أهم الأذكار اليومية وأذكار الاستيقاظ من النوم ودخول الخلاء والخروج منه

 

ما هي الأذكار اليومية؟
تعرف على الأذكار اليومية التي تقولها عند كل شيء تفعله

في الأذكار اليومية وشغل اللسان به صيانة عن الوقوع في آفات اللسان، فاللسان الذي لا يذكر ربه سيتكلم باللغو من الكلام، وربما انشغل بذِكر عورات الناس أو بالكذب أو الغيبة والنميمة.

الأذكار اليومية

فعن أنس (رضى الله عنه) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) فيما يرويه عن ربه (عز وجل)، قال: “إذا تقرب العبد إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا، وإذا تقرب إلي ذراعًا تقربت منه باعًا، وإذا أتاني يمشي أتيته هرولة”. رواه البخاري.

وأقرب العبادات إلى مَحبة الله وأعظمها أجرًا وأيسرها فِعلًا هي عِبادة الذِكر، ففي الحديث الشريف الذي رواه أبو هريرة (رضى الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والفضة، وخير لكم مِنْ أَنْ تلقَوْا عدوَّكُمْ فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟”، قالوا: “بلى يا رسول الله!” قال: “ذِكر الله (عز وجل)” سنن الترمذي.

كيف لا؟! وهو (صلى الله عليه وسلم) الذي نَصح السائل الذي اشتكى من أنه لا يستطيع فعل كل شرائع الإسلام، فنصحه بدوام ذِكر الله، فعن عبد الله بن بسر (رضى الله عنه)، قال (لما شكا الرجل حاله قال: يا رسول الله! إن شعائر الإسلام قد كَثُرت عليَّ فأخبرني بأمر أتشبَّثُ (أتمسك) به، قال: لا يزال لسانك رطبًا من ذِكر الله) رواه الترمذي وصححه الألباني.

فبذكر الله تستدرك تقصيرك في ما فات وتدرك من سبقك، وبذكر الله تتفوق على من بعدك في الأجر لأنه لما شكا الفقراء حالهم للنبي (صلى الله عليه وسلم)، فاشتكوا من ضيق ذات اليد؛ فلا يتمكنون من التصدق والحج والعمرة والجهاد وغيره، ولم يشتكوا من قلة المال طلبًا للدنيا، بل لإن قلة المال تعيقهم عن الأعمال الصالحة التي تحتاج إلى المال، وقالوا له إن الأغنياء تفوقوا عليهم في الأعمال الصالحة وفي تحصيل الأجور، فبم نصحهم النبي ليلحقوا بهم في الثواب؟ بل ويسبقوهم أيضًا؟ نصحهم بذكر الله وأخبرهم أنه يمكنهم أن يدخلوا باب الصدقات هم أيضًا عن طريق الذكر.

فعنْ أَبِي ذَرٍّ (رضى الله عنه)، أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم) قَالُوا لِلنَّبِيِّ (صلى الله عليه وسلم): يَا رَسُولَ اللهِ، ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ، يُصَلُّونَ كَمَا نُصلى، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ: أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ.

أخبرهم أن باب التصدق مفتوح لهم على مصراعيه عن طريق ذِكر الله (عز وجل)، فالتسبيحة هي قول “سبحان الله”، والتحميدة هي قول “الحمد لله”، والتكبيرة هي قول “الله اكبر”، والتهليلة هي قول “لا اله إلا الله”، كل واحدة منها بأجر صدقة كمن يتصدق بماله تماما، بل كل كلمة طيبة تأمر غيرك فيها بالمعروف أو تنهاه عن المنكر صدقة، فهذا باب للخير لا يغلق أبدا.

وذكر الله هو الحصن أو الملجأ الذي يحتمي به الإنسان من كل الشرور بل ويأمن فيه من كل المخاوف التي تخيفه، ففي الحديث الذي أخبرنا به النبي (صلى الله عليه وسلم) عن الأوامر التي أمر الله سيدنا يحيي بن زكريا (عليهما السلام) أن يبلغ بها بَني إسرائيل فقال:

“إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ يَحْيَى بْنَ زَكَرِيَّا بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ يَعْمَلَ بِهَا وَيَأْمُرَ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، وَإِنَّهُ كَادَ أَنْ يُبْطِئَ بِهَا، فَقَالَ عِيسَى: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَكَ بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ لِتَعْمَلَ بِهَا، وَتَأْمُرَ بَنِى إِسْرَائِيلَ أَنْ يَعْمَلُوا بِهَا، فَإِمَّا أَنْ تَأْمُرَهُمْ وَإِمَّا أَنَا آمُرُهُمْ، فَقَالَ يَحْيَى: أَخْشَى إِنْ سَبَقْتَنِى بِهَا أَنْ يُخْسَفَ بِى أَوْ أُعَذَّب، فَجَمَعَ النَّاسَ فِى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَامْتَلأَ الْمَسْجِدُ، وَقَعَدُوا عَلَى الشُّرَفِ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِى بِخَمْسِ كَلِمَاتٍ أَنْ أَعْمَلَ بِهِنَّ وَآمُرَكُمْ أَنْ تَعْمَلُوا بِهِنَّ”.

فكان من الأوامر الخمسة الوصية والأمر بذكر الله، وأنه هو الحصن الذي يحتمي به المؤمن، فقال: “وَآمُرُكُمْ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ فَإِنَّ مَثَلَ ذَلِكَ كَمَثَلِ رَجُلٍ خَرَجَ الْعَدُوُّ فِى أَثَرِهِ سِرَاعًا حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى حِصْنٍ حَصِينٍ فَأَحْرَزَ نَفْسَهُ مِنْهُمْ، كَذَلِكَ الْعَبْدُ لاَ يُحْرِزُ نَفْسَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ إِلاَّ بِذِكْرِ اللَّهِ”، فذكر الله حصن يدخله المؤمن ليحتمي به من عدوه الأول وهو الشيطان.

ما هو فضل الأذكار اليومية؟

إذا أردت أن تتخيل يومًا من حياة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) ستجده لا يكُف عن ذِكر الله في كل موقف، وفي كل لحظة، فحياته كانت عبارة عن ذِكر دائم لأن الصحابة الكرام وزوجاته الطاهرات نقلوا لنا أنه كان يقول ذِكر لكل فعل، وقد تقصاها علماء الحديث فوجدوا أنه (صلى الله عليه وسلم) كان في ذِكر دائم منذ أن يفتح عينيه في الصباح حتى يغلقها ليلًا، وينام لدرجة أن زوجاته أمهات المؤمنين نقلن لنا إنه كان يذكر الله إذا تقلب أثناء نومه ليؤكدوا لنا هذه الحقيقة أنه ما من لحظة كان يتوقف لسان رسول الله عن الذِكر.

ويؤكد حرص النبي (صلى الله عليه وسلم) على الأذكار عظيم فضلها، وخاصةً أن رأس مال المسلم في الدنيا هي اللحظات التي يحياها، وأنه لا بد أن يستثمر وقته في تحصيل أعلى الأجور، فالحياة قصيرة ويجب أن نستغلها في طاعة الله، فاليوم عَمل بلا حساب، وفي الغد القريب سيكون حسابًا بلا عمل.

كل كلمة ينطقها لها قيمتها، فربما يقول العبد كلمة لا يقدر قيمتها، ولا يظن أنها مؤثرة، وقد تكون عند الله عظيمة، وفي المقابل قد يقول كلمة لا يهتم بها وتكون فيها نجاته ورضوان ربه عليه، فعَنْ أبي عبد الرحمن بِلال بنِ الحارثِ المُزنيِّ (رضى الله عنه) أنَّ رَسُولَ اللَّه (صلى الله عليه وسلم) قالَ: “إنَّ الرَّجُلَ ليَتَكَلَّمُ بالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوانِ اللَّهِ (تعالى) مَا كَانَ يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بلَغَتْ يكْتُبُ اللَّه لَهُ بهَا رِضْوَانَهُ إِلَى يَوْمِ يلْقَاهُ، وَإنَّ الرَّجُلَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمةِ مِنْ سَخَطِ اللَّه مَا كَانَ يظُنُّ أنْ تَبْلُغَ مَا بلَغَتْ يكْتُبُ اللَّه لَهُ بهَا سَخَطَهُ إِلَى يَوْمِ يلْقَاهُ”. رواهُ مالك والترمذي.

ورحم الله الشاعر عبد الرحمن الشرقاوي حين قال عن أهمية الكلمة: “الكلمة نور، وبعض الكلمات قبور، الكلمة تهدى العالم، الكلمة زلزلت الظالم، الكلمة حصن الحرية، إن الكلمة مسئولية، إن الرجل هو الكلمة”.

وخير كلمة يتكلم بها المؤمن هي ما يذكر فيها ربه، بل أن خير كلام قاله سيدنا محمد والنبيون من قَبله هو ذِكر الله، فروي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير” رواه الإمام مالك في الموطأ.

أفضل الأذكار اليومية

لا شك أن الأذكار اليومية كلها نافعة لأنها الرباط الوثيق الذي يوصل بين العبد وربه، ففيها استعانة العبد بربه على تيسير أموره وشؤونه التي ينوي فعلها، ولذا من أفضل الأذكار اليومية إلزام اللسان على البدء باسم الله (تبارك وتعالى) قبل أي شيء.

فعن أبي هريرة يرفعه إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله أقطع” رواه أبو داود وابن ماجه، أي إنه عَمل ناقص مَقطوع لا يثمر ولا قيمة له، وللحديث رواية فيها زيادة توضحه جاء فيها: “هو أقطع أبتر ممحوق من كل بركة”.

أي أنه مقطوعة منه البركة لأنه لم يشتمل ولم يبدأ بذكر الله الذي بذكره يبارك كل عمل وبذكر اسمه استفتح ربنا خير الأقوال والأعمال وهو القرآن الكريم، لهذه كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يستفتح كل شيء من شؤونه ببسم الله، وهي كالتالي:

  • عند بداية طعامك لقول النبي (صلى الله عليه وسلم) لعمر بن أبي سلمة: “يا غلام سَمِّ الله وكُلّ بيمينك” متفق عليه.
  • عند دخولك لبيتك للحديث الذي رواه جابر قال (صلى الله عليه وسلم): “إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله عند دخوله وعند طعامه قال الشيطان لا مبيت لكم ولا عشاء”. رواه مسلم.
  • عند وضوئك للصلاة ولغير الصلاة للحديث الذي رواه هريرة عن النبي (صلى الله عليه وسلم): “لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه”. رواه أبو داود.
  • عندما تذبح للهدي أو للأضحية أو لكل ذبيحة ليطيب طعامها عند الذبح: للحديث الذي رواه رافع بن خديج عن النبي (صلى الله عليه وسلم): “ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه، فكل”. متفق عليه.
  • عند جماعك لزوجتك، وتقوله الزوجة أيضًا عند بداية الجماع، للحديث رواه ابن عباس (رضى الله عنهما) عن النبي (صلى الله عليه وسلم) إنه قال: “أما لو أن أحدكم يقول حين يأتي أهله: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره شيطان أبداً” متفق عليه.
  • عند ركوب الدواب وهي المواصلات اليوم، فمن يركب سيارة أو قطارًا أو غيرهما، فليبدأ ببسم الله وذلك لقوله (تعالى): ﴿وَقَالَ ارْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ اللّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ هود: 41.
  • نختم بها حياة المسلم لتكون آخر ما يسمعه في الدنيا؛ فعندما يضع المشيعون الميت في قبره يقولون “بسم الله” وذلك تنفيذًا للحديث الذي رواه ابن عمر (رضى الله عنهما) عن النبي (صلى الله عليه وسلم): ” إذا وضعتم موتاكم في قبوركم فقولوا، بسم الله وعلى ملة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)”، رواه أحمد.

وباختصار فإن كل الأفعال التي يقوم بها المُسلم لا بد أن يبدأ فيها ببسم الله، فعند الوقوع من الدابة وعند المرض حينما يضع يده على موضع الألم وعند الخروج من المنزل، وفي أذكار الصباح والمساء، وحتى عند دخولك الخلاء حتى تستر عورتك عن الجن تقول بسم الله.

وذلك لما روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم): “ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا دخل أحدهم الكنيف أن يقول بسم الله”، رواه الترمذي.

أذكار الاستيقاظ من النوم

ينقسم استيقاظ الإنسان من نومه إلى نوعين:

القسم الأول: استيقاظ مؤقت كأن يتقلب في نومه، فيفيق للحظات ثم يعاود النوم مرة أخرى.

وفيه علمنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي ما كان يترك لحظة إفاقة إلا ويذكر الله فيها، علمنا دعاء ندعوه، فعن عبادة بن الصامت أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “مَنْ تَعَارَ مِنَ اللَّيْل، فقال حين يستيقظ: “لا إلَهَ إلاَّ الله وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهُوَ على كلِّ شيءٍ قَدير، سُبْحانَ الله والحَمْدُ لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حَولَ ولا قُوةَ إلا بالله العلي العظيم” ثم دعا: “اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي، غُفِرَ له”، قال الوليد: أو قال: “دعا استُجيبَ لهُ، فإن قام فتوضأَ ثم صَلّى قُبِلَتْ صَلاتُهُ”. رواه البخاري وابن ماجه واللفظ له.

فالتَعَارَّ هو اليقظة ليلًا، وهو أيضًا السهر والتمطي والتقلب على الفراش ليلًا مع القدرة على الانتباه والتكلم، كما شرحه ابن حجر في الفتح.

القسم الثاني: هو الاستيقاظ من النوم والقيام بالأعمال اليومية، فعلمنا الرسول (صلى الله عليه وسلم) أدعية منها:

  • أن نقول هذا الدعاء الذي ذَكره حذيفة بن اليمان (رضى الله عنهما)، وأبو ذرّ (رضى الله عنه) قالا: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا أوى إلى فراشه قال: “باسمك اللهم أحيا و أموت”، وإذا استيقظ قال: “الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النّشور”. صحيح البخاري
  • نقول: “الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي، وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وَأَذِنَ لي بِذِكْرِهِ”. صحيح سنن الترمذي.

ولا بأس أن يقول الإنسان بعضها أو كلها وليحرص على أن تكون أول ما ينطق به لسانه لتكون هذه الكلمات هي أول ما يكتبه الملائكة في صحيفته في بداية اليوم ليبدأ هذا العبد الصالح يومه بذِكر الله وليختمه -بإذن الله- بذِكر؛ فيَصِل كتاب يومه إلى ربه مبدوءً ومختومًا بذِكر الله.

أذكار دخول الخلاء (الحمّام)

إذا استيقظ المسلم وبدأ يومه يستحسن أن يبدأ يومه بدخول الخلاء (الحمام) حتى يتخلص من الأذى ويستريح، ويوجد ذكر لدخول الخلاء علمنا إياه الرسول (صلى الله عليه وسلم)، فقد جاء في الصحيحين البخاري ومسلم عن أنس (رضى الله عنه) أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) كان يقول عند دخول الخلاء: (اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث).

وتعددت تفاسير العلماء حول كلمتي “الخبث والخبائث”، فمنهم من قال إن التعوذ من أصل الخُبْث بسكون الباء؛ أي الأفعال الخبيثة، ومنهم من قال الخبُث بضم الباء؛ أي ذكور الجن، والخبائث إناثهم.

ويُقال هذا الدعاء قبل دخول الحمامات في البيوت وعند الوقوف في المكان الذي يتم فيه قضاء الحاجة في الصحراء أو في الأرض الفضاء.

وجاء عن زيد بن أرقم (رضى الله عنه) عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: “إن هذه الحشوش مُحتضرة، فإذا أتى أحدكم الخلاء، فليقل: “أعوذ بالله من الخُبُث والخبائث” رواه أبو داود وابن ماجة وأحمد وصححه الألباني.

ومعنى الحشوش هي الأماكن التي تقضي فيها الحاجة، وكلمة محتضرة تعني أن شياطين الجن تكثر فيها لمَحبتهم للقذارة فكانت الاستعاذة منهم.

وذَكر الله مُحرم في هذه الأماكن صيانة لاسم الله في أن يرد في هذا المكان المليء بالنجاسات، فإذا عطس المسلم، فلا يحمد الله بصوته المرتفع، بل يحمده في سره، وإذا سلم عليه أحد لا يرد السلام لكي لا يرد اسم الله، وكذلك إذا سَمع المؤذن لا يكرر خلفه إلا في سره، ولا يتكلم إلا لضرورة قصوى كتنبيه مُسلم لخطر يصيبه، وهكذا.

فروى عبد الله ابن عمر -رضى الله (تعالى) عنهما-: (مر رجل بالنبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يبول فسلم عليه، فلم يرد عليه ) رواه مسلم في صحيحه، وأيضًا عن المهاجر بن قنفذ (رضى الله عنه) قال: “أتيتُ النبي (صلى الله عليه وسلم) وهو يبول، فسلمت عليه، فلم يرد حتى توضأ ثم اعتذر إليّ وقال: (إني كرهت أن أذكر الله (تعالى) إلا على طهر)” أو قال: “على طهارة”، ذكره النووي في الأذكار.

وكذلك يكره كل الكلام عامة أثناء قضاء الحاجة، فلا مُسامرة في الحمامات، ولا في الخلاء، ولا حديث حتى يخرج الإنسان من الحمام أو ينتهي من قضاء حاجته، ومن الأفضل الإسراع فيه لأنه مكان تجتمع فيه الخبائث، فليقض المُسلم حاجته ويترك المكان.

أذكار الخروج من الحمام

فإذا انتهى الإنسان من قضاء حاجته، فليخرج أو يُفارق مكان قضاء الحاجة إن كان في الخلاء ويسُن له أن يدعو بهذا الدعاء، فيقول “غفرانك” أي يطلب من الله المغفرة، لقول السيدة عائشة (رضى الله عنها): كَانَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) إذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ: غُفْرَانَكَ. رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا النَّسَائِيَّ.

ويمكن أن يزيد عليها، فيشرع له أن يحمد الله على هذه النعمة العظيمة التي لا يشعر بها إلا المرضى الذين لا يستطيعون قضاء حاجاتهم إلا بوسائل طبية، كما جاء عَنْ أَنَسٍ (رضى الله عنه) قوله: كَانَ النَّبِيُّ (صلى الله عليه وسلم) إذَا خَرَجَ مِنَ الْخَلَاءِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي”. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

أو يقول كما جاء عن ابن عمر (رضى الله عنهما) قوله: كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إذا خرج من الخلاء قال: (الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى في قوته ودفع عني أذاه) رواه بن السني والطبراني.

وتساءل البعض عن سبب الدعاء بالمغفرة وما ارتكب العبد ذنبًا في دخوله الحمام أو الخلاء، فتساءلوا عن الحكمة من الدعاء بالمغفرة بعد الخروج، فأجاب العلماء إجابات ظنية لأن الحكمة لا يعلمها أحد إلا الله، فقال بعضهم أن الإنسان بعد أن يخرج من هذا المكان يتذكر نعمة الله عليه، فهو (سبحانه) الذي أطعمه وسقاه، وهو الذي صرف عنه الأذى الذي كانت تحمله الأطعمة والأشربة، ويتيقن أنه على الرغم من النعم الكثيرة التي ينعم عليه الله بها لم يؤد شكرها، فيستغفر الله على تقصيره.

ومنهم من قال أنه لم يذكر الله في تلك الفترة ورغم أن تركه للذِكر بأمر من رسول الله (صلى الله عليه وسلم) إلا أنه يستغفر الله على هذه التقصير، فكيف بمن ترك ذِكر الله (سبحانه) ليلًا ونهارًا، ولا يتذكر الله إلا قليلًا؟!

ما هي أذكار لبس الثوب؟

بعد أن توضأت للصلاة وهمّمت بالخروج إلى المسجد للصلاة، فسوف تبدأ بارتدائك لملابس الخروج، وقد أمرنا الله أن نأخذ زينتنا عند الذهاب للمساجد، فقال (سبحانه): “يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ” الأعراف (31).

فعلمنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) آداب وأذكار ارتداء الملابس، فنتعرض أولًا إلى كيفية لبس الثوب، كما هو في السنة:

كان نبينا (صلى الله عليه وسلم) يحب ارتداء اللون الأبيض في الملابس، واستحبها لنا كأحياء سواء كانت ملابس عادية أو لبس الإحرام عندما ننوي الحج والعمرة، واستحبها أيضًا لنا كملابس ندفن فيها موتانا ليكون آخر عهد المسلم بالملابس في الدنيا هو اللون الأبيض، فعن ابن عباس (رضى الله عنهما) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “البسوا من ثيابكم البياض، فإنها من خيركم ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم”. رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي، وفي حديث آخر عن سمرة بن جندب (رضى الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “البسوا ثياب البياض، فإنها أطهر وأطيب، وكفنوا فيها موتاكم”، رواه أحمد والنسائي والترمذي.

وكذلك كان له (صلى الله عليه وسلم) العديد من الملابس ذات ألوان مُختلفة فلا يحرم أي منها، فيباح للمُسلم أن يلبس ما يختاره من ثياب وما تطيب به نفسه لأن الله يقول: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) البقرة: 29، فما لا يوجد دليل بمنعه في الأمور العادية؛ يباح فعله.

ولم يرد دليل إلا بتحريم ما يلي:

  •  ارتداء الحرير للرجال لما رواه أبو موسى الأشعري: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: “حرم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأحل لإناثهم”. رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي.
  •  ارتداء الرجال للملابس التي تشبه ملابس النساء وارتداء النساء للملابس التي تشبه ملابس الرجال لما رواه أبو هريرة عنْ أَبي هُريْرةَ (رضى الله عنه) قَالَ: “لَعنَ رسُولُ اللَّه (صلى الله عليه وسلم) الرَّجُلَ يلْبسُ لِبْسةَ المرْأةِ، والمرْأةَ تَلْبسُ لِبْسةَ الرَّجُلِ” رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيحٍ.
  •  ارتداء الرجال والنساء للملابس الشفافة أو الضيقة التي تظهر تشف أو تصف عوراتهم، فالمُسلمون والمُسلمات مأمورون بالتستر وعدم كشف العورات.
  •  ارتداء ثوب الشهرة، وهو الثوب المبهرج الذي يدعو كل من المكان يشيرون للإنسان لغرابة مَلبسه فالغرض من الملابس التستر وستر العورات، وليس دفع الناس جميعهم إلى النظر والتفحص، فعن ابْنِ عُمَرَ (رضى الله عنهما) ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم): (مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَةٍ فِي الدُّنْيَا أَلْبَسَهُ اللَّهُ ثَوْبَ مَذَلَّةٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)، رواه أبو داود والنسائي وغيرهما وحسنه الألباني.
  •  ارتداء الملابس التي لا يشتهر بلبسها إلا أهل الديانات الأخرى كالملابس التي يرتديها الرهبان البوذيون وغيرهم من أهل الديانات الأخرى؛ فيحرم ارتداؤها، فعن عبد الله بن عمرو بن العاص (رضى الله عنهما) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) رأى عليه ثوبين معصفرين فقال له: (إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها) رواه مسلم، ولقول النبي (صلى الله عليه وسلم): (من تشبه بقوم فهو منهم) رواه أبو داود وصححه العراقي والألباني.

أما الأذكار التي علمنا إياها الرسول (صلى الله عليه وسلم) عند ارتداء الثوب؛ فهي تنقسم إلى قسمين:

الأول: عند ارتداء الثوب لأول مرة

عندما يشتري الإنسان ثوبًا أو يهدى إليه ويرتديه لأول مرة يشعر بفَرح به، ورسول الله يعلمنا أن نستثمر هذا الفرح بالشيء إلى حَمد وشُكر الله الذي أنعم علينا به، فيُنصح بذلك المسلمون جميعا وبالأخص الفتيات، فقبل الزهو أمام المرايا بالثوب الجديد نتوقف للحظات نشكر فيها المنعم أولا ثم نعطي لأنفسنا الوقت لنفرح بالنعمة، فلا يجب أن ننسى المنعم عند حلول النعم.

فعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ (رضى الله عنه) قال: ( كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) إِذَا اسْتَجَدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ بِاسْمِهِ، إِمَّا قَمِيصًا أَوْ عِمَامَةً ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِهِ وَخَيْرِ مَا صُنِعَ لَهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهِ وَشَرِّ مَا صُنِعَ لَهُ) رواه أبو داود وصححه ابن القيم والألباني.

الثاني: عند ارتداء الثوب مُطلقا كل مرة تالية بعد المرة الأولى

علمنا رسول الله أيضًا الدعاء عند ارتداء الثوب، وهو دعاء عظيم القدر إذ أنه باب مفتوح لغفران السيئات السابقة كلها عند الدعاء بكلمات قليلة.

فعن معاذ بن أنس (رضى الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: (مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي هَذَا الثَّوْبَ وَرَزَقَنِيهِ مِنْ غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلَا قُوَّةٍ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ) رواه أبو داود وصححه ابن حجر والألباني لكنه قال أن لفظة (وما تأخر) لم ترد.

إذًا هذا دعاء يمكن أن يغفر ذنوبك الماضية كلها بكلمات تقولها عند ارتداء ثوبك، فبمعرفتنا لهذا الدعاء ندرك كم فرطنا في فرصة لمحو ذنوبنا كلها لأننا نرتدي الثياب كل يوم، وهل بعد ذلك سنضيع نلك الفرص العظيمة والمنح الكريمة من رب العزة (سبحانه)؟!

أذكار الخروج من المنزل

فإذا أراد المسلم أن يخرج من بيته متوضأً سواء ليذهب للصلاة أو ليذهب لقضاء أي شأن من شؤونه، فإن سعيه للمسجد لأداء الصلاة، وهو متوضأ له الأجر الكبير، فعن أبي هريرة (رضى الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطوتاه: إحداهما تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة”. رواه مسلم.

وفي حديث آخر يبين رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن الأجر يضاعف عدة مرات حتى يصل إلى أجر الحج مع كل صلاة مكتوبة، فعن أبي أمامة أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: “من خرج من بيته متطهرًا إلى صلاة مكتوبة، فأجره كأجر الحاج المُحرم”، رواه أبو داود.

وكلما زادت المسافة طولًا وكثرت الخطوات كلما كان الأجر أعظم، فعن أبي موسى الأشعري (رضى الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “إن أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم إليها ممشَى، فأبعدهم”، رواه مسلم

والدعاء الذي علمنا إياه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) للخروج من البيت عامة سواء للمسجد أو لغيره، تقول فيه أم المؤمنين أم سلمة (رضى الله عنها): “ما خرج النبي (صلى الله عليه وسلم) من بيتي قطُّ إلا رفع طَرْفَهُ إلى السماء فقال: اللَّهُمَّ أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَضِلَّ أَو أُضَلَّ، أَو أَزِلَّ أَو أُزَلَّ، أَو أَظْلِمَ أَو أُظْلَمَ، أَو أَجْهَلَ أَو يُجْهَلَ عَلَيَّ”، رواه أبو داود.

فالمًسلم يخرج من بيته متوكلًا على ربه (سبحانه) فيدعوه ويطلب منه العون والرشاد ويطلب منه صرف الأذى عنه حتى من أذى نفسه لنفسه، يستعيذ به أن يَضلّه أحد أو أن يضل هو شخصًا آخر، وأن يثبت قدمه فلا يزلّ أمام المغريات، ويدعو أن لا يكون سببًا لأن يساهم في زلة شخص عن الطريق القويم، ويدعو أن لا يمكن الله منه ظالمًا فيظلمه بكلمة أو فعل وأن يمنعه الله من ظلم أي أحد من الناس، ويدعو أن يعينه الله، فلا يتصرف تصرفًا جاهلًا فيه عصبية واعتداء بالقول أو الفعل على الناس وأن يحميه ربه من جهالات الجهال عليه، حقًا ما أعظم هذه الكلمات التي تقي الإنسان من معظم الشرور التي يلقاها في الشوارع والطرقات!

وفي حديث آخر يدعو (صلى الله عليه وسلم) وهو خارج من بيته أن يقيه شر شياطين الإنس والجن، فعن أنس بن مالك (رضى الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ، فَقَالَ: بِسْمِ اللَّهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، ولاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ. قَالَ: يُقَالُ حِينَئِذٍ: هُدِيتَ، وَكُفِيتَ، وَوُقِيتَ، فَتَتَنَحَّى لَهُ الشَّيَاطِينُ، فَيَقُولُ لَهُ شَيْطَانٌ آخَرُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَكُفِيَ وَوُقِيَ؟» رواه أبو داود وصححه الألباني.

إنك بهذين الدعائين تؤمن نفسك من الشرور كلها؛ شر نفسك وشر الإنس وشر الجن لتدخل في كنف الله وحمايته ورعايته، فكيف لمن استعاذ بالله من كل هذه الشرور أن يصيبه مكروه؟

أذكار دخول المنزل

فإذا عاد المسلم إلى بيته بعد صلاته أو دخل بيته في أي وقت علمنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أذكارًا نقولها تمنع الشياطين عن دخول بيوتنا ومشاركتنا حياتنا وأخرى تطرح البركة في بيوتنا.

فمن الأدعية التي تمنع الشياطين ما جاء عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ (صلى الله عليه وسلم) يَقُولُ: (إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ، فَلَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ اللهَ عِنْدَ طَعَامِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ”، رواه مسلم.

فذكر اسم الله فقط يحجب الشيطان عن بيتك، كأن تسمي باسم الله أو تقول الحمد لله أو الله أكبر أو غيرها، فبمجرد نطقك لاسم الله يخنس الشيطان ويهرب ويقول لاوليائه لا مبيت لكم ولا عشاء، فحري بنا أن نطرد الشياطين من بيوتنا وأيضًا لا نسمح لها بدخوله من الأساس.

وأما الثاني الذي يطرح البركة في بيتك أن تدخل وتلقي السلام على أهل بيتك، والسلام المقصود لا يعني أي تحية فقط بل يقول تحية الإسلام، وتحية الإسلام السلام فتقول “السلام عليكم” ويمكن أن تزيدها وتقول “ورحمة الله وبركاته” فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ (رضى الله عنه) قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ -(صلى الله عليه وسلم)-: يَا بُنَيَّ، إِذَا دَخَلْتَ عَلَى أَهْلِكَ فَسَلِّمْ يَكُونُ بَرَكَةً عَلَيْكَ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِكَ”. رواه الترمذي وحسنه الألباني.

وبهذا تضمن ألا تقرب بيتك شيطان فلا يثير أحقادًا ولا ينشيء صراعات بين أهل البيت الواحد وتضمن بركة في الوقت والصحة والمال لأسرتك جميعًا.

دعاء الطعام

وينقسم إلى دعاء قبل الطعام ودعاء بعد الفراغ منه:

الدعاء قبل الطعام

للمسلم عند طعامه آداب يجب أن يتحلى بها، وأدعية ينبغي له أن يقولها، فما الطعام والشراب إلا جزء من روتينه اليومي وفرصة عظيمة للذكر والدعاء ففيه منحة يمكنه أن يغتنمها كل يوم لتغفر له ذنوبه الماضية كلها وفي البداية نبدأ بالدُّعَاءُ قَبْلَ الطَّعَامِ:

تزوج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) السيدة هند بنت أبي أمية (رضى الله عنها) وهي المعروفة بالسيدة أم سلمة بعد استشهاد زوجها أبي سلمة (رضى الله عنه) فربى أبناءها، وكان من بينهم غلام صغير اسمه عُمر بن أبي سلمة، وذات يوم حين بدأ عُمر الطعام معهم، وكان يأكل بطريقة تخالف الآداب الإسلامية في الطعام، فيقول عن نفسه: عن عُمر بن أبي سلمة (رضى الله عنهما) قال: كنتُ غلامًا في حجر رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “يا غلام، سمِّ اللهَ، وكُلْ بيمينك، وكُلْ مما يليك، فما زالت تلك طُعمتي بعد؛ متفق عليه.

فعلمه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن يبدأ بالتسمية، وأن يأكل بيده اليمنى وأن يأكل من أمامه مباشرة.

وإذا نسى التسمية في أول الطعام وتذكر أثناءه، فليقل بسم الله أوله وآخره، لما جاء عن عَائِشَةَ (رضى الله عنها)، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) قَالَ: (إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ (تعالى)، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ (تعالى) فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُلْ بِسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ) رواه أبو داود وصححه الألباني.

فالبداية بالتسمية بَركة للإنسان الذي يأكل وبركة للطعام نفسه، ويُستحب أن يدعو بالبركة في الطعام قبل أن يتناوله فيقول عبد الله بن عباس (رضى الله عنهما) أن رسول الله (صلى الله عليه) قال: “مَنْ أَطْعَمَهُ اللَّهُ الطَّعَامَ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْراً مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللَّهُ لَبَناً فَلْيَقُلْ اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ”. رواه الترمذي وصححه الألباني.

فكل طعام في الدنيا نقول فيه “وأطعمنا خيرًا منه” في الجنة إلا اللبن فقط نقول “وزِدنا منه”، والسر في ذلك أن كل طعام من الدنيا سيتغير طعمه في الجنة إلا اللبن لقول الله (سبحانه) حين عَرض ما في الجنة من طعام وشراب “مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ”.

والأكل باليمين سُنة إسلامية، فما كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يفعل شيئًا بشماله إلا الاستنجاء في الخلاء أو الحمام وكل فعله بعد ذلك يبدأ باليمين، فيقول جابر بن عبد الله (رضى الله عنهما): أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: “لا تأكلوا بالشمال؛ فإن الشيطان يأكل بالشمال”. رواه مسلم،

ويقول عبد الله بن عمر (رضى الله عنهما): أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال: “إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه؛ فإن الشيطان يأكل بشماله، ويشرب بشماله”، رواه مسلم.

دعاء الفراغ من الطعام

ويعد انتهاء الطعام علمنا رسول الله أدعية نقولها، ومنها الدعاء الذي يعتبر كنزًا لا يجب أن يضيع وهو حديث يرويه أنس بن مالك (رضى الله عنه) فيقول: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “من أكل طعامًا ثم قال: الحمدُ للهِ الذي أطعمَني هذا الطعامَ ورزقنِيهِ من غيرِ حولٍ مني ولا قوةٍ غُفِرَ له ما تقدَّمَ من ذنبِه [وما تأخَّرَ]” رواه أبو داود وحسنه الألباني ولكن بدون لفظة “وما تأخر”.

فهذا الحديث كنز مَخفي لا يعلمه كثير من الناس، وبإمكان الإنسان أن يمحو كل ذنوبه السابقة كل يوم ثلاث مرات على الأقل بهذا الدعاء، فهل بعد هذه المنحة من منحة؟!

ويمكن أن يكون الحمد بأي صيغة، ولو بكلمة الحمد لله فقط أو باللفظ الذي جاء في البخاري حيث يقول الرسول (صلى الله عليه وسلم) بعد الفراغ من الطعام “الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلاَ مُوَدَّعٍ، وَلاَ مُسْتَغْنَىً عَنْهُ رَبَّنَا”.

عندك سؤال؟ محتاج تفسير لحلمك أو لرؤيتك؟ اكتب استفسارك بالتعليقات وسوف يتم الرد عليك خلال 24 ساعه من المُتخصصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.