إلقاء خطبة قصيرة ومميزة



إن فن الخطابة هو ملكة يتمتع بها بعض الناس، ويمكن تنميتها بالتدريب والدراسة، حيث يتمتع الخطيب بقدرات بلاغية ولغوية قوية، وهو يتحدث في شؤون يهتم بها المستمعون له، ويمكنه التحكم في انفعالاته، والسيطرة على التوتر والقلق الناشئ عن مواجهة الجماهير، وهو يحتاج إلى إسلوب شيّق في العرض، وقدرة على التذكّر وحفظ المعلومات وتقديمها بسلاسة ويسر.

والشخص الذي يتقن هذا الفنّ يمكنه أن يكون أي شئ يريده، فهو قادر على إقناع الناس بما لديه، والتحدث لكل شخص بما يناسبه، وعرض أفكاره ووجهة نظره بحرية وطلاقة، وبذلك يصل لأعلى المناصب.

إلقاء خطبة قصيرة

إلقاء خطبة قصيرة ومميزة
إلقاء خطبة قصيرة

إن إلقاء خطبة قصيرة يحتاج من المؤدي إلى الترتيب لها جيدًا، وجمع المعلومات اللازمة عن موضوع الخطبة، ليكون قادرًا على الرد على أي سؤال يسأله الجمهور، ويمكن لمن يُعد خطابًا أن يحدد النقاط الأساسية في ورقة صغيرة ليمكنه الحديث عن كل نقطة بطلاقة بدون إغفال أي شئ عن موضوع الخطاب.

الثقة أيضًا من أهم المقومات التي يمكنك بها أن تكون ملقيًا جيدًا للخطابات، ويتضمن ذلك السيطرة على مشاعر القلق والتوتر، والظهور بمظهر جيد من حيث النظافة والترتيب، وتحفيز نفسك ذاتيًا حتى تتحدث بطلاقة عن الموضوع المراد تقديمه.

ومن أهم عوامل نجاح الخطاب هو دراسة نوعية الجمهور الذي ستقدم له خطابك، ومعرفة ما يلفت انتباههم، وما يمكن أن يجده مثيرًا للاهتمام والأسلوب الذي يمكن به إيصال المعلومات لهم.

على الخطيب أن يهتم أيضًا بالطريقة التي يتحرك بها على المسرح أو ما يعرف باسم “لغة الجسد” فهناك بعض الحركات التي يمكن أن تشتت الجمهور وتظهرك بمظهر متوتر وغير واثق مما تقول، مثل الحركة السريعة والمتكررة، وعدم تغيير نغمة صوتك وطبقة الصوت بشكل يتناسب مع الحديث، وكذلك عليك أن تتأكد من خروج الكلمات والألفاظ بشكل واضح.

واليونانيون القدماء كانوا هم أول من وضع أسس علم الخطابة وكان أرسطو هو أول من ألف في هذا الفن كتابه “الخطابة”، ومن الخطب المذكورة في القرآن خطبة فرعون في قومه في سورة الزخرف: “وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي ۖ أَفَلَا تُبْصِرُونَ.”

وفيما يلي يمكنك الاطلاع على بعض أنواع الخطب.

إلقاء خطبة دينية قصيرة

إلقاء خطبة دينية قصيرة 2021
إلقاء خطبة دينية قصيرة

لقد عني الإسلام بفن الخطابة، فهي وسيلة فعّالة لمشافهة الجمهور، ونشر الدعوة، واستمالة القلوب، وإحداث آثر في قلوب وعقول المستمعين، حيث أمكن عن طريق هذه الوسيلة تعليم المسلمين أصول دينهم ومن الخطب الشهيرة التي ألقاها النبي عليه الصلاة والسلام على أتباعه، خطبة الوداع، وكانت في العام العاشر من الهجرة، وحضرها حوالي مائة الف مسلم، وكانت مرجعًا في المفاهيم الدينية والمقاصد الشرعية في الدين الإسلامي.

وتلقى االخطب الدينية عادة من فوق المنبر بداخل المسجد، وعادة ما يكون ذلك في يوم الجمعة قبل الصلاة، وأهم مواصفات الخطب الدينية:

  • التركيز على الموضوع المراد الحديث عنه بدون تقصير يخلّ بمعناه أو إطالة تجعل الحضور يملّ من سماع الخطيب.
  • مراعاة مستوى الحضور من ثقافة وعلم وفهم والحديث إليهم بالإسلوب الذي يستوعبوه.
  • اختيار موضوع الخطبة بذكاء بحيث لا يكون معادًا أو غير هامًا.
  • استخدام عبارات قصيرة مؤثرة.
  • الاستشهاد بما تيسر من آيات قرآنية وأحاديث نبوية وبسير الصالحين.

القاء خطبة محفلية قصيرة

الخطبة هي رسالة يقوم الملقي بتلاوتها على الناس، والخطبة المحفلية هي تلك الخطبة التي تقال في الاحتفالات والمناسبات العامة، مثل النجاح، والأعراس، والأعياد القومية وغيرها.

ويعمل الخطيب من خلال خطبته على جذب انتباه الناس والتأثير فيهم وإقناعهم بما لديه من أفكار ويمكن من خلال الخطابة تحقيق بعض الفوائد نذكر منها:

أولا: الفوائد الشخصية

  • تعد الخطابة فرصة يمكن من خلالها للإنسان أن يتواصل بشكل مباشر ومركّز مع الناس.
  • كما يمكن بواسطتها بناء علاقات اجتماعية ومهنية قوية.
  • يمكن بالتدريب إتقان فن الخطابة ومنه يمكنك تحقيق الكثير من الفوائد في مهنتك وخاصة تلك المتعلقة بالتعامل المباشر مع الجماهير.
  • الخطابة لباقة، وقدرة على فهم المحاورين بشكل أفضل، واختيار مناسب للعبارات، وقدرة على الإقناع، وكلها مهارات تساعدك على النجاح في حياتك، وتحقيق مرادك.

ثانيًا: الفوائد الاجتماعية:

  • يمكن استخدام الخطابة في تشجيع الناس على أعمال الخير، أو سلوك مسلكًا نافعًأ في حياتهم.
  • تسليط الضوء على الموبقات والأعمال السيئة ونتائجها الغير منظورة وتنفير الناس منها.
  • إثارة الحماسة وروح العمل.
  • إلقاء الدروس التعليمية والتثقيفية.

إلقاء خطبة وطنية قصيرة جدًا

في عيدك يا وطني أبذر بذور الأمل، وأسقيها بالمحبة والفداء والعمل، لتطرح لنا ثمار التقدم والازدهار.

في عيدك يا وطني أجدد العهد على محبتك، وأصون ترابك، وأكون لك نعم الإبن يا أجمل وأعزّ الأوطان، يا نعمة من الله العاطي المنّان، يا أجمل أرض، وأوفى شعب، ويا تاريخ موغل في القدم، وحضارة تعلّم منها البشر.

يا وطن الدين فيه منهاج، والعمل شعارك، والعلم سلاحك، ونحن لك الجندي الأمين والعامل الماهر والكاتب الرزين والسياسي المحب لوطنه.

أنت يا وطني كما أحب، وسأكون لك كما تحب، الإبن البار الذي يرفع إسمك عاليًا في سماء العالم، بالموهبة والعمل والعلم.

فيا أصدقائي، يا من تستمعون إلى كلمتي، كونوا جنود هذا الوطن، فبه تعلون، وعليه ترتقون، وفي تربته تثبتون جذوركم، فتصبحون كجذع النخلة الباسقة المعطائة.

لا تبخلوا على الوطن بالعمل الجاد، ولن يبخل عليكم الوطن بالعناية والحماية، وستكونون فخر له بالعلم والأخلاق وامتلاك مفاتيح القوة.

القاء خطبة قصيرة عن بر الوالدين

 

عباد الله، إن الله يأمركم بمكارم الأخلاق، وبعبادته وحده لا شريك له، وببر الوالدين وإكرامهما، حتى تنالون رضاه، وتدخلون جنّته.

إن الله قد خلق الإنسان وجعل بداخله رحمة وعطف على الأبناء والبنات، فلا يمكن أن توصّي الأم على وليدها، لأن فطرتها تجعلها تفضل حياته على حياتها، ووجوده على وجودها، وراحته على راحتها، ولكنه يوصي الأبناء بوالديهم لأنهم قد لا يدركون إلا متأخرًا مقدار ما قدمه لهم الوالدان من تضحيات، فيسيؤون إليهما بالقول أو العمل.

لقد بلغ من حرص الله على رعاية الوالدين أن جعل من التأفف نفسه بمجرد كلمة صغيرة مثل “أف” أمر منهي عنه صراحة في كتابه العزيز، بل أن الوصية جعلت حتى للوالدين المشركين حقوق على الأبناء، وأن على الأبناء عدم الامتثال لهما في حالة أن يطلبا من الأبناء الشرك بالله، مع مصاحبتهما بالمعروف رغم ذلك.

قال تعالى في كتابه العزيز في سورة الإسراء: “وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا”.

فلا تبخل على نفسك أخي الفاضل / أختي الفاضلة بهذا الثواب العظيم، وكن من المحسنين الذي يعرفون الفضل لأصحابه، ولا يقصرون في واجباتهم نحو أحب وأقرب الناس إليهم.

إلقاء خطبة قصيرة عن الصدق

أيها الحضور الكريم، إن فضيلة الصدق من أروع الفضائل، وأكثرها طلبًا في حياة البشر، ولو كانت موجودة في كل مكان لما كان غشًّا ولا كان خداعًا، ولا كان فسادًا، وكل الديانات السماوية والغير سماوية أعلت من فضيلة الصدق، ومن شأن الصادقين.

إن الإنسان الصادق إنسانًا يعرف نفسه جيدًا ويثق في قدراته، ولا يرضى بالتزييف والنفاق، فهو واضح، لا يلتف، ولا يتوارى خلف أكاذيب رخيصة، لأنه واثق من أفعاله، ومن معتقداته.

أما الكاذب فهو منافق مهتز، لا يعرف نفسه، ولا يثق بما لديه من أفكار ومعتقدات، ويستهلك وقته وجهده في صياغة الأكاذيب، ومراكمة الكذبة فوق الكذبة.

يقول أوسكار وايلد: “كن نفسك، ولا تحاول أن تشبه أي أحد آخر.” وتقول فيرجينيا وولف: “إذا لم تتمكن من قول الحقيقة عن نفسك، لن تتمكن من قول الحقيقة عن الآخرين.”

لقد أصبح الصدق في هذا العصر عملة نادرة الوجود، وأصبح الصادق يعاني من مشكلة كبيرة، فهو يعني كل كلمة يقولها، ويظن أن الآخرين مثله، ثم يفاجئ أنه لا أحد يعني ما يقول حقًا، وأنهم يتخفون وراء أكاذيب يطلق عليها أسماء مختلفة مثل “المجاملة” و “اللباقة” و “الخطاب المنمق”.

إن البعض لا يمكنه قول الحقيقة ببساطة، فهو يحاول دائمًا تنميقها، وإضفاء لمسته الخاصة عليها، أو محاولة موائمتها لقواعد المنطق أو الأعراف المجتمعية، مما يغير منها كثيرًا فتصبح شئ آخر لا يشبه الحقيقة.

ليتنا ندرك حجم ما في الصدق من توفير للوقت والجهد والمشاعر، ونتخلص من الزيف والخداع.

اترك تلعيق

Your email address will not be published.