خطبة قصيرة عن الصداقة



إن الصداقة علاقة تبادلية تحقق لطرفيها الكثير من الدعم النفسي والمشاركة والأشياء الإجابية، وتزيد من ثقة كل طرف بنفسه، وتحقق له الاتزان النفسي، وتقلل من مشاعر القلق والتوتر والاكتئاب لديه، حيث يجد الإنسان إلى جواره من يثق به ويبادله همومه وأحلامه ونجاحاته، بدون أن يشعر نحوه بالحسد، أو يرجو له الأذى، وما لم تكون الصداقة على هذا النحو، فعلى الإنسان أن يكتفي بأن يكون صديقًا لنفسه، بدلًا من أن يثقل كاهله بعلاقة غير متزنة.

يقول جبران خليل جبران: “الثقة أسمى مراتب الحب، أن تثق بشخص يعني أن تعطيه بلا تردد مفاتيح قلبك.”

خطبة قصيرة عن الصداقة

خطبة قصيرة عن الصداقة 2021
خطبة قصيرة عن الصداقة

أيها الأصدقاء، إن الصديق الحق، يعرفك حق المعرفة، ويقبلك كما أنت، ويكنّ لك مشاعر الحب والود الخالص، ويرجو لك الخير حتى في ساعات الخصام، وحتى إذا ما احتدمت الخلافات بينكما ووصلت إلى حد القطيعة، فهو لا يستغل أسرارك ضدك، أو يسبب لك الأذى مستغلًا معرفته بك، فالصديق يطلع على خباياك وأسرارك ونقاط ضعفك فإذا انقلب عدوًا لك يمكن أن يكون من أسوأ أنواع الأعداء.

لذلك وقبل أن تُدخل أحدهم بيتك وتفتح له قلبك، وتأتمنه على سرّك، عليك ان تختبره، وخاصة بإغضابه، فإذا أغضبته ولم يتحدث عنك بسوء فقرّبه منك، ولكن لا تمنح أحدهم ثقة عمياء، وإلا ستنال درسًا قاسيًا!

إن الصداقة الحقيقية هي عملة نادرة الوجود، فليس كل شخص يتحدث معك بلطف يمكن اعتباره صديقًا لك، وليس كل رفيق دراسة، أو رفيق لعب، أو صديق على مواقع التواصل يمكن ائتمانه على حياتك وخصوصياتك، ولكن عليك أن تمعن النظر في الناس من حولك قبل أن تعتبرهم أصدقاء، يقول جبران خليل جبران: “لا تطلق مسمى الصداقة على كل عابر يمر بحياتك، حتى لا تقول يوماً: الأصدقاء يتغيرون.”

خطبة محفلية قصيرة عن الصداقة

خطبة محفلية قصيرة عن الصداقة 2021
خطبة محفلية قصيرة عن الصداقة

أيها الأصدقاء، إن الإنسان قد لا يتمكن من اختيار الكثير من ألأشياء في حياته، فهو لا يختار والديه، ولا أسرته، ولا إسمه، ولا موطنه، ولكنه يختار أصدقائه، وعليه أن يفعل ذلك بذكاء وحرص حتى يجمع حوله أشخاص يحبونه بالفعل، فالحياة قاسية، وجميعنا نمر فيها بتجارب مؤلمة، ووجود الأصدقاء يمكن أن يخفف الكثير من الألم، ويساعد على تحمل مصاعب الحياة، ولكن ذلك فقط عندما يكونون أصدقاء صالحين، يمكن الوثوق بهم والاعتماد عليهم، ومعرفة أنهم هناك دائمًا عندما تحتاج إليهم، ويعرفون أنك موجود دائمًا إذا احتاجوا إليك.

يقول جبران خليل جبران: “لو تمكنت من رؤية قلوب البشر لرأيت في كل قلب “قصة وجع” فلنرحم بعضنا بعضًا لعل الله يرحمنا.”

وكما هو الحال في كافة العلاقات الإنسانية، قد تحدث مشكلات يمكن حلّها بالتفاهم والثقة وتمسّك الطرفان ببعضهما البعض، وقد تتفاقم المشكلات فيضطر طرفا العلاقة للإنفصال، وكذلك الحال مع الأصدقاء، ولذلك عندما تجد نفسك مضطرًا للإنفصال عن صديقك، ليس عليك أن تحرق خلفك جميع المراكب، ولكن كن محبًا حتى في لحظات الغضب، واترك لديه ذكرى جيدة، فربما اجتمعتما مرّة أخرى، أو عرفتما أن الأمر لم يكن يستدعي كل ذلك عندما تبتعدا لفترة من الزمن، وفي النهاية فإن الإنسان الكريم الخلوق يكون كريمًا وخلوقًا حتى في أقسى اللحظات.

يقول الإمام الشافعي

لسانك لا تذكر به عورة امرئ ** فكلك عورات وللناس ألسن

خطبة محفلية عن الصداقة حقوق وواجبات

خطبة محفلية عن الصداقة حقوق وواجبات 2021
خطبة محفلية عن الصداقة حقوق وواجبات

أيها الإخوة والأصدقاء، إن الإنسان قد يتعرّض للكثير من المشكلات في حياته، وقد تدب بينه وبين الكثير من الناس خلافات شديدة، ولا يتأثر كثيرًا من ذلك، ولكن يمكن لكلمة واحدة أن تترك لديه جرحًا غائرًا أو فعلًا واحدًا أن يكون مثل طعنة في القلب، وذلك عندما تأتي الكلمة أو يأتي الفعل ممن كنت تظنهم حصنك الحصين وسندك في أحلك اللحظات.

ولذلك فإن اختيار الصديق واختباره قبل أن تمنحه ثقتك أمر مهم للغاية حتى لا تتألم وتندم حيث لا ينفع الندم، يقول جبران خليل جبران: “قد لا يزعجنا القول ولكن يؤلمنا القائل، وقد لا يؤثر فينا الفعل ولكن يصدمنا الفاعل.”

مقالات مُميزة

كتابة خطبة محفلية عن الصداقة حقوق وواجبات

الأصدقاء الكرام، إن الصداقة التي لا ترفع من أطرافها، وتعلي من شأنهم، وتجعلهم أفضل حالًا هي صداقة مسمومة تسئ إلى أطرافها بدلًا من أن تكون صداقة طيبة جيدة، فبعض الأصدقاء يدمرون حياة الإنسان والمرئ على دين خليله، كما أن الصديق هو مرآة لصديقه، فإذا لم يكن صديقك شخص يصارحك، ويساندك، ويحب لك الخير وتكون أنت له كذلك، فلا خير في هذه الصداقة.

إن الصديق الحقيقي هو ذلك الشخص الذي إذا وجدك في المكان المظلم، قادك نحو الضوء، ووضعك على الطريق الصحيح، وليس ذلك الذي ينزلق بك إلى أسفل، ويسبب لك مشكلات أنت في غنى عنها، أو يضعك في مواقف تقلل من شأنك وتضيع وقتك فيما لا يفيد.

إن الصداقة الحقيقية لا تقاس بوجود الإنسان في حياة الآخر لفترة طويلة من الزمان، ولكن تقاس بقدرة هذا الصديق على مساندتك، ودعمك عندما تحتاج إلى ذلك.

إن الصديق الحقيقي يمكنه أن يلمح الحزن في عينيك بمجرد أن يراك ويعرف مشاعرك وأحوالك دون أن تنطق بكلمة، في الوقت الذي قد يظنك فيه الآخرون بخير وتعيش أسعد لحظات حياتك.

يقول جبران خليل جبران: “ثلاثَة لا يَجبُ أن تَنساهُم: مَن سَاعدَك فِي أوقَات مِحنَتِك، مَن تخلَّى عنْك فِي أوْقَات مِحنتِك، ومَن وضَعَك فِي تِلْك المِحْنَة.”

خطبة عن الأصدقاء قصيرة

صديقي العزيز، إنني بك أفضل، وبك اقوى، ومعك أشعر بأنني مع نصفي الآخر، الذي يتفهمني جيدًا ويقدر أحلامي وطموحاتي، ويريد لي الخير، ولذلك فسأكون دائمًا إلى جوارك، وسأسعى لفعل أي شئ يضيف إليك ولا ينتقص منك، وسأظل دائمًا معك عندما تحتاج لي، ويمكنك الاعتماد عليّ في أحلك اللحظات.

فأجمل ما في علاقة الصداقة التفاهم، أن تفهمني بدون أن أتحدث وأفهمك بدون أن تتحدث، إن كل وقت نقضيه معًا هو نعمة أرجو أن تدوم، وذكرى رائعة سأظل أنعم بها ما بقي لي من عمر.

إن الإنسان بدون صديق، هو إنسان وحيد، يواجه مصاعب ومتاعب الحياة وحده، ويسير في طريقه بلا مؤنس ولا سند ولا رفيق يشجعه على المضي قدمًا، ويرشده عندما يحتاج إلى إرشاد، ولذلك يكون الصديق الحقيقي أحيانًا هو كنزك في هذه الحياة فهو يمنحك الحافز، ويرفع من ثقتك بنفسك، ومن إيمانك بذاتك.

يقول جبران خليل جبران: “من العجيب أن هموم الدنيا ممكن أن تختفي بمجرد رؤيتك لابتسامة شخص تحبه.”

خطبة محفلية عن الصداقة

أيها الحضور الكريم، إن الصداقة ليست علاقة سطحية يتبادل فيها أطرافها المزاح ويبتسمون لبعضهم البعض وينصرفون، ولكنها علاقة إنسانية عميقة، ملؤها الثقة، وهي إخوّة في الإنسانية تربط بين إثنين قد تكون أقوى من رباط الدم.

إن الصداقة في الصغر تكون هينة سهلة، فأنت أحوج إلى رفيق لعب، أو زميل دراسة، أو شخص تلهو معه وتمرح، ولكن الصداقة الحقيقية هي ما ينشأ عن نضوج، وعن عقل واعي واختيار حرّ والصديق الحقيقي كنز لا يجب أبدًا أن نفرّط به فكما يقول جبران خليل جبران: “من يصنع السعادة بداخلك هو من يستحقك.”

خاتمة خطبة قصيرة عن الصداقة

إن أجمل ما في الصداقة إنها علاقة اختيارية، فلا أحد يجبر أحد على أن يكون صديقًا له، وما لم تحقق الصداقة بين إثنين الفوائد المرجوة منها، فمن الأفضل أن يتباعدا، ويبحث كل شخص عن صديق يمكن أن يوفر له الدعم والمساندة، والثقة التي يفترض بها أن تتواجد في علاقة الصداقة.

فالحياة رحلة يجب أن نختار فيها من نريده أن يكون بجوارنا خلالها، وليس علينا أن نرافق فيها من يكرهنا، أو يحمل في نفسه غلًا أو حسدًا أو مشاعر سلبية آخرى تجاهنا. وعليك دائمًا أن تستعد لمواجهة ما تنزله بك الحياة من اختبارات ومصاعب، فقد تثق في أحدهم وتمنحه ثقتك، ثم لا يكون على القدر المطلوب من الأمانة أو غير أهل للثقة، فلا تبتأس، ولا تعلّق سعادتك على أي شخص في حياتك، وفي بعض الأحيان قد تفتر الصداقة ويتباعد الصديقان دون حتى كلمة عتاب فالعلاقات تتأثر بالأفعال أكثر مما تتأثر بالأقوال.

وعليك أن تصون ماء وجهك عن شخص لا يلقي إليك بالًأ وأن تحافظ على علاقة متوازنة من حيث الأخذ والعطاء حتى لا تشعر أو يشعر الطرف الآخر بالغبن.

أما إذا وجدت الصديق الصالح فلا تفرّط فيه فكما يقول جبران خليل جبران: “حافظ على من تحب، فالقلب لا يفتح أبوابه دوماً.”

اترك تلعيق

Your email address will not be published.