ما هي شروط صلاة الاستخارة؟ وهل يمكن القيام بها لشخص آخر؟

 

شروط صلاة الاستخارة وأهميتها
ماذا تعرف عن صلاة الاستخارة وشروطها؟

صلاة الاستخارة هي صلاة شرعها الله (عز وجل) لنا من أجل الاختيار بين الأمور كلهم مُباح، إلا أن الشخص يحتار بينهم، فيقوم بصلاة الاستخارة من أجل طلب الخيرة من الله، أجمع العلماء أنها سُنة عن النبي (عليه الصلاة والسلام)، وفي المقال نستعرض معًا أهم شروط صلاة الاستخارة.

ما هي شروط صلاة الاستخارة؟

في البداية نقدم الإجابة على السؤال المتكرر دائمًا، وهو صلاة الاستخارة كم ركعة؟ والإجابة هي أنها عبارة عن أداء ركعتين كما هو الأمر في أي صلاة سواء فرض أو سنة.

النبي (عليه الصلاة والسلام) أخبرنا عن السور التي تقرأ في صلاة الاستخارة حيث يقوم المُسلم في الركعة الأولى بقراءة سورة الفاتحة ثم سورة الكافرون، وقراءة سورة الفاتحة ثم الإخلاص في الركعة الثانية.

حدد العلماء بعض الشروط التي يجب توافرها سواء قبلها أو بعد الانتهاء منها، وتتمثل هذه الشروط فيما يلي:

  • أجمع علماء الفقه أنه من أهم شروط صلاة الاستخارة أنها تؤدى من أجل الاختيار بين أمرين مباحين، إلا أن الشخص المسلم لا يعلم أيهما خيرًا له، أما الأمور التي يعرف شرها وخيرها، فلا يجوز فيها الاستخارة مثل معاملة الناس بالحسنى، أو العبادات مثل الصوم والصلاة والصدقات.
  • يجب أن يقوم المُسلم بأداء صلاة الاستخارة وهو صافي الذهن، ولا يعزم على فعل أي منهما.
  • يفضل أن يقوم الشخص باستشارة أهل الخبرة والموثوق في رأيهم قبل أداء صلاة الاستخارة، قال الله (عز وجل) في كتابه الكريم في الآية رقم 159 من سورة آل عمران: “وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ”.
  • يجب أن يرضى المستخير بقضاء الله أولاً وأخيرًا، كما ينبغي عليه ألا يسرع في معرفة نتيجة الاستخارة بشكل مستعجل، حيث قال الرسول (عليه الصلاة والسلام) في ذلك: “يُستَجاب لأحدِكُم ما لَم يَعجَلْ، يقولُ: دَعوتُ فلَم يُستَجَبْ لي”.
  • من شروط صلاة الاستخارة وصحة أدائها، أنها مثل أي صلاة، تستوجب الطهارة والوضوء قبل أدائها، حيث قال الرسول الكريم: “لا تُقبلُ صلاةٌ بغيرِ طُهورٍ”. رواه مسلم.
  • يجب على المُسلم أن يحرص على ستر عورته أثناء الصلاة، بالنسبة للرجل ستر ما بين السرة والركبة، أما بالنسبة للنساء يجب ستر جميع الجسد ما عدا الكفين والوجه.
  • ينبغي أن يتوجه المسلم إلى القِبلة أثناء أداء الصلاة، حيث قال الله (عز وجل) في سورة البقرة: “فولّ وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره”.
  • بالنسبة لاستفسار البعض عن صلاة الاستخارة للحائض، فالإجابة تتلخص في إذا كانت المرأة حائضًا وترغب في استخارة الله (عز وجل) بين أمرين، عليها ترديد دعاء الاستخارة بدون صلاة.
  • في حالة الرغبة في أداء صلاة الاستخارة للزواج، يجب على المسلم أن يسلم أمره لله ويرضى بقضائه، ويتوكل عليه وتيقن أن الله (عز وجل) يختار له الصالح دنيا وآخرة.
  • من أهم شروط صلاة الاستخارة للزواج الثقة في الله (عز وجل) والتوكل عليه بشكل كامل دون ميل القلب إلى شيء مُعين، ويجب ذِكر دعاء الاستخارة للزواج، ويذكر فيه:

“اللهمّ إِن كنت تعلم أنّ زواجي من فلانة بنت فلان -ويذكر اسمها- خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري، فاقدره لي ويسّره لي ثمّ بارك لي فيه، وإِن كنت تعلم أنّ هذا الأمر شرّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني به”.

  • مع العلم أن دعاء الاستخارة للزواج يجوز أن يردده الشخص دون صلاة، إلا أنه يجب أن يتوضأ ثم يردد الدعاء في أي حالة كان عليها سواء جالس أو مستلقيًا، بشرط أن يكون متواجد داخل المنزل.
  • يجوز للمستخير في أمر الزواج أن يكرر صلاة الاستخارة أكثر من مرة، في حالة عدم حسم الأمر أو عدم ميل قلبه إلى أيًا من الخيارين.

هل يجوز صلاة الاستخارة لشخص آخر؟

أجابت دار الإفتاء عن السؤال الذي يتكرر كثيرًا بشأن جواز صلاة الاستخارة نيابة عن الغير من عدمه، وكانت الإجابة أن الأمر جائز، كأن تقوم الأم بالاستخارة لابنتها في حالة الحيرة في أمر ما مثل الزواج أو غيره.

صلاة الاستخارة سُنة، ويجوز أدائها نيابة عن الآخرين حيث أنها تعتبر إعانة للآخرين على المنفعة والخير، وهذا استنادًا على قول الرسول الكريم (عليه الصلاة والسلام): “مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَنْفَعْهُ” لذا أجمع العلماء على إجازة هذه الصلاة لشخص آخر.

كيفية صلاة الاستخارة ووقتها

كيف تصلي الاستخارة ومتى؟

هناك عدة خطوات يتضح لنا من خلالها كيفية أداء صلاة الاستخارة بالطريقة الصحيحة، وتتمثل الخطوات في الآتي:

  1. يقوم المسلم أولاً بالوضوء كما يتوضأ لأي صلاة.
  2. يستبق الصلاة بتقديم النية من أجل أداء صلاة الاستخارة بشأن أمر ما، علمًا بأن تقديم النية أمر واجب في الاستخارة ولا تُقبل الصلاة بدونها.
  3. يقوم المسلم بأداء ركعتين مثل أي صلاة، إلا أنه يقوم في الركعتين بقراءة السور المعينة التي ذكرناها سابقًا.
  4. بعد الانتهاء من أداء الركعتين، يقوم المسلم بالتسليم يمينًا ويسارًا.
  5. بعد التسليم يبدأ الشخص في شُكر الله (عز وجل) على نعمه والثناء عليه، والصلاة والسلام على رسول الله.
  6. ثم يبدأ المُسلم في ذِكر دعاء الاستخارة المعروف الذي ورد في السُنة النبوية والأحاديث الشريفة

قال النّبي (صلى الله عليه وسلّم): إذا هَمَّ أحدُكم بالأمرِ، فليركَعْ ركعتينِ من غيرِ الفريضةِ، ثم لْيقُلْ: “اللهم إني أستَخيرُك بعِلمِك، وأستَقدِرُك بقُدرَتِك، وأسألُك من فضلِك العظيمِ، فإنك تَقدِرُ ولا أَقدِرُ، وتَعلَمُ ولا أَعلَمُ، وأنت علَّامُ الغُيوبِ، اللهم إن كنتَ تَعلَمُ أنَّ هذا الأمرَ خيرٌ لي، في ديني ومَعاشي وعاقِبةِ أمري، أو قال: عاجِلِ أمري وآجِلِه، فاقدُرْه لي ويسِّرْه لي، ثم بارِكْ لي فيه، وإن كنتَ تَعلَمُ أنَّ هذا الأمرَ شرٌّ لي، في ديني ومَعاشي وعاقبةِ أمري، أو قال: في عاجِلِ أمري وآجِلِه، فاصرِفْه عني واصرِفْني عنه، واقدُرْ لي الخيرَ حيث كان، ثم أرضِني به. قال: ويُسَمِّي حاجتَه” رواه البخاري.

يجب أن يتم أداء صلاة الاستخارة في أوقات غير المَنهي عنها؛ فالأوقات المنهي عنها الصلاة هي تتمثل في وقت الشروق في الفترة ما بين صلاة الفجر وبزوغ الشمس، ووقت الغروب في الفترة ما بين صلاة العصر والمغرب، باستثناء الحالات التي يضطر فيها العبد إلى أداء الاستخارة وعدم القدرة على تأجيلها لوقت آخر.

هل يجب النوم بعد صلاة الاستخارة؟

لا، لا يجب أن يخلد العبد إلى النوم بعد الانتهاء من أداء صلاة الاستخارة مباشرة حيث أنه ليس من الضروري أن يرى رؤيا تحمل نتيجة الاستخارة، فيمكن أن تتمثل النتيجة في عدة أمور أخرى مثل انشراح الصدر وميل القلب إلى أحد الأمرين، أو تيسير الله (تعالى) لأحد الأمرين وتعطيل الآخر، وغيرها من الصور.

نتيجة صلاة الاستخارة

صلاة الاستخارة هي صلاة الغرض منها الاستعانة بالله (عز وجل) من أجل الاختيار بين أمرين كلاهما مشروع وغير محرم، ودعاء الاستخارة مثل أي دعاء آخر، تتمثل إجابته في ثلاثة أمور.

الأمر الأول أن الله (عز وجل) يشرح صدر الشخص المستخير إلى أمر ما ويمنحه الراحة والطمأنينة حيال هذا الأمر.

أما الأمر الثاني هو عدم انتهاء الحيرة بعد الاستخارة، وفي هذه الحالة عليه أن يستخير أصحاب الخبرة من رجال الدين أو الموثوق في عمهم، لمعاونته على الاستقرار على أحد الخيارين.

الأمر الثالث هو أن يصلي الاستخارة ويتوكل على الله ويترك له أمره، ويمضي في الأمر الذي استخار الله من أجله، إن يَسَّره الله له فهو خير، وإن عَطَّله فهو شر يجب عليه الإعراض عنه، مع العلم أن المُستخير يمكن أن يرى في منامه إشارة تعبر عن نتيجة استخارته، وقد لا يرى.

ما هي أهمية صلاة الاستخارة؟

صلاة الاستخارة تعني التوكل على الله (عز وجل) في جميع الأمور، والرضا باختياره والقناعة التامة أن اختياره فيه كل الخير والسعادة، وهناك أهمية كبيرة للاستخارة، منها ما يلي:

  • إظهار الافتقار إلى الله (عز وجل) والتذلل والتضرع إليه في الدعاء.
  • الاستعانة بالله (عز وجل) وتفويض الأمر إليه والرضا بما قسمه.
  • الفلاح والصلاح واختيار الأفضل حيث أن من يتوكل على الله لا يخيب أبدًا.
  • لا يندم العبد أبدًا على اختياره حيث أنه من عند الله (عز وجل)، فهو يمنح العبد الخير ويمنع عنه الشر.
  • من شروط صلاة الاستخارة ذِكر دعاء الاستخارة الذي يحتوي على معاني راقية، ويظهر مدى عجز العبد أمام قدرة الله تعالى، مع الإقرار بوحدانية الله وكمال صفاته.
  • الاستخارة والتوكل على الله تعلم العبد المعنى الحقيقي للسعادة والرضا بالمقسوم.

عندك سؤال؟ محتاج تفسير لحلمك أو لرؤيتك؟ اكتب استفسارك بالتعليقات وسوف يتم الرد عليك خلال 24 ساعه من المُتخصصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.