خطبة قصيرة عن التسامح وأهميته



إن العفو عند المقدرة والتسامح من الأخلاقيات التي لا تصل إليها سوى النفوس السامية، الواثقة من نفسها، والتي تستطيع التحكم في عواطفها، وتفهم أن أحوال الدنيا في تقلب دائم ما بين ضعف وقوة، وأن من أجمل عطايا الله عليك قدرتك على من ظلمك، ومن أجمل ما تشكر به ربك على أن منحك هذه القدرة تسامحك معه، فكما تغفر للناس وتتسامح معهم، يغفر الله لك ويجزيك حسن الجزاء.

قال تعالى في كتابه العزيز في سورة التغابن: “وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.”

خطبة قصيرة عن التسامح

خطبة قصيرة عن التسامح 2021
خطبة قصيرة عن التسامح

 

الحمد لله الذي جعل العفو من أسمائه، وهو غفّار الذنوب، ورحمته وسعت كل شئ، يعفو عن المسيء، ويتقبل العصاة الذين آبوا إليه، وصلاة وسلامًا على من زيّنه الله بمكارم الأخلاق، وبعثه متممًا لها بإذنه.

إن أجمل ما ينفقه الإنسان من أعمال ترضي ربّ العباد، هو العفو عند المقدرة والتسامح مع الآخرين، كما قال تعالى في سورة البقرة: “وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ.”

وهو جلّ وعلا شأنه من أمر رسوله بالتسامح والإعراض عن الجاهلين في سورة الأعراف حيث قال: “خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ.”

إن من لا يحقد على الآخرين ويتسامح معهم، ويتغاضى عن عثراتهم، هو إنسان يعيش في سلام نفسي، ولا يبقي في قلبه غلًا ولا غضبًا، فالغضب والحنق الداخلي يآكل الإنسان ويتسبب له في الأمراض الجسدية والنفسية، يقول الإمام الشافعي عن العفو والتسامح:

ولمَّا قسا قلبي وضاقَت مذاهبي .. جعلتُ رجائي نحوَ عفوِكَ سُلَّما

تَعاظَمني ذنبي فلمَّا قَرَنته .. بعفوِكَ ربِّي كانَ عفوُكَ أعظما

وما زلتَ ذا عفوٍ عن الذنب لم تزلْ .. تجودُ وتعفو منَّةً وتكرُّما

خطبة محفلية قصيرة عن التسامح

خطبة محفلية قصيرة عن التسامح 2021
خطبة محفلية قصيرة عن التسامح

الأصدقاء الأعزاء، الحضور الكريم، إن التسامح هو ثمرة رائعة لإنسان فاضل يتمتع بقدرات استثنائية منها الصبر والتحمل، والهدوء النفسي، والثقة بالذات، فيختار التسامح على الانتقام، ويترفع عن الصغائر، ويعرف أن التسامح هو هدية يمنحها لنفسه قبل أن يمنحها لمن أذنب في حقّه.

فإذا كان الأمل يمنحك أجنحة تحلّق بها في السماء، فإن التسامح هو ما يجعلك متساميًا تترفع عن الصغائر، وهو مقياس لمدى مرونتك، وموائمتك لظروف الحياة، ولقدرتك على التحمل.

وللتسامح مجموعة من الفوائد يلخصها لنا علم النفس فيما يلي:

  • التسامح يزيل التآثيرات السلبية لمشاعر الغضب ويحمي من الإصابة بالاكتئاب.
  • التسامح يعيد إليك التفكير الإيجابي.
  • التسامح يجعلك تحافظ على علاقاتك الاجتماعية بشكل أفضل.
  • يقلل من الشعور بالقلق والتوتر.
  • التسامح يقويك روحيًا ويرتقي بك.
  • يرفع من ثقتك بنفسك ومن قدرتك على التحكم بمشاعرك.
  • التسامح يمنحك الأمل في حياة أفضل وفي غد أفضل.
  • يعطيك قدرة أكبر على إدارة الغضب، والتحكم في الضغوط العصبية.

خطبة عن العفو والتسامح

الإخوة الأفاضل، إن الله عفو كريم يحب العفو، ويحب من يعفون عن زلات عباده، ويحب من الناس أن ينتشر بينهم التسامح والإخاء والمحبة، كما قال في كتابه الحكيم في سورة البقرة: “فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ.” وقال أيضًا: “فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ.”

وهو يحب التسامح والعفو في العلاقات كلها، وخاصة بين الزوجين حيث قال في سورة البقرة: “إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ.” وقال أيضًا في حالات الطلاق والانفصال بين الزوجين: “وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ.”

ولقد مدح الله الإنسان الذي يستطيع أن يتحكم في غضبه، ويمتلك من سماحة النفس ما يجعله يعفو عمن أساء إليه بقوله تعالى في سورة آل عمران: “وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.” فلقد جعل العفو من الإحسان الذي يجازي به صاحبه أفضل الجزاء، ومن الأعمال التي تقرّب الإنسان من ربه، وتستأهل محبته وغفرانه وعفوه.

خطبة عن التسامح ونبذ العنف

أيها الإخوة الكرام، إن التسامح خلق رفيع يحبه الله ورسوله، ولقد أثنى رسول الله في مواطن عدة على الإنسان المتسامح، الذي يمكنه كظم غيظه، والتعامل بنفس سمحة وبود مع الناس من حوله، وييسر على غيره، ويتفهم ظروف من حوله، وفي ذلك جاء الحديث الشريف:

عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما – أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى”.

والتسامح لا يكون نابعًا عن ضعف، ولا يكون من باب التنازل أو إهدار الحق، وإنما التسامح يكون نابعًا عن قوّة وعزّة وقدرة كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو هريرة حيث قال: “ليس الشديد بالصُّرَعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.”

ولقد وعد الله جلّ وعلا عباده الذين هم شيمتهم العفو والتسامح بالخير الكثير، ومغفرة وعفو منه، كما جاء في سورة النساء حيث قال: “إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا.”

والإنسان المتسامح لا ينال فقط خير الآخرة، أو يحافظ على علاقة طيبة بالناس ويكون مثالًا لكرم الأخلاق والشهامة في مجتمعه، ولكنه ينال بعض المزايا الصحية كما يقول الطب الحديث حيث يتغلب الإنسان على القلق والتوتر ومشاعر الحزن والاكتئاب، ويكون سلوكه إيجابيًا في الحياة، ويطرد عنه الأفكار السلبية والانتقامية.

خطبة عن العفو عند المقدرة

يظن الكثير من الناس أن التسامح عجز، وأن العفو ضعف، وأن التساهل مع الآخرين وتحمل ما لديهم من نواقص هو أمر اضطراري، ولكن في حقيقة الأمر فإن التسامح أرفع خلق، ويدل على كرم أخلاق وتربية حسنة، ونفس كبيرة يتمتع صاحبها بقدر كبير من السلام النفسي، والقدرة على التحمل، والتغاضي عما لدى الآخرين من خلل.

وكلما قلّ نصيب الإنسان من التسامح، ودقق فيما لدى الآخرين من عيوب، كلما أصبح مكروهًا، ومنبوذًا ولم يجرّ على نفسه سوى الشرّ، وأصبح يعاني من مشكلات نفسية واجتماعية معقدة تضيع عليه الكثير من الوقت والجهد والطاقة الذاتية.

أما الإنسان المتسامح فهو إنسان يكسب هدوءه النفسي، ويحافظ على علاقاته بالناس من حوله، ويكون لينًا هينًا لا يتسبب في الأسى والحزن لغيره، ولا لنفسه.

وأروع أنواع العفو والتسامح ما كان عن قدرة، وهو التسامح المطلوب الذي يحفظ على الإنسان ماء وجهه، ويجعله شامخًا عزيزًا ينتظر الأجر والثواب من الله العفو الكريم الذي قال في كتابه العزيز في سورة النور: “وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ.”

خطبة مشكولة عن التسامح

إنّ أروَع نمَاذج العفوُ، ما وَرَدَ في سُورة يُوسُف عليهِ السلام، حينَ تعرّض للكثيِر من الظُلم والاضطهاد، سواء على يد إخواته، أو على يد امرأة العزيز، وأهلُ الحكمِ في مصر، ولكن عندما مكّنه الله في الأرضِ، كانَ متسامحًا ولم يحاول الانتقام، أو يقسو على من ظلمه، فقال كما أخبرنا الله تعالى في كتابه العزيز: “لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ ٱلْيَوْمَ ۖ يَغْفِرُ ٱللَّهُ لَكُمْ ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ.”

خطبة الجمعة عن العفو والتسامح

الحمد لله وحده، وصلاة وسلامًا على من لا نبي بعده، إخواني الكرام، إن الله العفو الغفور، يعفو عن المسيء، ويتجاوز عن الخطايا لمن جاءه مستغفرًا، وهو القائل في الحديث القدسي: “يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي، يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة.”

فإذا كان الله بقدرته وعلو شأنه يغفر للناس فكيف للإنسان أن لا يغفر، ولا يرحم، ولا يعفو عن غيره من البشر؟

والله يحب من الإنسان العفو والتسامح، وأمر رسوله الكريم بأن يكون العفو لديه منهجًا ليكون قدوة ومثلًا أعلى للمسلمين حيث قال في سورة المائدة: “فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.”

ولا يعني التسامح أن تمنع نفسك عن الإساءة فقط، ولكن أن تزيل من قلبك كل أسباب العداوة والبغضاء كما قال الله تعالى لنبيه الكريم في سورة الحجر: “فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ.”

فكان الرسول يعفو عن من ظلمه ويعطي من حرمه ويصل من قطعه وأمر المسلمين بأن يكونوا على نفس القدر من التسامح.

خطبة عن أهمية التسامح والاعتدال

أيها الإخوة الكرام، إن الإنسان عندما يكون قريبًا من ربّه، يكون مطمئن النفس، ويمتثل لصفاته العليا، ويتخلّق بها، فيكون عفوًا غفور لمن أساء إليه واعتذر، فيعلي من قيمة التسامح على الانتقام، ويحتفظ لنفسه بخير الدنيا والآخرة.

فالتسامح هو سلم يرقى به الإنسان إلى ما عند الله من خير، وترتفع به درجاته، بينما مشاعر الغضب والانتقام يمكن أن تدفعه لارتكاب جرم قد يجعله خاسرًا في الدنيا والآخرة.

والتسامح لا يعني التساهل وإنما العفو عن الزلات، والتغاضي عن الهفوات، والعفو عند المقدرة، وكلها أعمال تعلي من شأنك وتزيد من ثقتك بنفسك، وتجعلك أفضل حالًا وأكثر قدرة على التحكم في نفسك وحياتك.

خطبة عن التسامح والتيسير

لقد ضرب الرسول عليه الصلاة والسلام المثل الأعلى في العفو والتسامح مع من ظلمه من أهل مكّة حينما عاد إليها فاتحًا، منتصرًا حاملًأ راية الإسلام وهي عزيزة، فما كان من أهل مكة إلا أن ألقوا بسلاحهم وحكّموه في أنفسهم، فلم ينقم عليهم، ولم يتعالى بما لديه من قوة، وقدرة على البطش، وإنما سألهم: يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيراً، أخٌ كريم وابن أخٌ كريم، قال: اذهبوا فأنتم الطلقاء.

إن هذا لهو خلق الأنبياء في التسامح والعفو، لقد ترفّع عليه صلوات ربي وسلامه عن الرغبة في الانتقام، ومشاعر الحقد التي كان يمكن أن يكنّها أي شخص في موقفه لمن ظلمه وأساء إليه.

لقد كان النبي نموذجًا للرحمة والتسامح والخلق الكريم حتى في أحلك اللحظات، فعندما كذبه أهل الطائف وأغروا به صبيانهم والسفهاء منهم سأله جبريل أن يسمح له بأن يطبق الجبلين عليهم فما كان منه إلا أن قال: “لا يا أخي، اللهم اهدِ قومي إنهم لا يعلمون، أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا.”

خطبة عن العفو

أيها الإخوة الكرام إن الناظر في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم سيجد أنه لم ينتقم لنفسه قط، وإنما كان أشد الناس في حدود الله تعالى، وهو القائل: “من كظم غيظه، وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله قلبه أمنًا وإيمانًا.”

أفلا تحب أن تتخلق بخلق رسولك الكريم وتعفو وتصفح؟ ولقد قال ربّ العزّة في الحديث القدسي: “إذا أردتم رحمتي فارحموا خلقي.” أفلا تسعى لرحمة من ربك وعفو ورضوان؟ إن ثمار التسامح طيبة لا يضيعها إلا خاسر.

اترك تلعيق

Your email address will not be published.