تعرَّف على أجمل حواديت قصيرة للأطفال

 

يقول المثل الشهير: “خير الكلام ما قل ودل”، ودائمًا ما نرى أن الأشياء الصغيرة القصيرة تكون ذات تأثير كبير وعالي، على العكس من تلك الأشياء الكبرى الكبيرة، ولو دخلنا إلى عالم القصص فسنجد أن عالم القصة القصيرة عالم كبير جدًا ملئ بالألغاز والأفكار والرسائل البنّاءة، وكذلك الرواد الذين طوروا فيه كثيرًا.

وللعلم فإن وجود حواديت أطفال قصيرة قد أصبح مطلبًا جماهيريًا هامًا وذلك لأن الآباء يكونون بحاجة إلى ما يُشبع شغف أطفالهم في المعرفة والمتعة مع الحفاظ على وقتهم طبعًا وعدم تضييع الجزء الأكبر منه في سرد القصص والحكايات.

قصة جحا والسلطان

جحا من أشهر الشخصيات العربية، وله في التراث العربي الكثير من القصص والتي يُسميها كثيرون “نوادر”، تكون دائمًا في غاية الفكاهة والضحك، ولو نظرنا إلى أصل شخصية جحا سنجد أنه شخصية خيالية لا وجود لها قد اخترعها الأدباء في ذلك الوقت، على أن هذه الشخصية تم اقتباسها من شخصيات عديدة مشهورة عند العرب أيضًا.

كان السُلطان يجلس في قصره المُعد بجميع وسائل وسُبل الراحة، وعن يمينه وعن شماله تتوزع حاشيته ومعاونيه ووزرائه، وكان يجلس بين هؤلاء على الرغم من أنه ليس منهم وإنما شخصٌ عادي “جحا” وكان السُلطان قد أحبه نظرًا لخفة ظله وحسن مجلسه، وأنه ينشر الدُعابة في كل مكان يطأه.

وقد جاء في بال السُلطان إحدى النكات فقرر أن يمازح جحا فقال له: “أوتستطيع يا جُحا أن تخلع جميع ملابسك حتى تصير عاريًا إلا مما يستر العورة، وتمضي ليلتك هذه هكذا في ظل هذه الأجواء الباردة للغاية”.

أطلق الملك هذه الكلمة من باب المزاح ففوجئ أن جُحا يقف مختالًا بين الناس في القصر، ويوافق على كلام سلطانه ويقول: “نعم أستطيع فعل هذا بكل سهولة، وأقول لك شيئًا آخر.. ستختار أنت بنفسك اليوم الذي سأفعل فيه هذا”.

قصة جحا
قصة جحا والسلطان

ضج جميع من في المكان، فمنهم من تعجب ومنهم من ضحك ومنهم من قال عن جحا أنه مخبول، أما الملك فقد وافق وقرر أن يؤدب جُحا هذا ويختار له يومًا شديد البرودة من تلك الأيام التي لا ينام فيها الناس من شدة البرد، ووعده بمنحه مكافأة مالية كبيرة لو اجتاز هذا الأمر.

وقد جاء ذلك اليوم الذي اختاره السلطان، وقررا بالاتفاق أن يصعد جُحا ليمضي ليلته فوق قمة جبل، ويكون برفقته بعضٌ من حُرّاس الملك المخلصين، وقد حدث هذا ولما وصلوا إلى قمة الجبل قام جُحا بخلع ملابسه وبدأ يرتعش من شدة البرد، وانقضت ليلته بكل ما فيها من ألم وبرودة شديدة، وقد راع ذلك السلطان الذي كان يتوقع أن جحا سيعود ميتًا أو أنه لن يكمل ذلك الرهان.

فسأل جُحا: “هل رأيت أي ضوء قريب منك وأنت تقف عاريًا على هذا الجبل؟”، أجاب جُحا بالإيجاب وأخبره أنه شاهد بصيص من ضوء وكأنه لمصباح صغير في أقصى المدينة، فانتهز السلطان الفرصة وقال له أنه استعان بنار هذا المصباح حتى وإن كانت بعيدة ليتدفأ بها، ولهذا فإنه لا يستحق الجائزة التي كان من المفترض أن يأخذها.

علم جحا حينها أن المكر والخديعة لا يُرد عليهما إلا بمثلهما، فقرر أن يُعد وليمة كبيرة في منزله للسلطان والمقربين منه، ودعاهم إليها، وقد لبوا جميعهم ذلك فرحين، وكان جحا طيلة الوقت يُطلق نكاته يُمنًة ويُسرًة بلا حساب، وقد مر وقت الغداء ولم يحضره جحا، وظل يذهب ليتفقده ويرجع حتى سأله السلطان عن موعد الطعام فأجاب أن الطعام ليس جاهزًا بعد للتناول لأنه غير ناضج وأضاف أنه لا يعرف متى سوف يكون ناضجًا.

فاستعجب السُلطان منه وقال له: “أتستهزئ بنا يا جُحا! كيف يجب أن ينضج الطعام وقد قمت بتعليقه من هذا الارتفاع على جذوع الأشجار، والنار في أسفله!” فانتهز جُحا هذه الفرصة وقال له: “وكيف تعتقد أنني قد استدفئت بنار بعيدة من أقصى المدينة؟”، علم السُلطان حيلة جُحا لكن أُعجب بذكاءه وفطنته، وقرر أن يمنحه صُرة المال كما وعده من قبل.

الدروس المستفادة من القصة:

  • أن يعرف الطفل معنى كلمة عورة، ويعرف ما هي عورة الرجل وما هي عورة المرأة ويستطيع التفريق بينهم جيدًا.
  • ضرورة الشعور بالفقراء والمساكين الذين لا يمتلكون ملابس وأغطية تقيهم من البرد ومساعدتهم أيضًا.
  • لا يجب على المرء أن يحتال على الآخرين وأن يستغل الألاعيب والمكر في عدم الوفاء بالوعود.
  • موقف السُلطان يجب أن يُنقل للطفل على أنه موقف سلبي، فهذا قد يندرج تحت بند المزاح الثقيل مثلًا وهو على كل حال مذموم، وكذلك موقف جُحا الذي ينساق وراء كل مزحة ودعابة.

قصة سامر وسمير

سامر وسمير
قصة سامر وسمير

للوهلة الأولى تعتقد أنهما توأمان لكن الحقيقة غير ذلك، فهما ليسا توأمان ولكن صديقان مقربان للغاية وحميمان، يحبان بعضهما البعض، نشأ كلاهما مع بعض منذ البداية فقد جمعت بينهم علاقة جيرة قوية، وساعد في ذلك كونهم في أعمار واحدة، ولما حان التحاقهما بالتعليم التحقا بالروضة معًا وكذلك في المدرسة الابتدائية والإعدادية وصولًا إلى الجامعة.

وقد كانا يسكنان في مكان بعيد نسبيًا عن الجامعة وكان لزامًا عليهما أن يتخذوا العديد من الطرق الملتوية لكي يصلوا إليها، وكانت الطرق الملتوية هذه مليئة بالكثير من العراقيل كالرمال والمستنقعات والتلال التي يقومان بتسلقها وغيرها، لذلك فقد اعتادا طوال هذه السنوات السابقة أن يتعاونا معًا في أثناء المرور من كل هذه الأشياء.

وقد كانا يتحدثان أثناء سيرهم بخصوص بعض الشئون الدراسية الخاصة بالكيمياء، واختلفا حول تقدير مسألة علمية معينة، فكان لكل واحد منهما رأي عكس الآخر، ولكي تعلموا فقد كان سامر أشد قوة من سمير بينما كان سمير أكثر حنكة وذكاءًا؛ ولذلك قد قرر سامر أن يستغل قوته ليفرض رأيه على سمير ويجعل رأيه الصواب بالقوة؛ فقام بضرب سمير على وجهه الذي صدم صدمة كبيرة من هذه اللكمة؛ ليس لكونها آلمته ولكن لأنها جاءته من أعز أصدقاءه الذي لم يكن يتوقعها منه أبدًا.

وقد رفض سمير أن يقوم برد هذه الضربة وفقط اكتفى بأنه قد أمسك حجرًا ورسم به على الرمال القريبة منه. كلمات قال فيها “اليوم قام أعز أصدقائي بصفعي على وجهي”، وأكملا الطريق في صمت؛ كل واحد منهم يعتمل في صدره الكثير من المشاعر، فسامر يشعر بالندم لما فعل ولكن الكِبر يمنعه من الاعتذار، وسمير يشعر بالصدمة والحزن لما فعله صديقه معه.

حتى جاء وقت عبور النهر، وقد اعتادا أن يعبراه مستعينان ببعضهما البعض أما هذه المرة فقد استكبر سامر أن يستعين بسمير ونتيجة لهذا وقع وأوشك على الغرق فما كان من سمير الذي كان بارعًا في السباحة إلا أن قام بإنقاذه على الفور ونظرا لبعضهما نظرات عتاب ثم ذهب سامر وأمسك بحجر ونحت به هذه المرة على حجر آخر وكتب: “اليوم قام صديقي العزيز بإنقاذ حياتي”، وقد اصطلحا منذ هذه اللحظة.

ولو أردت أن تعلم بقية حياتهما فقد زادت علاقتهما ببعض وتزوج كل واحد منهم وزوجاتهم صرن صديقات أيضًا كما أن أبناءهم قد صاروا كذلك، فكما تعلمون الود والمحبة يورثان المحبة والود أيضًا.

الدروس المستفادة من القصة:

  • في حديث للرسول (صلى الله عليه وسلم) يقول فيما معناه أن آية المنافق ثلاث منها إذا خاصم فجر، ومعناه أن الشخص يكون على ود مع الشخص حتى إذا حدث بينهم سوء تفاهم بسيط، فجر معه في الخصومة وتمادى في الأذى، لذلك يجب تعليم الأطفال هذا الأمر لكي لا ينشأوا عليه.
  • لا يجب التكبر على الاعتراف بالخطأ.
  • لا يجب فرض الرأي بالقوة؛ وإنما بالحُجة والدليل العقلي.
  • على الطفل أن يعرف صعوبة العملية التعليمية في أماكن عديدة وأن هناك الكثير من الاشخاص الذين يتعرضون للمخاطر ويبذلون جهودت مضاعفة للوصول للمدرسة، ليعرف قيمة ما هو وفيه وليسعى إلى تحسين أحوال الآخرين في المستقبل.
  • يجب على المرء العفو والتسامح دائما.
  • لا تجرح الاخرين بقول او فعل او حتى نظرة.
  • الصداقة الحقيقية لا تُعوَض.

قصة السمكة والثعبان

السمكة والثعبان
قصة السمكة والثعبان

كانت سمكة رائعة للغاية من أجمل الأسماك وأكثرها جذبًا للانتباه، وقد كانت دائمًا ما تلهو مع غيرها من الاسماك في قاع البحر ولكن فضولها لا يمنعها أيضًا من الخروج للسباحة بالقرب من سطح الماء، وكانت دومًا ما تشاهد ثعبانًا يبدو حزينًا أو أنه يتظاهر بذلك، لكنها على كل حال قد راعها مظهره وهو حزين هكذا وقررت أن تذهب اليه لتسأله عما به.

فقالت له: “ماذا بك؟ لماذا انت حزين؟”، أجاب بدموع انهمرت من عينيه: “أنا وحدي.. الجميع يبتعدون عني ولا يحبون الاقتراب مني.. فكما تعلمين أنا ثعبان وخطير بالنسبة لهم”.

شعرت السمكة بأسى شديد بسبب ذلك وقررت تقديم المساعدة والدعم لهذا الثعبان المسكين، وقامت بمصادقته والتجول معه في الأنحاء حيث كان يجلس على ظهرها وتظل هي تسبح بالقرب من السطح، لأنه بالطبع لا يستطيع الغوص لأسفل تحت الماء.

وبهذا نشأت صداقة قوية بينها وبين هذا الثعبان، وقد عرف أصدقاءها هذا الأمر وحذروها من ذلك الثعبان لمعرفتهم السابقة به وبأفاعيله الخبيثة، وأخبروها أنه يفعل ذلك لسبب معين ولربما يريد الايقاع بها لكنها لم تصدق ما قالوه واستمرت تفعل كما اعتادت.

وقد لاحظت السمكة فيما بعد أن الثُعبان يستغل الفرصة دائمًا عندما يكون فوق ظهرها ويقوم بعضها، كانت هي تتوجع كثيرًا لهذا وتطلب منه أن يكف عن أفاعيله ولكنه كان يتظاهر بأنه يمزح ويضحك ويخبرها أن مزاحه ثقيل قليلًا.

حتى جاء يوم وقام الثُعبان بعضها عضة قوية كانت سببًا في سيلان الدم منها، وشعورها بوخزٍ وألم شديد، عرفت حينها أن هذا الثعبان شرير وأنه ليس صديقها كما أدعى وعرفت أيضًا أن أصدقاءها الآخرين لم يكذبوا عليها بشأنه، فقررت أن تقطع علاقتها به ولكن كان عليها في البداية أن تؤدبه.

فأخذته في جولة كالمُعتاد، وفجأة قامت بالنزول لأسفل والغوص، ففوجئ الثُعبان ولم يدر ماذا يفعل وخرج من أعماق الماء بأعجوبة، وقال لها لائمًا: “هل جُننتي؟ ماذا بكِ؟ أنت تعلمين أنني لا أستطيع الغوص تحت الماء”، فردت هي ضاحكة: “ولكني أستطيع وأنا أيضًا مُزاحي ثقيل مثلك أيها الثُعبان الخبيث!” وأخبرته بعد ذلك أنها اكتشفت حيلته ونواياه السيئة ومن يومها لم تحادثه مرة أخرى وعادت لتلعب مع أصدقاءها.

الدروس المستفادة من القصة:

  • ضرورة اختيار أصدقائنا بحرص.
  • ضرورة الابتعاد عن صديق السوء.
  • الصديق الجيد يسحبك للقمة أما السيء فيجذبك لأسفل.
  • يجب لفت أنظار الطفل إلى فكرة الاستغلال التي قد يتعرض لها، ولعلنا نقصد على وجه التحديد فكرة الاستغلال الجنسي التي يتعرض لها كثير من الأطفال.
  • ضرورة السماع لنصائح الآخرين وعدم المكابرة.
  • لا نثق في أحد إلا بعد التجربة والاختبار في المواقف الهامة.
  • يجب تعليم الطفل كيف يختار أصدقاءه جيدًا، وكيف يُفرِّق بين دائرة العلاقات العامة خاصته، والعلاقات القريبة جدًا، والدائرة المحظورة وهم الأشرار والسيئون الذين لا يجب أن يختلط بهم، ولكن أن يكون كل هذا عن فهم ودراية وليس من قبيل الإجبار.

قصة النملة والحمامة

النملة والحمامة
قصة النملة والحمامة

في مكانٍ ما كانت هناك نملة وكانت هذه النملة تسير مع سِربها (وهُم مجموعة الأصدقاء والأقرباء الآخرين من النمل)، وكان سيرهم هذا لهدف وهو جلب الطعام من أماكن عديدة إلى منازلهم.

وكانت صاحبتنا هذه النملة تسير معهم حتى رأت من بعيد قطعة طعام بدت كبيرة، فأصابها الطمع وطمحت في أن تستولي على هذه القطعة وحدها وأن تنقلها خلسًة دون أن يعرف البقية، وتسللت من بينهم دون أن يشعروا وسلكت طريقًا مختصرًا حتى إذا ما وصلت إلى مكان الطعام اكتشفت أنها ضلّت طريق العودة فلا تعرف للرجوع طريقًا.

ظلت تحاول الرجوع إلى السرب أو حتى المنزل محاولات عديدة حتى أصابها التعب والإعياء والعطش الشديد لكن دون جدوى، ولحسن حظها كانت تمر من فوقها عصفورة صغيرة، لاحظت هذه العصفورة وجود شيء غريب لدى النملة التي بدا عليها الضيق، فنزلت بأجنحتها لأسفل وتحدثت مع النملة.

فقالت لها: “ما بكِ أيتها النملة؟ لمَ أنتِ حزينة؟”، ردت النملة والإعياء والتعب كانوا ظاهرين عليها: “لقد ضللت الطريق فلا أعرف كيف أعود، وأنا اشعر بالعطش الشديد”، فكرت الحمامة قليلًا، ثم قالت لها: “حسنًا لا تقلقي، اركبي فوق ظهري وسوف أساعدك لتذهبي إلى شرب الماء أولًاَ”.

شكرتها النملة كثيرًا وركبت فوق ظهرها، وظلت الحمامة تطير فترة ليست كبيرة حتى وصلت إلى مجرى ماء، فأنزلت النملة لتشرب، ثم ظلت تسألها عن أوصاف مكانها وسربها الذي ضاعت منه، وظلت النملة تصفهم لها وما يحملونه من طعام وأعدادهم والأماكن المميزة التي يسيرون بجانبها.

وقد طارت الحمامة لمدة تزيد عن الساعة وقد أعياها هي الآخرى التعب بحثًا عن سرب النمل الخاص بهذه النملة الضائعة ولكنها كانت تحب مساعدة الغير وتبذل في سبيل ذلك كل ما لديها من مجهود، لذلك استمرت في بحثها حتى استطاعت أخيرًا إيجادهم وأوصلت النملة بسلام إلى سربها وشكروها جميعًا شكرًا كثيرًا ورحلت الحمامة.

وذات يوم شاهدت النملة صيادًا ينزل من السيّارة حاملًا بندقية صيد، فأصابها الهلع قليلًا لمرآه ولكنها تذكرت أن الصياديون لا يكترثون لأمر النمل ولكن يكترثون أكثر للحيوانات والطيور، وهنا جاء في خاطرها فكرة وهي أن الحمامة قد تكون في خطر، لذلك قامت بإخبار جميع أصدقاءها من سِرب النمل، وأخذتهم وأسرعوا للبحث عن الحمامة لتنبيهها وجعلها تختفي عن الانظار لكي لا يقوم الصياد بصيدها.

وقد ذهبوا للبحث عنها في كل مكان، حتى شاهدوها من بعيد ولسوء حظها فإن الصياد كان يُلقم بندقيته ويستعد ليُجهِز عليها، فقامت جماعة النمل بعمل خطة عاجلة ومنظمة وهي أنهم سيتسللون جماعات إلى حذائه وملابسه للسعه وتشتيته عن صيد الحمامة وقد فعلوا ذلك بمهارة ونظام شديد، واستطاعوا جعل طلقة الصياد تخيب ولا تصيب الحمامة كما استطاعوا أيضًا جعله يذهب من هذا المكان الملئ بالنمل.

شكرت الحمامة أسراب النمل شكرًا كبيرًا وعلمت أن الخير الذي فعلته من أيام قليلة قد رُد إليها الآن وقد تسبب هؤلاء على رغم صغر حجمهم في إنقاذ حياتها من موتٍ مُحقق.

الدروس المستفادة:

  • يجب عليك أن تعرض المساعدة على من تعتقد أنهم بحاجة لها.
  • المعروف الذي تفعله لشخص لا يذهب في مهب الريح ولكن يبقى وتحصل على جزاءه سواء في الدنيا أو الآخرة أو كلاهما.
  • يجب عليك أن تبذل كل ما تستطيع لمساعدة الآخرين وهذه من الصفات الحميدة التي يجب أن يتحلى بها كل إنسان وكل مؤمن.
  • التنظيم وتوزيع الأدوار شيء مهم جدًا لإنجاح أي عمل صغيرًا كان أم كبيرًا.
  • يجب أن يعرف الأطفال ما تتميز به كائنات النمل من نظام في التعامل في شتى أمور الحياة، وكذلك التعاون الذي ينتهجونه في كل كبيرة وصغيرة لديهم ليستطيع أن يُطبق مثله في حياته.
  • لا تستصغر مجهود أو قدرة شخص لصغر سنه أو حجمه فالجميع قادرون دومًا على إبهارك بأعمال عظيمة.

قصة البطة السوداء

البطة السوداء
قصة البطة السوداء

إلى جانب البحيرة توجد بطة بيضاء جميلة وكبيرة ترقد فوق بيضها وتنتظر منهم أن يفقسوا ليخرجوا لها أبناءها، تنظر إليهم كل يوم في أمل وشغف، وذات يوم فقست أول بيضة وقد طارت بها وفرحت بها فرحًا شديدًا، وهكذا دواليك وكانت المفاجأة عندما فقست آخر بيضة، فوجئت البطة بأنها تحوى بداخلها بطة غريبة الشكل والملامح عن أقرانها وعنها هي، بالإضافة إلى لونها الأسود الذي زاد في غرابتها.

بعد أن كبر البط قليلًا قررت البطة الأم أن تأخذهم جميعًا إلى تلك البحيرة لتقوم بتعليمهم مبادئ وأساسيات السباحة والعوم لأنهم في القريب العاجل يجب أن يكونوا من أمهر السباحين الموجودين لكي يستطيعوا اللعب وجلب الطعام والتجول في أرجاء المكان.

وقد أبدت أفراخ البط الصغيرة نتائجًا إيجابية في أولى دروس السباحة، إلا هذه البطة غريبة اللون والشكل التي بدت وكأنها لم تستطع التأقلم مع المكان ولم تبدِ أية بادرة لكونها ستسطيع السباحة، وجلست وحيدة كئيبة لا تدري ماذا تفعل وتشعر دومًا بالتقصير، حتى جاءت والدتها البطة الكبرى وأخبرتها أنها تثق يها ومن أنها سوف تنجح ذات يوم فيما تبرع فيه.

بعد فترة وجيزة أثبتت البطة السوداء أنها لن تفلح على الإطلاق في السباحة، وقد أطلق عليها جميع البط الموجود في المكان لقب البطة السوداء، ليس بسبب لونها فقط، ولكن لأنها لا تشبههم حنى في الصفات الفطرية كالقدرة على السباحة مثلًا، ولم تستطع البطة تقبل هذا الأمر لكن ما باليد حيلة فماذا أمامها لتفعل!

وذات يوم شاهدت العديد من البطات الأخريات الذين يسكنون في مكان قريب منها، وقد لاحظوا عليها حزنها الشديد لذلك سألوها عما بها، وأخبرتهم بمشكلتها المستعصية، فقامت واحدة ووعدتها بأنها سوف تقوم بتعليمها العوم بطرق أخرى، والحق أن هذه البطة قد بذلت مجهودًا خرافيًا في تعليم الأخرى، أما الأخرى ففشلت وليس لتقصير منها أيضًا.

المهم أن البطة السوداء قد أصابها الإحباط الشديد جراء هذا الأمر وقررت أن تتناسى وقد آمنت بأنها قد تكون معدومة الموهبة، وكانت قد اعتادت الصعود إلى أعلى التلة والسير هناك من باب تمضية الوقت.

ولسوء حظها في هذا اليوم هبت رياح شديدة حملتها حملًا وأجبرتها على الذهاب بعيدًا حتى وجدت نفسها أمام أمرين: إما أن تسقط أو أن تطير، وفوجئت بنفسها أنها تستطيع الطيران وقد استطاعت إنقاذ نفسها والهبوط في أعلى شجرٍة ما، ولو كانت واحدة من البطات الأخرى لماتت في الحال من هذا الإرتفاع الكبير.

وقد لاحظت وجود نوع من العصافير يشبهها قليلًا على أحد أفرع الشجرة فتحادثت معهم وأخبرتهم بمشكلتها ووعدوها بأنهم سوف يساعدونها في تعلم الطيران وأنها لديها القدرة على الطيران لكن ينقصها فقط التعلم، وبعد بضعة أيام من التعلم والجهد الكبير كانت هذه البطة تُحلق في السماء وكان أقرانها من البط ينظرون إليها من أسفل ولا يستطيعون أن يفعلوا مثلها.

الدروس المستفادة:

  • ينبغي علينا أن نكون إيجابيين دومًا وأن نقف إلى جانب من يستحقون الدعم سواء كان هذا الدعم بنشاط تقوم به أو بأموال تدفعها، أو حتى بكلمة تقولها، لأن هذا الدعم الذي تقوم بتقديمه قد يغير حياة إنسان.
  • الفشل ما هو إلا بداية طريق النجاح.
  • الحياة سُنتها الاختلاف، كما أن الحياة كبيرة جدًا وواسعة ولا يجب علينا أن نفرض شيئًا معينًا على الأشخاص وكأنه محور الكون، فكل شخص لديه مواهبه وقدراته الخاصة التي قد اكتشفها أو سوف يكتشفها.
  • إذا وجدت شخصًا لا يعرف طريقه ولا يعرف قدراته ومواهبه فلا تُثبطه أو تحبطه ولكن ساعده في تخطي محنته واكتشاف نفسه وقدم له العون فهذا واجبك تجاه أخيك الإنسان.
  • هناك الكثير من الناس الذين يعيشون في هذه الحياة ويعتقدون حتى الآن أنهم بلا نفع أو بلا مواهب وهذا خطأ كبير أتمنى أن تكون قراءة حواديت قبل النوم قصيرة كهذه القصة تُساعد في تغيير قناعاتهم.

قصة الثعلب المخادع والديك الذكي

الثعلب والديك
قصة الثعلب المخادع والديك الذكي

يسكن الديك في المزرعة مع العديد من الحيوانات المختلفة، والحق أنهم جميعهم يحبونه ويقدرونه ويكنون له الاحترام، هذا بالإضافة طبعًا إلى حبهم الشديد لصوته العذب الجميل الذي يشدو به في كل مكان، فهم لذلك يزدادون حبًا له.

وذات مساء كان الديك يُحب أن يقضي أمسية سعيدة مع بقية حيوانات المزرعة فكان يُغني بصوته العذب وكانت الحيوانات ترقص وكانوا يظلون هكذا إلى وقت متأخر في الليل، حتى وصلت أصواتهم إلى الثعلب الذي يسكن خارج المزرعة ويحاول التربص بها منذ فترة كبيرة، فضايقته حالة السعادة التي كانوا يعيشون فيها وقرر أنه عليه أن يمارس ألاعيبه عليهم.

وجاء في صباح اليوم الثاني من خارج أسوار المزرعة ليُنادي على الديك ويقول له: “أيها الديك! تعال لا تقلق، أريد أن أخبرك شيئًا هامًا”، جاءه الديك وفي نفسه ريبة ثم قال له: “ماذا تريد؟” رد الثعلب بمكر ودهاء: “لقد سمعت صوتك الجميل وأنت تُغني بالأمس والحق أنه قد بهرني، إن صوتك جميل”.

صمت الديك قليلًا ولكنه كان يُحب استقبال الإطراءات دومًا وخصوصًا فيما يتعلق بمسألة صوته، فَلَانَ ناحية الثعلب وشكره، نظر إليه الثعلب قليلًا ثم عاد يتكلم من جديد وقال: ” هل يُمكنني أن أطلب منك أن تُغنِ لي أغنية؟” وافق الديك بكل سرور وسهولة وبدأ في الغناء من جديد والحيوانات من حوله تشعر بالعجب لما يحدث ولكنهم التفتوا أكثر إلى صوت غناء الديك الذي أعجبهم.

وكان كلما قام الديك بإنهاء أغنية يطلب منه الثعلب بمكر ودهاء متظاهرًا تأثره بصوته أن يُغني واحدة جديدة، وقد استمر هذا الأمر هكذا حتى أنهى الديك عشر أغنيات.

حينها طلب منه الثعلب طلبًا غريبًا وهو أن يخرج من المزرعة ليتمشى معه في الحقول وليكملا الغناء، كاد الديك أن يفعل ويقع في فخه لكنه فكر أن مسألة الخروج خارج المزرعة خطيرة وزِد عليها أنه لن يخرج وحيدًا ولكن سيكون معه الثعلب.

لذلك صمت قليلًا ثم قال له: “حسن انتظر”، وركض إلى الخلف حتى ركب فوق أعلى نقطة في المزرعة وقال له: “ما رأيك أن نخرج أنا وأنت وصديقنا الكلب، أنا أراه يسير على مقربة متجهًا إلينا هنا”، لم يستطع الثعلب تمالك نفسه وفر مهرولًا هاربًا بجلده من الكلب الذي سيفتك به، لكن الحقيقة أن الديك أدرك الخديعة وأراد اختبار النوايا فقام بعمل هذه الحيلة.

الدروس المستفادة:

  • الكلام الحلو قد يكون وراءه الكثير من النوايا الخبيثة لذا كُن حذرًا.
  • لا تخرج إلى أي مكان مع شخص غريب.
  • لا تكن على مقربة من شخص تعتقد منه الغدر.
  • لا تجعل حُبك للإطراء والمديح يجعلك فريسة للخداع.

قصة زعيم العصابة

زعيم العصابة
قصة زعيم العصابة

ممدوح ذلك الطفل الذي يكبر حتى كاد أن يكون شابًا، يعيش هو وأمه وحيدين بعد أن مات والده منذ دهر طويل وتركه وحيدًا، قد قطعت والدته على نفسها عهدًا بأن عليها أن تُربيه على الخلق القويم والتحلي بمكارم الأخلاق، وكانت ترى أنها بذلك تكون قد صانت الأمانة ونائت وحدها بالحمل الثقيل الذي تركه زوجها لها وحدها، والحق أن ممدوح قد نشأ كذلك فهو شخص منضبط وملتزم.

قرر ممدوح أن عليه أن يعمل ليساعد أمه ولأنه قد صار رجلًا ويجب أن يعمل ويتحمل المسؤولية، وتوجهت أنظاره هو ووالدته مباشرًة إلى عمه الذي كان يعمل تاجرًا، ولأن في التجارة ربحٌ كبير ورزق وفير فقد تحمسوا للأمر.

وبالفعل وافق عمه على ذلك وذهب ممدوح إلى أول رحلة من رحلاته التجارية مع عمه في البحر على متن سفينة ليجلبوا بعض البضائع وليبيعوا الأخرى، ولكن لحظه العاثر فإن السفينة التي كان يركبها هو وعمه وبعض التجار الآخرين قد هاجمها القراصنة ونجحوا في الاستيلاء عليها، وقاموا بسرقة كل ما فيها وتجريد هؤلاء التجار من كل ما يمتلكون من ممتلكات ثمينة وأموال وبضائع طبعًا.

وقد استصغر أحد هؤلاء القراصنة سن ممدوح فقرر أن يعبث معه قليلًا فقال له: “أنت أيها الصغير هل تحمل معك أي أموال؟” ولكنه فوجئ بالصغير يقول في ثقة: “نعم معي أربعين دينارًا”، وفور ما سمع هذا الرد كاد ينفجر من الضحك، حتى أنه دعا بعض زملائه ليشاركوه في التندر على ما ظنه سذاجة يمارسها هذا الطفل الأبله.

وكان القراصنة يسألونه مجددًا ويرد عليهم نفس الرد بكل ثقة، وتمادوا في الأمر فقرروا عرض هذا الطفل على زعيمهم الأكبر، وقد فعلوا ووقف القرصان ليسأله وممدوح يُجيب نفس الإجابة وطلب منه الزعيم أن يُخرج هذه الأموال من جيبه فأخرجها، فاستمر الزعيم في الضحك وسأله عن سبب ما يفعله وأخبره أنها تُعد بلاهة.

فقال له الصبي باعتداد وثقة: “الصدق ليس بلاهة، لقد عاهدت والدتي ونفسي أنني لن أكذب وأنا أوفي بعهدي ليس إلا”، خيّم الصمت على جميع الرجال وصمتوا وتأملوا كلام الصبي، حتى قال له هذا الزعيم غليظ القسمات: “أتعلم! أنا كل يوم أخون عهد الله، كل يوم أسرق، وفي هذه اللحظة أيضًا أخون عهد الله، واللهِ ما أعودن إلي الحرام ولو وضع السيف على رقبتي”.

أعلن هذا الزعيم توبته بعد أن أثر فيه كلام الصبي، وقام برد الأموال والبضائع لأهلها وتركهم سالمين وذلك لأن ما قاله ممدوح قد أثّر في قلبه وذكره بحق الله عليه وبحرمات الله التي ينتهكها وبأموال الناس التي يسرقها.

ودارت الأيام دورتها الكبيرة وكبر ممدوح وصار تاجرًا كبيرًا، وذات يوم جمعة قد رست السفينة التي كان يستقلها في إحدى المدن المجاورة، وقرر أن يذهب ليتاجر قليلًا ثم يُصلّي صلاة الجمعة ويرحل عن هذه البلد إلى وجهته، حتى إذا دخل وبدأ الخطيب في الخُطبة وجد أن له شكلًا مالوفًا له لكنه لم يستطع التعرف عليه.

وظل يحاول التعرف على هذا الوجه حتى انتهت الصلاة ووجد أن الخطيب يتوجه إليه ويُسلِّم عليه ويقول له: “أهلًا بك يا سفير الجنة”، تذكره ممدوح من صوته وقال له صائحًا: “أنت زعيم القراصنة”، ضحك الرجل وقال له: “تاب الله عليّ من هذا، أنا الآن الشيخ جسار”، تعانقا عناقًا طويلًا وقدم له الشيخ واجب الضيافة ورحل ممدوح وهو في غاية السعادة مما رأى.

الدروس المستفادة:

  • يجب أن يهتم أولياء الأمور بتعليم ذويهم مكارم الأخلاق ومحاسن الصفات وألا تقتصر مسؤوليتهم على توفير المال والملابس فقط.
  • عليك أن تعلم أن ما تفعله من خير وأعمال صالحة يؤثر في الآخرين ويجعلهم يفعلون مثلك.
  • مادمت حيًا فإن الفرصة للتوبة لم تنتهِ.
  • هناك حكمة شهيرة تقول أن الصدق منجاة والكذب مهواة.
  • إذا ساعدت شخصًا على تخطي محنته في الحياة وكنت سببًا في كونه شخصًا صالحًا يدعو لصالح الأعمال وكريم الأخلاق فلك من الثواب والجزاء الحسن ما له وهذه أعظم جائزة يُمكن للمرء أن يحصل عليها.

يؤمن موقع مصري أن وجود حواديت أطفال مكتوبة يؤثر تأثيرًا إيجابيًا كبيرًا في نفوس أبناءئنا الأعزاء لذلك نحن على أتم الاستعداد وأكمله لتلقي طلباتكم في كتابة قصص الأطفال القصيرة والطويلة والهادفة بكل أنواعها، كما نُرحب بآراءكم وتعليقاتكم على هذه القصص التي نُقدمها في الموقع؛ على أن يتم كل هذا عبر التعليقات على المقال.

عندك سؤال؟ محتاج تفسير لحلمك أو لرؤيتك؟ اكتب استفسارك بالتعليقات وسوف يتم الرد عليك خلال 24 ساعه من المُتخصصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.