كل ما تبحث عنه في حكم التدخين وآثاره على صحة الفرد



مخاطر التدخين
حكم التدخين

يعد التدخين من الأمور المنتشرة بكثرة في المجتمع ووصل انتشاره إلى صغار السن الذين يقلدون الكبار بدون وعي، وفي هذا المقال نتعرف على أضرار التدخين وحكم الإسلام من خلال الأزهر ودار الافتاء.

تعريف التدخين

  • التدخين في اللغة هو مصدر لفعل دخَّن، أي أنه قد أشعل النار وافتعل الأدخنة لاستنشاقها وإدخالها في رئته ثم لإخراجها منها على هيئة دخان أبيض من فمه أو من أنفه سواء عن طريق الشيشة أو الغليون وهو ما يُطلق عليه البايب أو عن طريق لفافات السجائر.
  • وينتج التدخين من إحراق مواد معينة مشهورة وموجودة في جميع أنحاء العالم واستنشاق دخان احتراقها ويدخل فيها جميعًا مادة التبغ، وهو نبات يزرع في أماكن عدة في العالم وأصله من الأمريكيتين، واكتُشف في موطنه منذ آلاف السنين، وعندما اكتشف العالم الحديث قارة أمريكا انتقل التدخين لكثير من مناطق العالم.
  • وبصفة عامة فاستنشاق الدخان مضر بالصحة في كل أحواله وفي مختلف أشكاله، وهو أيضًا جسم غريب عن الجسم فإذا دخل الرئة تسبب في فطر الصائم إذا تعمده الإنسان، فقال العلماء أن من تعمد شم الدخان سواء كان من بخور أو أي دخان من أي نار مشتعلة فإنه يفطر، لأن الدخان له جُرم أي له كتلة وحجم وهذا بخلاف من تعرض لدخان فشمه على غير إرادته فلا يفطر.

حكم التدخين

  • في المسائل المستحدثة أي التي لا يوجد لها حكم في القرآن والسنة لكونها لم ترد في زمنه أو كانت موجودة ولم تعرض على النبي (صلى الله عليه وسلم) فيكون عادة للعلماء تصرف قبل الحكم فيها.
  • فعادة ما يتوقف أمامها العلماء لتقييم المسألة من حيث البحث عن قضية مشابهة لها من حيث العلة فيمكن حينئذ القياس، فقال العلماء مثلًا أن نبيذ التمر إذا أسكر فهو حرام قياسًا على الخمر، فعلتهما واحدة وهي الإسكار، وقد وردت تقارير متفرقة تفيد بدخول الكحول في تصنيع السجائر، ولكن العلماء لم يجدوا في التقارير الاطمئنان بالدقة واليقين، فلهذا لم يدخلوا التدخين في علة الإسكار، فلم يقيسوها على تحريم الخمر.
  • وانتقل العلماء بعد ذلك إلى المنفعة والضرر حيث أنه من المتفق عليه قطعًا أنه إذا ثبت ضرر الشيء مع عدم وجود منفعة له قالوا بتحريمه لدفع الضرر، وإذا ترجح لديهم الضرر أكبر من المنفعة قالوا بكراهته، وإذا لم تترجح المنفعة ولا الضرر قالوا بإباحته وكل مخير في فعله أو تركه، فالنظر لأي قضية جديدة هو إلى المنفعة والضرر على الفرد وعلى المجتمع.
  • ولذلك لا نستغرب من صدور فتاوى بإباحته من عدد من العلماء وخاصة من الأقدمين في مقابل صدور رأي مغاير تمامًا من عدد آخر من العلماء المحدثين بتحريمه أو بكراهته، والفارق بينهما يكمن في مدى التقدم العلمي ودقة الأبحاث التي  يبني عليه الفقهاء أحكامهم، فلا يقول المفتي برأيه في مثل هذه المسائل إلا بعد أخذ رأي أهل الطب المؤتمنين في أي موضوع طبي.
  • ولهذا جاءت تقارير الأطباء باحتواء التبغ على مواد كيمائية خطرة على الصحة العامة، فدخان التبغ يحتوي على أكثر من ستين مادة ثبت يقينا بأنها مسببة للسرطان بالإضافة إلى الآلاف من المواد الأخرى الضارة المعروفة وغير المعروفة، ومن هنا قال العلماء بتحريم التدخين.

هل التدخين من الكبائر؟

أضرار التدخين
هل التدخين من الكبائر؟

كبائر الذنوب هي التي نهى عنها الشرع الحكيم في القرآن الكريم أو في السنة الشريفة ثم أعقبها الوعيد بالنار أو العقوبة الشديدة أو اللعنة أو الغضب، وعلى الرغم من أن النهي عن التدخين لم يرد صراحة بنص في الكتاب والسنة وإنما قاسه العلماء على كل شئ يُتلف المال والصحة ولذا فحكمه أنه ليس من الكبائر.

ولكن يجب أن ينتبه العبد إلى قول العلماء بأن اقتراف الصغائر والوقوع فيها والتهاون في شأنها والإصرار على فعلها قد يلحقها بكبائر الذنوب نتيجة لأن التهاون في الصغائر ينافي إجلال الله (سبحانه) وتعظيم حدوده.

حكم بيع الدخان

حكم بيع الشيء فرع من الحكم عليه، فالشيء المباح أكله وشربه يباح بيعه والاتجار فيه أما الشيء المحرم أكله أو شربه أو اقتناؤه فيحرم قطعًا الاتجار فيه بيعًا وشراءً، فقال العلماء أنَّه يَحْرُم الاتِّجار بالدُّخان؛ بيعًا وشراءً وزِراعة واستدلوا بحديث: “وإن الله (عز وجل) إذا حرم أكل شييء حرم ثمنهُ.” رواه أحمد وصححه الأرناؤوط

وقال العلماء بعقوبة دنيوية لمن تاجر واشترى وباع الدخان فيقول الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب: “والذي يزرع التنباك يُؤدَّب، ومَن يوجَد في بيته أو متاعه أو يشربه يؤدَّب.”

علماء أباحوا التدخين

بالفعل هناك علماء أباحوا التدخين وخاصة في بدايته حين لم يكن خطر التدخين قد اتضح وقبل ان يكتشف الأطباء أضراره الكبيرة، لأن الحكم يدور مع المصلحة والمفسدة فبنوا حكمهم أنه طالما لم يكتشف العلم له أضرارًا فالأصل في العاديات الإباحة، فحكموا بإباحته قياسًا على كل المباحات.

ولهذا لا توجد أسماء لهم ولا لفتاواهم صيانة لهم ولعدم اجتراء الناس على التدخين استنادًا لفتاواهم والتي لو مد الله في أعمارهم وتبين لهم مضارها الشديدة لتراجع كل منهم عن فتواه بإباحتها.

فلهذا لن نتقصى أسماءهم ولن ننشر فتاواهم لأن العلماء من بعدهم اتفقوا على حرمة التدخين فلا يغتر أي من الناس بأي فتوى تُبيحه.

حكم التدخين في المذاهب الأربعة

حكم التدخين
حكم التدخين في المذاهب الأربعة

لم يختلف حكم التدخين بين علماء المذاهب الأربعة عند من ترجحت المفسدة والخطر عندهم في التدخين، فكل من تثبت عنده المفسدة والضرر بصورة يقينية يحكم بحرمة التدخين أو بكراهته إن ترجح عنده أن الضرر قليل، وفيما يلي تفصيل علماء المذاهب الأربعة في الحكم عليه:

  • قال السادة الحنفية بتحريم شرب الدخان، فمنهم على سبيل المثال الشيخ محمد العيني الذي كتب كتيبًا صغيرًا في تحريمه، وأيضًا الشيخ محمد الخواجة وعيسى الشهاوي ومكي بن فروج وعمر بن أحمد المصري الحنفي الذي قال ملخصًا رأي الأحناف: “الآثار النقليَّة الصحيحة والدلائل العقلية الصريحة، تُعْلِن بتحريم الدُّخَان”.
  • وقال بالتحريم السادة المالكية أيضًا فقال به كنون وأبو زيد عبد الرحمن الفاسي الذي قال ملخص الحكم في رأي المالكية: “أنَّ الدُّخَان المذكور حَرام الاستعمال؛ لاعتراف كثيرين ممن له تمييز وتجربة بأنه يُحدِث تفتير أو تخدير”.
  • وأما السادة الشافعية فلم يختلف موقفهم عن الجمهور، فيقول علماء الشافعية بالتحريم ومنهم الشيخ عبد الرحمن الغزي وإبراهيم بن جمعان وتلميذه أبو بكر الأهدل وابن علان صاحب شرح رياض الصالحين الذي كتب رسالتين في تحريم الدخان فيقول في إحداها وهي “إعلام الإخوان بتحريم الدُّخَان”: “وقد اتَّفق العلماء على حِفْظ العقول وصَوْنها من المفتِّرات والمخدرات، لأنَّ كلَّ ما غيَّر العقل بوجْهٍ من الوجوه، أو أثَّر فيه بطريقة تناوله، فهو حرام”.
  • وبمثله قال السادة الحنابلة فمنهم الشيخ عبد الله أبابطين والشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ، فقد اتفقوا على تحريمه إلا من شذ منهم، فقالوا فيه أن التحريم لعلتين وهما الإسكار والنتن، فقالوا لو تركه شخص وعاد إليه مع إكثاره منه فإنه يفقد توازنه ويذهب عقله، وقالوا لو لم يحدث من إسكار بالمعنى الكامل يحث تفتير للجسد أي يتسبب الدخان في فتور الجسد، والعلة الثانية هي خبث الرائحة.

حكم التدخين دار الإفتاء المصرية

سبق لدار الإفتاء المصرية أن أصدرت فتوى تاريخية صدرت عن الدكتور نصر فريد واصل المفتي السابق لجمهورية مصر العربية في 25 جمادى الأول 1420 هجرية الموافق ليوم 5 سبتمبر للعام 1999 ميلادية، جاء فيها:

“العلم قد قطع في عصرنا الحالي بأضرار استخدامات التبغ على النفس، لما في التدخين من أضرار تصيب المدخن وغيره ممن يخالطونه، ولما فيه من إسراف وتبذير نهى الله عنهما، فتم إعلان الفتوى عن أن التدخين حرام بكل المقاييس الشرعية”.

وقالت دار الإفتاء أن: “متعاطي المحرمات التي ثبتت حرمتها بيقين وبدليل شرعي، كالتدخين أو المخدرات أو الخمور، يكون مرتكبًا لكبيرة من الكبائر المنهي عنها شرعًا”.

وعللت الحكم بأن: “تعاطي مثل هذه المحرمات مضر بالإنسان ومهلك للنفس والمال”، وإلى قوله (تعالى): “وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ”، وقوله (تعالى): “وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا”.

حكم التدخين الأزهر

أوضح الأزهر في مسألة التدخين بتحريم بيعه وشربه لما فيه من أضرار على صحة الفرد ومن حوله وتبديد لماله فيما لا يفيد.

مخاطر التدخين

للتدخين مخاطر هائلة على الصحة، فيذكر الأطباء بعضًا منها فيقولون:

  • يوجد بالدخان سموم شديدة وخطرة جدًا على الصحة فيوجد في التبغ ثلاثمائة مادة تختلف بحسب نوع الدخان وأشدها سمية هي مادة النيكوتين التي إذا حقنت قطرة واحدة منه في جسم الإنسان لمات من فوره، وهي مادة مخففة جدًا وتوجد بنسبة ضئيلة في الدخان ولكنها تتراكم في جسده بفعل التراكم فقد تنهي حياته في يوم من الأيام.
  • تؤدي مادة النيكوتين إلى أمراض عديدة بالجهاز التنفسي أخطرها مرض السرطان.
  • في التبغ مادة أخرى وهي مادة سامة أيضًا وهي ثاني أكسيد الفحم وهي موجودة في السجائر بأكثر من مائتي ضعف عما تسمح به منظمة الصحة العالمية وهي تتحد مع الدم وتمنعه من أداء وظيفته في نقل الأكسجين ولذلك لا يستغرب من إصابة المدخنين بقصور تنفسي مزمن نتيجة هذه المادة وغيرها.
  • والسم الثالث هو مادة ثاني أكسيد الكربون الذي يختلط أيضًا بالدم مسببًا السعال عند المدخنين.
  • وهناك سموم مختلفة مثل غاز الإيثان والميتان بالإضافة إلى غازات أخرى مع مواد قطرانية كلها مسرطنة، وهناك أيضًا فحوم هدروجينية وهي مسرطنة للجسد.
  • ومن أهم أضرار التدخين أيضًا أن النيكوتين يعمل على تدمير الأهداب الموجودة في القصبة الهوائية التي تكون مهمتها أن تدفع كل شيء نحو الأعلى، فتتراكم في قصبة المدخن الهوائية الإنتانات والمخلفات والقطوع لدرجة أنها تستقر في هذا المكان لأن الجهاز الذي خلقه الله لطرد الشوائب إلى الأعلى قد تم تعطيله بواسطة النيكوتين.

وأخيرًا نسأل الله أن يتوب على كل مبتلي بالتدخين وأن يقلع عنه فهو مدمر لصحته ومتلف لماله ومهدد لصحة أسرته وكل من حوله

اترك تلعيق

Your email address will not be published.