلم).
  • ويتبع الإمام بعد انتهاء الصلاة بخطبة واحدة ويُكثر فيها من الاستغفار والدعاء وتلاوة القرآن والتضرع إلى الله مع ترديد الأدعية المأثورة في كتاب الله وفي سنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) ويلح في الدعاء ويظهر المسكنة والافتقار إلى الله ويرفع يديه ويرفع المصلون أيديهم معه ثم يستقبل القبلة ويحول رداءه أي يقلبه فيجعل ما كان منه على اليمين على يساره ويظل على هذا ويكثر ما شاء من الدعاء.
  • فإن مَنَّ الله (عز وجل) على الحضور وتقبل منهم دعاءهم وأرسل عليهم الغيث في وقتهم هذا فليشكر الله ويحمده على جميل نعمه ويستحب له أن يقف في أول وقت لنزول المطر وأن يتعرض له حتى يصيب بدنه وثوبه، اقتداء بفعل النبي (صلى الله عليه وسلم).
  • فعن أنس بن مالك (رضي الله عنه) قال: “أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله مَطَرٌ. قَال: فَحَسَرَ رَسُولُ الله ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنَ الْمَطَرِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، لِمَ صَنَعْتَ هَذَا؟ قَالَ : لأَنه حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ (تَعَالَى).” رواه مسلم

أهمية وفضل صلاة الاستسقاء

مما سبق فصلاة الاستسقاء لها أهمية بالغة لأنها من التضرع لله والتذلل له وإظهار الافتقار له (سبحانه) لكي يرفع البلاء بسبب عدم وجود الأمطار، ولقد سمى الله الأمطار بالغيث الذي يغيث الناس وسماها بالرحمة فقال (سبحانه): “وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ.” الشورى: 28

وجعل علمها عنده وحده، ففي الآية الكريمة التي تتحدث عن مفاتح الغيب الذي لا يعلمها إلا الله، وبدأ الله فيها بعلم الساعة وثنى بتنزيل الغيث فقال (سبحانه): “إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ۖ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ.” لقمان: 34

حكم صلاة الاستسقاء

صلاة الاستسقاء سُنَّة مشروعة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) وهي سنة مؤكدة عند الاحتياج لها عندما تزداد الحاجة إلى الماء وينقطع القطر من السماء.

فنعمة الماء من أجل نعم الله (سبحانه) فيقول: “وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ” الأنبياء: 30، فالماء هو أساس الحياة ولا حياة للإنسان إلا به، فإذا فقدت أمة الماء أذن ذلك بهلاكها، ولذا يجب عليهم أن يشكروا ربهم كثيرًا على هذه النعمة ويصونوها ولا يسرفوا في استخدامها ويحذروا من التبذير فيها.

فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (رضي الله عنهما) أَنَّ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَالَ: “مَا هَذَا السَّرَفُ يَا سَعْدُ؟ قَالَ: أَفِي الْوُضُوءِ سَرَفٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ.” رواه الإمام أحمد وابن ماجة

فإذا فقد العباد الماء وامتنع القطر من السماء وجفت الآبار لابد أن يكون ملجأهم إلى الله (سبحانه) ليفرج عنهم ما هم فيه من البلاء، وهكذا فعل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وفعل الصحابة الكرام من بعده، وظلت الأمة تفعله منذ عهد النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى عهدنا هذا وستظل تفعله إلى قيام الساعة.

كيفية صلاة الاستسقاء

صلاة الاستسقاء
كيفية صلاة الاستسقاء

صلاة الاستشفاء هي صلاة من النوافل وليست من الفرائض، يؤديها الكبير والصغير والرجل والمرأة على حد سواء، ومن السنة أن تُصلى خارج العمران من البلد التي أراد أهلها صلاتها، وهي تشبه صلاة العيدين في كثير من الصفات وتختلف عنهما في أخرى.

وصلاها الرسول (صلى الله عليه وسلم) خارج المدينة، ودليلها ما ورد عَنْ عَبْد اللهِ بن زَيْدٍ المَازِنِيّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) قَالَ: “خَرَجَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) إِلَى المُصَلَّى يَسْتَسْقِي، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ.” رواه البخاري ومسلم

طريقة صلاة الاستسقاء

صلاة الاستسقاء في مجملها هي تضرع ودعاء واستكانة وخضوع، فيجب أن تسبقها التوبة والإنابة والاستغفار ومراجعة النفس وترك الذنوب ورد المظالم التي حدثت بين أفراد الأمة، والحث على إكثار الصدقات على المساكين وإصلاح ذات البين بين المتخاصمين، كما يستحب أيضًا صيام ثلاثة أيام قبل الخروج للصلاة.

ويُستحب أن يحرص الإمام أن يُخرج معه الصبيان وكبار السن من الرجال والنساء، والمرضى والعجزة كما يباح إخراج البهائم أيضًا، ففي مسند أبي يعلى الموصلي والحديث فيه ضعف عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “مهلًا، عن الله مهلًا، لولا شباب خشع، وشيوخ ركع، وأطفال رضع، وبهائم رتع، لصب عليكم العذاب صبًا.”

فلولا هؤلاء ما نزل القطر من السماء، وفي الحديث الذي رواه ابن ماجه أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: “ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يُمطروا”، فلهذا يسن للإمام أن يسوق هذه الحيوانات العجماوات معه ليطلب القطر من السماء لسقيها، فليس لها صلة بذنوب العباد التي تمنع نزوله من السماء.

وتشبه صلاة الاستسقاء صلاة العيدين كما ذكرنا سابقًا في أنها ركعتان تصليان يكبر الإمام في الأولى بسبع تكبيرات ويقرأ فيها بالفاتحة ثم سورة الأعلى ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات ويقرأ فيها بالفاتحة ثم سورة الغاشية.

دعاء استسقاء

يخطب الإمام في الصلاة ولكن بصورة تختلف عن خطبة العيد، في أنها خطبة يكون معظمها استغفار وتوبة ونصح.

فعن عائشة (رضي الله عنها) قالت: “شكا الناس إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قُحُوط (احتباس) المطر، فأمر بمنبر، فوضع له بالمصلى، ووعد الناس يومًا يخرجون فيه، فخرج حين بدأ حاجب الشمس (ضوءها) فكبّر وحمد الله، ثم قال: الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين لا إله إلا الله، يفعل ما يريد، اللهم لا إله إلا أنت، أنت الغني، ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت علينا قوة وبلاغًا إلى حين، ثم رفع يديه، فلم يزل يدعو، ثم حوّل إلى الناس ظهره، وقلب رداءه، وهو رافع يديه، ثم أقبل على الناس، فصلّى ركعتين.” رواه الحاكم وصححه

شروط وأحكام الأذان لصلاة الاستسقاء

ليس لصلاة الاستسقاء أذان ولا إقامة بل يكتفى فيها بلفظ “الصلاة الصلاة” أو “الصلاة جامعة”، لأنها ليست من الفرائض، فالفرائض فقط هي ما يكون لها أذان وإقامة، فمثلها مثل كافة السنن التي تؤدى بصورة جماعية كالعيدين والجنازة والخسوف والكسوف والتراويح، كل هذه الصلوات ليس لها أذان قبلها ولا إقامة لبدئها.

قلب الرداء في صلاة الاستسقاء

يسن فيها للإمام إذا انتهت الخطبة وقبل الدعاء أن يحول الإمام رداءه إذا كان مما يمكن خلعه ويبقى بعده على سترة لعورته كالعباءة أو الشال، وكذلك يفعل المصلون فيحولون أرديتهم.

وكيفيتها أن يقلبوا الملابس على ظهورها ويجعلوا ما على اليمين على اليسار ثم يستقبل الجميع اتجاه القبلة ويجتهدوا في الدعاء لله جماعات وفرادى وهم يرفعون أيديهم ويبتهلون إلى الله ويبالغون في رفع الأيدي.

فعن عباد بن تميم عن عمه (رضي الله عنه) قال: “خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) إلى المصلى يستسقي، واستقبل القِبلة فصلى ركعتين، وقلب رداءه: جعل اليمن على الشمال.” رواه البخاري ومسلم

وقيل أن قلب الرداء يلزم الإمام فقط لا المأمومين فلا يسن لهم قلب ملابسهم لعدم ورود الخبر عن الصحابة أنهم فعلوا ذلك أمام النبي (صلى الله عليه وسلم)، كما أنه لا يسن للإمام أن يقلب رداءه لو دعاء للاستسقاء في غير صلاة الاستسقاء فقد دعا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كما سيأتي في حديث الأعرابي في يوم الجمعة ولم يقلب رداءه.

وقت صلاة الاستسقاء

صلاة الاستسقاء
وقت صلاة الاستسقاء

كثيرًا ما تتردد أسئلة الناس عن موعد الصلاة أو متى تصلى صلاة الاستسقاء؟ وهي أسئلة مهمة نظرًا لسعة اختلافات الفقهاء فيها.

فقال العلماء عن الوقت الصحيح لصلاة الاستسقاء أن فيه ثلاثة أقوال أولها وقت صلاة العيد أي بعد شروق الشمس قدر رمح أو رمحين، والثاني أنها تمتد من وقت العيد إلى الزوال وقيل إلى صلاة العصر، والثالث أنها ليس لها وقت محدد ما دامت تتجنب وقت الكراهة فيمكن أن تصلى بالليل والنهار.

والقول الثالث هو القول الذي عليه جمهور العلماء، وهذا الاختلاف هو السبب في أن يكثر التساؤل عن موعد تلك الصلاة.

هل يحدد الناس يومًا معينًا ويخرجون؟

كلا، فالذي يحدد لهم اليوم هو إمامهم إذا كانت الصلاة في مصلى بعيد، أما إذا كانت ستصلى جماعة في المسجد أو تصلى فرادى أو في دعاء فقط في خطبة الجمعة فلا يلزمهم تحديد الموعد من الإمام.

فيختار لهم الإمام اليوم الذي سيصلون فيه ويراعي مصالحهم بلا مشقة عليهم، وينبغي ألا يختار يومًا محددًا إذا تعددت أيام الاستسقاء لئلا يظن أن فيه سنة عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيتحول الأمر إلى بدعة، فينبغي أن يغير الأيام.

فعَنْ عَائِشَةَ (رَضِي الله عَنْهَا) قَالَتْ: شَكَا النَّاسُ إِلَى رَسُولِ الله قُحُوطَ المَطَرِ، فَأَمَرَ بمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لَهُ فِي المُصَلَّى وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْماً يَخْرُجُونَ فِيهِ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَ رَسُولُ الله حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ” رواه أبو داود، والشاهد هنا قول السيدة عائشة “وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْماً يَخْرُجُونَ فِيهِ”، فالخروج هنا بإذن الإمام.

بعض أدعية صلاة الاستسقاء الواردة عن النبي

وردت أدعية عن النبي (صلى الله عليه وسلم) في الاستسقاء، وهي خير ما يتوجه به العبد لربه فيقول بعد أن يحمد الله بما هو أهله بما شاء من المحامد ويصلي على رسوله (صلى الله عليه وسلم):

  • “الحَمْدُ لله رَب العَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ اللهمَّ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الغَنِيُّ وَنَحْنُ الفُقَرَاءُ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الغَيْث وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلاَغاً إِلَى حِينٍ.” رواه أبو داود
  • “اللهمَّ أَغِثْنَا، اللهمَّ أَغِثْنَا، اللهمَّ أَغِثْنَا.” رواه البخاري ومسلم
  • “اللهمَّ اسْقِنَا، اللهمَّ اسْقِنَا، اللهمَّ اسْقِنَا.” رواه البخاري
  • “اللهمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مَرِيئاً مَرِيعاً نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ.” رواه أبو داود
  • “اللهمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْيِ بَلَدَكَ المَيِّتَ.” رواه الإمام مالك وأبو داود

الحكمة من مشروعية صلاة الاستسقاء

الماء من أعظم نعم الله على عباده، ومنه جعل الله كل شئ حي فقال (سبحانه): “وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ.” الأنبياء: 30

وحاجة الإنسان إلى الماء تفوق حاجته إلى كل أنواع الطعام، فعند فقد الماء تضطرب كل مناحي الحياة، ولا توجد مشكلة تفوق تلك المشكلة عندما يحل الجدب ويعطش الإنسان ومعهم تعطش الحيوانات والمزروعات وتتوقف عجلة الحياة تمامُا، فالماء أهون موجود لكنه في نفس الوقت أعز مفقود، فعند وجوده لا تشغل بالك به ولا تشعر بقيمته ولكن عند غيابه تشعر بحاجتك العظمى له.

وعند حاجتك للماء تشعر بأنه نعمة كبيرة وأنك ربما تكون قد أهملت في شكر المنعم عليك بها، لذا في وقت فقدها يلجأ المسلم إلى صاحب النعمة (سبحانه) لكي يمن علينا بها مرة أخرى ولا يحرمنا منها.

ولهذا من السنة أن يخرج الجميع إلى المصلى كبارًا وصغارًا، فيحمل الناس أطفالهم وشيوخهم ومرضاهم لكي يتقربوا إلى الله، ويُسن لهم أن يخرجوا إلى المصلى بثياب ليست من أفضل ثيابهم لدفع الكِبْر عنهم، ويُسن لهم أن يسوقوا حيواناتهم أيضًا لكي يُظهروا لله افتقارهم وحاجة هؤلاء الكبار في السن والأطفال والمرضي والحيوانات للسقيا وأن الجفاف يعم الجميع فيستشفعوا لله (عز وجل) بفقرهم وحاجتهم وذلهم ومسكنتهم.

فلا مجال للمبارزة بالمعاصي فهذا وقت استكانة ورد المظالم والعفو عن الناس وصلة الأرحام والإصلاح بين الناس، فما البلاءات إلا تذكير من الله للعباد بقوته وسطوته وقدرته، وبضرورة الرجوع إليه واستغفاره والتوبة إليه واسترضائه، كما قال (سبحانه): “فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَٰكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ.” الأنعام: 43

فهذا وقت التضرع لا وقت قسوة القلب والبعد عن الله، فشرع الله وسن رسوله (صلى الله عليه وسلم) صلاة الاستسقاء لأجل استرضاء الله واستعتابه وطلب رضاه وعفوه.

كيف يرفع المسلم يديه في دعاء صلاة الاستسقاء؟

كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دعاء لجلب نفع أو طلب شيء رفع يديه ودعا وباطن كفه إلى السماء وكان ذراعه يوازي منكبيه، أما في دعاء النوازل ودعاء رفع البلاء كان يرفع يديه أعلى من منكبه ويجعل ظاهر كفيه إلى السماء كالمستجير بربه المتوسل إليه لينقذه مما حل به من البلاء.

ففي رفع اليدين جاء عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) قَالَ: “كَانَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلاَّ فِي الاِسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ.” رواه البخاري ومسلم

وفي هيئة اليدين جاء عن أنَسِ بْنِ مَالِكٍ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أيضًا “أنَّ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلم) اسْتَسْقَى، فَأشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ.” أخرجه مسلم

1 تعليق
  1. SofnySus يقول

    Arthur Curry learns that he is the heir to the underwater kingdom of Atlantis, and must step forward to lead his people and be a hero to the world.
    #4c5c332c

اترك تلعيق

Your email address will not be published.