خطبة قصيرة عن بر الوالدين في الإسلام



لقد أمر الله جل علا ابن أدم ببر الوالدين، وهو أمر مذكور في الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة في العديد من المواضع، وهو أمر محبب إلى النفس، ويتوافق مع الطبيعة البشرية والأعراف والأخلاق ، إلا أن الكثير من الناس يتغافلون عن دور الأباء تجاه الأبناء فالتربية الحسنة هو أساس يمكن من خلاله أن ينمو الإنسان على حب الغير وعمل الخير واحترام الكبار، ورعاية المسنين، والاعتناء بوالديه الذين يكن لهما المحبة والاحترام، فيكون البرّ على أساس من المحبة ورد للجميل وليس مجرد واجب تاركه يأثم.

قال الإمام علي بن ابي طالب: “علموهم وأدبوهم.” وقال الحسن: “مروهم بطاعة الله وعلموهم الخير.”

خطبة قصيرة عن بر الوالدين

خطبة قصيرة عن بر الوالدين

الإخوة والأخوات، إذا كنا نريد الحصول على جيل من الأبناء والبنات البارين بوالديهم، والذين يرعون لهم حقوقهم في كل وقت، ويعملون على رد جميلهما وعدم الإساءة إليهما، أو تركهما نهبًا للمرض والحزن والانشغال في حياتهم الخاصة، فعلينا أن نحسن تربية الأبناء، وأن نشعرهم أننا نحبهم أصدق وأخلص أنواع المحبة، وأن نعلمهم مكارم الأخلاق، ولا نقصر في حقوقهم، فينشأون على رعاية الوالدين، وعلى محبتهما، والبر بهما، ويكونون نعم الأبناء.

وذلك ما وصانا الرسول عليه صلوات ربي وسلامه في الحديث الشريف حيث قال: “كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير راع على الناس وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وامرأة الرجل راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.” – رواه البخاري.

إن الله قد أمر الإنسان ببر والديه لأنه لم يشاهد ويعي حجم ما أنفقاه من وقت وجهد في رعايته والسهر عليه، وكيف أنهما كانا يفضلان راحته على راحتهما، ويقدما حاجاته على حاجاتهما، أما الوالدين فحبهما للأبناء فطرة، ولكن البعض يخرج عن هذه الفطرة فلا يقوم بما عليه من مسؤوليات تجاه الأبناء.

يقول بعض العلماء أن الله جلّ وعلا سيسأل الوالدعن ولده قبل أن يسأل الولد عن والده يوم القيامة، فمن أهمل أولاده ولم يقوم بمسؤولياتهم من إنفاق وتربية وإصلاح وتعليم، فلقد أساء إليهم وسيتحمل ذنبهم. ولا يمكن في هذه الحالة أن يطالبهم ببره واحترامه والإقساط إليه، فهذا ما زرعته يديك.

خطبة عن بر الوالدين قصيرة جدا

ايها الإخوة والأخوات، نحمد الله حمدًا كثيرًا على أن ميزنا بمكارم الأخلاق، وجعل تمامها من تمام الإيمان، وأدّب نبيه فأحسن تأديبه، وجعله معلمًا وهاديًا لصراطه المستقيم، أما بعد، إن رعاية الوالدين والاهتمام بهما والشكر لهما من الأوامر الإلهية التي لا يستقيم حال المسلم بدون أدائها، فالله جل وعلا قد أمر المسلم بذلك في مواضع عدّة من كتابه الحكيم، حيث قال: “وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ۝ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا.”

إن مسؤولية حماية المجتمع من التفكك والانهيار تبدأ من حماية الأسرة، ودعم أواصر العلاقات بين افرادها، وذلك بمعرفة كل فرد لمسؤولياته والقيام بها على أكمل وجه، وأن ينتشر الحب والاحترام والتعاطف والتعاون بين الناس، ولقد أوصانا الله عزّ وجلّ بصلة الأقرب فالأبعد، فمن أقرب لنا من الوالدين؟ ومن يستحق علينا ردّ جميله اكثر منهما؟

إن الإنسان مطالب بأن يبر والديه في حياتهما بمساعدتهما، والسؤال عليهما، وإدخال السعادة إلى قلبيهما، وعليه أيضًا أن يبرهما بعد مماتهما بالدعاء لهما وود أقاربهما، والتصدق عنهما، وأداء ما عليهما، وبأن نكون نعم الأبناء، نجعل من يرانا يدعو لمن ربّانا.

إن بر الوالدين من شكر الجميل والاعتراف به، وهو أمر لا يقوم به إلا إنسان عالي الخلق حسن التربية، مؤمن يعرف أنه اليوم قادر على العطاء ويتمتع بالقوة، ويمكن أن يكون في الغد مكانهما، بحاجة إلى من يرعاه ويؤنسه، ويسعده.

وفي الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سُئل: يا رسول الله! من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك، وفي اللفظ الآخر قال: يا رسول الله! من أحق الناس بالبر؟، وفي اللفظ الآخر قال: من أبر يا رسول الله؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أباك، ثم الأقرب فالأقرب.”

والإنسان الذي يبر والديه، يبره أبنائه، ويبارك الله له في حياته وماله وأولاده، وينال حسن الدارين ويحبه الله ورسوله. فلا تبخل على نفسك أخي الكريم بهذا العمل قبل أن يفوت الأوان واغتنم حياة والديك ودعائهما لك بالخير.

خطبة محفلية قصيرة عن بر الوالدين

خطبة محفلية قصيرة عن بر الوالدين

الحمد لله فاطر السماوات والأرض، ورافع السماء بلا عمد ترونها، نحمده ونستعينه، ونسأله الهدى والتقى والعفاف والغني، ونصلي على سيد الخلق، المبعوث رحمة للعالمين، صلاة وسلام عليك يا سيدي يا رسول الله أما بعد.

إن فضل الوالدين عظيم، وحقهما على الإنسان كبير، فقد جعلهما الله سببًا في وجوده، وحملته أمه تسعة أشهر في بطنها يتغذى من دمائها، وأرضعته وليدًأ وأدبته وهذبته وسهرت عليه، وحملت همومه، وتمنت له الحياة مفضلة إياه على حياتها ووجودها، ومن بعدها الأب يحمي داره، ويحافظ على من فيها، ويسعى على أهل بيته، ويقضي حوائجهم، ويهذب الأبناء ويعلمهم، ويهتم بهم ويرعاهم، وفي ذلك الكثير من العمل والجهد، فلا أقل من أن تبرهما وتعمل على إسعادهما وخاصة عندما يتقدم بهما العمر ولا يعودا قادرين على رعاية نفسيهما.

ومن الأعمال التي يمكن للإنسان أن يبر بها والديه بعد وفاتهما، حيث يكونا في أمس الحاجة لمن يضيف إليهما حسنات، ويعفيهما من بعض السيئات، ما جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله سائل: ” \يا رسول الله! هل بقي من بر أبوي شيء أبرهما بعد وفاتهما؟ قال: نعم، الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي لا توصل إلا بهما.”

فبر والديك يبرك أبنائك، وتجد من يرسل إليك في دار المقامة حسنات لم تكن تتوقع أن تصل إليك، فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، وعلمٍ ينتفعُ به، وولدٍ صالحٍ يدعو له.”

القاء خطبة عن بر الوالدين

أيها الإخوة الكرام، إن الإنسان قد يزهد في النعمة، ولا يلقي إليها بالًا حتى إذا رحلت أو اختفت من حياته، تذكر كم كانت مهمة بالنسبة له، ومن ذلك علاقاتنا بالأهل وخاصة من كبار السن، فلا أحد يعلم حجم البركة التي يمكن أن يطرحها الله في حياتك بسبب دعاء أمك لك، وبسبب طاعتك لله في والديك وطاعتك له في برهما كما يحب.

ثم أن محبتهما لك لا تضاهيها محبة، فالإنسان إذا فقد والديه فقد الحب الصافي الخالص المنزه عن الأغراض. ولذلك جعل الله تعالى لليتيم أهمية خاصة في المجتمع، حيث أوصى به في الكثير من الآيات القرآنية، وجعل رعايته وكفالته من الأعمال التي يحبها الله ورسوله، بل أن كافل اليتيم هو رفيق الرسول في الجنة.

وما ذلك إلا لأنه فقد أهم سند وأهم داعم له في الحياة، وأنه في حاجة إلى كل دعم وكل مساندة من الناس، وكل يد تحنو عليه، وكل من يرعاه ماديًا وروحيًا، فما بال الشباب لا يقدرون حجم ما يفعله الأبوان لهما وما يبذلانه من أجل توفير حياة كريمة لهم؟

إن العصر الحديث يجعل الأولاد في غفلة عن أهمية الوالدين فبلا يستيقظون إلا بعد فوات الأوان وإلا بعد أن يكون الوالدان قد غادرا الدنيا فعلًا، فيتمنوا لو أنهما معهم بكل المحبة والدفء اللذان ينبعثان من أحضانهما، ويندموا حيث لا ينفع الندم.

خطبة الجمعة عن بر الوالدين

خطبة الجمعة عن بر الوالدين

الحمد لله حمدًا طيبًا مباركًا فيه، اللهم لا نحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، ونصلي ونسلم على نبينا محمد المبعوث رحمة للعالمين، عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة وأتم التسليم، ونشهد أنه كان أفضل أب وأرقى زوج، وأنه خير صاحب، ولد يتيمًا وبعث عظيمًا وأتم الله دينه الذي ارتضى لعباده.

لقد أثنى الله جلّ وعلا على أنبيائه ورسله، ومن ذلك أنهم يبرون الوالدين وتمتليء قلوبهم رحمة على مخلوقات الله كافة. قال تعالى على لسان نبيه عيسى بن مريم عليه السلام في سورة مريم: “وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا” فالبر خلق الأنبياء، وهديهم، وهو مما يحبه الله في عباده.

وعن يحي عليه السلام قال تعالى في سورة مريم: “وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّارًا عَصِيًّا.” إن هذا لهو الفضل العظيم، فكلما كنت أقرب إلى برّ والديك كنت أقرب لسلوك الأنبياء وأحب إلى ربّ العباد، وكنت من ورثة جنّة النعيم، وتنال التوفيق والسداد في الحياة الدنيا.

خطبة دينية عن بر الوالدين

الإخوة والأخوات، إن فضل الله علينا عظيم، ومن ذلك أن يضع لنا في حياتنا مصادر نحصل منها على الحسنات، ونكفر بها عن السيئات، ومن هذه الأبواب باب بر الوالدين، فهو باب عظيم للخير والبركة في الحياة، وهو أقرب الطرق إلى جنّة الله، ففي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه قال: قلت: يا نبي الله، أي الأعمال أقرب إلى الجنة؟ قال: «الصلاة على مواقيتها» قلت: وماذا يا نبي الله؟ قال: «بر الوالدين» قلت: وماذا يا نبي الله؟ قال: «الجهاد في سبيل الله» – رواه البخاري ومسلم.

إن رضا الوالدين من رضا الله تعالى على عبده، وسخطهما من سخط الله تعالى على عبده، وبر الوالدين هو زيادة في العمر وبركة في الرزق وتحصل منه في حياتك على خير وفير، كما جاء في حديث النبي صلوات ربي وسلامه عليه: “من سره أن يمد له في عمره، ويزاد في رزقه؛ فليبر والديه، وليصل رحمه» – رواه أحمد.

إن بر الوالدين جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أهم أوجه تكفير الذنوب وفي ذلك جاء حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم رجل، فقال: إني أذنبت ذنبًا عظيمًا، فهل لي من توبة ؟ فقال: «هل لك من أم ؟» قال: لا، قال: «فهل لك من خالة ؟» قال: نعم , قال: «فبرها» – رواه الترمذي.

المصادر:

1

2

اترك تلعيق

Your email address will not be published.