خطبة وطنية عن حب الوطن



إن ارتباط الإنسان بوطنه من الأمور الفطرية التي فطر الله الكائنات عليها، وكل كائن يحن إلى موطنه، ولا يرضى عنه بديلًا، ومهما ابتعد أو تغيرت الظروف المحيطة به يظل الحنين إلى الوطن شعور طاغي لا يفارقه. والله تعالى أمرنا بالحفاظ على الأرض والمال والعرض، وجعل الموت ذودًا عنهم شهادة ليس لها جزاء إلا الجنّة. فهذه الأرض تحمي الأهل والأحباب وبها ما يمتلك الإنسان من مسكن وعمل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من قاتل دون مالِه، فقُتل فهو شهيدٌ، ومن قاتل دونَ دمِه، فهو شهيدٌ، ومن قاتل دونَ أهلِه، فهو شهيدٌ.”

خطبة وطنية

خطبة وطنية

الحمد لله الذي مكّن لنا حرمًا أمنًا تجبي إليه ثمرات كل شئ، وصلاة وسلامًا على شفيعنا ونبينا، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، سيد ولد أدم، الرفيق الشفيق، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، أما بعد، إن من أوطاننا سكن لنا، ووقاية من عاديات الزمان، وبها يكثر الإخوان، ويعلو الشأن، فهي موطن الأجداد وأرض الأبناء والأباء والأحفاد، وهي منبتنا ومرعانا، وصيانة لديننا ودنيانا، فالإنسان بلا وطن نبتة بلا جذور تتقاذفها الرياح وتذهب بها الأنواء.

ولا تعارض بين الإيمان وحب الأوطان، بل أن حب الأوطان جزء من تمام الإيمان، فالرسول عليه الصلاة والسلام عندما فرّ بدعوته مهاجرًأ إلى المدينة وقف يودع أرض مكّة كما جاء في رواية عبد الله بن عبّاس  رضي الله عنه – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ما أطيبكِ من بلد، وأحبَّكِ إليَّ، ولولا أن قومي أخرجوني منكِ ما سكنتُ غيركِ.” – سنن الترمذي

لقد كان الرسول صلوات ربي سلامه عليه أكثر الناس حبًّا لوطنه، ورفقًا بأهل بلده، وكان لا يرجو لهم سوى الخير، وأن تتنزّل عليهم رحمات من ربهم وفضلًا بإقرارهم بوحدانيته وترك عبادة من هم سواه.

إلا أن ما تعرّض له هو والمؤمنون برسالته من اضطهاد اضطره للهجرة والبعد عن أحب أرض خلقها الله إليه، وحتى عندما عاد إليها فاتحًا قويًا بنصر الله ومن معه من المؤمنين، لم يأتي منتقمًا ولم يفرط عليهم أو يغترّ بقوته، أو يتعالى على قومه الذين أخرجوه منها بل كان له موقفًا عظيمًا جليلًا يدل على حسن أخلاقه وسعة صدره وحلمه على من جهل عليه، وعفوه على ما لديه من مقدرة، كما جاء في الحديث الشريف:

“يا معشر قريش ما تظنون إني فاعل بكم “قالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم، فقال: صلى الله عليه وسلم: “اذهبوا فأنتم الطلقاء.”

خطبة وطنية قصيرة

إن حب الوطن فطرة، وحب كل أرض تضمك وترعاك وتعطيك من خيرها وتجد فيها الأمن والأمان والرزق هو اعتراف بالفضل وجزء من رد الجميل، وكذلك فعل نبينا عليه الصلاة والسلام، فعلى الرغم من حبّه الشديد لموطنه وأرض أجداده في مكّة المكرمة، إلا أنه أحب المدينة المنورة وألف أهلها، ودعى ربه لها بالبركة، وبأن يرزقه الله محبتها وأن يمنحها وأهلها الخير ويفيض عليهم من رزقه.

وكما يعطيك الوطن من خيراته ويحتضن طموحاتك وأحلامك، عليك أن تكون خير داعم له، وخير معبر عنه، وصورة جيدة لكل من يحمل جنسية هذا الوطن، وأن تتخذ العلم منهاجًا والأخلاق العليا نبراسًا، وأن تعمل ما في وسعك لارتقاء هذا الوطن ورفعته وحمايته.

خطبة وطنية قصيرة ومختصرة

تعني الوطنية أن يرتبط الإنسان بأرض أو منطقة جغرافية، وأن يعيش فيها ويعمرها هو وأهله، والإنسان الوطني يحمي هذه المنطقة من العالم وينتمي إليها قلبًا وقالبًا، ويراعي مصالحها، ويعمل على الارتقاء بها وخدمتها، ويتضامن مع سكانها الأخرين ممن هم مواطنون في هذه البقعة من العالم يحملون نفس الجنسية ولهم نفس العادات والتقاليد، حتي يحمي بعضهم مصالح بعض، ويعيشون حياة متكاملة يعمّها الثقة، وتسود بينهم المحبة، ويعلون شأن القانون والعدل والمساواة وتكافؤ الفرص بين أفراد المجتمع، حتى لا تثار الأحقاد، ويتحول الوطن إلى جحيم مقيم يأكل فيه القوي الضعيف ولا يجد الفقير فيه قوت يومه.

إن الوطن يحمي كل أبناءه على اختلاف أشكالهم وألوانهم ودرجاتهم، ويعطي كل ذي حق حقه، ويمنح الفرص بالعدل لمن يستحقها، وبذلك لا يكون هناك مكان هو أبهى ولا أروع ولا أقرب إلى النفس من الوطن، وهنا تهون الدماء النفيسة أمام حبة من ترابه.

خطبة وطنية قصيرة لغتي الخالدة أول متوسط

خطبة وطنية قصيرة لغتي الخالدة أول متوسط

إن الوطنية من المعاني الرائعة المقربة إلى النفس الإنسانية التي تتمتع بفطرة سليمة، وتحب بصدق وتعرف لكل شئ قدره، ولقد تغنّى بها الكتاب والشعراء على مر التاريخ، وكانت اللغة العربية خير شاهد على حب الشاعر لوطنه الأم، وكم من شاعر صاغ أبيات شعرية بديعة في حب الوطن.

ومن هؤلاء شاعرنا معروف الرصافي الذي وجد أن الحديث عن الوطن أصبح مجرد كلمات تتفوه بها ألسنة احترفت بيع الوطن وإعلاء المصالح الشخصية على مصلحة هذا الوطن، وباعت الغالي والنفيس لقاء ما يصل إليها من متاع زائل، وتخلت عن تاريخه بل وجغرافيته مقابل حفنة من الأموال سرعان ما تزول تاركة للبائع الخائن الخزي والعار والدمار.

يقول معروف الرصافي:

لا يخدعنك هتاف القوم بالوطن … فالقوم في السر غير القوم في العلن

إننا في عصر علا فيه الزيف وانتشر الكذب، وأصبح اكثر الناس تغنيًا بحب الوطن، إنما هم يبحثون عن المكاسب السريعة ولو على حساب الوطن ومن فيه وما فيه، وأصبح من العسير على الإنسان العادي التفريق بين الصادق والكاذب، وعليه أن يبذل جهدًا كبيرًا ويتابع ويلاحظ بعين ممحص ليكون مع الصادقين، ومع هؤلاء الذين هم على استعداد بالفعل للتضحية في سبيل الوطن، وضد هؤلاء الذين يسعون فيه خرابًا وهدمًا ونهبًا طالما هم قادرون على ذلك. والله يعلم المفسد من المصلح، فعلينا أن ندعوه جل وعلا أن يرينا الحق حقًا ويرزقنا ابتاعه، ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه.

ولقد كانت اللغة العربية حاضنة لمشاعر الكتاب والشعراء في حب الأرض التي يعيشون عليها، وكانوا يعبرون عن انتمائهم بفخر لقبيلتهم أو قريتهم أو مدينتهم، ثم اتسع مفهوم الوطن ليشمل دول ذات حدود وقوانين وسيادة معترف بها دوليًا، وليكون أكثر شمولًا فيضم المتحدثين بلغة واحدة كما هو الحال في الوطن العربي الذي جعل من اللغة وطنًا وانتماءً يفخر به كل عربي.

القاء خطبة وطنية

إن حب الوطن ليس مجرد كلمات تقال، وخطب تتلى، أو وسيلة لنيل مكاسب سياسية أو مادية، أو مناصب زائلة، ولكنه وعي وإيثار، وفهم عميق لقيمة هذا الوطن، ولما به من مميزات وعيوب ومشكلات تحتاج لحلول عاجلة قبل أن تتفاقم، فالإنسان الذي يحب وطنه يعلي مصلحة هذا الوطن ويحميها ويدعم المخلصين من أبناءه، وعلى النقيض من ذلك هؤلاء الذين اتخذوا من الوطنية تجارة، ومن الخطب الرنانة ستارًا يخفي ما في أنفسهم من سواد وحقد، وما في أعمالهم من انعدام لقيم النزاهة والشرفا، لا يعون القيمة الحقيقية للوطن ولا يعرفون معاني الانتماء.

إن كل موظف مرتشي هو نقطة سوداء في ثوب الوطن، وكل من وقع اتفاقية تضر بالصالح العام هو نقطة سوداء في ثوب الوطن، وكل مهمل وكل كسول وكل جاهل لا يريد أن يتعلم، وكل عاطل لا يريد أن يعمل، وكل مستغل وكل غشاش، كلهم جميعًا يفتّون في عضد الوطن ويسيؤون إليه، ولو تغنوا ليلًا ونهارًا بحب الوطن وصاغوا في حبه الأشعار والأغاني.

خطبة وطنية عن المملكة العربية السعودية

خطبة وطنية عن المملكة العربية السعودية

سلام الله على هذه الأرض الطيبة التي شرفها الله ورفعها بما فيها من أراضٍ مقدسة، وباحتضانها لقبلة المسلمين، وقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، تلك الأرض التي شرفها المولى عزّ وجل بأن تنطلق منها رسالته ودينه الذي ارتضاه لعباده إلى كل أنحاء العالم، فتشع نورًا ورحمة على العالمين، تلك الأرض التي يحج إليها الناس في كل عام ويسعون إليها برًا وبحرًا وجوًا من أجل أداء شعائر الله، وزيارة بيته الحرام، ففيها تتم للمسلم أركان دينه بركن الإسلام الخامس.

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام يوم الفتح فقال: “إن الله حرَّم مكة يوم خلَق السماوات والأرض، فهي حرامٌ بحرامِ الله إلى يوم القيامة، لم تَحِلَّ لأحدٍ قبلي ولا تَحِلُّ لأحدٍ بعدي، ولم تَحْلِلْ لي قطُّ إلا ساعةً من الدهر، لا يُنفَّرُ صيدُها، ولا يُعضَدُ (يُقطَع) شوكُها، ولا يُختلَى (يُقطَع) خَلاها (عُشبها الرطب)، ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلا لمنشدٍ: الذي يُعرِّفها.” – رواه البخاري

ولقد وصف الله جلّ وعلا هذه الأرض المباركة في قوله: “وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا ۚ أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَىٰ إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ” فهو بقدرته من يرزقها وييسر لها الحماية والرعاية وأسباب القوة لحماية المقدسات، وتوفير الأمن والأمان لزوار بيته الحرام من كل مكان.

وعليك أخي الفاضل أن تكون جزءً من نهوض بلدك، فعليك تقع مسؤولية كبيرة، وكل عمل تقوم به من أجل نفع غيرك هو لبنة في بناء الوطن، وكل علم نافع تحصله، وتنفع به نفسك وغيرك، هو ارتقاء ومنفعة وزيادة في عزّ هذا الوطن ونهوضه، عليك أن تكون قدوة لذويك ولأبنائك، وأن تحمل في قلبك إسم وطنك أينما توجهت، وتكون سفيرًا حسنًا له في عيون وقلوب الناس في مختلف أنحاء العالم.

فكما شاء الله لهذه الأرض الطيبة أن تكون حاضنة لرسالته تشاء قدرته أن تواكب التقدم وتأخذ بأسباب العلم وتتقدم في العديد من المجالات وتوفر باقتصادها المزدهر الرخاء والأمن لمن يعيشون فيها. فلتفخر بوطنك وتكون أحد أسباب علوه وتقدمه بالعلم والعمل والانتماء.

خطبة وطنية عن حب الوطن

الإخوة الأعزاء، إن الاضطرابات والصراعات التي تدمر البلدان حولنا، تجعلنا نحمد الله على نعمة الأمن والسلام، فبدونهما لا يمكن للحياة أن تستمر وتستقر، والإنسان بلا وطن ولا انتماء سيستشعر بداخله فراغًا لا يمكن لشئ ملئه مهما بلغ من منصب ومهما حاز من ثروة ونفوذ، والأمن إنما يأتي بالتنمية والتعليم والاهتمام بالصحة، وسيادة القانون، وعدم إفلات الفاسدين والمجرمين من العقاب.

إن الإنسان في الكثير من الأحيان تضطره الظروف للهجرة أو للسفر بعيدًا عن الوطن ملتمسًا تحسين أحواله وباحثًا عن فرص أفضل في العلم والعمل والتدريب، ولكن يظل الوطن بذكرياته وما به من أهل وأحبة مستقرًا في القلب والعقل لا يبارحهما.

وقد يقسو الوطن عليك في بعض الأحيان، ولكن سيظل أبدًا أحب الأوطان وأجملها في ناظريك، فكما يقول الشاعر: “بلدي وإن بغت عليَا عزيزة .. وأهلي وإن ضنّوا عليّا كرام”

والوطنية ليست مجرد خطاب متشنج، أو كلمات منمقة، أو شوفينية حمقاء، أو تعصب أعمى لا يرى العيوب والنواقص، وإنما هو حب عاقل يدرك نقاط الضعف في الوطن ويعمل على تقويتها، ويفهم مناحي القصور ويعمل على استكمالها، ويفهم ما يمكن أن يحيط بالوطن من مخاطر فيستعد لها، ويأخذ بالأسباب، ويمتلك أدوات الردع ووسائل صيانة البلد وحمايتها مما يمكن أن يمس بقوتها وسيادتها ووحدة وسلامة أرضها وشعبها.

وحب الوطن مثل بذرة يزرعها الأباء والأمهات في نفوس الأطفال، تنمو معهم وتزهر وتثمر الخير والنماء، ولذلك فإن من واجب الأهل والمدرسة أن ترعى هذه البذرة بالعلم والحكمة، وبتدريس كل ما يتعلق بالوطن من تاريخ وجغرافيا واقتصاد وموارد في المدارس والجامعات، وإشراك الأطفال في أنشطة وطنية تجعلهم اكثر انخراطًا في العمل العام، وأكثر ارتباطًا بالأرض وأكثر فهمًا للتحديات التي تواجه مستقبلهم.

مصادر:

1

2

اترك تلعيق

Your email address will not be published.