دعاء الكرب وتفريج الهم من القرآن والسنة

 

ما هو دعاء الكرب؟
دعاء عند الكرب وعند إزاحة الهم والغم للتقرب من الله

يأتي على كل شخص أوقات يصعب عليه التغلب عليها من مشاكل كبيرة تؤثر عليه وتكون هذه الفترة ما يطلق عليها الكرب أو الإبتلاء من الله (سبحانه وتعالى). لذلك أكرمنا الله بدعاء يقوله الشخص المبتلى بالكرب الشديد ليزول عنه، ولهذا الدعاء الكثير من المميزات على الشخص من رزق وفرج كبير وراحة.

ما هو الكرب أو الابتلاء؟

تعريف الكرب الاجتماعي:

وذلك يتعلق بالمشاكل العائلية وتضم المعارف والأقارب والأصحاب وغيرهم من الأشخاص المحيطين بنا بصفة مستمرة، عندما تأتيهم مصيبة ويبتليهم الله ندعي ونقول “اللهم فك كربهم” أي اللهم أبعد عنهم مصيبتهم.

تعريف الكرب الاقتصادي:

ويشمل الجانب المهني والعملي، فعندما نتعرض لمصيبة كبيرة في عملنا أو تتكاثر علينا الديون أو تشتد بنا الأزمات المالية نرفع أيدينا إلى السماء ونطلب من الله أن يزيح عنا البلاء ويخرجنا من الكرب.

فالابتلاء والكرب وجهان لعملة واحدة بل كلمتان حملتا نفس المعنى ونفس الحجم، فكلاهما مصائب يبتلينا بهم الله (عز وجل) ليختبر مدى صبرنا وقوة إيماننا.

وتأسيسًا على ما سبق نود ذكر أن هناك فرق كبير بين الكرب والابتلاء، والهم والغم، حيث أن الكرب والابتلاء أصابت الأنبياء وكمثال على ذلك سيدنا أيوب (عليه السلام) في جسده وماله وولده، واشتدت عليه لسنوات عديدة حتى رفع يده إلى السماء داعيًا الله (عز وجل) قائلًا: “اللهم إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين”.

فاستجاب له ربه ويقول (سبحانه) في كتابه الكريم في سوره الانبياء “وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين * فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين”.

دعاء الكرب وتفريج الهم من القرآن

قال (تعالى): “وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ * أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ”.

وقال (تعالى): “وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ”.

دعاء للهم والحزن وتفريج الكرب من السُنة

الدنيا هي سجن المؤمن وجنة الكافر، فعندما يشتد بنا البلاء نرفع أيدينا إلى السماء ونقول: “إلهي كيف لا أدعوك وأنا عبدك! وكيف أقطع رجائي منك وأنت إلهي! إن لم أسألك فتعطني، فمن ذا الّذي أسأله فيعطني! وإن لم أدعك فتستجب لي، فمن ذا الذي أدعوه فيستجيب لي! وإن لم أتضرّع إليك فترحمني، فمن ذا الّذي أتضرّع إليه فيرحمني! إلهي، كما فلقت البحر لموسى فنجّيته من الغرق؛ فصلّ وسلم يا ربّ على محمّد وآل محمّد ونجّني ممّا أنا فيه من كرب بفرج عاجل وغير آجل وبرحمتك يا أرحم الراحمين”.

دعاء الكرب والابتلاء للأنبياء

“اللّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النّاسِ إِنّ اللّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ”، وهم أكرم خلق الله على الله، وهم مع ذلك كله كانوا أكثر الخلق ابتلاء من الله (سبحانه)، فالبلاء ينزل على قدر الطاقة وعلى قدر الإيمان، فعن سعد بن أبي وقاص (رضى الله عنه) قال: سُئل النبي (صلى الله عليه وسلم): أيُّ الناس أشد بلاءً؟ قال: “الأنبياء، ثم الأمْثَلُ فالأمثل، يُبتلَى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلابة زِيدَ صلابةً، وإن كان في دينه رقَّةٌ خُفِّف عنه، ولا يزال البلاء بالعبد حتى يمشي على الأرض ما له خطيئة.

ونأخذ من قصص الأنبياء عبرة لنا ودروس نستفيد منها حيث نتعلم كيف صبر إبراهيم على دخول النار وعلى ذبح ولده، وصبر يعقوب على فقد حبيبه، وصبر أيوب على مرضه، وصبر موسى على عنت قومه، وصبر محمد (صلى الله عليه وسلم) على كل أنواع الصبر.

فصبروا جميعًا على الجوع والخوف ونقص الأموال والأنفس والثمرات، وصبروا على مشاق الطريق وآلام فقد الأحبة الأعوان، فكان الصبر لدينهم لعلمهم أن الدنيا مهما طالت زائلة وأن العاقبة للمتقين، كما ذُكر في القرآن الكريم على لسان موسى (عليه السلام): “قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين”.

دعاء الكرب والهم لسيدنا يونس

وعندما ابتلى الله سيدنا يونس (عليه السلام) وهو في بطن الحوت قال: “أَن لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ” حتى كانت النجاة، حيث يقول (سبحانه): “وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ * فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ * فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ * وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ”.

ولهذا قال بعض أهل العلم أيضًا: (وعجبت لمن ابتلي بالضيق كيف يغفل عن قوله (تعالى) على لسان موسى (عليه السلام): “أَن لا إِلَهَ إِلا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ”).

دعاء تفريج الهم

دعاء الكرب والابتلاء لسيدنا محمد

وعندما ابتلي الله نبينا محمد (صلى الله عليه وسلم) حيث تعرض إلى الكثير من الأمور الشديدة والابتلاء الكبير، وذلك من خلال قومه الذين قاموا بأذية النبي وحاربه في مسكنه ومعيشته، وسلطوا عليه عبيدهم وصبيانهم يوم الطائف يرمونه بالحجارة حتى سال الدم من قدميه الشريفتين وهو ينادي ويقول:

“اللّهُمّ إلَيْك أَشْكُو ضَعْفَ قُوّتِي، وَقِلّةَ حِيلَتِي وَهَوَانِي عَلَى النّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرّاحِمِينَ أَنْتَ رَبّ الْمُسْتَضْعَفِينَ وَأَنْتَ رَبّي، إلَى مَنْ تَكِلُنِي إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهّمُنِي أَمْ إلَى عَدُوّ مَلّكْتَهُ أَمْرِي إنْ لَمْ يَكُنْ بِك عَلَيّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي، وَلَكِنّ عَافِيَتَك هِيَ أَوْسَعُ لِي”.

دعاء الكرب لآخرون

وعن أبي عبد الله قال: (قال رسول الله: “إن عظيم البلاء يكافأ به عظيم الجزاء، فإذا أحب الله عبدًا ابتلاه بعظيم البلاء، فمن رضى فله عند الله الرضا ومن سخط البلاء، فله عند الله السخط فحينما بعث الله لنا رسله، فهو يعلم أنهم يحبون المعروف وينكرون المُنكر ويعلم أنهم معصومون من جميع الذنوب صغيرها وكبيرها لذلك خصهم بالرسالة وابتلاهم بجميع الابتلاءات”.

فوجد الله (سبحانه وتعالى) عباده راضون بحكمه وأمره، وأن الحكمة من ابتلاء الأنبياء (عليهم السلام) لِيُرِي الله عباده أنه (سبحانه) امتحن أحب خلقه وابتلاهم بأصعب الأمور لكي يلجئوا إليه في كل أمور حياتهم ولا ينشغلوا عنه ليعرف الناس أن الله حينما يبتلي عبده إنما هو تطهيرله من الذنوب أو زيادة له في القرب من الله.

ومن خلال النماذج التي تم عرضها من قصص الانبياء نجد أن المؤمن يختلف في موقفه من المقدور عن سائر المخلوقات، فهو يعلم أنّ ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبة، وهذا ما يجده لتسليم أمره، وزمام قياده إلى ربّه الرؤوف الرحيم الذي وعد المؤمنين والمؤمنات بالتثبيت عند الشدائد والملمّات.

عندك سؤال؟ محتاج تفسير لحلمك أو لرؤيتك؟ اكتب استفسارك بالتعليقات وسوف يتم الرد عليك خلال 24 ساعه من المُتخصصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

One thought on “دعاء الكرب وتفريج الهم من القرآن والسنة